Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت سيارة مراد أمام سرايا كبيرة يبدو عليها الفخامة و تصميمها يبدو من عصر قديم فهبط من السيارة ثم فتح لنورا باب السيارة حاملاً منها الصغير و دلفوا إلى الداخل ليجدوا شاب في منتصف الثلاثينات من عمره يغزو الشيب بعض من شعيرات لحيته، عيناه زرقاء كالسماء الصافية و بشرته خمرية، يرتدي عباءة صعيدية ممسكاً بعصاء خشبية بين يداه يبدو كأنه عمدة هذه البلدة… نزل من الدرج المؤدي إلى الداخل بطوله الفارع ثم أبتسم نصف ابتسامة مصافحاً مراد و وجه حديثه إلي نورا:
– أهلاً بت عمتي الغالية….كيفك يا ست البنات؟.

رفرفت نورا بعيناها قائلة بحماس:
– أنت بتتكلم صعيدي؟! أنت أكيد أدهم صح؟

تحدث أدهم بغطرسة:
– واه واه ميعجبكيش كلامي ولا إيه يا بت عمتي.

ردت نورا سريعاً:
– لا انا بحب أسمعه أوي.

تآفف مراد بنفاذ صبر فيبدو أن ذلك الشاب يريد صفعة قوية حتي لا يتجرأ ويتحدث مع حبيبته، سوف يتمالك نفسه قدر المستطاع فهو لا يريد إحزانها على أية حال…

هرولت فتاة في مقتبل عمرها نحو نورا محتضنة إياها كالاطفال قائلة بسعادة:
– اتوحشتك جوي جوي.

حسناً هي الأخري عيناها زرقاوتان بل تتشابه مع نورا بالملامح أيضاً، صدق من قال أن الجمال يكمن في عائلة آل صفوان !
بينما أتت سيدة في منتصف الأربعينات ورحبت بهم ترحاباً حار العديد من القبلات و الاحضان إلى كلاً من مراد و نورا
توافد أفراد العائلة جميعاً يرحبون بهم و يهنئون على زواجهم.

جلس مراد على أحدي الكراسي بعد أن دلفا إلي جناحهم ليجدها تنظر حولها ببراءة و دهشة، زرقاتيها تجول هنا وهناك ليغمغم بحنق:
– شايفك سلمتي عليهم عادي ولا كأني اتكلمت وقولتلك حاجة… إيه كلامي ملوش لازمة عندك.

طأطأت رأسها بخزي فهي نسيت ما أخبرها به لتقترب منه جالسة على ساقيه متحدثة بخفوت:
– آسفة والله كنت مبسوطة عشان جيت ونسيت.

اشاح بنظره باقتضاب لتضع يدها تخلل شعره بيدها قائلة بدلال:
– خلاص بقا آسفة عشان خاطري متزعلش.

عيناه امتزجت بالقسوة جعلتها ترتجف بداخلها ثم تحدث بقسوة:
– آخر إنذار ليكي يا نورا … و أدهم الزفت ده كمان انا مش مرتاح لنظراته إياكي تتكلمي معاه أو تجتمعي بيه … أنا جبتك هنا تفرحي شوية بس مش معني كدا تقضيها هلس والا نمشي من هنا.

حاربت دموعها من التساقط من طريقته الجافة تلك ثم حاولت النهوض لتتبدل نظراته إلي الخبث وهو يشدد يده حول خصرها وكاد أن…..

طرقات كالاعصار على الباب جعلته يشتعل عيظاً فتوجه نحو الباب يفتحه بقوة ليجد فتاتين فهتفت إحداهن (فرحة):
-فين نورا؟ … واه واه دا كلوا بتغير خلاقاتها!

هم مراد بالإجابة عليها لتتحدث نورا بخجل:
– معلشي لسه مغيرتش.

سحبتها فرحة من يدها قائلة بتهكم:
– تعالي معايا انتي ساقعة قوي.
ثم وجهت حديثها إلي مراد:
– جدي عاوزك تحت.

هبطت نورا إلي الأسفل و جلست مع الفتيات يثرثرون بمرح و تبعهم مراد وجلس مع رجال العائلة ثم صعد إلي الأعلى واتصل فتحي به حتي يخبره حدث ثم انتهت المكالمة عندما أستمع مراد إلي صوت بُكاء عمر لينهض حاملاً إياه ثم بدأ بملاعبته لتدلف نورا إليهم ليرفع حاجباه بتعجب عندما وجدها ترتدي جلباب نسائي به ألوان زاهية فاتحة و ترتدي حجاب جعلها تبدو كأميرة فالتفتت تدور حول نفسها متسائلة:
– إيه رأيك؟.

صفق بإعجاب يلتف حولها:
– تحفة يا نوري … جميلة جداً بس مش عايزة تنتظمي و تلبسي الحجاب؟.

تريثت لبرهة قبل أن تجيبه ثم أردفت:
– كنت عايزة اكلمك في الموضوع ده…نفسي من زمان وأنت شجعتني اكتر.

ضمها إليه بحنان ثم طبع قبلة على رأسها فوق حاجبها:
– شعرك الحلو احفظيه تحت حجابك و محدش يشوف خصلة وحدة منك…

رددت معه هذه الكلمة التي كان يخبرها بها منذ صغرها
“عشان تبقي أميرة متوجة تاجك يبقي حجابك”.

ضيق ما بين حاجباه بضيق وهو يستمع إلى رنين هاتفه الذي لا يتوقف ليلتقطه ثم أجاب لتتحول ملامحه إلي الصدمة وشحب وجهه مردداً بصدمة:
– مات!.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في مركز الشرطي…

سحبها العسكري من يدها فكانت ديما تخطو خطواته … جسدها ينزف من الألم و وجهها ملئ بالدماء و اللكمات التي غيرت لون وجهها لتبكي بقهر.

أنهار عالمها … علمت بأنها كانت في شقة للأعمال المُخلة … فُضحت بالتأكيد … إذا وصل الخبر إلي عائلتها لن يرحموها … لقد التقط إليها أحدي الصحفيين صورة بهذا الشكل المخزي … لحق بها العار … الموت أرحم لها مما سيحدث لها … لا تعي شيء … ابرحوها ضرباً … جربت الشعور بالإهانة و المذلة … قدمها تنزف بغزارة بسبب سحب ذلك العسكري لها … تحتاج من يرحمها … لم تُجرب ما حدث معها … بل لم تتخيل أن ديما كامل صاحبة المكانة الرفيعة سوف تتعرض لهذه المهانة … تشعر بطعم الدماء في فمها !

صفعها الظابط قائلاً بصوت هادر:
– ما تنطقي يا بنت الـ**** دلوقتي بقيتي مبتعرفيش تتكلمي.
أزاحت دموعها بكف يدها تشهق عالياً يعجز لسانها عن الكلام فتحدثت بصوت متقطع:
– والله معرفش … أنا … بعمل ايه … هنا.

قهقه ذلك الرجل بسخرية:

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock