
استدار لها وليته لم يفعل، فتلك الهالات السوداء المحيطة لعيناها الحمراء و شعرها الذي عقدته للخلف حتى وجهها وجسدها الهزيل الذي فقط بعض الكيلوجرامات جعلوه يشعر بانهيار أعصابه حتى آتاه صوتها الممشوج بالبُكاء:
– أهلاً وسهلاً بالاستاذ شهاب.. يا ترا جيت ليه؟
معلشي على السؤال بس وجودك بالنسبالي مش مرغوب فيه.
تجاهل كلامتها ثم أقترب منها يشعر بوخزة قوية تجتاح صدره فـ بقيت هي في مكانها عاقدة ذراعها تنظر إلى الفراغ حتى شعرت بلمسة أصبعه لوجنتها غمغم محاولاً استعطافها:
– سيمو، بصيلي أنا شهاب ارجوكي متعمليش في نفسك كده!
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
تعالت أنفاسها بعنف محاولة كتم بكائها فـ صاح هاززاً يدها يسحبها من ذروة حزنها:
– عيطي، صرخي، اعملي أي حاجة بس متعمليش في نفسك كده.. أنتي بتموتي بالبطئ.. عيطي يا أسما.
لم تسيطر على نوبـة البكاء التى تملكتها فسقطت أرضاً تنتحب بلا تريث أو هوادة فجلس هو الآخر رغم آلمه لرؤيتها تبكي ولكن يريدها أن تتخلص من هذا الثقل الذي يعبئ قلبها، ليُكمل دعمه:
– عايزة تكسري الاوضة دي اكسريها المهم تخرجي كل كل غضبك.
رفعت نظرها إليه لتنظر له شزراً مغتاظة من استجابتها لما يقولها ثم نهضت تركل وتكسر كل شئ يُقابلها فـ وقف هو بدوره يتابع انهيارها، بينما اجتمع كل ما في البيت على صوت الاصتكاك والتكسير ليهتف رآفت بقلق:
– أسما مالك.. أهدي يا بنتي.
ثم وجه حديثه لشهاب:
– عملت في البنت إيه؟!
تنهد شهاب مغمغماً:
– سيبها يا عمي.. صدقني هي محتاجة تعمل كده شوية وتهدي.
وكأن كلماته ايقظتها من جنونها لتتوجه نحوه على الفور دافعة ذراعه:
– ليه اتجننت خلاص ولا يكونش اتجننت.
فلم يسيطر على ضحكته التى تصاعدت بداخله ثم تحدث:
– ايـوأ آه اتجننتي.
فـ مشي يقنعها بأنها تدفعه ولكن في الحقيقة لو توقف في مكانه فلن يتحرك خطوة واحدة، أبتسم بتسلية عندما وجد المكان خالى ليتوقف عن الحركة ثم دفعها على أحدي الأشجار الكبيرة في الحديقة وقبل أن تصيح كمم فمها بيده قائلاً بحدة مصطنعة:
– حاضر هخرج.. بس أقسم بالله ما هتكوني لغيري بمزاجك أو غصب عنك… آآآه.
تأوه متآلماً عندما عضت يده فابتعد يمسدها برفق ثم صاح:
– يا بنت العضاضة همشي همشي.
~End~
ومن ذلك اليوم وهو يفرض نفسه عليها حتى جعلها توافق عليه، تبسم ضاحكاً عندما آتي ليطلب يدها
أقترب منها رآفت قائلاً بـ رازانة:
– ها يا بنتي موافقة عليه ولا لأ؟
فهمس مراد الجالس بجانبها بخبث:
– معني كده أنك رافضة بس مكسوفة، خلاص أنا هقوله كل شئ قسمة ونصيب.
صاحت سريعاً بمنتهي العفوية:
– لا طبعاً موافقة!
ابتهج وجه شهاب بينما انفجر جميع الحاضرين ضاحكين بصخب ليرفع شهاب يده قائلاً بابتسامة متسعة يتابع أسما التى انصهرت من الخجل:
– كنت عارف أن السكوت علامة الرضا!
حيث كده نقرأ الفاتحة ويوم الخميس اللي هو بعد خمس أيام نكتب الكتاب.
لكزته والدته “كوثر” في كتفه متمتمة:
– جاتك إيه يا واد… اهمد كده وخلينا نتفاهم مش كوسة هي.
رد شهاب ببلاهة:
– اهمد إيه بس يا كوكي انا مصدقت أنها وافقت!!
تنفس براحة وشعر بمدي التآلف بين أسما و والدته وقد زالت مخاوفه ظنناً بأن أمه سوف ترفض زواجه من أرملة ولديها أطفال ولكنها أثبتت عكس ذلك في معاملتها الرقيقة والحنونة لها كأنها والدتها
– إيه التهريج اللي بيحصل ده!! لسه واقف نفس الوقفة يا بارد.
صاحت أسما ليفر نحو الدولاب يرتدي ثيابه قبل أن تبدأ زوجته المجنونة بأحديثها التى لا تنتهي.
****************
وقف يرصد كل من حوله بأعين متحجرة بالدموع، هناك من يتراقصون على الأنغام الرومانسيه وهناك من يضحكون بسعادة وإشراق، لبرهة استجمع كلمات والدته الأخيرة التى حُفرت في داخله
– أنـ..ـا غلطت في حياتي كتير وعشمانة فيكم تسامحوني… مـراد دي آخر لحظاتي وبعدها هموت.. عايزة أشكرك أنك لبيت طلبي وجيت قابلتني مع إني مستهلش.. عارفة إني لو اعتذرت واتآسفت من هنا للصبح مش هتستفاد حاجـة بس اللي أعرفه اكتر أن قلبك طيب ولسه جواه شوية حب ليا، أنا مش قاسية والله.. أنا كنت عيلة اتجوزت صُغيرة وجبتكم ورا بعض مكنتش لسه شيلت مسؤولية ولا عرفت يعني إيه أمومة.. كنت متدلعة سايبة اطفالي لـ رآفت عشان عارفة أنه هيشيلهم جوا عينيه، قول لأبوك يسامحني مقدرتش أوجهه بعد نظراته ليا يوم ما جيت بيتكم هو دلوقتي بيكرهني أوي.. أخواتك يا أبني.. أخواتك البنات دلوقتي ملهمش حد غيرك أنت الحيطة اللي يسندوا عليها وهما مطمنين، أوعا تظلم وحدة أو تقسي عليها، عيشهم حياة طبيعية هادية ميكونش فيها آلم ولا زعل، الدمعة اللي تنزل من عينهم تحاسب اللي اتسبب فيها.. حاول تسامحني.. أنا بحبـك يا مراد.. بحبك اكتر من أي حد في الدنيا.. خليك متجمع دايماً مع أخواتك و زوروني في تربتي أنا وحازم محتاجين دعاكم.
دلك عيناه قبل أن تحرر دمعته على وجنته ثم توجه نحو طاولة عائلته الكبيرة وجلس بجانب نورا يندمج بأحاديثهم الممتعة حتى تحدث شهاب:
– هو البوفيه هيفتح امتا يا جماعة؟ أنا مكلتش حاجة انهارده، أسما قالتلي هنيجي ناكل هنا.
تحدثت أسما بغضب:
– أخص عليك يا كداب، ومين اللي لسه جايب وجبة و آكلها في العربية!
صاحت تلك الصغيرة “هنا” بطريقة غنائية وهي تحرك أصابع يدها باتجاهه:
– يا شهاب يا كداب تستاهل آكل الذئاب.
حول شهاب نظره في أرجاء المكان بإحراج محدثاً نفسه:
– شكلي يكسف أوي!!
هتفت نورا بضحكة:
– يخربيت جنانك أنت وهي.. مكنتش اعرف أنك بالشخصية دي خالص.
ارتفع حاجبي شهاب قائلاً بغرور:
– انا في الخدمة أربعة وعشرين ساعـة.
كبحت نورا صرختها التى كادت أن تنفلت من شفاها بصعوبة عندما شعرت بيد مراد تقرص ساقيها من أسفل الطاولة هاتفاً بتهكم:
– خفـة.. خفـة دمك دي مش عايزها يا عم الامور.
نظر نحو نورا فوجدها تزم شفتيها للأمام وعبست بملامحها فوقف أمامها ثم اشهر يده يمدها لها وتسائلت هي بتهجم:
– في إيه؟!
– قومي معايا.
نهضت هي الأخري وتجاهلت يده ثم تقدمته بخطواتها لينظر لكفه المُمدد ثم سحق أسنانه وتبعها:
– عملالي فيها قموصة دلوقتي ومن دقيقتين كانت ضحكتك مالية المكان.
– مالية المكان!!! هههه… ليه محسسني أن المكان مفيهوش صريِخ أبن يومين؟!
أنا سمعاك بالعافية من الـ DJ “دي جي”
ضربت قدمه بحذائها العالي نسبياً ليتآوه ثم أبتسمت بإنتصار:
– أحسن تستاهـل.
أستبقت متابعة بترجي قبل أن يسُبها:
– أنا عايزة أرقص.. أرجوك عشان خاطري مترفضش وبعدين اغنيتي المفضلة اشتغلت و والله لو خلصت قبل ما نرقص مش هكلمك تاني.
صاح موبخاً إياها:
– هشش.. إيه لوكلوك لوكلوك مبتفصليش أبداً، يالا هنرقص تلت دقايق لما الأغنية تخلص وهنخرج من الفرح كله.
بلت شفاهها ولم تعترض ليتوجها سوياً نحو حلبة الرقص ثم بدوأ بالرقص بهدوء وتناغم شديد وكأن جسديهما متدربين على تلك الحركات
ابتسمت نورا ببراءة متأملة ملامحه بوله ليعقد هو حاجباه قائلاً:
– مالك بتسبلي كده ليه؟ خلاص شكراً عارف إني عاجبك يا بت!
استندت على صدره تردد بصوت خافت وراء الأغنية
‘الليلادي سيبني أقول و أحب فيك و انسى كل الدنيا دي و غمض عينيك
الليلا دي سيبني أقول و أحب فيك و انسى كل الدنيا دي و غمض عينيك
ده انت نور حياتي عمري كل أملي شوق الدنيا كله مش كتير عليك
و الله كل حاجة فيا بتناديلك..أيوة كل حاجة فيا بتناديك’
همست بحالمية وهي تشعر بخفقات قلبه الجنونية:
– بحبك يا مُرادي!
– لأ بقا احنا انحرفنا وبقينا نعترف بسهولة!
يعني مش هطلعي عيني عشان تقوليها.
– هفكر.
تحدث مازحاً:
– لابسة فستان أبيض ومتشيكة عايزة تموتيني انهارده صح يا نوري…؟
بينما تجلس رحمة تتطلع حولها مبتسمة ليهمس جاسر بأذنها:
– رحمة.. قومي عايزك في الزوايا دي.
أشار بعيناه لمكان محجوب عن الآخرين لتبتلع لعابها متذكرة لقائهم الأول ثم نهضت مماثلة آمره ليتبعها فـ توقفت تنظر حولها قائلة باستغراب:
– اشمعنا الطلب الغريب ده؟
أُغرقت عيناه بعسلياتاها ثم تمتم بتيه:
– فاكرة أول يوم شفتك فيه وطلبت منك تيجي مكان زي ده؟
أماءت بالايجاب ليقبل يديها الأثنتين:
– أنتي ظاهرتي في حياتي نـور..
نور اتمسكت بيه واتخلصت من كل جوارحي..
رحمة أنا حبيتك من أول نظرة.. أول حرف خرج من لسانك.. كنت مسحور بجمالك و رقتك و برائتك اللي مش موجودة غير عند طفلة صغيرة.. أنا طاير في السما بسببك أنتي والصغيرة ربنا ما يحرمني منكم أبداً.
همت للحديث ولكنه سبقها بنفس النبرة:
– وفي حاجة كنت عايز أعملها من أول ثانية وقعت عيني عليكي.
حاوط وجهها بكفيه ثم سحبها مقبلاً اياها وقد أغمض عيناه يشعر بلذة شفتيها الناعمة وغاب العالم من حولهم تاركين العنان لنفسهم بأن يحلقو في السمـاء
استند جبينه بجبينها ملتقطين أنفاسهم بصعوبة ثم تحدثوا بنفس الوقت:
– بحبك!
**************
نهاية الحلقة ❤
عايزة تصويتات كتيرة بلاش تزعلوني زي كل مرة 🌝~حلقة خاصـة~
تنفس يزيل أحمال صدره ثم أبتسم بمرارة، توفي أخاه ولكنه بعث في نفوس آخرين ما يجعلهم يفتقدون الراحة، قلوباً مُحملة بآثار الماضي، قلوباً اشتعل بداخلها كل أشكال الحزن والندم عما فعلوه، يتعجب أنّى لشخص أن يتلاعب ويؤذي الكثير من حوله بهذا الشكل!
نظر حوله بغير رضا فهذه “الزنزانة” تُخنق روحه
– جبتيني ليه يا ديما؟ صدقيني المكان اللي انتى فيه تستاهليه عشان يشيل آثار الحقد والغل اللي في قلبك، متستعجليش على رزقك انا سمعت أن عمك مستني إشارة واحدة بس عشان تطلعي ويخلص عليكي ولا أنتي خلاص بتتمني الموت؟
تسائل بإقتضاب يتحاشى النظر لها ولكنها رفضت هذه الفكرة وامسكت يده متوسلة بدموع انهمرت ولكن ليست مثل سابقتها مزيفة إنما كانت حقيقة صادقة تماماً:
– أرجوك خرجني من هنا، مش هتشوف وشي تانى اللي بيعملوه معايا ده حرام، طب حتى خلي الستات اللي هنا ميعملوش فيا حاجة أنا آخر مرة روحت المستشفي وجالى كسر في رقبتي و رجلي.. أنا هستحمل السجن المؤبد ده إزاي بس ياربي.
بكت بحرقه ثم خلعت الحجاب الابيض المُصاحب لعبائتها البيضاء الخاصة بـ المسجونين لتتسع عيناه مما رآه فصرخت به فى لوم هستيري:
– شايف عملوا في شعري اللي كنت معتبراه أجمل حاجة فيا.. جابوا مقص و اتلموا عليا هما الكل.. أنا عايزة شعري الأصفر الطويل دلوقتي.. أنت معندكش رحمة ليه أنا بموت هنا.
انعقد حاجباه في آلم ولكنه أردف بقسوة متذكراً أفعالها الشنيعة في نظره:
– أبوكى وأمك متبريين منك وقالوا إنهم ملهمش غير بنت واحدة وهي ميس.. عارفة.. كنت هسيبك مراتي وأحاول اعدل بينك وبين نورا بس أعملها إزاي وأنا اكتشفت خيانتك ليا، مش علي بس دول رجالة كتير أوي في حياتك، اسامحك إزاي وأنتي ورا كل اللي حصل لأكتر بنت حبيتها في حياتي.. كان ممكن اتحول لـ مغتصب حيوان في أول ليلة جواز لينا بسبب الصور والاتهامات اللي لفقتيها مع حازم اللي كان جوزها!
كنتي عارفة أن علي عايز يموتني لأ والأوسخ أنك هتساعديه!! بعتي رسايل عشان نورا تسمعني وأنا بقول عنها مريضة، كلامك المسموم، خيانتك، ألاعيبك، تجارتك في المخدرات، تجارتك فيا.. عايزاني اسامحك عليهم إزاي؟ أنا جيت النهاردة مش عشان جمال عيونك.. جيت اضحك عليكي وأنتي بالشكل ده.. جاي أتشفي فيكي
أنتي.. أنتي مستحيلة تكوني أخت ميس البريئة الطيبة اللي مفيش في حنيتها ولا قلبها النقي، كانت أول وحدة أحس بحبها ليا بالشكل ده وبقيت على استعداد تام اكون ليها وبس.. ادي فرصة لقلبي يحب تاني بس هي سابتني في نص الطريقة.. وافقت على جوازي منك يمكن الاقي فيكي حنان ميس بس كل مرة كنتي بتثبتي عكس توقعاتي، شوفي بقا أنا هخليهم يخففوا عنك شوية بس موضوع خروجك من هنا مش بأيدي يعني خرج عن طوعى.. عيشي بقية حياتك هنا ديما كامل سيدة الأعمال وزوجة مراد رآفت النجدي بقت أضحوكة ومثال لكل بنت رافعة رأسها في السما زيك.. أنتي قذرة تستاهلي اللي جرالك.. دي آخر مرة هشوفك فيها يا ديما سلام.
خرج غير مبالي لتلك التوسلات خرج يتحرر من تلك القيود التابعة لها علّه يُشفي غليل صدره، وجد صوت يناديه ليستدير بجسده وقد علم بهويـة صاحبة الصوت فتحدث يحدجها بإنزعاج:
– لبيت طلباتك عايزة إيه تاني يا نورهان ولا تحبي اناديكي بـ “ناني” عشان يبقي لايق على مهنتك الشريفة؟!
أبتسمت له بأمتنان كأنها لم تستمع إلى سخريته منها ثم هتفت:
– شكراً يا باشا على مساعدتك ليا.. صدقني اسم ناني ده خلاص مش موجود في حياتي من تاني انا طيارتي كمان يومين..
ابتلعت ريقها تسترسل حديثها:
– آسفة، آسفة على لعبتي القذرة دي وعارفة أنى كنت استاهل العقاب ده.. السجن ده عرفني حاجات كتيرة كنت غلطانة فيها، وأنت جيت طلعتني من القضية ودفعت مبالغ كتيرة، وبعدها حجزت عشاني طيارة أسافر غير الفلوس والشقة اللي عملتهم عشاني.. الصراحة ده كتير أوي.
– متتآسفيش يا نورهان، المهم تتعلمي من غلطتك وتمشي عدل.. أحسن قسماً برب الكون هكون أنا اللي قاتلك تحت أيدي.. انا حبيت اديكي فرصة تانية عشان شايف في عيونك الندم وعشان سبب تاني وهو أنك شبه اكتر وحدة بحبها في حياتي، يبقي تثبتيلي حُسن نيتك وأنا حاطط اللي يراقبك ويراقب كل تصرفاتك فهماني طبعاً.
– فاهمة.
أمسك بدفتر “الشيكات” بعد أن أخرجه من جيبه ثم آخذ القلم و كتب فيه مبلغ مالي وفير ومد يده إليها متمتماً بجدية:
– الشيك ده عشانك، افتحي أي مشروع بيه يساعدك فعلاً لو عايزة تنضفي وده تليفون عليه رقمي أنا بس عشان لو محتاجة حاجة.. خلى بالك الغلطة حسابها غالي أنا بتعامل معك بطريقة لينة بلاش تختبري صبري.
أعطاها هاتف من ذوي الماركات العالميه ثم أرتدي نظارته الشمسية يوليها ظهره وهو يغلق أزاز سترته الرصاصية متوجهاً نحو سيارة ‘لاندروفر’ تبعه ثم دلف بها ينظر نظرة أخيرة إلى نورهان التى ظلت واقفة في مكانها لم تتحرك قيد أنملة تطرق رأسها، وصل لـ وجهته أمام صالون التجميل ثم خرج من السيارة و ذهب نحو صديقه خالد الذي آخذ يعدل رابطة عنقه في نفاذ صبر ليقف مراد يُعدلها له بدلاً عنه وقد شعر بمدي حنقه وهو يقول:
– نفسي أعرف الست غادة أتاخرت على إيه بقالي ساعتين واقف الوقفة دي وشكلى زفت بالكرفتة اللي شبه اليوم ده!
أبتسم مراد عابثاً وهو يقول دون خجل:
– الاستعجال مش كويس عشانك يا عريس.. أهدأ كدا وقول أنا هادي.
عبّر خالد بصراحة مطلقة:
– الصراحة بقا أنا قفلت من بنت خالتك دي، باردة برود مش طبيعي.
ضرب جاسر كتف خالد بحدة دون قصد مغمغماً بضحكة:
– لسه موال الـfirst look و فقرات أوڤر كتير مستنياك يا أبو الخلد اجمد كدا.. أنا خبير في الأمور دي حتى اسأل صاحبك اللي أصر يعمل فرحنا أنا ورحمة بعد أربع شهور من حملها.
تحدث مراد قاطباً جبينه:
– يووه بقا.. يعني كنت عايزني أعمل حفلة جوازكم بعد الولادة ولا إيه أن شاء الله.
أستمع إلى صوت رسالة هاتفه ثم فتح تطبيق ‘الواتس آب’ فوجد رسالة بُعثت له عن طريق نورا
“أحنا خلصنا”
تنهد بارتياح قائلاً:
– يالا يا خفيف ادخل اهي خلصت.
ودون إنذار كانت خطوات خالد شبه راكضة من حماسته غير مكترث لضحكات أصدقاءه أو سخريتهم منه فمنذ لحظات كان غاضباً والآن يركض كالأبلة…!
بينما يقف مراد لا يهتم سوا بظهورها الملائكي لتزداد ضربات قلبه بعنفوان كأنه في سباق، أجبرت ابتسامة بلهاء ترتسم على شفتاه وهي تهبط من ذلك الدرج السخيف المُؤدي للصالون تتجه نحوه بخطواتها الرقيقة، زم شفتيه وعيناه رصدت خصرها المُهلك من وجهة نظره حتى تفاجأ برأسـه تميل لليسار قليلاً يتفحص كل إنش بها يريد اخراج ولو خطأ واحد حتى يعاقبها بطريقته الخاصة ولكنها أتبعت تعاليمه بحذافيرها ولكن لما هذا الفستان الأبيض اللعين يُبرز خصرها لهذا الحد؟!
زفر أنفاسه بحرارة يداري نظراته الشغوفة العاشقة فبادرت هى برقـة:
– ممممم.. واقف كده وكأنك ناسيني، أنا زعلانة منك.
تحرك لسانه سريعاً وبتلقائية:
– أنسي الدنيـا كلها وأنتي لأ يا نوري.
ثم تابع:
– أوعى اعرف أنك مشيتي سريع أو اتحركتى كتير وأنتي عارفة غلط عليكي.. الحساب يجمع احسبي من أول يوم ولادة نورسين الزنانة لحد انهارده يعني شهر ونص أهو.
تطلعت حولها يميناً ويساراً فلم تجد أحد ثم ما لبثت أن رفعت جسدها قليلاً واقفة على أصابع قدمها مقبلة أنفه تسبل كالقطط بعيناها الواسعة تهمس:
– المفروض تشيل موضوع يوم الولادة ده من حساباتك.. الشتايم اللي قولتها في حقك مكنتش في وعيي وبعدين دي هرمونات الله!
– بقا أنا السبب وحيوان ومنك لله، ولا كأنى ضربتك على أيدك.. متعرفيش أنتي نظرات الناس ليا كانت عاملة إزاي.




