
– ليه يا روح امك ممسوكة في هابي لاند ولا إيه؟ دا انتي فاتحة شقة دعارة قد الدنيا.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل…
الفصل الثالث والعشرون
(اضطراب)
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
ضم قبضته بقوة حتي بُرزت مفاصل يده وقد تحولت عيناه لظلام قاتم وآخذ صدره يعلو و يهبط بعنف فأزدردت نورا في توتر ثم همست بارتباك:
– مين اللي مات يا مراد مش فاهمه حاجه؟!
اعتصر عيناه بقوة ثم وضع هاتفه مرة ثانية على أذنه و خرج من الغرفة وما أن تأكد بخلو المكان حتي صاح بحدة وقد نفذ صبره:
– شكلك اتجننت ومتنفعش معايا من دلوقتي… ازاي يعني علي مات؟! ومين الحيوان اللي قالك الخبر ده… اسمع يا فتحي آخر إنذار ليك المرادي.. تجيب علي من تحت طئاطيق الأرض، لعب العيال ده مش عايزه أنا عندي بدل الواحد مليون يقدروا يجيبوا علي من ورا الشمس.. فوق يا فتحي…فوق وإياك تتصل تقول الكلمتين اللي مفيش عيل في الحضانة يصدقهم دول.
أنهي مراد المكالمة قبل أن يبادر فتحي بأحاديث و اعتذرات تافهة، زفر مطولاً لعله يستطع تمالك أعصابه التي على الحافة سواء كان بسبب رأس الأفعي علي أو جاسر.. ها هو قد تخلص من ديما فهو لن يكتفي بهذه التهمة سوف يخترع لها تهمة أخرى كي تحصل على حياة آبدية في السجن…
جميعهم أخطأوا ولكن يشفع لهم مهما حدث!
نظر مراد بطرف عيناه ليجد أدهم يقترب منه، أشعل سيجارته نافثاً دخانه ببرود فغمغم أدهم بخبث:
– شكلك طلعت واعر جوي و وراك تار.. صارحني انا كيف اخوك.
رفع مراد حاجبه بسخرية ولم يعقب على كلامه وأكمل التهام سيجارته بشراهة ثم هتف ببرود بعد صمت طال:
– نصيحة مني خليك في حالك.. أنت لسه متعرفنيش كويس.
أبتسم أدهم بتهكم ثم مد يده ساحباً تلك السجائر من فمه قائلاً:
– تعرفني دلوقيتي اني مش معترض.
اغتاظ أدهم بسبب ذلك المغرور المتغطرس بل لم يستفزه أحد مثلما استفزه ذلك الدب القطبي القابع أمامه الآن..
زفر بأنزعاج ثم تركه مغادراً المكان بخطوات سريعة غاضبة يتمتم ببعض الكلمات
خرج مراد هو الآخر وظل يسير شارداً بكل ما يحدث حوله ثم جلس أسفل شجرة ضخمة تاركاً العنان لأفكاره و تذكرياته بأن تمرمغه يميناً و يساراً…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلست نورا بجانب الفتيات بابتسامة واسعة بلهاء تتابعهم بحماس وهم يصنعون الفطائر فتسائلت بابتسامة:
– انا لحد دلوقتي لسه معرفتش اسم العروسة… هي أسمها إيه وفين؟.
أجابت كوثر:
– أسمها سمرا … لو شفتيها عتحبيها قوي زمانها جايه…
– مين اللي جايب سيرتي يا ترا؟.
صاحت بها سمرا وهي تدلف إليهم بابتسامتها المتسعة سرعان ما اندثرت ابتسامتها و احتل محلها الضيق عندما هتفت فرحة بعفوية:
– دي يا ستي نورا ست البنات كانت بتسأل عنك.
وجهت نظرها نحو نورا ترمقها بحقد خفي ثم أبتسمت لها بإصفرار متوجهة نحوها تمد لها يدها كي تصافحها وما أن وضعت نورا يدها حتي ضغطت عليها سمرا بكل ما أوتيت من قوة فتحولت ملامح نورا للألم، بينما أبتسمت سمرا بخبث و نفضت يدها بعنف ثم تحدثت سمرا مصتنعة الود:
– معلش يا حبيبتي أصل لما بسلم على حد عزيز عليا مباخدش بالي..
ثم أكملت مغادرة من المكان المتواجد به نورا قائلة بغضب مكتوم:
– هطلع أنا عشان القياسات… بعدين الجو هنا كاتم أوي يا ساتر!
تعجبت نورا لطريقتها تلك بينما شعرت بالألم فآخذت تمسد على يدها برفق لتُخبرها فرحة بإحراج وهي تربت على كتفها:
– هي طريقة سمرا جامدة كدا معليش..
رسمت نورا ابتسامة مصتنعة على ثغرها و أكملت فرحة بأحديثها المرحة التي جعلت نورا تتجاوب معها سريعاً و تضحك كما لم تضحك من قبل
ثم تعالت أصوات جميع الموجودين وهن يرددون أحدي الأغنيات باندماج و استمتاع تام
“قدام مرايتها عادي.. بتدلع براحتها.. بستناها وبستعجلها.. تضحكلي وأبصلها.. تختار ألوانها.. تسأل عن رأيي في فستاها.. طب هختار إزاي وجمالها.. بيحلي الدنيا بحالها….”
ثم أكملوا بوصلة من الغناء بمرح وسعادة وقد اندمجت معهم نورا ولأول مرة تشعر بالسعادة ومدي افتقادها للجو الأسري…
نهضت تستأذن من الجميع ثم صعدت إلى الأعلى باحثة عنه، يشغل كيانها، ملامحه التي رأتها منذ قليل جعلتها تشعر بالخوف و القلق معاً، لما أصبح هو أكثر ما تفكر به؟ مشاعر مختلفة دافئة تختبرها معه هو فقط.
عقدت ما بين حاجبيها عندما لم تجده ثم خرجت لتجد أدهم فتسائلت بخفوت:
– متعرفش مراد راح فين؟
– لع.. تلاقيه في الأراضي
– وفين الأراضي دي؟
– ورا السرايا
شكرته نورا ثم انصرفت تبحث عن مراد هنا وهناك إلي أن وجدته جالساً على الأرض مستند برأسه على الشجرة يغمض عيناه
اقتربت حتي وقفت أمامه قائلة بنعومة:
– ممكن اقعد معاك؟.
فتح عيناه مبتسماً بهدوء ثم مد يده جاذباً إياها لتجلس على ساقيه فهمس بعبث:
– أنتي اللي تقعدي وأنا اللي امشي.
ابتسمت بخجل ثم اراحت ظهرها على صدره قائلة:
– أنت كدا بتدلعني.
همس مرة ثانية بصوت أجش:
– فقط تدللي صغيرتي.
أغمضت عيناها مبتسمة باتساع ليكمل هو عابثاً بأوتار قلبها
“عيناكِ أربكتا قلبي وما تابا وكادَ يغرقُ في نهريهما كادَ ! من ينقذِ القلبَ من أصفادِ نظرتها كأنما السـ..ـحرُ من عينيكِ قد جادَ يا نار شوقيَ كوني والهوى قدرٌ بردًا على القلبِ إن قلبي لهم عادَ”
اصطبغ وجهها بإحمرار الخجل ثم هتفت بغيظ طفولي عندما لم تجد ما تقوله:
– لو سمحت متقولش كلام حلو عشان مبعرفش أرد.
تسائل محيطاً إياها بذراعيه:
– بتحبيني يا نوري؟.
ابتلعت لعابها بارتباك وهي لا تدري بما تجيبه!
حنانه، كلماته المدوية لجروحها، مفاجآته، أعترافه لها بمنتهي البساطة أنه يعشقها، رجولته الطاغية، كل شيء وكل تفصيلة به يُحدث زوبعة جديدة لم تختبرها!
لن تخدع نفسها أكثر هي تحبه ولكن ليست قادرة على البوح، لديها شعور بعدم الاطمئنان وهو أن يغير معاملته معها و يقسو عليها
تحرك وجهه يميناً و يساراً بيأس و خيبة أمل و زفر بحنق عندما لم تجيبه لتلتفت هي إليه سريعاً وأصبح وجهها مقابل وجهه
ارتجف صوتها وهي تحاول استجماع كلماتها لتكون جملة مُفيدة:
– أأنت.. بص.. أنا بحبك والله بس.. بس مش عارفه أقول! صدقني صعبة عليا.. أنا خايفة و…
قاطع تعثلمها:
– هششش خلاص.. انا فاهمك.
لثم جبينها ثم آخذ يلثم على إنش بوجهها برقة..
بينما كان أدهم يتابع ما يحدث من شرفته بأعين مشتعلة بنيران الغضب والحقد
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي اليوم الثاني…
– وحشتيني اوي يا سوزي.
صاحت أسما وهي تعانق صديقتها في المطار لتبادلها سوزان العناق قائلة باشتياق:
– أنتي اكتر يا سيمو.
تفرقا عن عناقهم لتهتف سوزان وهي تقدم إليها أحد الرجال:
– احب أعرفك بالاستاذ شهاب… اتعرفت عليه في الطيارة.
نظرت نحوه أسما مضيقة عيناها لتجد شاب مقبل عليهم تبدو ملامحه مألوفة لديها ثم مد يده مصافحاً إياها بلباقة:
– شهاب نور الدين.
ابتسمت إليه أسما بعذوبة:
– أسما رأفت.
صاحت سوزان بمرح وهي تضرب جبهتها:
– إيه شغل الرسميات ده يا جماعة! مش معقول تكوني نسيتي شهاب زميلنا أيام الدراسة.
شهقت أسما وقد أنفرج فاهها بدهشة:
– بتهزرري ! شوهاب بنفسه.
صر شهاب أسنانه بغيظ لتنفجر هي و سوزان بالضحك فغمغم هو بحنق:
– يعني بعد الفترة دي كلها لسه بتقولوا شوهاب؟!
تحدثت سوزان بخبث وهي تتطلع إليهم:
– فاكرين أيام لما كنتوا عشاق.
تلاقت أعينهم ليبتسم شهاب بعبث:
– قصدك عليا أنا … اصلي كنت عاشق ولهان للهانم وكل ما اصارحها تقولي خلينا اصحاب يا شوهاب
ثم أضاف باقتضاب يتصنع عدم معرفته بما حدث بينها وبين زوجها:
– أخبار علي جوزك إيه؟.
أزاحت خصلاتها خلف أذنها قائلة بهدوء:
– أنا وعلي انفصلنا وهو مسافر حالياً.
همهم شهاب بتفهم وأدرك عدم راحتها في الحديث عن زوجها
تنحنحت سوزان مغيرة مجري الحديث:
– تعالوا نقعد في كافيه بدل الوقفة دي.
سلط شهاب نظره على أسما ثم صاح بصوته العميق:
– معلشي استأذن انا بقي عشان صاحبي مستنيني.
أومأت له أسما بينما قالت سوزان:
– بقولك إيه أنت بتقول أنك مسافر بعد اسبوعين يعني أنت معزوم عندنا من غير كلام كتير ومفيش اعتراض.
أنحني أمامها بحركة مسرحيه:
– تؤمري مولاتي.
ودعهم مرة ثانية ثم ركب السيارة المنتظره إياه بينما ذهبت أسما و سوزان إلي الكافيه…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ارتشف مراد من قهوته جالساً بين الرجال يتحدثون في شتي الأمور بينما كان يشارك ببعض الكلمات
فتحدث عبد الحميد موجهاً حديثه إليه:
– وأنت بقي يا مراد يابني ناوي على إيه؟.
لم يتبين مراد ما قاله وانشغل في متابعة تلك التي سلبت عقله وهي تتعلم صنع الفطائر والمعجنات و وجهها أصبح ملطخ بالدقيق يتابعها وهي تعدل حجابها بكف يدها
نظر الجميع إليه بدهشة من طريقته تلك ليناديه عبد الحميد وتعجب قائلاً بتهكم:
– يابني ركز معانا شوية.. احنا مش خاطفينها والله.. أبعد عينك عنها.
نظر له مراد مضيقاً حاجباه ولم يستمع إلى ما قاله:
– أبعد عن مين؟.
ضرب عبد الحميد كفاً على كف ثم تحدث بإقتضاب:
– كنت بسألك ناوي على ايه بخصوص موضوع الشراكة مع عيلة عتمان.
حك مراد شعره مغمغم بعدم فهم:
– هه.. مش عارف هشوف كدا.



