
جلست أمامه واضعة قدماً فوق الأخري رافعة أنفها بجبروت و كبرياء … رباه هذا الفتاة بالرغم مما فعله بها لا تزال كما هي!
صاح رافعاً نظره إليها لجزء من الثانية ثم نظر أمامه:
– ايه اللي جابك يا رخيصة… قولتلك مش عايز اشوف وشك العكر ده تاني ولا جاية تلبسيني في مصيبة تانية؟.
سيطرت على غضبها بصعوبة ثم ارتسمت ابتسامة مغوية على ثغرها و نهضت فجأة، حتي وقفت أمام مكتبه فجلست عليه….بينما كانت نظرات مراد لها مليئة بالكراهية و الاشمئزاز فأبتسمت إليه بعهر و هي تتلاعب بأزار قميصه:
– كدا برضوا يا مراد تكلمني بالطريقة دي…انا حتي مراتك وليا حق عليك.
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
قبض على شعرها بقسوة ثم دفعها لتسقط أرضاً فوقف أمامها واضعاً يده في جيبه وقد أصبح وجهها يقابل حذاءه اللامع…
ثم نظر إليها بتمعن ولم تستطيع هي فهم نظراته المُبهمة الخالية من المشاعر ليقول هو بجفاء و قسوة:
– عايزك زي الشاطرة كدا تغوري من هنا والا هقتلك المرة الجاية….وبعدين محموقة كدا ليه أنا قولت السكرتيرة متسمحش للأوساخ اللي زيك يدخلوا ليا.
انفجرت ديما بالبكاء لم تعد تستطيع تحمل كلامته السامة القاسية ثم نهضت من الأرض تهندم ملابسها القصيرة للغاية وشعرها قائلة بأعين ممتلئة دموع:
– دي كانت أخر فرصة ليك عندي وأنت ضيعتها يا مراد.
جلس على مكتبه بلامبالاة تاركاً إياها تغلي بنار غضبها ثم خرجت صافعة الباب خلفها…
ليزفر مراد بضيق فهو يعلم بأنها لم تأتي لهذه الترهات التي تفوهت بها إنما هناك دافع آخر سيستكشفه، رفع هاتفه مُحدثاً نورا بإقتضاب:
– ساعة و هكون عندك اجهزي لأني مش هتأخر.
ردت نورا بقلق:
= مال صوتك يا مراد أنت كويس؟.
– مفيش حاجة … كنت مشغول بس انهارده.
= طب عاصم جوز يارا هيوصل عندك لما يبقي يخرج خليه يجي ياخد يارا عشان هي قاعدة معانا أنا وماما.
– تمام … سلام شكله وصل.
اغلق الإتصال سامحاً للطارق بالدخول فدلفت السكرتيرة و تبعها عاصم فصافحه مراد برسمية ثم جلسا سوياً أمام بعضهم … حك مراد ذقنه قائلاً بجدية:
– نورا كلمتني عنك و قالت أد إيه أنت دكتور شاطر بالرغم اني اصريت تتعامل مع دكتورة بس هي منشفة دماغها و قالت يا إما أنت يا إما بلاش.
أبتسم عاصم بداخله فهو يعلم بشعوره بالغيرة و لكنه اجابه بعملية:
– مفيش فرق بين الدكتور و الدكتورة بس فكرة أن المريض يكون مرتاح و عايز يتعالج على أيد حد معين بتبقي افضل و أسرع في العلاج.
أماء له مراد قائلاً بضيق:
– انت هنا النهارده عشان افهمك أن نورا شخصية ساذجة و طيبة زيادة عن اللزوم أي كلمتين حلوين من أي حد تصدقهم … غبية شويتين في حكاية الثقة بالناس … يعني مهما كان الإنسان اذاها لو صالحها او سمعت عنه حاجة تدافع عنه! لو حد قالها أنه بيحبها هتصدق … مش عايزك تحسسها أنها مريضة، لأن الكلمة دي بتأثر على نفسيتها … اللي عمله حازم معاها كان صعب جداً و انا عايزك تعرف كل حاجة منها و تحاول تنسيها أو تخليها تتخطي الموضوع ده … ممكن أدخلها مصحة نفسية لو شخصت حالتها بس المهم انا عايزها إنسانة جديدة … أنا سألت دكتورة قالتلي أنها ممكن تنتحر أو تأذي نفسها بأي طريقة أو وسيلة … انا مش هستحمل يحصل معاها حاجة أو أنها تبعد عني.. أظن أنت فاهمني و طبعاً مش هقولك متقولش لمراتك عشان مينفعش تطلع أسرار مرضيتك مهما كان السبب.
أبتسم إليه عاصم قائلاً بتفهم:
– مش من مبادئ الدكتور أنه يطلع أسرار المريضة و الصراحة أنت فجأتني بأنك مطلبتش إني اسجل كلامها أو اقولك اللي حصل…!
هز مراد رأسه قائلاً:
– ماضيها أنا نسيته و عايزها كمان تنساه و عايز نبدأ صفحة جديدة بعيدة عن ذكرياتها … ضعفها و مسالمتها مضايقاني … اي حاجة تحصل تعيط … أنا عايزها تواجه الكل لأني لو موجود انهارده مش هكون موجود بكرة.
عاصم مطمئناً إياه:
– تمام و خليك واثق إني هنجح معاها ومش هتحتاج مصحة نفسية بإذن الله …. المهم أنت تحاول تنسيها و تسعدها معها حصل و انا براهنك أنها هتستجيب للعلاج اكتر…
تنهد مراد بعمق ثم نهض قائلاً:
– يالا نوصل للقصر نورا بتقول أن يارا عندنا وعايزاك تروح تاخدها.
نهض عاصم هو الآخر قائلاً:
– اتفقت معها أول جلسة امتا؟.
أجابه مراد:
– بعد تلات أسابيع … عشان هنسافر.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
توجهت يارا نحو عاصم الذي وقف منتظراً إياها بسيارته أمام القصر قائلة بإحراج:
– معلشي يا حبيبي اخرتك معايا بس نورا كانت واحشاني.
ثم طوقت عنقه بذراعيها قائلة باغواء:
– مسامحني طبعاً يا عصومي مش كدا.
ضيق عيناه مقرباً إياها إليه ثم هتف بمكر:
– مش مسامح وليكي عقاب جامد انهارده … يالا امشي قدامي.
أسبلت عيناها بدلال ليزمجر بنفاذ صبر ثم دفعها بخفة داخل السيارة…
بينما دلف مراد إلي الداخل ليتفاجأ بمجيء جدها عبد الحميد ومعه ابنه فصافحه و جلس معه في غرفة الجلوس ليتحدث عبد الحميد بود:
– طبعاً أنت معزوم يا مراد يا ابني.
عقد مراد حاجباه بعدم فهم ليقول عبد الحميد:
– فرح أدهم حفيدي يوم الخميس و طبعاً احنا عاداتنا بنعمل أفراح شباب العيلة في الاقصر لأن دي بلدنا الأصلية… ها يا أبني قولت إيه؟.
فرك مراد يده بحرج:
– بس أنا مشغول.
نظر إلي نورا التي انطفئ الحماس من عيناها وعقدت ذراعيها بعبوس فصاح بقلة حيلة:
– خلاص موافق.
أبتسم عبد الحميد قائلاً:
– يبقي على بركة الله يادوب نسيبكم ترتاحوا و تجهزوا عشان المشوار طويل بكرة.
قطب مراد جبينه:
– بكرة ازاي أنت مش بتقول الفرح يوم الخميس؟! يعني كمان أربع أيام.
نهض عبد الحميد ممسكاً بالعصا:
– ايوا يا أبني بكرة و بعدين تغيروا جو في الأرياف … بلاش تعترض يا ابن رأفت متبقاش زي أبوك.
أبتسم رأفت قائلاً:
– بس انا مش زيه برضوا … على العموم روح أنت يا مراد وانا متابع الشغل على الأقل أغير جو بدل القعدة دي.
وجد نورا تنظر إليه برجاء و براءة ليبتسم لها ببلاهة:
– امري لله … يالا يا نورا.
حمل عمر الصغير بعد أن ودع الجميع ثم خرج هو ونورا متوجهين إلي منزلهم…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لا ما فعلوه معها طوال الثلاث ايام قد فاق تحملها !
يلقون عليها الآوامر، يسخرون منها، يتحدثوا إليها بطريقة متكبرة لاذعة!
لن تصمت بعد الآن بل لن تظل هنا … ها هي عائلته المصونة قد أتت فما فائدتها الآن؟
تنهدت رحمة بحرقة وهي تتذكر كلام تالين لها منذ قليل
“مش سامعة حاجة عن اهلك يعني … شكلهم فاتحينها ليكي بحري تعملي اللي انتي عايزاه … طب مش مكسوفة تقعدي مع غريب في بيت واحد … أي نعم جوزك بس لسه مفيش اشهار بالجواز … قوليلي بقا عملتم علاقة ولا لسه؟! انا بقول مش معقول تفضلي معاه كدا … والله شكلك جاية من بيت لمؤاخذة … أنا هفضل وراكي و أشوف حكايتك إيه! شكلك داخلة على جاسر بدور البت البريئة الشريفة وهو يا عيني صدق! نظرات فادي أخويا ليكي وراها حاجة شكلك واعدة بحاجة … يالا بقا قومي شوفيلي حاجة أكلها … مش دا كرم الضيافة ولا إيه يا ست الحسن و الجمال؟”.
أزاحت رحمة دموعها بكف يدها و هي تشهق بعنف لتنهض واقفة بحزم ثم خرجت من غرفتها بخطوات سريعة متوجهة إلى غرفته ثم دلفت إليه و وصدت الباب خلفها بقوة وتوجهت إلى شرفته فهو كالعادة يظل جالساً بها مغيباً عن الواقع…
صرخت به بلوم وكأنها تبث له عن حزنها:
– يرضيك اللي هما بيعملوه فيا ده ؟ انا زهقت والله! ازاي تسيبني معاهم لوحدي … بيقولولي كلام مش كويس وكله بسببك.
كم بدت كالطفلة أمامه الآن وجنتها مشتعلة أحمراراً من الغضب عيناها بدأت تلتمع بالدموع ليهتف بقلق:
– أهدي في ايه ؟ وكلام ايه اللي بيتقال ده كمان؟ اقعدي قوليلي مالك.
جلست على ركبتيها أمامه ممسكة بيده ليعقد حاجبيه بتعجب، لما لم تجلس على الكرسي؟!
آخذ صدرها يعلو و يهبط بعنف قائلة بتوسل:
– أبعد عن حياتي … انا تعبت أوي، من صغري وانا عايشة في عذاب … نفسي اتحرر بقا … ابوس ايدك قدرني أنا مخنوقة أوي، لما تكون موجود معايا بستقوي بيك بس برضوا انا مش من أصلك ولا انفعك … أنت تستاهل اللي اغني مني ويكون عندها عيلة، معرفش قربك أمان ولا تعود ولا ألم بس أنا تعبت و فاض بيا.
احتبس دموعه داخل ملقتاه يفهم من كلامها بأنها تريد الابتعاد ولكنه لن يستطيع كيف سيفعلها؟!
قبل يدها الممسكة به قائلاً بألم:
– اسيبك إزاي؟ انتي بتأذيني بالكلمة دي أوي يا رحمة … انا شايفك رحمة دخلت قلبي عشان تنوره … عشان تشغليني، بلاش فكرة الإنفصال دي ارجوكي … اديني فرصة أغير نفسي، مينفعش تسيبنيي أنا محتاجك.
هرولت إلي الخارج في كل مرة تواجهه بها تجعلها تندم بأنها تحدثت نبرته المترجية، الألم الذي يكسو عيناه لا يساعدها بتاتاً … هي تحبه و تحب اسوء ما به، تحبه منذ أول لقاء جمعهم، بالتأكيد لن تسمح لعقلها بأن يقودها و يترك قلبها يصرخ وجعاً و حزناً عليه…
ارتجف جسدها بفزع عندما وجدت يد تتلمسها بطريقة مقززة! لتتسع عيناها عندما وجدت نفسها في المطبخ و فادي يمرر يده على جسدها بوقاحة … رجعت إلي الوراء حتي ارتطم ظهرها بحافة السفرة فصاحت بوجل:
– أنت بتقرب ليه؟! أبعد لو سمحت هقول لجاسر.
أبتسم فادي بخبث قائلاً بسخرية:
– طب والله عيب … مش كفاية على جاسر لحد كدا يعني كل يوم داخلة خارجة من الاوضة بتاعته و في أوقات متأخرة … طب مانا عايز ادوق الحلو انا كمان.
أقترب فادي أكثر وهو يتلمس وجهها ليتسمر جسده عندما أستمع إلى صوت جاسر الصارخ فاستدار نحوه ليجد عيناه تحولت للأحمر القاني و عروق وجهه برزت من غضبه….
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
على صعيد آخر…
أبتسمت ديما بخبث و تشفي وهي تعيد استماع حديث مراد لعاصم أكثر من مرة فهي قد زرعت أحدي أجهزة التصنت الصغيرة والتي تستطيع استماع ما يدور في هذا المكتب…
رفعت حاجبها بمكر ثم أعطت إلي مروان هذا التسجيل قائلة:
– هحدد كلام معين وانت تقص الباقي … وطبعاً مش محتاج توصية يا مروان عايزة الكلام يبقي مترتب و تلعب في الصوت شوية.
بدأت بتحديد الكلمات ثم أعطتها إلي مروان ليبدأ مروان بعمله حتي أعطاها التسجيل و أرسله على تطبيق الواتس آب
“انت هنا انهارده عشان افهمك أن نورا شخصية ساذجة أي كلمتين حلوين من أي حد تصدقهم … غبية شويتين في حكاية الثقة بالناس … مريضة… لو حد قالها انه بيحبها هتصدقه، و انا عايزك تعرف كل حاجة منها … ممكن أدخلها مصحة نفسية لو شخصت حالتها … أنا سألت دكتورة قالتلي أنها ممكن تنتحر أو تأذي نفسها بأي طريقة أو وسيلة … انا مش هستحمل أظن أنت فاهمني”
أبتسمت ديما بانتصار:
– مش بتقول الست نورا بتصدق أي حاجة … يا عيني لما تسمع كلامك يا سي مراد!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل…
الفصل الثاني و العشرون
(بدأ الخطة)
أطلقت أعين جاسر شرارة غضبه العارم الذي سوف يحرق العالم بأكمله، تناسي ألم قدمه و تناسي كل شيء حوله… كيف يتجرأ ذلك الوغد الأحمق أن يلمس ممتلكاته هو فقط؟! رؤيتها بهذا الإنهيار أشعلت فتيل غضبه
صفعة قاسية جعلت عضلات وجه فادي تتشنج من قوتها ثم امسكه جاسر من ملابسه بيد واحدة و ألقاه أرضاً و أنحني على ركبتيه لمستواه لينهال عليه بعدة صفعات و لكمات جعلته على وشك أن يفقد الوعي…!
صرخت علا و تالين بصدمة عندما اجتمعوا جميعاً على أثر هذه الأصوات ثم ركضت علا تُبعد فادي بعيداً عن ذلك المجنون الثائر الذي بدأ بسبه و لعنه بألفاظ بذيئة!
بينما وقفت رحمة خلف ظهره متشبثة بقميصه تحتمي به من نظرات الجميع إليها، تبكي بعنف و مرارة وهي تتذكر ما حدث منذ دقائق.
صرخ بصوت اهتز له الجدران وكل الموجودين على أثره:
– علا…اطلعي كدا زي الشاطرة أنتي وجوزك و عيالك و محدش يدخل البيت ده تاني.
صاحت تالين بغضب وانفعال:
– أنت بتطردنا عشان البتاعة دي….والله عال يا جاسر بيه طب ما تربي مراتك الأول انا ملاحظة من أول يوم نظراتها لفادي معناها أنها بت مش كويسة ولا محترمة….آآآه سيب أيدي!.
تآوهت بألم عندما قبض على ذراعها بقسوة قائلاً من بين أسنانه:
– كلمة تانية و هنسي أنك في بيتي و ساعتها ابقي شوفي مين هيقدر ينقذك من أيدي، و لو لسانك السم ده جاب سيرة مراتي بسوء هقطعه واظن ده مفهوم.
جذبتها علا من ذراعه قائلة بحنق:
– ما تسيب أيدها يا جاسر … جرا إيه مالك؟!
تعمل كدا في أبن خالتك و تزعق لتالين بالطريقة دي عشانها! شكراً يا أبن أختي احنا ماشيين.
هتف ببرود صقيع عكس ما توقعت علا:
– بالسلامة يا خالتي و علمي أولادك الأدب شوية ولو كان وصل بيا أن أقتل الحيوان اللي أسمه فادي مكنتش هتردد.
– لا أنت زودتها أوي …. يالا يا علا ملناش قعاد هنا.
صاح حمزة متوجهاً إلي الغرفة التي يمكث بها بينما أسندت علا و تالين فادي كي يذهبوا….
التفت جاسر إلي رحمة يضمها إليه بحنو بينما بادلته رحمة هذا العناق بقوة ليتأوه بألم قائلاً بمرح:
– اثبتي مكانك أنتي بتتحرشي بيا ولا إيه؟
ثم أكمل بتمثيل:
– ولا عشان أنا واد حليوة تستفردي بيا!.
لم تستطيع كبح ضحكتها فأنفلتت منها رغماً عنها لينظر لها مبتسماً بحنو:
– تعرفي أن عندك غمازات حلوة أوي بتظهر لما تضحكي..
عايزة أشوفها على طول.
لكمته في صدره قائلة بضيق تداري خجلها:
– كفاية كلامك ده لو سمحت عيب اللي أنت بتقوله ده، مش كدا يعني.
رفع حاجبه الأيمن ينظر إليها بسخرية:
– طب يالا يا بطة على أوضتي عايز اكلمك في موضوع.
اتسعت عيناها قائلة بصدمة:
– أنت عايز تعمل فيا إيه؟! أنت اتجننت مستحيل طبعاً.
رفع يده إليها باستسلام قائلاً بتهكم:
– طول عمرك دماغك شمال … وبعدين هعمل فيكي ايه يعني وأنا متجبس من كل حتة
الـover بتاعك ده تنسيه شوية مانتي كل شوية عندي … وبعدين أنا عايز اعرف هما قالولك إيه؟.
أردف بألم فقدمه لم تعد تحمله:
– براحتك يا رحمة انا….
قاطعته رحمة عندما أسندت ذراعه على كتفها لتهتف بتذمر عندما ألقي بثقل جسـ..ـده عليها:
– أنت تقيل أوي أنت بتاكل ايه؟!
أجابها ببرود:
– هكون باكل ايه يعني زي الناس… وبعدين انتي اللي زي البسكوتة.
دلفا إلي غرفته و انصاعت له رحمة بالاخير و قررت البوح بكل شيء…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
غرفة مُظلمة قابعة فيها يوجد بها إنارة خافتة للغاية بالكاد تستطيع رؤية يدها من خلالها ولكنها لم تندهش عندما وجدت نفسها بها فهي سُجـ..ـنت بها أيام عدة عقاباً لها من ذلك الحازم!
صدح صوت ضحكاته المستمتعة برؤيتها بهذا الشكل لتنتفض نورا رعباً و تسارعت أنفاسها بوجل تنظر حولها هنا وهناك حتي استدارت لتجده جالساً على كرسيه الأسود يبتسم بتسلية و يعبث بشعره بيداه ثم هتف بخبث:
– بذمتك مش بتيأسي أبداً لما تفشلي بالهروب… مممم خمسة و ستين مرة يا مفترية!
جف حلقها قائلة بذعر:
– كفاية حرام اللي أنت بتعمله كل يوم ده… أرجوك طلقني و ريحني من العذاب ده.
صفق حازم قائلاً ببرود:
– هترتاحي يا نورا بس هترتاحي من الدنيا كلها بعد لما تموتي.
بكت بوهن و ألم، حاولت الزحف إلي الوراء كي تحتمي بأي شيء ولكن كيف ستتحرك من الأساس بالألم الذي يفتك بجسـ..ـدها الهزيل!
أطلقت صرخة جرحت حلقها عندما انهال عليها ذلك الجلاد المريض بجلدة قاسية…
استيقظت نورا تصرخ بهستيريا قد تملكت منها وهي تنظر في أرجاء المكان فتبين لها بأنه كابـ..ـوس يراودها كالعادة !
بينما أنتفض مراد يهب واقفاً سريعاً عندما أستمع إلى صراخها فهو بعد أن تأكد من نومها هبط إلي الأسفل جالساً في مكتبه يتابع أعماله قبل أن يسافر
هرع مراد إلي غرفتهم لتتسع عيناه عندما وجدها تشد خصلات شعرها وقد تملكت منها حالة من الهستيريا الجنونية….
لا يعلم كيف يعيدها إلي وعيها يشعر بأن عقله توقف عن التفكير تماماً، لم يستطيع سوا أن يجذبها إلي صدره يربت على ظهرها يخبرها بكلمات مطمئنة حتي تهدأ، انفجرت هي في بُكاء مزق قلبه و حطمه ولكن هذه المرة تركها تبكي مثلما تُريد، يريدها أن تُخرج ما بداخلها يعلم تمام المعرفة ما بها تمني لو استطاع أن يمحي ذكرياتها تماماً … كل ليلة يشعر بارتجافة جسدها، يتفقد ملامحها المضطربة الخائفة، تتمسك به بقوة أثناء نومها كأنه طوق النجاة، تهذي بإسمه دائماً..
ظل يمسد على شعرها قائلاً بحنان و رفق:
– كفاية عياط ارجوكي و أهدي، أنا هنا معاكي.
تحول نحيبها لشهقات متقطعة ثم تحدثت بارتعاش:
– حازم مش عايز يسيبني في حالي… أنا لسه بتعذب!.
دفعته صارخة به بإنفعال:
– أنت مشيت ليه؟ أنت عايز تسيبني و تمشي؟!.
رفع يده لها باستسلام قائلاً بهدوء:
– والله ما خرجت أنا كنت تحت في المكتب بخلص أوراق و طالع.
هزت رأسها عدة مرات قائلة بعدم تصديق:
– لا أنت كنت عايز تسيبني.
وصد عيناه بحزن مستند بذقنه على رأسها مغمغم بحنان:
– والله عمري ما اسيبك انتي روحي …. ممكن تهدي و تقوليلي شوفتي إيه؟.
أبعد رأسها عن صدره ثم جفف دموعها بأنامله و أردف قائلاً:
– خلاص متقوليش حاجة بس أهدي و بلاش تعملي في شعرك الجميل ده حاجة…
همهمت له قائلة بطفولية:
– يعني شعري باظ كدا؟.
تلاعب بخصلاتها البنية قائلاً بضيق:
– لا طبعاً لسه زي ما هو جميل بس متعمليش في شعرك او وشك كدا والا هزعل منك و اخاصمك… فاهمة.
هزت رأسها إيجاباً لتبتعد عنه فقبل جبينها و مددها على الفـ..ـراش بهوادة متحدثاً:

