
– يالا نمشي احنا أساساً بـ سواقتك البطيئة دي الفرح هيكون خلص قبل وصولنا.
حركت كفها في الهواء ليتنهد يلحق بها قائلاً:
– طب حافظي على روح الأنوثة اللي جواكي حبتين.
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
جلسوا في السيارة فعلمت بأنه سوف يقود بمهل و بطئ شديد خوفاً عليها ريثما تشعر بالتحسن تماماً، أبتسمت ابتسامة حانية متذكرة فترة حملها
~flashback~
ما أن علم بحملها حتى أسرع في اليوم التالي بعد انبثاق الصباح يأخذها إلي أقرب طبيبة للاطمئنان على حالتها وحالة الجنين وما آثار خوفه عليها هي المشاكل التى عانتها أثناء حملها الأول بـ “عمر” سواء كانت النفسية أو الجسدية فهو كان يذهب بها للطبيبة في أواخر الشهور بعد موت حازم وقد أخبرته بضغف بنية جسدها و وجود خطر محتمل عليها فحدثها مراد بأن تتخلى عن الجنين ولكنها أصرت تماماً بأن تحتفظ به غير عابئة بأيـة أخطار، وحتى بعد أن أطمئن بحملها الثاني و عدم وجود ما يقلقه ولكنه أصبح لا يفارقها وترك أعماله إلى صديقيه خالد و سامر حتى يتفرغ لها
لم يكن يفعل شئ سوا إطعامها و الاعتناء الشديد بما يخصها حتى جاء هذا اليوم الذي ارهقه للغاية
استيقظ من نومه العميق على صوتها الصارخ به:
– قوم يا خاين.. أنا عايزة اتطلق دلوقتي حالاً.
أتسعت عيناه بفزع ثم هب جالساً يسألها بصدمة وصوت أجش من أثر نومه:
– خاين ليه بس عملت إيه؟
طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه يا بنت المجنونة!!
– اشتم اشتم مهو الخاين بيشتم.
– يا بنتي عملت إيه عشان أبقي خاين؟!
صاح باندهاش واعين امتلئت بالتعجب لتجهش هي في البكاء مغمغمة بشهقات متقطعة:
– أنت.. أنت.. بتكلم بنات.. وغيرت باسورد.. الموبايل.
لطم وجهه ينظر لها مغمغماً بحسرة:
– بتعيطي عشان كده يا آخرة صبري!
– أنت خلاص مبقتش تحبني… أكيد غيرته عشان مشوفش رسايلك مع البنات التانية.
– استغفر الله العظيم من كل ذنب
آه غيرته عشان متاخديش تليفوني تاني.. أنا مبحبش حد يمد أيده على حاجتي.
– يا إما تفتح التليفون يا إما أمشي دلوقتي حالاً الساعة اتنين ونص قبل الفجر عشان كلاب السكك تنهش في لحمي و….
قاطعها بحدة:
– بس بس.. إيه مبتفصليش! طالعة من مسلسل عشان اسيبك لكلاب السكك!!
سيبك من شغل الغباوة بتاعت المسلسلات دي.
– أفتح يالا.. شكراً على النصيحة.
جذب منها الهاتف يحدجها بنظرات حانقة ثم وفتح ذلك الرمز أمام عيناها التى تتراقص بالخبث ثم انقضت عليه تقبله قبلات متعددة:
– كده تبقي حبيبي.
انقلب الوضع واعتلاها هو قائلاً بمكر:
– أنتي اللي جبتيه لنفسك….
تتوالى الأيام…
– أخيراً هنخرج!!!
صاحت بحماس ليشير لها بعيناه فجلست على ساقيه بروية ليهتف وهو يمرر يده على شعرها:
– أحنا رايحين للدكتورة، الخروج غلط عليكي حالياً وحتى لو روحنا مطعم وطلبنا أكل مش هيكون صحي عشانك ولا عشان اللي في بطنك.
لم تُبدي أنزعاجها بالأمر فهي تشعر بأنها تمادت في كثيراً في طلباتها خاصة في الآونة الأخيرة فـ طبعت قبلة على جبينه قائلة بإقتضاب:
– هقوم أجهز.
– تيجي نعمل deal “إتفاق” يعني أول لما الدكتورة تسمحلك تخرجي هخرجك خروجة تحلفي بيها العمر.
فرصة قُدمت لها على طبق من فضـة فهي تعلم بأنه إذا وعد سوف يوفي بوعده لذلك أومأت بحماسة دون تردد ثم بدلت ثيابها وذهبوا معاً إلى الطبيبة فبدأت الطبيبة تفحصها بـ السونار لتعقد نورا حاجبيها هامسة لمراد الوقف بجانبها يشاكسها بنظراته:
– بتبص على بطني!! دير وشك يا مراد.
فهمس هو الأخير عندما وجد الطبيبة تنظر له:
– بس يا مفضوحة.
تنهدت الطبيبة وهي تقول بابتسامة رسمية:
– مش عايزين تعرفوا نوع الجنين إيه؟
رددوا معاً بصوت واحد:
– أكيد طبعاً.
يوماً آخر..
– مراد أنت نمت؟!
تسائلت بحنق تحاول دفعه تشعر باحتياجها للهواء فأجاب:
– آه نمت.
– بترد عليا إزاي وأنت نايم؟!
– اخلصي عايزة تقولي إيه.
– قوم نام برا ولا على الكنبـة أنا حرانة.
سحب الجهاز الإلكتروني للتكييف ثم زاد من برودته و وضعه جانباً فهتف بتهكم:
– كده تمام ولا أقوم انط من الشباك واخلص نفسي؟
– لأ لسه حرانـة.. قوم بقولك مش طايقة نفسي.
وقف بغيظ ثم سحب من فوقها الغطاء متمتماً:
– لولا اللي في بطنك كنت رزعتك قلمين تستاهليهم.
ربتت على معدتها قائلة ببراءة:
– مش أنا اللي بتكلم دي بنتك.
ضحك ساخراً:
– لبسيها في البنت يا كدابـة.
يوماً بعد يوم…
– مراد.. مراد أنا عايزة فول وطعمية وشكشوكة.. آه ومعها بيتزا حجم كبير مممم وشويبس اناناس، أنا جعانـة.
– نامي يا بت.. بكرة الصبح هعملك اللي أنتي عايزاه وايه الطلبات العجيبة دي هتاكليهم مع بعض إزاي؟!
هزت رأسها قائلة بعناد:
– أنا بتوحم يا بني آدم، وبعدين الساعة اتناشر أهو يعني مش متأخر.
تآفف يضرب كفاً على كف ثم أجرى اتصالاً يآمرهم بجلب هذه الطلبات ومر بعض الوقت حتى وضعهم أمامها على الفراش بآمراً منها فبدأت الأكل بنهم حتى امتلأت معدتها فجلس أمامها مبتسماً بهدوء:
– شبعتي ولا اجبلك تحلى؟
– لأ خلاص شيل الأكل عشان هنزل أتفرج على فيلم frozen وبالمرة أعمل فشار وعصير مانجا.
وقبيل أن تنهض كان ممسكاً برسغها وصرّح بـصدق:
– حبيبتي كفاية أكل ممكن تتعبي.
– متخافش هخليها تعمل شوية صغيرين.. تعالا انزل معايا.
– روحي اعملي اللي تعمليه أنا ورايا شغل وحاجات كتير عايزة تركيز، واياكي تتقلي مش ناقص نروح للمستشفي بعد الفجر عشان اهمال حضرتك.
حمحمت وهي تحرك يدها على عنقها بعشوائية:
– أتصل اسأل الدكتورة حاسة إني عايزة أكل مكرونة بشاميل! ينفع ولا لأ
– اششش.. متنزليش خالص اتهدي اتفرجي عليه هنا وتعالي عايزك نراجع مع بعض شوية أوراق كده.
غمز بطرف عيناه فوضعت يدها على أحشائها هامسة:
– يالا نمشي من هنا أصل بابي قليل الأدب أوي.
~End~
تطلعت نحوه بعشق وهو يقود السيارة بعناية خائفاً على جرحها الذي لم يتشافي بعد…
******************
– قوم بقا بقولك يوووه.
صاحت أسما بحنق تُنادي شهاب النائم بعمق وهو يضع الوسادة فوق رأسه فصرخت بصوت عالي:
– يا شهاب، شهااااب.. قوم يا بني اتأخرنا.
همهم لها متمتماً بنعاس:
– روحي أنتي.. مش.. قادر أتحرك.. سيبيني أنا.. عشان خاطري يا سيمو.
– مش ممكن اللي بتعمله ده.. محسسني أنك منمتش بقالك سنين.. والله ليلتك سودا لو الفرح بدأ ومروحتش.
قذف الوسادة بعيداً قائلاً وهو يُفرك عيناه محاولاً طرد النعاس قائلاً:
– اتزفتت صحيت أهو.
– أخلص ألبس مش هتيجي كده يعني.
– حاضر.
خلع قميص منامته بخمول ليبقي بنصفه العاري فصاحت هي بخجل:
– مش هنا يا بابا، أدخل البس في مكان تاني.. سافل.
هز رأسه لتتحرك خصلات شعره الأشقر معه بطريقة تسلب العقل ثم تحسس لحيته يتأتأ بـ بؤس مصتنع:
– تـؤ تـؤ، لسه بتتكسفي يا قطتي!
صاحت بحفنة كلمات حانقة من خجلها فأسرع يلف ذراعه الصلب حول جسدها يبتسم بمكر:
– دا معناه أنك مكسوفة يا بطـة.. طب نعمل إيه عشان تبطلي كسوف اومال هنجيب جاسر وليان إزاي بس؟
– مين جاسر و ليان؟!
– ولادنا يا روح شهاب.. أنا قررت اسميهم كده.
– طب.. طب يالا.. نمشي آ….
ابتلع جملتها في جوفه بشغف مسحوراً بها حتى أستمع إلى ذلك الصوت الحاد:
– إيه اللي بتعملوه ده عيب.
دفعته أسما ليبتعد بينما دلك شهاب عنقه قائلاً بإحراج وقد بدا كالمذنب هو وهي أمام آدم الصغير الذي يطالعهم بصرامة:
– آسف يا بابا قصدي آسف يا آدم.
شبك آدم ذراعه خلف ظهره يتمتم بحدة يتخلى عن طفولته:
– ياريت ميتكررش مرة تانية.
حمحمت أسما قائلة بتعثلم:
– طيب يا حبيبي أنا جايين وراك أهو.
خرج الصغير لتنظر أسما مغمغمة بضيق:
– عاجبك كده؟
– ايش عرفني أن الباب كان مفتوح يا ذكية
– أنا هطلع.. خمس دقايق وتكون جاهز إياك أدخل أشوفك نمت.
خرجت مسرعة ليبتسم بحب وأخيراً شعر بدفء العائلة وتجمعهم فـ راحت ذاكرته إلى الوراء..
~Flashback~
اطبق جفونه باستسلام للعناء والحزن الذي تملكه، أصبح في قمة يأسه بسببها هي، لا تريد الاستماع له ولا لمبرراته، تذكر الأرقام الهاتفية العديدة التى اشتراها حتى يتواصل معها ولكنها كانت تُقابلها بالرفض واضعة إياه في لائحة المحظورين، تنهد بعمق يُدخن بخار سيجارته في الهواء ينظر إلى نقطة فارغة شارداً تماماً..
لماذا لا تريد سماعه؟ لماذا تريد وضع أسوار و حواجز منيعة له؟! أحس فجأةً بحبه لها، تغلغل هذا الشعور ليهز كيانه، فقط بنظرة وبسمة وحركة قادرة على أن تجعله آسيراً لها…
أخرجه من زوبعة أفكاره صوت طرقات بابه فسمح للطارق بالدخول ليجد “نعيمة” مُربيته تدلف بابتسامة بشوشة تضع أمامه كوب من القهوة ثم هتفت متوجسة ولم يعجبها حال شهاب خاصتاً لأنها تعتبره أبنها:
– مالك يا أبني؟
شكلك مش عاجبني خالص ولا حتى بقيت بتاكل، مبشوفش في أيدك غير القهوة والسجاير دا شيء غريب عليك! أول مرة تبقي بالحالة دي، حتى كوثر هانم ‘والدته’ قلقانة عليك.
– تعبت.. حاسس كل حاجة في الدنيا ضددي، أنا بفكـر أرجع أسافر تاني.
قالها وهو يُخفي وجهه بيداه وانكمشت ملامح وجهه فوضعت نعيمة القهوة على المنضدة ثم جلست جانبه تزيل يده بحنان تنظر له معاتبة:
– ترجع تسافر ولا قصدك تهرب؟ مشكلتك يا أبني أنك شايف الهروب والاستسلام ده نجاة ليك بس ده حقيقي بيعذب روحك و يخنقك، ليه متحاولش تنول اللي أنت عايزه حتى لو فشلت محاولاتك مرة واتنين وعشرة؟ أنا صحيح معرفش إيه اللي صابك بس نصيحتي بقولك دوق حلاوة الدنيـا
ساعتها كل العقبات والمشاكل تبقي بالنسبالك هينة.
أراح رأسه على كتفها مستشعراً حنانها الأموي يتحدث:
– حبيتها تاني! فاكرة البنت اللي أسمها “أسما” لما كانت بتيجي معايا هنا وقولتلك أنى بحبها؟
– أيـوا فاكراها هي دي تتنسي… بس إيه اللي فكرك بيها تاني، أصل يعني مبقاش بينكم تواصل بعد الثانوي وبعدها اتخطبت لـ جميلة ربنا يرحمها!
– رجعت شوفتها وأنا جاي من سفري، احم بصي أنا هحكيلك كل حاجة وانتي قيمي الموضوع أنا خلاص هتجنن وعايز أشوفها.
– أحكي يا حبيبي أنا سمعاك.
زفر الأوكسجين من رئتيه واستعد يقص عليها كل شئ منذ بدايـة مخططته إلى وفاة زوجها المزعوم وكان يتابع تعابير وجه نعيمة محاولاً استنباط أي شئ ولكنها ظلت بملامح مُبهمة فراح يُخبرها:
– متفضليش ساكتة كده.. سكوتك ده معناه أنى فعلاً غلطان.. بس والله أنا موقعتش في الغلط ده كأن حبها كان إشارة ليا عشان افوق.
ارتخت معالم وجهه عندما أبتسمت له تُحدثه برقة وحكمة اكتسبتها طوال سنوات عمرها:
– شوف يا شهاب أنا بعتبرك أبني البكري قبل “ورد” بنتي ونصيحة من أم، خليك وراها مش بس عشان تخليها تميل ليك لأ عشان هى في ظرف صعب على أي ست، جوزها يموت معناه أول حاجة تفكر فيها عيالها، وبالنسبة لفكرة الانتقام والمؤامرات الكونية اللي جوا دماغك دي مبسوطة لأنك رفضت الأفكار دي وفخورة بيك، لو كنت أذيت إنسانة ملهاش ذنب أو حتى متعرفش الموضوع من أساس فده إثم كبير ربنا هيعاقبك أشد عقاب.
أبتسم وقد شعر بشعلة أمل تنبعث بداخله فنهض مُسرعاً ثم قبَّل كف يدها يتمتم:
– شكراً يا دادة.. شكراً لحضرتك.
مسحت على شعره بحنو:
– متشكرنيش يا حبيبي، دا واجب.
وفي اليوم الثاني…
ذهب بالفعل إلى قصر العائلة ثم جلس مع رآفت وأخبره برغبته الصريحة في الزواج من أبنته، بينما أُعجب رآفت بشخصية شهاب ولكن لا يستطيع البوح بشئ في ظل هذه الظروف والأجواء المشحونة خاصـة بعد وفاة علي وحالة أسما النفسية السيئة فهي لا تُفارق غرفتها، ترفض مقابلة أي أحد، فـ استئذن شهاب من والدها بأن يتحدث معها على انفراد ولكن دون أن تتعرف على هويته قبيل أن توافق على الموافقة، وقف أمام النافذة يلوي ظهره للباب، ضغط على قبضة يداه يعتصرها وهو يستمع إلى صوت قادم حتى فُتح الباب و اوصدته خلفها ثم تسائلت بإقتضاب تحاول التعرف على هوية هذا الرجل:
– افندم حضرتك عايز إيه؟



