Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

عقدت ذراعيها أمام صـ..ـدرها تزم شفتيها بحنق:
– عشان عمر ولا عشانك أنت! على العموم براحتك مش مهم اصلاً.

أنحني نحوها أكثر هامساً بإعجاب و وله:
– أنتي جميلة جداً … انتي أجمل بنت شفتها في حياتي… هتجنن بسببك … حقيقي تجنني!

ابتلعت ريقها بخجل ليبدأ بتوزيع العديد من القبلات الناعمة على كامل و جهها و فكها ومن ثم عنقها … دفعته بيدها الصغيرة قائلة بخفوت وقد احتقن وجهها باللون الأحمر:
– ممكن أتفرج على البيت و الجنينة.

زفر أنفاسه بإحباط:
– هستناكي نفطر تحت يالا انا هنزل دلوقتي أحسن.

هزت رأسها تنظر إلى الأسفل ليذهب نحو الدولاب ثم أخرج قميصاً قطني من اللون الأبيض و خرج من الغرفة تاركاً إياها لتنهض هي إلي المرحاض كي تنعم بحمام دافئ و ترخي جسـ..ـدها..

وبعد مدة طويلة من استمتاعها بهذا الحمام وجدت طرقات على الباب وقبل أن تجيب تحدث مراد بلهفة و نبرة سيطر عليها القلق:
– نورا أنتي كويسة؟! ردي عليا انتي أتاخرت ليـ…

قاطعته بتلقائية:
– معلشي مش حسيت بنفسي أصل الحمام هنا حلو اوي.

تنهد بارتياح ثم احتدت نبرته قائلاً:
– اخلصي بقا قلقتيني عليكي..
ثم أردف بخبث:
– ولا تحبي أدخل أنا؟ انا مش معترض.

أزدردت لعابها متمتمة بغيظ:
– هه … مش محترم والله و امشي انا هطلع أهو.

صدح صوت ضحكاته الرجولية الصاخبة لتتمتم بهيام واضعة يدها على موضع قلبها الذي يخفق بجنون:
– حتي ضحكته جميله زيه! هو في كدا؟! لا اتقلي يا نورا مالك كدا…!

بدأت في ارتداء ملابسـ..ـها المكونة من فستان من اللون البنفسجي ذو حملات عريضة و طويل ويتدرج وسعه من الأعلى إلى الأسفل يظهر ساقيها البيضاء المتناسقة ثم مشطت شعرها على شكل ضفيرة واضعة إياها بجانب كتفها.

خرجت من الغرفة وهي تنظر إلي الممر المؤدي إلى الدرج الزجاجي بذهول كل شيء في هذا البيت يقطن بالفخامة و الجمال أنّي له بأن يجعل تصميم هذا البيت بهذه الاحترافية و السلاسة… كل خطوة تخطوها تتطلع بانبهار حولها فهذا البيت مختلفاً جذرياً عن القصر العائلي هنا التصميم رائع و هادئ، مميز و حديث للغاية…

اتسعت ابتسامتها وهي تنزل إلي الدرج بخفة لتجده يولي ظهره إليها و يدور حول نفسه يتحدث في الهاتف
حمحمت حتي تُصدر صوتاً ليستدير نحوها ثم أبتسم إليها بعذوبة تحمل بين طياتها الكثير من العشق

أخفضت نظرها أرضاً فنظراته إليها تآجج مشاعرها و ابتسامته الجذابة تلك تغرقها في نشوة فريدة من نوعها ثم صاح يستعيد وعيه:
– حضرتلك الأكل بأيدي اي خدمة يا ستي.

قطبت حاجبيها قائلة بتعجب:
– من امتا وأنت بتعرف تعمل حاجة في المطبخ؟ انا طول عمري عارفة أنك مبتعرفش تعمل حاجة في الأكل!.

رفع رأسه بشموخ:
– اتعلمته لما سافرت مكنتش بحب أكل الـdelivery وبعدين يالا بقا عشان أكيد انتي جعانة طبعاً مأكلتيش حاجة من امبارح غير ساعة الغدا.

أومأت له بحرج ليمد يده إليها فوضعتها بيده ثم توجه بها إلي حجرة الطعام ليُفرغ ثغر نورا بدهشة وهي تنظر إلي طاولة الطعام الكبيرة الممتلئة بأشهي أنواع الطعام المحبب إلي قلبها و رائحته النافذة التي هزت كيانها لتفلت يدها من يده و أسرعت مهرولة نحو أحدي المقاعد وبدأت في أكل الطعام بنهم شديد غير عابئة لوجوده … بينما أبتسم هو بحنو وهو يتابع إياها بشغف جارف يتتغلغل به كل ثانية…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في فيلا جاسر رشاد..

دلفت رحمة إلي غرفته حاملة صنية طعامه ترسم على وجهها الجفاء لتجده يستقبلها بابتسامته التي اعتادت عليها طوال هذا الأسبوع، حقاً لا تعلم لما لم تذهب مع مراد و تتركه يذهب للجـ..ـحيم…عقلها يصرخ بأن تتركه ولا تكترث له ولكن قلبها يقف كالمرصاد يدعوها بأن لا تتركه، تود لو نسيت ما فعله ولكن هيهات هو من تزوجها رغماً عنها و دون معرفتها و أذي من حوله لانتقام اعمي قلبه

افاقها من شرودها وهو يضع يده يتلمس نعومة يدها لتنتفض و سحبت يدها سريعاً ثم وضعت الطعام بجانبه و جلست مقابله فتنهد بخيبة أمل قائلاً:
– هتفضلي ساكتة كدا كتير؟.

رفعت عسليتها لتقابل تلك الثاقبتان ثم هتفت ببرود:
– حاضر هتكلم … طلقني.

شعر بجفاف حلقه ثم أزاح يدها التي تمسك بالملعقة حتي تطعمه قائلاً بألم:
– حاضر يا رحمة … و شكراً لأنك وافقتي تقعدي معايا لحد لما اتحسن … اتفضلي انتي انا مش عايز أكل.

ابتلعت ريقها وشعرت بأنها تمادت كثيراً و بتلقائية وجدت يدها تغوص في خصلاته السوداء تتطلع إليه بحنان و حزن ليتمتم هو بين نفسه:
– هاتي بوـ..ـسه أو حضـ..ـن.

رفعت حاجبها في تمرد وقد أستمعت إليه ولا تزال ممسكة بشعره ثم شدته بقوة ليطلق آنة متألمة لتغمض عيناها ببطئ شديد و اقتربت حتي لفحت أنفاسها الناعمة وجهه و اختطفت قُبلة صغيرة على وجنته، بينما جحظت عيني جاسر بصدمة لتخبره بنفاذ صبر تداري خلجات وجهها الذي توهج بالخجل:
– هتاكل ولا لأ.

ابتسم ببلاهة مجيباً إياها سريعاً:
– لا خلاص هاكل … والله هاكل لحد الصبح كمان.

شعلة نور تبدأ في الإنتشار بقلبه و كيانه رويداً رويداً على يدها هي فقط!
طوال هذا الأسبوع هي المسيطر الأول والأخير على عقله حقاً لم يعد يشغله شيئاً سوا رؤية وجهها مُتيماً بها يحاول قدر استطاعته كلما دلفت إليه بأن يملئ عيناه منها…

طرقات عديدة على الباب جعلته يعقد حاجباه بضيق ثم أذن بالدخول ليقول الحارس:
– المدام علا و جوزها الأستاذ حمزة وصلوا هنا يا باشا.

آخذ شهيقاً طويلاً ثم زفره بمهل و أشار إلى الحارس بالخروج وهو يتحرك حتي وقف على رجل واحدة حاملاً بثقل جسده عليها لأنه لن يستطيع السير بحرية بسبب تلك الجبيرة!
بينما نهضت رحمة واقفة بجانبه ثم وضعت يدها على خصره متسائلة بحيرة:
– مين علا و حمزة دول؟!

استند بيده على العصا “عكاز” قائلاً بإقتضاب:
– علا تبقي خالتي الصغيرة و حمزة طبعاً جوزها وأكيد معاها تالين بنتها و فادي.

تسائلت بعفوية:
– طب هما ليه مكانوش عايشين معاك طول الفترة اللي فاتت دي؟

أبتسم ساخراً يهتف بنبرة هازئة:
– هما جايين عشان أقع في صيد تالين بنتهم و تستولي على أملاكي اللي بتكبر يوم بعد يوم، أما بخصوص مكانوش عايشين معايا ليه…لأني مكنتش أهمهم في حاجة في السنين اللي فاتت دي هما كانوا بيجروا ورا الفلوس و النفوذ وبعد لما اتجوزت حنين بعدوا عن طريقي و قاطعوني..
ثم أردف بضيق:
– علا اتصلت بيا من أسبوع و قالت إنها جاية و عرفت أن جوزها أتعرض للإفلاس عشان كدا هما هنا.

كانت تستمع إلى حديثه باستنكار فكيف يكون بهذا الثبات و البرود و هو يعلم بمخططاتهم؟! و الادهي من ذلك كيف سيقدمها أمامهم؟ بالتأكيد سوف يعاملها كالخادمة فهي ليست من مستواه وليس لديها عائلة حتي يتفاخر بها أمامهم!

دلفت معه إلي غرفة الاستقبال لتجد امرأة في أوائل الأربعينات من عمرها جالسة بغطرسة ترتشف من كوب القهوة الذي بيدها بأناقة، و بجانبها رجل من نفس العمر وقد بدأ عليه الشيب بسبب تلك الشعيرات البيضاء التي اختلطت بلحيته و شعره الاسود يرتدي بدلة من اللون الرصاصي، أما على الأريكة الأخري تجلس فتاة في منتصف العشرينات ملامح وجهها جذابة و ملفتة ببشرتها الخمرية و مكياجها الصارخ من كثرته و ملابسـ..ـها الفاضحة! جعلتها تشعر بالخجل الشديد، ومن ثم فادي الجالس واضعاً قدم فوق الأخري في أواخر العشرينات انهال من عيناه الخضرواتان الإعجاب و التفحص برحمة…

وجدت جاسر يقدمها إليهم ولم تشعر حقاً متي صافحهم فهي استغرقت مدة طويلة في التمعن بهذه العائلة:
– أحب اقدملكم رحمة خطيبتي و مكتوب كتابي عليها.

تحولت ملامحهم جميعاً من البسمة إلي التهجم و الغضب ولكن علا ابتسمت بإقتضاب معاتبة جاسر:
– كدا برضوا يا جاسر متقوليش أنك اتجوزت ولا ارتبطت!.

حدثها بتهكم:
– معلشي يا خالتي بس أنتي لو كنتي بتكلميني كنت قولتلك…على العموم دا كتب كتاب بس الفرح كمان اسبوعين لما اثار الحادثة دي تخف عندي.

عضت رحمة على شفتيها بغضب فصاحت تالين بإنفعال و غيرة:
– وحتي لو مكتوب كتابكم ازاي تيجي تعيش معاك في بيت واحد ولا انتوا واخدينها تسلية و لعب؟!

حاول تمالك أعصابه أمامها ولكنه لم يستطع فتحدثت بنبرة آمرة يشدد على كل كلمة:
– أولاً صوتك ميعلاش و انتي في بيتي … ثانياً رحمة مراتي

ثم نظر إليهم باستهزاء مُكملاً:
– مكنش ينفع تسيبني وانا بالحالة دي عشان كلام الناس و قولتلكم وهقول تاني فرحنا في خلال أسبوعين…بعد اذنكم احنا طالعين و اتفضلوا البيت بيتكم و كبيرة الخدم هتوصلكم ألاوض … يالا يا حبيبتي.

أشار إلى رحمة المتسمرة في مكانها ثم سحبها و اتكئ عليها…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
على صعيد آخر…

ظهرت شرارة الغضب في عيني علي وهو يتحدث في الهاتف ثم صرخ بعصبية:
– يعني إيه يا ست ديما مش عايزة تعملي اللي انا عايزه؟!

أجابته ببرود لاذع:
= زي ما سمعت … احنا كان اتفاقنا موت نورا بس أنت لعبت بعقلك مرة و حاولت تقتل مراد و مفكرتش رد فعلي هيكون إيه … يبقي اقعد أنت على جنب و سيبني انا اتصرف ولو الموضوع وصل إني أخلص عليك مفيش مشكلة … اهو اريح الناس من شرك.

قهقه علي بسخرية:
– انتي بتهدديني يا حتة عيلة … عايزة تخلصي من دلوقتي! دا بعينك يا روح امك … شكلك نسيتي أعمالك السودا و الأدلة اللي انا ماسكها عليكي و غير طبعاً مكالماتك… يا تري رد فعل جوزك قصدي طليقك هيكون إيه لما يعرف أنك تاجرة مخدرات و بتهربي برا البلد؟.

أغمضت ديما عيناها قائلة بهدوء:
= متتغباش يا علي أنت اللي كنت بتقولي أعمل إيه بحجة أنك بتأمن مستقبلك لحد لما تكوش على ثروة مراد.

تحدث علي بخبث:
– أنا قولتلك حاجة يا دودو ؟! انتي عايزة تلبسيني مصيبة ولا ايه على العموم انتي ملكيش لازمة أصلا … وانا غلطت لما دخلت واحدة غبية زيك في اللعبة … سلام يا قطة.

اغلق الهاتف ولم يستمع إلى حديثها ثم وضعه جانباً وهو ينظر إلى ذلك الرجل الذي قائلاً:
– تفتكر اعمل ايه في البت دي انا حاسس أنها خطر عليا.

نفث ذلك الرجل سيجارته في الهواء ثم هتف ببرود:

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock