Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

جلست نورا تختار فستان لها على مضض بعد أن ارغمتها أسما على ذلك … وأخيراً وجدوا فستان باللون الأصفر كان جميلاً للغاية.

وفي نفس الوقت ذهب مراد إلى بيت ديما ليأخذها على مضض بعد أن جلس مع والدها بعض الوقت ليذهب بها إلى المنزل مرة ثانية طوال الوقت كانا صامتين هناك من يفكر كيف يلقن تلك الغبية درساً وهناك من تفكر كيف تتخلص منها…!
……………………………………………………………
وفي صباح يوم جديد زفرت نورا بضيق عندما داعبتها أشعة الشمس تملمت بنعاس ثم توجهت نحو السرير الصغير الخاص بـ عمر لتبتسم رغماً عنها عندما وجدته بهذا الهدوء فهو لم يجعلها تنام ليلاً بسبب بكاءه…

وجدت يارا و ياسمين وشيرين يطرقون الباب لتسمح لهم بالدخول دلفا إليها بابتسامة مرحة بادلتهم بابتسامة خفيفة وجلسوا يثرثرون كعادتهم … بينما استغلت ديما انشغالهم بالحديث لتقول لتلك الخادمة التي تقف أمامها:
– نفذي اللي قولتله بالحرف انا عايزة الفستان يبوظ ومينفعش نهائي.

أومأت لها تلك الخادمة بتوتر لتدلف إلي غرفة نورا ممسكة بالعصير وما أن أقتربت من المكان الموضوع به الفستان حتي تظاهرت بالدوار لتسقط مغشي عليها و سقطت تلك الاكواب على الفستان حتي شوهت شكله…

بينما صرخت الفتيات من ذلك الموقف منهم من هرول ناحية تلك الخادمة ومنهم من هرول ناحية الفستان يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه…!

بينما جلست ديما على السرير تتمتم بانتصار:
– أحسن!.
بعد مرور بعض الوقت…
جلست يارا وهي تهز رأسها بحيرة:
– الفستان مينفعش تلبسيه خلاص.

هزت نورا كتفيها قائلة بلامبالاة :
– انتوا مهتمين بالموضوع كدا ليه مفيش مشكلة هلبس أي حاجة عندي وخلاص..

تعجبت أصدقائها من برودها و جمودها هذا لتقول شيرين:
– يا سلام!! ايه كمية البرود بتاعتك دي تعالي يلا نجيـ…

بترت باقي جملتها عندما وجدت أسما تدلف إليهم بحقيبة قائلة بابتسامة:
– ولا يهمك يا جميل … مراد بعت فستان أجمل منه مليون مرة.

أخرجت الفستان إليهم لتتسع عيناها في دهشة من روعة تصميم هذا الفستان!
كان لونه ازرق بلون عيناها ذات حمالات طويلة يوجد عليه فصوص من اللون الأبيض و الازرق، يصل إلى ركبتها، محتشم ولكنه هادئ و رقيق للغاية معه حزام عند الخصر، وبجانبه حذاء من نفس اللون يوجد عليه رسمة فراشة مثل أميرات ديزني ! ومعهم قرط متوسط الحجم ويوجد به فصوص من الماس.

أبتسمت نورا وهي تنظر إليهم بدهشة سرعان ما تصنعت عدم الأكتراث و عبست بملامحها مرة ثانية.

لتبدأ أصدقائها في تجهيزها بينما تبتسم في داخلها بسخرية وهي تتذكر مدي سعادتها عندما كانت عروس و ترتدي فستان زفافها…!

~ رب صدفة خير من ألف ميعاد ~
أسدل الليل أستاره…

ليجتمع العائلتين و بعض اصدقاء مراد و نورا في قصر عائلة النجدي مهنئين على تلك الزيجة…
وقف مراد في الأسفل يصر أسنانه بغيظ بسبب تأخر تلك الفتاة ليتسمر جسده وكأن العالم توقف وهو يري تلك الحورية تهبط من الدرج بهدوء وبجانبها عمها إسماعيل ممسكاً بيدها!
ازدرد ريقه بصعوبة وهو يتفحص كل إنش بها …. شعرها الذي رفعته إلى الأعلى بطريقة راقية ماعدا بعض الخصلات التي تُطيح بعقله أكثر! عينها التي انعكس عليها لون الفستان لتصبح لوحة فنية! وضعت بعض المكياج الهادئ و الناعم و معه احمر شفاه قاني، وما تلك اللعنة التي ترتديها كان الفستان يعانق منحنياتها بسخاء و أزداد جمالاً مع بشرتها الحليبية الناعمة لتصبح بشكلها هذا أميرة من أميرات ديزني….!
اعتصر قبضة يده عندما وجد أنظار الجميع عليها جميعهم في حالة ذهول من كتلة الجمال هذا !!! نهر نفسه بقوة عندما أختار هذا الفستان دوناً عن الآخرين كيف يسمح لها أن يرآها أحد غيره بتلك الهيئة الملائكية، حاول التماسك قدر المستطاع حتي لا يخفيها بين أحضانه ولا يرآها أحد غيره.

تقدم نحوها وهو ينظر إلى يده عمه التي تقبض على يدها بضيق ليسحبها هو واجلسها على أحدي حتي جاء المأذون ليبدأ في عقد قرآنهم وما أن انتهي حتي صدح صوت المأذون بوقار:
– بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما في خير !

كانت تكافح نفسها حتي لا تذرف دموعها أمام الجميع … لم تكن تريد هذه الزيجة ولكن هذا الصحيح من رأي الجميع … تشعر بانقباض قلبها خوفاً من هذا المستقبل المجهول.

كانت واقفة تتظاهر بالامبالاة أمام الجميع ويندلع الحقد و الغيظ بداخلها.
بينما تقف غادة عاقدة حاجبها بضيق وهي تقول:
– شايفة يا تيتا اهو اتجوزها .. مش فاهمة أحلى مني في إيه.

ضيقت دولت عيناها قائلة:
– لا هي من حيث الحلاوة هي قمر ! مكنتش اعرف أن بنت فاتن هتكون حلوة كدا … واخدة جمالها من أمها … ربنا يسعده مراد حبيبي أصل انتي عارفة البت الصفرا اللي هو اتجوزها من يوم ما دخلت البيت و جابت الفقر.

زفرت غادة في أنزعاج ثم توجهت إليهم تهنئ مراد بابتسامة عاشقة بينما تنظر إلى نورا بابتسامة صفراء ثم توجهت إلى الحديقة

صاح خالد بغزل من خلفها:
– هو فيه قمر بيمشي على الأرض يا ناس؟!

نظرت له قائلة باستخفاف:
– في حاجة يا خفيف؟!.

خالد بهيام:
– ممكن تعرفيني بأهلك اطلب ايدك!

ابتسمت ابتسامه صغيرة ثم اخفتها وهي تقول بحدة:
– غور يالا شوف واحدة تانية تلعب معها … مش ناقصة شغل العيل ده

نظر لها بصدمة فملامحها تبدو بريئة ولكن لسانها يبدو سليط…!

طلب مراد من عمه بإنهاء الحفل فهو قد سأم من نظرات الجميع لها ود لو اقتلع عيناهم بينما هي لم ترفع نظرها نحوه أبداً تشعر بالخوف و الارتباك و الاضطراب الشديد…

بينما تتحدث نسرين في هاتفها بملامح جامدة حتي اصتدمت في جسد صلب لتقول بحدة:
– مش تفتح يا اعمي !! ايه الغباوة دي.

صاح سامر بتهكم:
– غباوة … اعملك ايه يعني انتي ماشيه مش باينة من الأرض.

ضربت الأرض بقدمها بحنق:
– اعمي وغبي و كمان رخم ما شاء الله!

سامر بغيظ؛
– بت انتي احترمي نفسك احسن اديكي كف يعدلك.

رفعت حاجبيها بسخرية:
– تصدق خفت.

نظر لها بازدراء ليبتعد عنها حتي لا يرتكب بها جريمة.

بعد مرور بعض الوقت
تنفست الصعداء عندما انتهت تلك الحفل و ذهب الجميع همت بالصعود إلى الأعلى ليقبض مراد على رسغها بقسوة هامساً بسخرية:
– على فين يا عروسة؟ لسه اليوم قدامنا طويل.

نظرت له بألم من قبضته تلك ليسحبها وراءه خارجاً من القصر حاولت سحب يدها من يده ولكنه كان يزيد من حدة قبضته لتصرخ به بعد أن خرجا:
– انت واخدني ورايح على فين؟! … اوعي سيبني.

أجاب ببرود وهو يدفعها إلى داخل السيارة:
– هتعرفي.

زمت شفتاها بغضب طوال الطريق يسترق نظرات نحوها…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وما أن دلفا إلى ذلك الجناح في الاوتيل حتي شعرت بالريبة و الخوف الشديد يسيطر عليها نظرت إليه بحدة عندما وجدته يبتسم ببرود لتقول بعصبية:
– ممكن أعرف أنا هنا ليه؟! لو سمحت انا عايزة اروح.

القي ستره على الأرض ثم بدأ بفك إزار قميصه قائلاً بابتسامة خبيثة:
– هنتمم جوازنا يا نوري!.

اتسعت عيناها بصدمة عندما القي القميص ارضاً ليظهر نصفه العلوي عاريا ثم أردف قائلاً بنبرة آمرة:
– اقلعي.

صاحت بشراسة وهي ترمقه بنظرات مشتعلة:
– على جثتي الجوازة دي تتم.

ليقهقه هو بصخب قائلاً بابتسامة ذئب:
– اقلعي انا صبري بدأ ينفذ.

صفعته بقوة عندما وجدته يقترب منها لينقض عليها يمزق فستانها بشراسة…..
…………………………………………………………..

يتبع..~~~~~~~~~~~

الفصل الثاني عشر
(لحظة اعتراف)

صفعته بقوة عندما وجدته يقترب منها لينقض عليها يمزق فستانها بشراسة لتدفعه بعيداً عنها ثم سحبت أحدي الشراشف تخفي بها جسدها وهي تنظر إليه بصدمة قائلة:
– مراد أنت اتجننت! ازاي تعمل كدا؟!.

شهقت بفزع عندما وجدت عيناه مُظلمة بها بريق لامع و ينزع أزار قميصه مُلقياً إياه أرضاً بينما وقفت هي ترتجف من شدة الذُعر وقد عادت تلك الذكريات الأليمة إلى رأسها، اتسعت عيناها بصدمة عندما جذبها إلي صدره العاري ذراعه تحاوط خصرها يصوب نظراته الثاقبة إليها:
– اوعي تكوني مفكراني هسكت على اللي انتي عملتيه ده … حقيقي انا مصدوم فيكي ومصدوم من بجاحتك دي بقا تجيبي حتة العيل بتاعك عندك الاوضة طب حتي راعي أن في ناس تانية في البيت!.

ظلت تتململ بين ذراعه حتي تبعده عنها ولكنه أحكم الإمساك بها بقبضته القوية لتقول بنبرة باكية:
– والله العظيم أنت فاهم غلط! مفيش بيني و بينه حاجة.

ظل ممسكاً بخصرها بيد و اليد الأخري بدأ يمسد بها على شعرها، صرخت بألم عندما جذبها من خصلاتها حتي أصبحت أنفاسه تلفح وجهها هامساً بفيح الأفعي:
– كنت شايفك بريئة … كنت عايزك ليا بس كنتي صغيرة، سافرت بعيد عنك عشان انساكي و انسي موت ميـس لحد ما حازم كلمني وقال إنه بيحبك اوي وانتي بتحبيه! وهتتجوزا…

ضحك عالياً وهو ينظر إليها بألم:
– دوست على قلبي بالجزمة عشان عارف أنك بتحبيه وهو بيحبك، كان ممكن ارجع ايام خطوبتكم و اهد كل حاجة عشان تكوني ملكي أنا بس أخويا ملوش ذنب.

نزع تلك القطعة التي تغطيها ليرتجف جسدها وهي تنظر إليه بخوف ثم أكمل بنبرة تحمل الوعيد:
– بس انتي عملتي ايه! كنتي بتخونيه حتي وهو عايش … لا و وصلت بيكي الوساخة انك تجيبيه عندك وانتي عارفة أنك هتكوني مراتي في خلال أيام…!

اتسعت عيناها وهي تهز رأسها بصدمة ثم لكمته في صدره حتي يبتعد عنها ولكنه لم يعيرها اهتمام لتصرخ قائلة:
– خلصت كلامك … شوف بقا طالما مش عايز تسمعني و مصدق اني اعمل كده اخبط دماغك في الحيط.

زمجر بغضب ليهوى كف يده على وجهها بصفعة قوية قائلاً بصوت هادر:
– اخرسي … واضح أنك لسه متعرفيش انا ممكن اعمل فيكي ايه … سبتك مديتي ايدك عليا بدل المرة تلاتة وفي كل مرة بعديها بس التالتة تابتة زي ما بيقولوا … انتي فعلاً محتاجة تربية من جديد انا أخاف على ابن اخويا منك.

وضعت يدها على وجنتها مكان الصفعة لتقول بابتسامة ساخرة:
– أيوا كدا أظهر على حقيقتك وكمل وصلة العذاب بتاعة أخوك بس خف ايدك شوية عشان لسه في كدمات في جسمي بسبب اخوك اللي انت طالع بيه السما، اخوك الزبالة الواطي اللي دمر حياتي.

اشتد قبضته أكثر قائلاً بين أسنانه الملتحمة غضباً:
– اللي انا طالع بيه السما ده لما قابلني و قال إنك بتخونيه يومها ضربته و طردته من الشركة عشان مكنتش مصدق فيكي حاجة زي دي … كنت بقول نوري عمرها ما تعمل كدا انا اللي ربيتها و عرفتها الصح من الغلط، قوليلي اعمل ايه وانا سامع مصطفي القذر عندك في الاوضة في وقت متأخر بيقولك انا بحبك و تعالى هساعدك و نهرب !! و متحاوليش تنكري كلامي.

حسناً يكفي إلي هنا استمعت إلى هذا الهراء بما فيه الكفاية؛
دفعته بكل ما أوتيت من قوة ليبتعد خطوة إلى الوراء صرخت بقهر وهي تنظر إليه بعين حمراء:
– طالما الموضوع وصل لكدا أسمع مني بقا … الحيوان اللي اسمه حازم من تاني يوم جواز مد أيده عليا عشان طلبت اعيش في القصر، وانا زي الهبلة لما قالي كلمتين حلوين نسيت اللي حصل و رجعت معاه البيت … اول شهرين استخدم معايا طقم الحنية و بعدها ظهر على حقيقته الـ**** سادي حيوان بيستمتع وهو شايفني بتعذب بيجلدني و يجيب بنات تانية قدامي كان بيعاملني كأني كلبة حابسني في البيت ليل نهار شغالة خدامة عنده هو و صاحبه الأوساخ اللي كان بيجيبهم وبعد ما حفلاته القذرة تخلص يجي يطلع عليا جنونه و مرضه … اغتصبني و ضربني كتير اوي اوي لدرجة اني كنت بحس بجسمي متخدر من اللي حصل ليا على أيده، أنت متخيل أن بعد ما كان بيدبحني كل يوم بيرميني في أوضة ضلمة ممنوع عني الأكل والشرب حتي النفس اللي بتنفسه بآمره هو…!

اجهشت في البكاء المرير بينما كان يستمع إليها بعينان متسعة من الصدمة اقترب منها فأشارت له بأحدي أصابعها محذراً إياه من الإقتراب ثم جففت دموعها بعنف لتكمل بنبرة تحمل القهر:
– خليك مكانك … إياك تقرب مني، مش أنت شايفاني رخيصة و عاهرة في نظرك اقولك على حاجه انا اللي خبطت السكينة في كتفه و لو الزمن رجع بيا تاني كنت ضربته في قلبه و خلصت منه للأبد، كنت عايزة اخلص من جحيمه بأي تمن، لما روحت المستشفى اكتشفت إني حامل قبل ما أنت تيجي تزورني كان بعت ممرضة عشان اروحله … متأثرش فيه اني حامل أو خايف على الحمل، لا دا هددني بحياة أمي و مسك عليا فيديوهات وانا معاه عشان يفضحني بيهم لو رفضت أرجع معاه البيت أو اقول لحد باللي حصل خصوصاً أنت أو جدي، طلبت منه الطلاق وقولتله إني مش هتكلم ولا هقول عن أي حاجة عملتها فيا وهسافر بس يسيبني في حالى حتي دي رفضها وغصب عليا أرجع … لما رجعت معاه عمل فيا حاجات مفيش جبل يستحملها ! دايماً كان بيقولي ألفاظ قذرة انا لحد دلوقتي مش عارفه هو عمل معايا ليه كدا بس الصراحة انا استاهل اكتر من كدا لأني وثقت فيه بعد لما كان عايز يعتدي عليا قبل الجواز و صدقته…

أكملت بحرقة:
– مصطفي اللي أنت شايفه حبيبه واللي بخون اخوك معاه ده يبقي صاحب الاستاذ حازم و هو اللي كان بيسمم عقله بكلامه عني وهو نفسه اللي كان بيجيب لـ حازم الهيروين و ياخده و يسهروا برا … لما أنت سمعته وهو بيكلمني قال في البداية أن في ناس عايزين يقتلوني ولازم أهرب … انا مصدقتش وكنت ناوية احكيلك يمكن يكون كلامه صح وأنت اللي تقدر تحميني!

أبتسمت بانكسار:
– كنت دايماً حاسة معاك بالأمان و شايفاك انت اللي تقدر تحميني بس… بس انت كسرتني اكتر ما أنا مكسورة و عمري ما هسامحك أبداً.

كانت كلماتها تخرج كالسهام تمزق قلب مراد دون تريث و اكتسي الألم نظرة عيناه، بينما أغمضت نورا عيناها تسمح لجسدها بالأرتخاء وقبل أن تسقط أرضاً التقطها مراد سريعاً حاملاً إياها ثم وضعها على الفراش و ظل يربت على وجهها بخفة ولكنها لم تستجيب خلل شعره بغضب كيف يخرجها من هنا بملابسها الممزقة تلك وفي ثواني التقط قميصه المُلقي ارضاً ثم البسها إياه ليرتدي سترة البدلة دون القميص ثم هرول إلى الخارج حاملاً إياها….
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلس على الكرسي في الخارج واضعاً يده على وجهه يهز رأسه بعنف لا يزال لا يصدق ما حدث منذ قليل! طعنها في شرفها بتلك السهولة كيف جعل شيطانه يغلبه بهذه الطريقة ليكمل تحطيم تلك الفتاة الهشة!
خرج الطبيب بعد مرور بعض الوقت ليركض مراد نحوه بلهفة:
– طمني يا دكتور.

نظر له الطبيب باستغراب من هيئته تلك فشعره اشعث،و عيناه حمراء، يرتدي سترة بدون قميص و صدره يظهر من خلالها ليقول مراد بحدة:
– أخلص واتكلم هتفضل متنح كدا كتير.

ابتلع الطبيب ريقه ليقول بارتباك:
– المدام دخلت في صدمة عصبية واحنا أدناها حقنة مهدئة ومش هتفوق ألا الصبح.

هز مراد رأسه بشرود ليكمل الطبيب:
– حضرتك المدام حالتها النفسية مش هتستحمل أي ضغوطات الفترة الجاية لازم تحط عينك عليها لانها ممكن تحاول تنتحر و هتحتاج في الفترة دي دكتور نفسي تتابع معاه في أسرع وقت عشان الحالة ممكن تدهور.

ابتلع مراد غصة في حلقه ليومأ له ثم تركه الطبيب و غادر ليدلف هو إلى تلك الغرفة التي ترقد فيها بخطوات بطيئة غير قادر على النظر إليها يشعر بتحطم قلبه إلى أشلاء على حالتها المذرية تلك، جذب أحدي الكراسي ليجلس بجانب فراشها ثم سحب يدها يطبع عليها قبلة رقيقة ليهمس بجانب أذنها بندم:
– أنا آسف يا نوري صدقيني لو كنتي قولتيلي على اللي حصل الأول مكنش هيكون دا حالك … انتي بس فوقي وانا هعوضك عن كل حاجة.

نظر إلى وجهها الملائكي ليطبع قبلة على جبينها وظل جالساً بجانبها لمدة طويلة لا يشيح نظره بعيداً عنها اخرج هاتفه من جيب سترته ثم أجري اتصالاً ليخرج من الغرفة…

وفي نفس الوقت كان يمشي ذلك الشاب بخطوات واثقة رافعاً أنفه بشموخ و كبرياء، بطوله الفارع و جسده الضخم يرتدي بدلة باللون الأزرق الغامق و قميص باللون ابيض، وساعة يد تتناسب مع تلك البدلة الصارخة بالثراء، تتطلع الممرضات إليه بهيام من وسامته، أنفه حاد، عيناه سوداء قاتمة، لديه لحية خفيفة، شعره طويل…

دلف إلى الغرفة المتواجدة فيها لتشق الابتسامة شفتيه ثم أقترب منها وهو يتلمس ملامح وجهها الناعمة قائلاً بخبث:
– وحشتيني اوي … مكنتش عايز اشوفك وانتي بالحالة دي، Any way انا هفضل وراكي وراكي وهعمل على أني اشوفك في اقرب وقت…

رن هاتفه ليجيب قائلاً:
– عايز ايه يا زفت؟.
= مراد بيه خلص المكالمة بتاعته و جاي على هنا.

ابتسم ببرود ثم أغلق الاتصال ليتوجه إلى الخارج قبل وصول مراد …
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي صباح يوم جديد…

فتحت زرقاوتاها ببطيء وظلت تنظر هنا و هناك تحاول استيعاب اين تكون، عقدت حاجبيها بتعجب عندما وجدت مراد نائم بعمق واضعاً رأسه بين يديها لتناديه بخفوت:
– مراد … مراد فوق … يا مراد.

تنهدت بضيق لتقول بعبوس:
– إيه البرود بتاعه ده حتي وهو نايم بارد … صبرني يارب.

بدأت تهزه بقوة ليفتح نصف عيناه قائلاً بنعاس:
– حد بيصحي حد كدا.

أبتسمت ابتسامة واسعة على مظهره هذا لتخفيها سريعاً قائلة بجمود:
– لو سمحت انا عايزة أمشي من هنا.

هتف بلهفة:
– حاسة بإيه دلوقتي؟.

نظرت له ببرود ثم أجابته بتهكم:
– مش يخصك انا عايزة أمشي من هنا حالاً.

أومأ لها ثم توجه نحو أحدي الكراسي أخذ من الحقيبة الموضوعة عليه فستان أحضره لها بالأمس ليعطيها إياه لتقول بسخرية:
– طب وليه تقطع الفستان اللي كنت لبساه طالما هتضطر تجيب واحد تاني … بس واضح أوي أنك بتخاف على سمعتك.

زفر بضيق محاولاً التماسك بأعصابه لتجذبه من يده تبتسم له ببرود:
– هتفضل واقف كدا كتير؟! اتفضل أخرج.

أبتسم بمكر وهو يقترب منها قائلاً:
– ممكن اساعدك لو تحبي … شكلك لسه تعبانة.

اشتعلت وجنتها من حمرة الخجل لتقول بغيظ:
– ليه هو انا اتشليت ! … اتفضل برا و بلاش قلة أدب.

قهقه بمرح ثم توجه نحو الباب ليفتحه لتبتسم هي ببلاهة فوجدته يلتفت غامزاً إليها بوقاحة:
– خمس دقايق و هدخل.

تمتمت بحنق بعد أن خرج واغلق الباب:
– لا دا بارد بجد والله.

فتح الباب مرة ثانية قائلاً:
– اخلصي وقتك هيخلص.

ضربت الأرض بقدمها بضيق ثم هرولت إلي داخل الحمام تبدل ثيابها بسرعة كبيرة … تنهدت بارتياح بعد أن أرتدت الفستان لتخرج من الحمام فوجدته جالساً على الكراسي يعبث في هاتفه بملل ولم يعيرها اهتمام حمحمت بحنق ولم ينظر إليها لتصيح بحدة:
– كفاية برود الله يخليك انا عايزة أخرج من هنا.

رفع نظره إليها ينظر إليها بتفحص في هذا الرداء المزيج بين اللون النبيتي و الأسود، وشعرها الذي تركته منسدلاً وراء ظهرها … هتف ببرود استفزها:
– تمام مش بطال، يلا.

خرج من الغرفة لتتبعه هي فصاح بصوته الرخيم واضعاً يده في جيب بنطاله:
– لو مش قادرة تمشي ممكن اشيلك.

تآففت وهي ترمقه بضيق:
– قولتلك انا مش مشلولة !.

ظهرت ابتسامة صغيرة على ثغره فيبدو أنه سيخوض معركة شرسة مع تلك العنيدة!

هبطوا إلى الأسفل فتوجه ناحية سيارته لتتبعه هي على مضض فتح لها الباب الأمامي بجانب السائق لتذهب هي في الخلف متجاهلة إياه ثم صفعت باب السيارة بقوة ليزفر هو في أنزعاج ثم أردف قائلاً بحدة:
– انا مش السواق بتاعك يا هانم عشان تقعدي ورا … يلا قومي اقعدي قدام.

تحدثت بتعجرف قائلة:
– انا عاجباني القعدة هنا اتفضل سوق ولا أنزل أشوف تاكسي تاني.

أغمض عيناه وهو يصك أسنانه بغضب:
– قسماً بربي لو ما جيتي قعدتي برضاكي هيكون غصب عنك.

ضيقت عيناها وهي تنظر إليه ليخرج من السيارة ثم توجه نحو مقعد حاملاً إياها صرخت بإنفعال:
– أنت بتعمل ايه يا مجنون نزلني!!.

توجه بها نحو المقعد ليدفعها ثم سار بالسيارة بسرعة كبيرة متوجهاً إلي بيت العائلة…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صاحت ديما بغضب في الهاتف:
– عايزني اعمل إيه يعني؟! انا مش عارفة اتصرف مع الزفتة دي ازاي.

تحدث الطرف الآخر بهدوء:
– أهدي يا حبيبتي حاولى تكوني هادية قدامهم وتعاملى نورا بطريقة عادية عشان محدش يتهمك لما يحصل فيها حاجة.

تحدثت بنبرة ممتلئة حقد:
– اتعامل معاها عادي ازاي بس انا بقرف ابص في وشها … ارجوك خلصني منها في أسرع وقت.

– ……: ديما انا عند وعدي.

اجابته ديما سريعاً:
– انا واثقة فيك يا حبيبي بس قولي اعمل ايه دلوقتي؟

– ……..: اعملي اللي هقولك عليه بالحرف…….

وما أن انتهي من أخبارها بالخطة حتي استمعت إلى صوت زئير مكابح سيارته لتقول بغل:
– مراد و الهانم وصلوا هقفل دلوقتي يا حبيبي.

على الجانب الآخر:
استقل بسيارته أمام القصر لينظر لتلك الجالية عاقدة ذراعيها أمام صدرها بحنق طفولى:
– ايه ناوية تباتي هنا ولا إيه؟.

زفرت بغيظ وهمت أن تخرج ليقول بتحذير:
– اي حاجة حصلت امبارح مش عايز حد يعرف بيها والا متلوميش غير نفسك و ساعتين بالظبط الاقيكي تحت عشان هنخرج.

صاحت بجمود:
– خلصت كلامك ممكن أخرج ولا لسه في حاجة تانية؟.

هز رأسه بإنكار لتخرج من السيارة ثم سارت بسرعة كبيرة إلى الداخل…

وبعد مرور ساعتين كانت جالسة في السيارة تكاد تنفجر غضباً من هذا البارد الجالس بجانبها الآن يسير بسيارته بهدوء ولم يتفوه بكلمة واحدة لتكسر هذا الصمت قائلة بجدية:
– ممكن اعرف أنت واخدني ورايح على فين؟! انا حتي معرفتش اشوف عمر.

تنهد بضيق بسبب نبرتها الحزينة ليمسك يدها مبتسماً بهدوء:
– هتعرفي لما نوصل.

اشاحت بنظرها نحو النافذة تنظر إلى الفراغ بشرود
قاطع شرودها وقوف مراد أمام أحدي المولات الضخمة ليقول بنبرة هادئة:
– أنزلي يا نوري.
هزت رأسها إيجاباً وهي تنظر حولها ببرائة فابتسم رغماً عنه ثم شبك أصابعه في أصابعها وسار بها إلي الداخل حتي وقف أمام أحدى المحلات الخاصة بملابس الأطفال وظلوا يختاروا العديد من الأشياء من أجل عمر ! كانت تتحرك بخفة هنا وهناك تختار تلك الأشياء البسيطة بسعادة..

سارت معه وهي لا تزال ممسكة بيده تعلو الابتسامة شفتاها بينما نظر إليها بحزن فكيف استطاع هو وأخاه أن يأذي تلك الطفلة البريئة وأقسم بداخله أن يعوضها عن كل شيء حدث معها هتف بابتسامة حنونة وهو يتلمس وجنتها:
– كفاية الحاجات دي لـ عمر لسه الدور على نوري.

أسبلت عيناها تهز رأسها ببرائة فبدأ في اختيار ملابس ملابس محتشمه و واسعة لها بينما لم تعارض على أي شيء لأنه يملك ذوق راقي …. ظلوا يتجولوا في المكان مدة طويلة.

ثم رن هاتفه لينظر لها قائلاً بهدوء:
– خليكي هما متتحركيش ثواني وجاي.

أومأت له بابتسامة متوترة ليختفي من أمامها ثم صدح صوت من خلفها:
– وحشتيني اوي يا حبيبتي…!

التفتت إليه لتتسع عيناها بفزع وشعرت ببرودة تسري في أنحاء جسدها….
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل

الفصل الثالث عشر
(اغتصاب)

التفتت إليه لتتسع عيناها بفزع عند رؤيته وشعرت ببرودة تسري في أنحاء جسدها ليرتجف جسدها لا إرادياً و تراجعت للوراء فأبتسم ابتسامة ماكرة:
– يا تري وحشتك زي ما وحشتيني؟!.

شعرت بجفاف حلقها وهو يقترب منها عدة خطوات قائلاً بنبرة ذات مغزى:
– عمر الصغير عامل ايه؟ ما تيجي نروح نعمله تحليل DNA أشوف إذا كان أبني أنا ولا أبن حازم حبيب القلب…!

هزت رأسها قائلة:
– جاسر أنت اتجننت! أبعد عني نهائي، عمر مستحيل يكون ابنك … منك لله على اللي أنت عملته فيا.

لم يعير كلامها اهتمام بل كانت نظراته لها جريئة للغاية شعرت وكأنه يعريها بينما كان مراد يتابعها بعيناه وهو لا يزال يتحدث بالهاتف ليتفاجأ بمجيء ذلك الرجل! …. قبض على يداه بقوة حتي لا يذهب و يهشم عظام ذلك الرجل الذي ينظر لها بهذه الطريقة و أتجه نحوهم بخطوات سريعة و غاضبة بعد أن أغلق هاتفه ليهتف وهو يرمقه بازدراء:
– مين الأستاذ؟.

لا تعلم بماذا تجيبه … تشعر بانقباض قلبها خوفاً من رد فعله إذا أخبرته بحقيقة ذلك الجاسر ! فكرت لبرهة محاولة التحدث ولكنها فشلت ليقول جاسر بابتسامة خبيثة و هو يمد له يده لمصافحته:
– أعرفك بنفسي … أنا جاسر رشاد معرفة قديمة بالمدام نورا والأستاذ حازم.

أومأ له مراد بابتسامة مصتنعة ثم سحبها من رسغ يدها قائلاً باقتضاب:
– فرصة سعيدة يا استاذ جاسر.

أزدادت ابتسامته أتساع فأظهرت أنيابه ناصعة البياض، قائلاً بود مصتنع:
– أنا أسعد يا أستاذ مراد ! واتمني أقابل حضرتك مرة تانية و يكون بينا شغل.

لم يروقه هذا الرجل منذ أن رآه فأبتسامته تلك بالتأكيد وراءها شيء مريب سيكتشفه عاجلاً أم آجلاً، سيتريث ليفهم تلك النظرات التي يرسلها إليها بينما نظرات نورا تبدو خائفة منزعجة و متوترة تحمل الكثير و الكثير…! تُري ما الذي يجمعها هي وأخاه بهذا الرجل؟!.

أومأ له بإقتضاب ثم وجه حديثه إلي نورا قائلاً:
– يالا بينا.

خرجوا من ذلك المول الضخم بخطوات شبه مسرعة الإثنين غارقين في أفكارهم أمّا هي تكاد تموت خوفاً من مواجهة ذلك الوغد الوقح ! لطالما كان السبب الرئيسي في كره حازم لها و تعذيبه لها طوال الشهور الماضية.

صاح مراد قائلاً بعد أن لاحظ شرودها:
– تعرفي اللي أسمه جاسر ده منين؟!.

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock