Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

قاطعها زاجراً إياها بحدة:
– إياكي تجيبي سيرة الموت أنتي فاهمة… لو سمعتك بتقولي كدا تاني متلوميش غير نفسك أنتي عمرك ما تسبيني تاني انتي بتاعتي يا نورا.

ابتلعت لعابها بخوف من نبرته التي بدت كالجنون ولكنها أومأت له برأسها عدة مرات ليُقبل جبينها قائلاً:
– هنزل أشوف إجراءات الخروج عشان نخرج انهارده…

اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليمسك ذقنها مجبراً إياها على النظر إليه:
– أنا آسف بس مبحبش تجيبي سيرة الموت حتي لو متقصديش.

رسمت ابتسامة مزيفة على ثغرها فتوجه إلي الأسفل حتي ينتهي من الإجراءات اللازمة ثم صعد مرة ثانية بعد مرور بعض الوقت..

دلف إلي الغرفة ممسكاً بكيس به ملابس خاصة بها فوجدها لا تزال على جلستها عاقدة ذراعيها أمام صدرها بتذمر طفولي، أبتسم بيأس ثم أقترب جالساً أمامها قائلاً بصوته الاجش:
– واضح أنك لسه زعلانة..
وضع يده على جبهته يتصنع التفكير:
– تعمل إيه يا مراد عشان تصالحها؟ تعمل إيه يا مراد عشان تصالحها… بس لقيتها إيه رأيك لما نرجع نروح المول ونعمل كل اللي أنتي عايزاه؟.

التمعت عيناها بحماس ثم تحدثت بعفوية و براءة:
– يعني لما نوصل مصر مش هتقول مشغول وترفض؟.

هز رأسه بنفي لتقبله على وجنته بتلقائية فأغمض عيناه على أثر ملامسة شفتاها الناعمة لوجهه.. ثم نهض وهو يحاول كبح رغبته فى تقبيلها مرة ثانية قائلاً:
– قومي عشان تجهزي و نمشي.

بدأ بنزع ذلك الرداء الخاص بغرفة العمليات لتنظر إليه بخوف و خجل بآن واحد فهمس قائلاً:
– ممكن تبطلي خوف و رعشة عشان اكمل قولتلك مش هأذيكي..

اغمض عيناه ما أن أنتهي ليسحب فستانها بسرعة ثم وضعه عليها وجعلها توليه ظهره ليُغلق سحابة فستانها ثم أدارها مرة ثانية لتنظر إليه بوجهها الذي اصتبغ بحُمرة قانية ليزفر في راحة ثم شبك أصابعه بأصابعها وسار بها في الممر..

– أوه ! مراد هنا ولم أراه..
صاحت جوليا من ورائهم بدهشة ليلتفت كلاً من مراد و نورا لمصدر الصوت فكانت فتاة صارخة بالجمال بشعرها الاشقر كخيوط الذهب و ملامحها الفاتنة…

ابتسم لها مراد لتقفز في حضنه بسعادة مبالغ بها بينما تسمرت نورا بمكانها ! واشتعلت عيناها بالغضب بمعانقة تلك الصفراء إليه… وجدت يدها تفرق بين عناقهم بحدة فنظرت إليها جوليا باستغراب لتهتف نورا بغيرة و غضب:
– ابتعدي عنه و يكفيكي التصاقاً به … ما هذه الأخلاق!

رمقتها جوليا باستخفاف قائلة بدلال مبالغ متعمدة الالتصاق به:
– من تلك الفتاة؟ يا إلهي كيف تسير مع عديمة أخلاق مثلها؟!

دفعها مراد بعيداً عنه يرسل إليها نظرات مرعبة ثم صاح بغضب:
– لا تتحدثي مع زوجتي كهذا مرة ثانية وألا سأنسي أنكِ صديقتي و سيكون عقابك وخيماً والآن ابتعدي مثلما قالت.

أمسك بيد نورا ساحباً إياها بينما ودت نورا لو ظلت أمام تلك الصفراء لتقتلع شعرها بين يداها…ثم خرجا سوياً ليذهبا….
~~~~~~~~~~~~~~~~~
كانت رحمة جالسة أرضاً في أحدي زوايا الغرفة تضم ركبتيها و تنساب دموعها مثل الشلالات لا تعلم لما تشعر بالشفقة تجاهه قلبها يدعوها بأن تذهب إليه و تطمئنه بأنه بجانبه ولكن عقلها يصرخ بأنه ظالم تزوجها دون علمها و رغماً عنها و أذي صديقتها التي اعتبرتها أختاً لها..

نهضت محاولة استجماع شجاعتها فهي ستذهب إليه و تفعل واجبها دون التحدث معه أو التجادل في أي شيء وفي الصباح سوف تذهب بلا رجعة! إذن طالما سوف تذهب إليه سوف ترغمه على طلاقها…

أمسكت مقبض الباب بتردد ثم زفرت في الهواء تحدث نفسها:
– أهدي كدا يا رحمة انا هخليه يطلقني غصب كفاية لحد كدا
أكملت وهي تنهر نفسها باستخفاف
– ايه الاوفر بتاعي ده أنا لو شفته دلوقتي مش بعيد اصالحه من نفسي اه مانا واقعة و محدش سمي عليا.

رسمت ملامح مقتضبة على وجهها ثم دلفت لتجده جالساً على كرسي متحرك في شرفة الغرفة فقد عمل مراد بعناية على أن يكسر قدماه و يده اليسرى و يده اليمني من الاعلي ناحية كتفه بجانب وجهه الملئ بالكدمات المتلونة، وقفت خلفه ولكنه حقاً لم يشعر بها فقد كان شارد الذهن… حركت كرسيه بخفة حتي دلفا إلي الداخل ليبتسم بداخله فهي إلي الآن لم تغادر، جلست هي على حافة الفـ..ـراش جاذبة الضمادات ثم بدأت بتمريرها على وجهه بهدوء..
تآوه بألم عندما ضغطت على أحدي الأماكن المتورمة لتنظر إليه بقلق فتحدث ساخراً:
– إيه رجعتي في رأيك و قبلتي بالأمر الواقع ولا لسه منشفة دماغك.

وضعته يدها على مؤخرة عنقه مقربة إياه قائلة بخفوت:
– بلاش أسمع صوتك عشان أنا كرهته و الكلمة الوحيدة اللي عايزة أسمعها منك أنك تطلقني.

تجسد الألم و الندم في عيناه ولم يتفوه بشيء آخر فقط ملامسة أناملها الناعمة لوجهه تُسكن ألمه و روحه، أخرجت أنبوبة مرهم مضاد للألم لتبدأ بتوزيعه على كتفه فهو كان مرتدي قميص قطني أسود بحاملات عريضة أظهرت عضلاته… انتهت لتأخذ مرهم من نوع آخر و مررته على وجهها… نظرت له بتقييم بعد أن انتهت ولم تستطيع مقاومة كتلة الضحك التي انفجرت بداخلها لينظر إليه بدهشة واستغراب فصاحت من بين ضحكاتها:
– إيه فايدة العضلات دي و أنت منفوخ بالشكل ده.

اشاح بنظره يزفر بأنزعاج و غضب لتهدأ هي ثم استعادت جمودها قائلة:
– طلقني.

تآفف جاسر قائلاً ببرود:
– مسمعش الكلمة دي تاني ومفيش طلاق..
ثم أكمل بألم:
– متبعديش أنتي كمان انا مليش حد.

قاومت شعورها بالحزن لتخرج من الغرفة…
~~~~~~~~~~~~~~~~
في صباح يوم جديد…

داعبت أشعة الشمس الذهبية عيناها لتفتحها ببطئ مبتسمة بسعادة غمرتها من جديد… فوجدته يولي لها ظهره العاري لا يرتدي سوا بنطال قطني فقط و يحزم أمتعتهم معاً

– صباح الخير يا نوري.
صاح مراد وهو لا يزال يضع الملابس الخاصة بهم في الحقيبة لتتعجب هي فهو لم ينظر إليها حتي، كيف علم باستيقاظها فأجابته بصوتها الناعس:
– صباح النور … بس انت بتعملهم ليه دلوقتي؟.

توجه نحوها جالساً بجانبها ثم هتف بعبث:
– مفيش حاجة اسمها صباح النور أنا عايز صباحي يكون مميز !
هزت رأسها وكادت أن تعترض ولكنه ابتلع كلامها داخل جوفه.

وبعد مرور ساعتين…
جلسا في طيارته الخاصة التي آتيا بها أثناء المجيء
حتي غفت مرة ثانية بين يداه فتمتم مراد بيأس:
“بطلة العالم في النوم و الإغماء!”

ربت على وجهها قائلاً بحنو:
– نوري قومي بقا دا كله نوم! قومي و كفاية كسل.

تملمت بنعاس بين ذراعيه، بينما احتواها أكثر يضم ذلك المعطف الكبير على جسـ..ـدها فتحدثت بخفوت وهي تتوسد صدره:
– احنا فين؟ انا عايزة أشوف ماما و عمر.

أطلق ضحكة عالية قائلاً بمرح:
– طبعاً يا حبيبتي…اصحي بس الأول ونبقي نشوف الموضوع ده بعدين.

ضربته بقبضة يدها الصغيرة على صدره وحاولت النهوض ولكنه أحكم الإمساك بها، فأتي صوت مضيفة الطيران التي تحدثت بصوت حاولت قدر الإمكان أن تجعله ناعم:
– تحب تطلب إيه يا مستر مراد؟.

كانت تنظر إليه بجرأة ولم تعير نورا أية اهتمام يُذكر و قبل أن يتحدث مراد صاحت نورا بغرور:
– عايزة عصير برتقال فريش ومعه توست بالمربي.

رفع مراد أحدي حاجباه فاليوم تصرفاتها تبدو غريبة بالنسبة إليه ولكنه ستريث ليري ماذا ستفعل بعد…فملامحها الغاضبة الطفولية يعشقها بشدة، صاح بصوته الرخيم:
– قهوة سودا.

أومأت له المُضيفة مبتسمة بغنجية ثم انصرفت تاركة تلك التي تشتعل غضباً و غيظاً.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
صرخت ديما بغضب على الهاتف:
– هو أنا مقولتش تعمل أي حاجة عشان العملية تفشل مانا مشغلة بهايم ميفهموش حاجة.

= صدقيني أنا حاولت أكلم دانيال و اديله فلوس يمكن يغير رأيه بس هو هددني أنه يحكي لمراد.

– عشان غبي وأنت اغبي منه واقفل عشان متغباش عليك خليني اتصرف في المصيبة اللي بسبع أرواح دي!

= طب ما تقوليلي ناوية على إيه يمكن أساعدك.

– مروان أنا مش فايقة للكلام معاك وإياك تتصل تاني غير لما انا اللي اتصل.. سلام.

أغلقت هاتفها ثم ألقته بالجدار ليتهشم إلي قطع وقد بدأت عيناها بإطلاق لهيب شرها و غلها قائلة بحقد:
– هسيبكم تتمتعوا يومين و ساعتها ابقي اترحم على جثة المرحومة مراتك يا سي مراد.

جلست الأريكة بأريحية تخطط إلي القادم…
~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور أسبوع…

صاحت به نورا في لوم:
– وأنت إزاي تسيبها معاه في بيت واحد أنت متعرفش ممكن يعمل فيها إيه… مش بعيد يكون ضاغط عليها عشان كدا قاعدة معاه في بيت واحد.

أشعل مراد سيجارته قائلاً بتهكم:
– طب واعمل إيه أنا ضغطت عليها عشان ترجع معايا بس هي رافضة… على العموم متقلقيش جاسر هيقع تحت أيدي في أقرب وقت وساعتها مش هرحمه.

تطلعت إليه بخوف ولكنها لم تستطيع مجادلته فطوال الأسبوع تترجاه بأن يتفهم الموقف وألا يأذيه فهي تعلم بأن رحمة تكن له مشاعر دفينة وبالتأكيد لن تكون بحالة جيدة عندما يحدث له شيء…

جذبها إليه لتلتصق به ثم همس بجانب أذنها قائلاً:
– خمس دقايق و تكوني فوق في اوضتنا.

سألته بتوتر:
– ليه ما احنا قاعدين في الجنينة أهو و الجو حلو نطلع ليه بقا؟.

همس مرة ثانية:
– نوري اخلصي أنا مبحبش اكرر كلامي.. و البسي لبس خروج عشان هنخرج.

اتسعت عيناها بحماس:
– ثواني و هكون لبست.

صعدت إلي الأعلى راكضة بسعادة حتي تدلي فاهها بدهشة عندما وجدت فستان من اللون الأحمر أنيق و بسيط للغاية وبجانبه حذاء من نفس اللون و ينتصفه فراشة مصممة باحترافية ثم وجدت معطف من اللون الأبيض كبير

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock