
جذبته من ياقة قميصه ليصبح وجهه أقرب إليها أكثر بينما كان هو ساكناً نظراته جامدة خاوية لتطبع هي قبلة على مقدمة أنفه جعلت النيران تندلع بقلبه على عكس ملامحه الهادئة، الآن قد سأم من هذا العرض الرخيص بنظره وضع يداه الاثنين حول عنقها لتبتسم هي بخبث ظنناً بأنها بدأت بتأثيرها عليه ولكن ذاغت عيناها و وصدتها رغماً عنها عندما ضغط على الأوداج في عنقها ببراعة فسقطت على السرير خلفها تغط في بئر لا نهاية له….
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
في صباح اليوم الثاني…
أنتهت نورهان من ارتداء ملابسها أو بمعني أصح ملابس نورا والتي عملت على اختيار أقل الملابس احتشاماً تليق بشخصيتها و مهنتها المخزية التي اعتادت أن ترتدي ملابس مخجلة تخص العاهرات كأمثالها..
وضعت يدها تدلك عنقها قائلة بحيرة:
– هو ايه اللي حصل امبارح انا مش فاكره غير لما قرب مني! المهم لازم استغل فرصة خروجه و أجيب الفلاشة دي.
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
أبتسمت بمكر ثم أطلقت ضحكة خليعة تناسب راقصة مثلها مقررة استغلال الموقف لمصلحتها هي و إرغام كلاً من علي و شريف حتي ينفذوا ما تريده وإلا فلن تعطيهم تلك الورقة الرابحة التي ستمتلكها عاجلاً أم آجلاً، الآن عليها بالبحث عنها مستغلة انشغاله بأعماله…
وقفت على أطراف أصابعها تأخذ مفاتيح خزانته من فوق أحدي الرفوف الخشبية فهي رأته يضعها في هذا المكان عندما دلف إلى الغرفة بالأمس، سحبتها ببطئ شديد لتتسع ابتسامتها المنتصرة وبدأت في العبث بالمفاتيح…
توجهت إلى المكتب بخطوات حذره حتي لا تعلم إحدى الخادمات وتُخبر مراد عند مجيئه، ولجت المكتب وأغلقت على نفسها الباب ببطئ ثم أضاءت الإنارة استغرقت أكثر من ساعة في البحث عن الحزينة هنا وهناك ولكن يبدو أنه حاذر للغاية كي لا يعلم أحد بمكانها، زفرت بإنزعاج واضح واطلقت آنة متألمة تمسد على ظهرها الذي ألمها بشدة من جهد بحثها لتجلس على كرسيه الجلدي ممددة ظهرها قائلة بحسرة:
– وبعدين بقا في عم الغامض ده! أنا خلاص مش قادرة جسمي اتكسر واعصابي مش على بعضها أصلاً.
حركت قدمها لتصتدم بشيء معدني صلب
انحنت برأسها نحو هذا الشىٔ لتصيح بحماس:
– أخيراً لقيتك… ياااه يا حلم بعيد ونولته.
أزاحت ذلك الكرسي على أحدي الجوانب ثم جلست على ركبتيها تتطلع إلي الخزينة بأعين لامعة ببريق الانتصار … آخذت المفاتيح الذي وضعتها على سطح المكتب فكانوا مكونين من أربعة مفاتيح حاولت لثلاث مرات و الرابعة نجحت في فتح الخزينة
تراقص قلبها فرحاً عندما وجدت تلك الفلاشة في المقدمة و يصحبها عدة أوراق وملفات تبدو مهمة بالنسبة إليه حتي يحتفظ بها هكذا
لما لا تستغل مراد نفسه لمصلحتها…؟ هذا الشئ الذي في قبضة يدها غالى الثمن بقدر ثروته الهائلة كما سمعت من شريف و علي! حسناً سوف تغير الخطة وتستخدم خطة من عقلها، معجبة به للوهلة الأولى منذ أن رأته سوف تبتزه وترغمه على فعل ما تريد حتي تحركه كالآلة بيدها
وضعت ذلك الكنز في جيب بنطالها ثم رتبت تلك الفوضى التي قامت بها واعادت المكتب كما كان لتخرج منه ثم سارت إلى خارج الحديقة ممسكة بهاتفها الاصلى لتجرى اتصالاً به.
اتسعت عيناها بذعر عندما وجدت يد تحيط جسدها من الخلف وكادت أن تصرخ حتى همس بصوت هادئ ارعبها:
– اششش يا حبيبتي مالك شوفتي عفريت ولا ايه؟
~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل
الفصل الثامن والعشرون
≈ طغيان ≈
ابتلعت نورهان ريقها في وجل و رعب عندما ارغمها على الالتفات إليه لتنظر محاولة رسم ابتسامة على شفتيها ولكنها فشلت وظلت شفتيها ترتجف من شدة الخوف المتملك بها من نظراته المرعبة تطلق من خلالها سهام حارقة سوف تصيبها لتمزقها إلى فتات
أبتسم مراد ابتسامته السوداء المتوعدة ليخرج صوته كفحيح الأفعى:
– أمشي قدامي يالا مش عايز أسمع حسك.
– مـ ـراد.. متفهمش غلـ ـط والله….
لم تكمل حديثها عندما باغتها بصفعة ألمت فكها للغاية ثم صرخ في وجهها وهو يقتلع شعرها بيداه متجه للداخل:
– جاية تتضحكي عليا.. مفكراني نايم على ودني ولا حتة عيل تقدري تلعبي بيه الكورة.. انا هوريكي يا بنت الـ**** إزاي تاخدوها مني لو لقيت حد لمس منها شعرة واحدة هخلي صراخك أنتي أول وحدة يسمع قبور الموتى فكرك هصدق حتة وسخة زيك على الأقل هي أشرف من مليون واحدة من أمثالك وصنفك الـ***.
– انا معملتش حاجة اسمعـ…
– اخرسي.
قاطعها مرةً ثانية بصفعة أشد عن ذي قبل حتى انسابت الدماء من جانب شفتاها لتبكي بعنف محاولة مواكبة خطواته السريعة ويداه لا تزال تجذب شعرها قائلاً بهدوء مُخيف:
– خسارة! لعبتي معايا لعبة انتي مش قدها.. مممم تفتكري اعمل فيكي ايه؟
الصراحة أنا عندي افكار كتير تليق بوسخة زيك اختاري بقي.. بس الأول قبل ما أبدأ نلعب احنا كمان لعبة صغيرة.
ألقي جسدها أرضاً لتزحف إلى الوراء تنظر إليه بجزع لينحني على ركبتيه لمستواها ثم آخذ الهاتف منها بقوة ليفتحه…
أطلق ضحكة ساخرة وهو ينظر إلى اسم علي المدون في لائحة آخر الإتصالات فأمسكها من فكها بقسوة ضاغطاً على كل حرف يخرج منه:
– اتصلي على الكلب ده وقوليله أنك آخدتي اللي انتي عايزاه واياكى تحاولي توضحي حاجة.
أومأت له وقد انفجرت بالبكاء قائلة بتوسل:
– أبوس أيدك متعملش فيا حاجة هعمل كل اللي تطلبه حتي لو اشتغلت خدامة عندك طول عمري… والله أنا وافقت عشان أسافر برا البلد وابدأ اشتغل شغلانة نضيفة… آسفة، آسفة سامحني أرجوك.
– ردي عليه وبطلي الزن بتاعك ده.. قال شغلانة نضيفة!! هو صنفك ده يعرف يعني ايه شغلانة نضيفة يا بت.. كلميه يالا.
– حاضر.. حاضر
وضع الهاتف على أذنها بعد أن فعل مكبر الصوت حتي يتسمع إلى ما سيقوله
= ايه يا نورهان عملتي ايه؟
– علي!
قالتها بصوت مبحوح ولكن نظرات مراد المحذرة لم ترأف بها ليتأتيها صوت علي المتوتر
= مال صوتك؟! اوعي مراد يكون عرف حاجة!
– لأ لأ انا بس كنت نايمة.
= جرا ايه يا روح امك انتي جاية عشان تنامي ولا ايه عملتي ايه يا بت؟
– هقولك… مممم أصل لقيت الفلاشة ومش.. مش عارفه أتصرف إزاي.
= كدا عال أوي.. تعرفي يا نونا ليكي حلاوة عندي كبيرة بس نخلص من شريف الأول وبعدها نطير على باريس.. لقتيها فين بقي؟
هز مراد رأسه دليلاً على عدم الإفصاح عن الآمر لتبتلع تلك الغصة المتوقفة في حلقها قائلة بارتباك:
– يا علي بسرعة شوف عايز تاخدها إزاي مراد ممكن يجي في أي لحظة وساعتها كل حاجة هتنكشف.
= بقولك ايه اقفلي دلوقتي شريف الزفت داخل عليا وانا مش عايزه يعرف بأي حاجة هكلمك تاني.
– يا علي بـ…
أغلق المكالمة غير عابئاً لأحاديثها لتنظر نورهان إلى مراد بقلة حيلة وفاضت الدموع من عيناها تتوسله بصمت
سحق أسنانه بغضب وتبدلت الرؤية أمامه ليري نورا ببراءتها، بُكائها الذي يُعذب قلبه، أهذا الوقت المناسب ليتذكرها ويتذكر ابتسامتها العذبة؟ نظراتها، رائحتها، تفاصيلها، دفئ ذراعيها وهي تحتويه أثناء نومهم!! فقط الشئ الوحيد الذي من الممكن أن يشفع لتلك العاهرة هو ذلك التشابه الغريب بينهم! كأنهم توأمين!! عاجزاً على أن يُكمل ما بدأه فهو أراد النيل لحبيبته ولكن ذكرياتها معه تقف أمامه كالمرصاد تنهره عما يفعل
زفر ما برئتيه وقد أصبح في أوج غضبه من نفسه أولاً ثم منها ثم خرج من الغرفة صافعاً الباب بعنف ليحكم إغلاقه بالمفتاح
صرخ منادياً بجميع الخدم بعد أن هبط إلي الأسفل ليجتمعوا جميعاً في غضون ثوانٍ يتهامسون بخوف من مظهر مراد المرعب ليهز صوته الرعدي أرجاء المكان قائلاً:
– الكلبة اللي فوق دي لو عرفت أنها عتبت برا الاوضة او حد اداها اكل ولا شرب كلكم هتتعاقبوا… مفهوووم؟
هز الجميع رأسهم برضوخ و إذعان يقولون بصوت واحد:
– مفهوم يا بيه!!
خرج من المكان كالاعصار ولم ينسي أن يضع الحرس ويكثفهم في كل مكان ثم أخرج هاتفه يتأكد من العنوان من خلال ذلك الخاتم و أجرى مكالمة هاتفية قائلاً بلهفة:
– أمجد أنا محتاجك.
عقد أمجد حاجبيه في تعجب قائلاً بهدوء
= فهمني في إيه؟
سرد له مراد ما حدث وأخبره بتفاصيل وعنوان المكان ليقول أمجد بجدية
= كويس أنك أتصلت قبل اي حاجة … أنا جايلك حالاً.
وصد عيناه شاعراً بوخزة في قلبه
أبتسم متهكماً فهو يعلم بأنها مختطفة منذ أول ثانية رأي بها تلك العاهرة، الرسالة التي وصلت إليه دليلاً على ابتعاد صاحبة الخاتم أدرك أن شكه يقين..
أشعل محرك سيارته قاصداً مكان معين
**************
– مش راضية تمضي على الورق أعمل معاها ايه؟!
صاح شريف بنفاذ صبر يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً ليبتسم علي بسخرية قائلاً:
– معلش.. بس العيب مش عليها أنت برضوا مدلعها شويتين… حطها تحت التهديد مثلاً… أنا عارفها كويس تخاف من خيالها.
– لا طبعاً مرضاش ألمس منها شعرة أو اتسبب بأذية ليها، كفاية أني ضربتها بالقلم.
هز شريف رأسه بعدم رضاء لحديث علي ليهمهم له علي يلوي شفتاه بسخرية من ذلك الابلة الجالس معه ولكنه استرعى اهتمامه قائلاً بغموض:
– بس ممكن استخدم خطة تانية.
تحدث علي عاقداً ما بين حاجباه:
– خطة ايه يا ترا؟!
حرك شريف سبابته و إبهامه على شفتيه بتفكير ثم ليزيد علي من عقدة حاجباه في عدم فهم مغمغمًا باستفسار:
– فهمني بتخطط لأيه؟
أجابه شريف بإقتضاب:
– أحطها تحت التهديد زي ما بتقول بس يكون تهديد تصدقه بسرعة… مثلاً أقتل مراد.
– تقتله ايه بس أنت مش فاهم حاجـة.
– لا فاهم مفهمش ليه يعني؟ أنا مش مشكلتي اقتله أو لأ.. هي اللي مشكلتي.. لو عملت فيه حاجة ممكن تكرهني.. افهمني يا علي أنا بحبها وأكره أي حاجة تزعلها أو تأذيها.. بس لو وصل الآمر إنها تختاره وتفضله عني اقتله طبعاً.. بص أنت مش هتفهمني لأني مش فاهم نفسي ولا فاهم أنا بقول ايه.. انا كل اللي كنت عايزه هي عايزاها بكل ما فيها مش معقول حبي ليها رخيص للدرجادي.. طب تعرف حاجة؟ المناقصة متهمنيش ممكن أكسبه واخليه ياخدها بس يسيب نور.. فكرت كتير في نورهان قولت لنفسي ليه مخلهاش نسخة نورا بس برضوا بينهم فرق.. نورهان مجرد عاهرة ممكن تخدعني أو تخوني بس نورا، نورا نقية مميزة حبيتها لأسباب كتير هي محستش بيا أو بحبي لأنها اعتبرتني خازن أسرارها، صاحبها، أخوها!! اعتبرني غيران من مراد.. غيران عشان حبها ليه كتير عليه اتخيلت نفسي مكانه!
مسح شريف تلك الدمعة التي سقطت بغتةً ليكمل بآلم:
– أنا مش وحش.. أنا بس قلبي اتعلق بيها زيادة عن اللزوم.. ممـ ممكن عشان لمست ثقتها فيا.. لما كانت بتحكيلي اللي بيحصل معاها أو تشكي على قد ما كنت ببقي غيران و مضايق من كلامها الكتير عنه بس الفرحة اللي بحسها وهي بتحكي و واثقة فيا عن الكل شعورها جميل… أنسي أني قولتلك الكلام ده.. انا هتصرف في الباقي.
تسائل علي وهو يمثل تأثر ملامحه ببراعة:
– أنت كويس؟ على فكرة عادي لو قعدت وقولت اللي أنت عايزه اعتبرني صاحبك وقول كل اللي في قلبك.
ابتلع شريف ريقه يشعر بقهر شديد داخل أعماق قلبه يتمني لو يزيل حبها ويمضي قدماً في حياته مؤكداً أنه سيتخطى آلامه
نهض مغادراً الغرفة دون التفوه بكلمة أخرى ليذهب نحو شرفته يصارع بكل ما أوتي من قوة حتي لا تتساقط دموعه ويُفضح أمره…..!
************
تنفست بعمق مستمتعة بالهواء المنعش مغمضة عيناها غير عابئة بخصلات شعرها التي تطايرت بفعل تلك الرياح ولا عابئة بذلك الجالس بجانبها ينظر لها كالمراهق لتتحدث بحماس:
– بجد الهوا هنا جميل جداً.. بقالي سنين مجتش آخر مرة لما كنا مع بعض.. بس فكرة حلوة لما نحيي الذكرى قدام النيل
مط شفتيه في تذمر وحرج وقد ازاد صمته أكثر من اللازم لتهتف أسما باستنكار:
– قولت عايز تكلمني في موضوع مهم.. بقالنا اكتر من نص ساعة قاعدين من غير كلام
شهاب لو في حاجة أنت مخبيها عليا أرجوك قولها.
أومأ لها برأسه في حركة ضغيفة ثم تنهد مطولاً ليقول بنبرة جادة:
– أنا آسف.
هتفت أسما محركة رأسها بعشوائية:
– أنت بتتآسف على ايه؟ مش فهماك الصراحة!



