Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

– حسيت بذنب رآفت و إني سبت أولادي لما داوود آخدها مني وحطها قدام ملجأ ومحسش بأي حاجة ولا كأنها بنته اللي من دمه… بعدها علطول صفى حساباته و حجز طيارة خيارني يا إما أسافر معاه ونتجوز أو يرميني في الشارع وحتي معرفنيش اسم الملجأ اللي البنت فيه… استلمت وسافرت معاه سايبة اطفالي الأربعة أنا كنت مطمنة على أولاد رآفت لاني عرفاه هيقدر يعتني بيهم ويشيلهم في عيناه.

انفجرت في البكاء الهستيري حتي نظر إليها الموجودين بينما نظر إليها جاسر بإنزعاج معاتباً اياها فأكملت بشهقات متقطعة:
– عشرين سنة عايشة قلبي محروق عليهم هما الأربعة نفسي اشوفهم متجمعين مع بعض بس ربنا عاقبني فيهم كلهم حازم مات و أسما اتطلقت و مراد جوازاته كلها منحوسة وطبعاً الصغيرة ملقتهاش.

أبتسم جاسر قائلاً بتهكم:
– وانتي طبعاً بعد العشرين سنة جاية تلمي الشمل… الحاجة الوحيدة اللي أقدر أقولها أنك إنسانة مهملة معندكيش احساس لو بتحسي وزعلانة أوي كدا مكنتيش غلطتي في البداية… انا غلطان إني قاعد بسمع كلامك ده.. مفيش دليل واحد يدل على أنك أم رحمة فعلاً.

نهض مباعداً الكرسي يحدجها بنظرات ساخطة لتمسك يده قبل أن يتحرك متوسلة إياه:
– أرجوك خليني أكمل… أقعد بس؛ الموضوع يخص بنت عايشة عندك في الفيلا.

ابتلع ريقه ثم جلس عاقداً ذراعيه يحاول تكذيب الكلمات التي سوف تقولها متمنياً بألا تخص رحمة ولكنها ضربت أمنياته في عرض الحائط بكلامتها:

– داوود مات وأنا جيت هنا بعد ما خلصت من سجنه كنت عايزة استنجد بمراد يدور عليها بس هو حتي رافض يبص في وشي… كرهني أوي!
معرفتش أعمل إيه ادور عليها في الشوارع زي المجنونة!
انا بالصدفة جيت أشتري الفيلا اللي قصادكم ومن يومين كنت بتفرج عليها، وأنا خارجة شفت بنت ماسكة في أيدك وانتوا خارجين مع بعض قربت منكم حتي أنت بصيت باستغراب بس كنت عايزة اكدب نفسي وأنا شايفة نسخة مني وأنا صغيرة واقفة قدامي… العلامة الوحيدة اللي كنت أقدر اتعرف بيها على بنتي هي علامة لونها بُني في صابعها الطويل في أيدها اليمين موجودة عندما من أول يوم اتولدت فيه.

صفع جاسر الطاولة التي أمامه قائلاً بحدة:
– أنتي عايزة تنصبي عليا بالكلمتين دول؟
رحمة أكيد مش بنتك وبلاش تخرفي بالكلام تاني.

كفكفت هدي دموعها تهز رأسها بعنف ثم أردفت:
– اسمعني … لو سمحت … انا مريـ ـضة بالمرض الخبيث … يعني هموت في خلال شـ ـهور صدقني المرض بياكل فيا..

فتحت حقيبتها لتأخذ منها قطعة قماش ثم فتحتها أمام جاسر المتعجب لأفعالها فوجد بها بعض الشعيرات ليزداد تعجبه و حيرته أكثر بينما أخبرته بعينان مترجية:
– الشعر ده شعر داوود أنا قصيته قبل ما يموت واحتفظت بيه عشان كنت حاسة اني هلاقيها … كل اللي أنا طلباه منك تاخد خصلتين من شعرها ونعمل تحليل … والله لو مطلعتش بنتي هسافر واسيب البلد … هي أخر أمل ليا … كلهم رافضيني … أمسكهم وارجوك نفذ طلب واحدة محكوم عليها بالموت.

آخذ جاسر منها القماشة بعد أن غلفها بعناية وابتلع تلك الغصة التي بحلقه قائلاً بهدوء وقد شعر بالشفقة تجاهها:
– أوعدك.
~ End ~

كانت رحمة تستمع إليه بأعين تذرف الدموع بصدمة وشعرت كأن جسدها شل عن الحركة ليُكمل جاسر ينظر لملامحها بحزن و شفقة في آن واحد:
– اخدت خصلات من شعرك و عملت تحليل طلعت النتيجة مطابقة.

وصد عيناه متمنياً الا تكرهه بما فعله ولكنها فاجأته عندما ارتمت بأحضانه وقد تملكها البُكاء لتنهمر دموعها كالشلالات ثم صرخت بنحيب جعله يشعر بأنه في يغرق في قاع من الجحيم:
– أنا ليه بيحصل معايا كدا؟! حياتي كلها غلط في غلط … في يوم وليلة ألاقي نفسي مراتك وبعدين أعرف أن ليا أم وأخوات!!
أنا تعبت أوي والله مبقتش قادرة استحمـ….

قاطعها جاسر بلين يربت على كتفها:
– كفاية عياط أنا هعملك اللي أنتي عايزاه … لو معيزاش تشوفيها دي حاجة ترجعلك بس أنا من رأيي أنها محتاجة تحس بيكي و واضح أنها فعلاً تعبانة و بتعاني.

تعالى عويلها و شهقاتها بينما قبّل جاسر جبينها قائلاً:
– أنتي دماغك دي فيها إيه انا بقولك متعيطيش يبقي بس خلاص … أهدي يا حبيبتي.

ظل يُخبرها بالعديد من الكلمات لعله يواسيها و يثلج قلبه ولو لبعض الوقت…
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
فتحت عيناها وقد تحولت ملامح وجهها للأنزعاج من تلك الرائحة العطرة التي تسللت لأنفها لتتأوه في ألم تنظر إلى سقف الغرفة باستغراب تشعر بأن عقلها لا يستوعب ما يحدث حولها لتهتف بإرهاق تجاهد كي لا توصد جفينها:
– مراد …. رحت فين؟

صاح شريف متأففاً في حنق:
– انسيه بقي… انسيه و أوعدك اني مأذيهوش ليه مش مقدرة إني أنا اللي حبيتك الأول.

استندت نورا بذراعيها على الفراش حتي اعتدلت وهي تتسائل بحذر:
– ايه الكلام اللي بتقوله ده يا شريف؟! أنا بعمل ايه هنا عايزة أمشي.

وقف شريف ثم جلس أمامها ممسكاً بيدها لتزدرد في ارتباك بينما تحدث شريف بحزن محاولاً استمالتها:
– بقولك أنسي كلمة مراد دي مش عايز لسانك ينطقها أبداً … نتفق إتفاق مع بعض واللي أوله شرط آخره نور.

مد يده ساحباً أوراق متواجدة على المنضدة ومعها قلم أيضاً ثم وضعها على ساقيه مجبراً نورا على الإمساك بالقلم لتخرج الكلمات من شفتيها مهتزة:
– أنت.. هتعمل.. ايـ ـه؟!

تحسس شريف وجهها بأطراف أنامله لترتعد هي وحاولت النهوض أو الابتعاد ولكن جسدها تجمد على أثر كلماته التي لو كانت صفعات لكانت أرحم مما اختبرته:
– أيدك الجميلة دي توقع على ورقة طلاقك من سي مراد … وكدا تضمني اني مخلصش منه أنا هقرص ودنه بس و اخسره أملاكه وتعب سنينه كلها.

أكمل ضاحكاً بقوة:
– فاكرة يا نورا يوم ما جيت اعترفتلك بحبي للمرة التانية وكنت هقبل بأبنك اللي في بطنك؟ ساعتها قال “ما عاش ولا كان اللي ياخد حاجة تخص مراد النجدي … ألزم حدودك يا شريف وأبعد عن طريق نورا لأنها هتكون مراتي…”
جاوبيني بقي قبلتي جوازك منه ليه؟ عايز افهم إيه يميزه عني عشان ياخدك وأنا بتمني نظرة أو ابتسامة منك طول السنين دي!!!

توسعت عيناها في ذهول قائلة بتعثلم:
– أنت.. أنـ… إزاي؟ أنت واعي …!

اشاح شريف بنظره قائلاً بقسوة:
– أنا واعي دلوقتي اكتر من أي وقت … مش معقول هسيبك كل مرة … تعرفي أنا كنت طاير من الفرحة لما طلبت من جدك أروح اطلبك مكنتش مصدق أنه هيوافق بالسهولة دي خصوصاً أنه كان واعد خالك محروس أبو أدهم أنك متكونيش غير مرات أدهم.

انعقد لسانها ولم تستطيع اخراج الكلمات من جوفها ليقول شريف بتهكم:
– متستغربيش من كلامي ده… الموضوع قديم أوي قبل موت عم محروس اللي هو أكبر أبن في العيلة وصي أن نورا تتجوز أدهم و فرحة أخته تبقي مراتي… عشان كدا كانت سمرا مش طايقاكي ايام الفرح.. قوليلي بقا أنا مستاهلكيش؟!

هزت نورا برأسها مغمغمة بصدق:
– يا شريف أنا بحب مراد وهو بيحبني بلاش تبعدنا عن بعض أنا عمرى ما هكون غير ليه.

– آآآآه
صرخت في ألم عندما انهال عليها بصفعة قوية بكف يده ثم نهض صارخاً بغضب:
– واضح أن الكلام الهادي معاكي مبجيبش نتيجة، قدامك أربعة وعشرين ساعة ماضيتي يبقي خير و بركة معملتيش هتبقي أرملة بدل مطلقة.

أبتسم ابتسامته الشيطانية لتصيح به بحدة وقد سيطرت على دموعها المتعلقة بأهدابها:
– لو فاكر أنه هيسيبك تبقي اتجننت..

أطلق شريف ضحكات عالية كأنها قصت عليه دعابة مضحكة ثم تحدث بين ضحكاته:
– مستنيه بفارغ الصبر I’m ready for kill him (أنا جاهز لقتله)

لف أحدي خصلات شعرها على أصابعه يظهر أنيابه بتلك الابتسامة المخيفة:
– أنتي كدا حلوة أوي.. أنا عايزك.. عايزك بكل حاجة فيكى.. ستات العالم كلها مأثرتش فيا زيك… كانت أيدي تتقطع لما مديت أيدي عليكي… آسف أعتبريها آخر مرة.

دفعته بيدها تصرخ في عنفوان:
– يارب كانت اتقطعت يا شيخ.. أنت مريض.. إزاي تفكر فيا كدا…؟!

تصنع شريف الفزع قائلاً:
– تصدقي خوفت وهسيبك كدا.

غمغمت بنبرة استفزازية اغتاظ منها حتي كاد أن يقتلع رأسها من جسدها:
– لو كنت أد المواجهة فعلاً و راجل مش هتتشطر عليا وتضربني… و أيوا خاف من دلوقتي عشان مش هيرحمك يا أبن خالي.

ضرب شريف الحائط بقبضته عدة مرات يطلق سيل من الشتائم الوقحة التي يخص بها مراد ثم خرج صافعاً الباب خلفه حتي كاد أن ينكسر…

بينما وضعت نورا يدها تمسد على وجنتها من أثر الصفعة قائلة بين نفسها تأخذ نفساً عميقاً وتزفره ببطئ:
– أهدي يا نورا … أهدي وكل حاجة هتبقي تمام هو أكيد مش هيسيبني … يارب اديني القوة والثبات عشان أقدر اتماسك … متعيطيش زي الهبلة كل مرة وبلاش تستسلمي من دلوقتي.

ثم أكملت بتهكم:
– ايه الحياة اللي مليانة اكشن وخطف دي لأ وكمان مستشفيات ما شاء الله! بومة بومة مفيش كلام.

عقلها يكاد ينفجر من كثرة الأفكار التي تتداول به، تحاول إيجاد فكرة للهروب من ذلك المكان….
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
رن هاتف مراد بينما هو يجوب في المكان ذهاباً وإياباً ليجيب صارخاً بلهفة:
– عملت ايه؟!
ايه الجنان بتاعكم ده مشغل عندي شوية بهايم..
نعم!!
متعملش حاجة غير لما أقولك يا غبي..
كل خطوة تخطوها أعرف بيها..
مفيش عندي احتمالات قولتلك..
ابعت مع فتحي للمكان زي ما قولتلك عليه..
الست دي تجيبوها من تحت الأرض..
أقفل يا غبي..

أنهي المكالمة يحاول تهدئة ذلك الوحش الذي يزأر بداخله يتمني لو توقعاته تلك ليست صحيحة!!
ولكن كيف؟ بالتأكيد يهذي!!
سيصعد إليها ويكتشف كل شئ فقط ليخمد شكوكه و ظنونه المبالغ بهم… الاختلاف الجذري الذي حدث اليوم يثير كل خلية من أعصابه.

صعد للأعلى ثم دلف الغرفة ليجدها تمدد قدمها مستلقية بأريحية ومن أن رأته حتي وقفت أمامه حتى أصبح لا يفصلهم سوا بعض انشات بدأت تعبث بأزار قميصه تبتسم له بأغراء هامسة بدلال:
– أتأخرت أوي كنت هنزلك… وحشتني أوي أوي.

أحقاً؟ من أين أتت بتلك الجرأة؟ يعهدها فتاة خجولة لا تطيل النظر بعيناه حتي..!

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock