
تثاقل جفينها وهي حقاً لم تعد تستطيع الرد فهمهمت بعبارات النفي ثم تسطحت على الفـ..ـراش ذاهبة في ثبات من النوم العميق.
بينما في الأسفل..
أبتسم مراد بخبث و هو يتفقد ساعته بالتأكيد مفعول هذا المشروب الذي أعطاها إياه هبل الهبوط للأسفل قد بدأ بالفعل، فتظاهر بالانشغال في هاتفه وصعد إلى الأعلى وما أن دلف الغرفة حتي بدأ بتجهيز حقائب السفر الخاصة بهم ولكن بسلاسة دون إصدار أصوات حتي لا تستيقظ، وما أن أنتهي رن هاتفه ليجيب قائلاً:
– عملت ايه؟
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
= كل حاجة تمام يا مراد بيه وبالنسبة لسفر اسبانيا هيكون الساعة ستة الصبح زي اتفاقنا.
– عملت التجهيزات اللازمة في اسبانيا ولا لأ انا لو لقيت غلطة هعلقك.
= احم ايوا يا باشا كل حاجة تحت السيطرة.
– تمام أقفل سلام.
أغلق هاتفه ثم حك عنقه بإرهاق و بدل ملابـ..ـسه لملـ..ـابس مريحة ليأخذ قسطاً من الراحة قبل سفرهم…
~~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي اليوم التالي…
استيقظت عندما لفحت نسمات الهواء الباردة وجهها لتعقد حاجبيها بإنزعاج و ظلت تتململ في ذلك الفراش الوثير، بينما كان يتابع تحركاتها مراد و على ثغره ابتسامة مُتيم بعشقها
فتحدث قائلاً:
– قومي يا نوري احنا وصلنا اسبانيا من زمان وأنتي لسه نايمة!.
همهمت له بعدم فهم وهي لا تدري إذا كان يتحدث معها أم هي تتخيل
جلس بجانبها يقطب جبينه بتعجب فهو لا يصدق أن مفعول هذا المشروب الذي وضع فيه حباية شديدة المفعول حتي تنام إلي ساعات متواصلة جعلها تنام إلي هذا الحد !
فتحت زرقاوتيها تهتف بهدوء:
– أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟.
ابتسم ممرراً يده على أنفها الذي استبغ باللون الأحمر قائلاً بنفس نبرتها:
– انا مبهزرش و يالا فوقي عشان تفطري و نروح للدكتور تعملي الفحوصات اللازمة.
– لا اكيد بتهزر … طب حتي سيبني بس خمس دقايق.
– ولا دقيقة يالا بسرعة وإلا هاخدك وانزل بيكي البحر دلوقتي.
تآففت بضيق ليقول هو بحزم:
– اخلصي وبلاش دلع ورانا حاجات كتيرة نعملها، والحمام بتاعك جاهز.
وبعد مرور عدة ساعات..
– سيد مراد لقد انتهينا من الفحوصات و هناك احتمال بأن تفشل العملية ولكن اطمئنوا نسبة النجاح كبيرة.
صاح بها الطبيب بعملية ليبتلع مراد ريقه قائلاً:
– هل هناك خطر عليها؟.
هز الطبيب رأسه قائلاً:
– كما قلت سابقاً الاحتمال بالنجاح هو الأكبر ومن الممكن أن أبدأ بإجراء العملية اليوم فقد غير أحد المرضي ميعاد عمليته.
أبتسم مراد بأمل سرعان ما نظر إلى الطبيب قائلاً بتحذير:
– إذا حدث لها شيء ولو بالخطأ سوف اجعلك تتمني المـ..ـوت.
قهقه الطبيب قائلاً:
– يبدو أن لدينا صديق عاشق ! أهدأ مراد فهي زوجة صديقي أعدك بأني سأفعل ما بوسعي.
تنهد براحة ثم صاح سريعاً:
– أنت كثير الكلام دانيال فلتذهب و تجري العملية الآن … وأين ذهبت هي الأخري؟!
ربت دانيال على كتفه قائلاً:
– لا تزال في الداخل منتظرة إياك … مسموح لك بالجلوس معها فقط ثلاثون دقيقة حتي نبدأ العملية، واتمني في هذا الوقت القصير تحاول أن تطمئنها قدر المستطاع.
أماء له مراد بأمتنان ليرفع دانيال حاجبيها وهمس بصوت خافت:
– أحذر يا صديقي ولكن جوليا أصبحت تعمل هنا في هذه المشفي وإذا رأتك سوف تلتصق بك كالعلكة أنت تعلم جيداً كم كانت تحبك.
هز مراد كتفيه بلامبالاة ثم أولاه ظهره قائلاً:
– حذاري أن تخطئ أنت دانيال.
طرق على الباب ثم دلف إليها فوجدها تفرك يدها بارتباك و التوتر بادي على وجهها فصاحت بصوت مهتز:
– مراد الدكتور قالك ايه؟.
عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً باستنكار:
– طب أنا متكلمتش ولا عملت حاجة عرفتيني إزاي؟
أجابته بتلقائية:
– عرفتك من البرفان بتاعك مميز عن غيرك.
ابتسم بثقة ثم أقترب منها مقبلاً جبينها بعذوبة:
– شوفي يا ستي أنا اتكلمت مع الدكتور وقال إن نسبة النجاح مضمونه بإذن الله وممكن تعمليها من دلوقتي.
تشبثت بقميصه بقوة قائلة بخوف:
– لا انا خايفة … خليك معايا.
رفع حاجبيه قائلاً بمزاج مصطنع وبداخله يشعر بالانهيار بسبب حالتها تلك:
– جرا ايه يا بت كفاية جُبن دي حتة عملية في خمس دقايق وأن شاء الله هترجعي تشوفي تاني.
– طب لو حصل حاجة أنا…
قاطعها برفق:
– هشش خليكي ريلاكس ومفيش حاجة هتحصل خلي ثقتك في ربنا كبيرة.
أستمع إلى طرق الباب ليصيح بمرح:
– يا بنتي أبعدي كدا هيفكروا أنك بتتحرشي بيا عشان أنا واد امور.
أبتسمت بسعادة ليدلف دانيال قائلاً بمرح:
– يبدو أن صغيرتنا مستعدة بفضل ذلك الليث!
أمسكه مراد من ملابسه قائلاً من بين أسنانه بغيظ:
– ايها الأحمق أنها صغيرتي أنا فقط … يبدو أنك اشتقت إلى الضـ..ـرب المبرح اليس كذلك؟ فقط لأنني أثق بنجاحك سمحت لك بإجراء هذه العملية.
حاول دانيال أن يكبح ضحكته بصعوبة وهو يزيح يد مراد من ملابسه قائلاً إلى نورا:
– تفضلي صغيرتي … أقصد صغيرة أخي حتي نبدأ.
أومأت له بتفهم فسحبها مراد من رسغ يدها ببطئ حتي دلفت إلي غرفة العمليات…
~~~~~~~~~~~~~~~~
في فيلا جاسر رشاد…
ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره عندما أستمع إلي صوت صراخها بأسمه في الخارج بالتأكيد ستأتي و تسبه وتلعنه على ما فعله ولكن هذا لا يهمه، ما يهمه حقاً هو أن يرضي فضوله و اشتياقه الذي يزداد ثانية وراء الأخري و ينظر ويتمعن بعسلياتها حتي وإن كانت غاضبة بما فعله ولكنها كانت بالتأكيد سوف تعلم بأنها زوجته لا محالة
انطلقت شرارة غضبها وهي تفتح باب غرفته بقوة يظهر على وجهها الغضب اللذيذ !
أقتربت أكثر أمام سريره صارخة بغضب هادر:
– فهمني و قولي انا جاي عندي إنذار من بيت الطاعة عشان أرجع البيت إزاي؟! أنا من امتا وأنا مراتك يا حيوان؟!!
التوي جانب فمه بابتسامة لامعة لم يختبرها من قبل وأقسم بداخله ألا يُخرجها من هذا البيت مرة ثانية…
~~~~~~~~~
في مكان آخر و تحديداً في بريطانيا…
صافح علي ذلك الرجل الذي أمامه بحرارة قائلاً بأمتنان:
– لولاك مكنتش عرفت أهرب من البلد.
أشار له ذلك الرجل بالجلوس مغمغم بخبث:
– مفيش الكلام ده بينا … أنت عارف أن المصلحة بينا مشتركة وانا في اللعبة دي يا قاتل يا مقتول.
تسائل علي بتوجس:
– بس غريبة اللي كنت أعرفه أنكم أصحاب اوي ايه اللي حصل بقا؟!.
قهقه قائلاً بسخرية:
– في مثل حلو أوي يا علي بيقولك أحذر عدوك مرة و صديقك ألف مرة.
ثم أضاف بغموض:
– أطلع ارتاح يا علي دا بيتك برضوا وسيبني أنا اقرر هعمل ايه !
~~~~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل
الفصل العشرون
(نجمة ساطعة)
أقتربت رحمة أكثر أمام سريره صارخة وقد تملك منها الغضب فما فعله كفيلاً بأن يجعلها تقـ..ـتله:
– فهمني و قولي انا جاي عندي إنذار من بيت الطاعة عشان أرجع البيت إزاي؟! أنا من امتا وأنا مراتك يا حيوان؟!!
التوي جانب فمه بابتسامة لامعة لم يختبرها من قبل وأقسم بداخله ألا يُخرجها من هذا البيت مرة ثانية، ولكنها غرست روحه بكلماتها التي القتها عليه:
– بكرهك و بكره سيرتك اللي أنت عملته في نورا كبير اوي و احسن حاجة للي زيك أنك تموت … يكش الوساخة و الندالة اللي في دمك تختفي من حياة كل اللي أذيتهم … أفهم بقا أنت مريض و مجنون محدش عاقل يعمل اللي أنت عملته ده.. البنت بسببك دلوقتي مش بتشوف و يا عالم إذا كانت العملية بتاعتها هتنجح و ترجع تشوف ولا لأ.
جحظت عيناه بصدمة و شعر بتجمد أطرافه من حديثها الأخير فهتف وهو يرمقها باستنكار وعدم تصديق:
– أنتي أكيد بتقولي كدا عشان تختبري رد فعلي مش صح؟ قوليلي أن كلامك غلط ! والله ما كنت أقصد.
تحدثت بتحشرج و الدموع تنساب من عسلياتها بغزارة:
– لا حصل … حصل و دمرت حياة بنت ملهاش ذنب في أي حاجة.. دايرة الأنتـ..ـقام اللي أنت محاوط نفسك بيها قتـ..ـلت فيها بنت مهما حصل متقدرش تتخطى اللي أنت عملته! طب ليه عملت كدا؟ أنا مش فاهمة وصلت بيك الوقاحة أنك تمد أيدك عليها و تحاول تعتدي عليها!
طأطأ رأسه خجلاً وبدأ يشعر بتحجر الدموع بمقلتاه قائلاً:
– والله العظيم المرة دي أو اللي قبلها معملتش فيها حاجة … آخر مرة أنا مكنش قصدي اعتدي عليها أنا كنت عايز أبعدها عن البلد دي و اخفيها من حياتهم كلهم يمكن النار اللي في قلبي تهدي، بس هي فهمتني غلط وكان معاها حق انا لما دخـ..ـلتها الاوضة كنت عايز احبـ..ـسها فيها بس هي عصبتني و فضلت تقاومني بطريقة غريبة عشان كدا خبطتها بس مكنش قصدي اعمل كدا ولما شفت دمها ارتعبت و جيت اشيلها اوديها مستشفى انتي خبطتيني، والمرة الأولى أنا مقـ..ـربتش منها ولا اغتصـ..ـبتها..
~Flashback~
(جانبه المُظلم)
أزدادت وتيرة أنفاسه بخوف عندما تشنجت عضلات جسدها بين يداه ! لعن نفسه بداخله لأنه كان على وشك أن يغتصبها، هز رأسه بعنـ..ـف بالتأكيد لم تفارق الحياة ولكن شحوب وجهها يشعره بالفزع الشديد، ربت على وجهها عدة مرات علها تفيق ولكنها كانت غائبة عن الواقع تماماً!
ظلت يداه تغوص في شعره بعدم تصديق ليرتدي قميصه و سترته بهرجلة ثم نظر إلي حازم ليجده لا يزال يبكي للحظة أبتسم بتشفي وانتصار حتي وإن لم يستطع إكمال ما بدأ ولكن ستبقي نظرة الذل في أعين حازم أفضل شيء يرآه في حياته ثم بصق في وجه ذلك الحازم قائلاً بوعيد:
– دي لسه البداية يا حازم أستعد لجحيمك ! حق جميلة أختي هيرجع … انا صحيح معملتش في مراتك حاجة لأني مش هدخل بنت ملهاش ذنب في حاجة في انتـ..ـقامي منك و صدقني هتموت مذلول.
توجه نحو فـ..ـراش تلك الراقدة وهو يوصد عيناه بندم وغضب عارم تغلغل في خلايا روحه، حملها بين يداه بعد أن حاوط جسدها بإحدي الأغطية ثم خرجا من الغرفة ليذهب بها إلى أقرب غرفة تقابله و وضعها برفق ثم دثرها جيداً و أحضر هاتفه من سترته و فتحه بنفاذ صبر وهو يتصل بطبيب صديقه ليجيبه صديقه
= في إيه يا جاسر أنت كويس؟
– بقولك يا حسن بلاش كلام كتير انا كويس بس هبعتلك العنوان المكان اللي انا فيه عايزك تكون قدامي حالاً.
= حاضر حاضر انا هكون عندك دلوقتي بس ابعتلي الـlocation على الواتس.
– طب سلام.
أرسل إليه العنوان ثم استدار نحوها وهو يبتلع ريقه بصعوبة لم يكن يعلم بأنه سوف يتمادي لهذه الدرجة! ليس من شيمه أن يضرب امرأة لم يفعلها حتي مع زوجته التي خانته!
أغلق عيناه عنوةً و قهراً لا لن يستطيع أن يظل في هذا المكان أكثر سوف ينـ..ـهار في أية لحظة… هرع إلي الخارج راكضاً وكأنه يهرب من سجن مكث فيه طوال حياته!
ركب سيارته بهرجلة وهو يحارب كي لا تسقط دموعه رغماً عنه ثم انطلق بها بأقصي سرعة!
لماذا يتذكر شقيقته الآن؟ لماذا ضحكاتها المرحة و المحبة لقلبه التي كانت تهون عليه مشقة الحياة تتردد في عقله الآن؟! فتاة مثلها في مقتبل عمرها يافعة بالحياة لا تكف عن المزاح… تذكر سعادتها البالغة عندما أحضرت نتيجة الثانوية وحققت حلم حياتها بأن تدخل كلية الطب و تُصبح طبيبة أطفال نظراً لعشقها لتلك المخلوقات الصغيرة البريئة.. تذكر خطيبها شهاب ذلك الشاب الرزين المتفهم الذي عشقها كما عشقته هي..
شقيقته، والدته، والده، زوجته الهاربة، وأخيراً رحمة تلك الفتاة التي تآجج بداخله شعور لم يعهده قبلاً كلما نظر إلى عيناها المعذبتان يحلق في السماء! تعتبره رئيس عملها ليس إلا ولكن ماذا عنه؟! براءة ملامحها و طفولتها تجعله يشعر كأنه شيـ..ـطان يسير في الأرض..
ذلك الجمود و القسوة التي يتظاهر بها ما هي ألا قناع يرتديه يُخفي حقيقته حقيقة أنه طفل صغير ضائع فقد كل شيء و تبدد بداخله ظلام دامس، عاصفة دبت بداخله لتمرمغه يميناً و يساراً بلا رحمة…
أزال دموعه المنهمرة بكف يده بعنـ..ـف ثم توقف بسيارته على جانب الطريق و آخذ هاتفه ليجيب على اتصال حسن قائلاً بصوت بح باكي
– عملت إيه يا حسن؟
= مال صوتك يا جاسر أنت بتعيط؟!
– يوووه بقا … وصلت ولا لسه؟
= أيوا وصلت بس رجالتك قالوا إنك مشيت.
– أسمع بقا … أنت هتدخل لـ بنت اغمي عليها شاف مالها و حصل معاها ايه وعالج الكدمات اللي في وشها و أيدها ولو شفت واحد تاني متبهدل متعملش ليه حاجة سيبه زي الكلب المهم تنفذ اللي قولتلك عليه بخوص البنت.
= بنت مين؟ ما تفهمني يا جاسر انا بدأت أقلق.
– أسمع الكلام و نفذ وبعدين نبقي نقعد و نتكلم و بلاش رغي.
= تمام يا سيدي سلام.
ألقي هاتفه في المقعد بجانبه ثم نظر حوله بضياع… شرد مُفكراً كيف وصل إلى هنا؟ حقاً لا يعي اي شيء يحدث لا يُصدق أنه قطع هذا الطريق الطويل دون وجهة محددة.. عاد بسيارته مرة ثانية قاصداً فيلته حتي وصل فهبط منها وسار إلي الداخل ببطئ و تثاقل شديد حتي جلس على أحدي المقاعد في البهو و أراح ظهره يفك ازار قميصه حتي وصل إلى منتصف بطنه ثم وضع يده على عيناه مغلقاً إياها….حتي جاءه صوتها الناعم الدفئ:
– مستر جاسر حضرتك كويس؟.
نظر لها بجمود فحمحمت رحمة قائلة بتعثلم:
– طب … آآ حضرتك أحضر الأكل … ولا يعني تشرب قهوة؟.
نهر نفسه ها هي تأتي بصوتها الذي يسقط على مسامعه كالطرب و معذوفة عذبة تآسره كلما نظر أو أستمع إليها..
نهض واقفاً أمامها بطوله الفارع الذي جعلها تبدو طفلة أمامه تنظر إليه ببراءة و استغراب حتي نظرت إليه برعب عندما جذبها من يدها لترتطم بجسده فتحدثت بخفوت:
– مستر جاسر في إيه؟!
ابتسم لها بارهاق سرعان ما أخفاها بداخل صدره معانقاً إياها بقوة قائلاً بضعف:
– ارجوكي متبعديش انا محتاجك أوي.
شل حركة جسـ..ـدها ولم تستطع الإفلات حتي انصاعت إليه..! ولكن ما الذي أصـ..ـابه حتي يفعل ما يفعله الآن؟ فليبتعد عنها و يتركها وشأنها ! لماذا يرتجـ..ـف بهذا الشكل؟ لا تستطيع دفعه هو الآن المسيطر على جسـ..ـدها من جميع الجهات
شهقت بخوف عندما امتدت أنامله تسحب حجابها بهوادة فصاحت بإنفعال:
– لو سمحت أبعد اللي أنت بتعمله ده غلط!.
لم يكترث لما تقوله إنما أزال الحجاب تماماً دافناً وجهه مستنشقاً رائحة شعرها التي بدت كرائحة الياسمين فتحدث بخفوت وتوسل:
– والله هي المرة دي بس ومش هعمل كده تاني بس خليكي أنا محتاجك.
أغمضت عيناها بقوة حتي طال صمتهم لدقائق لا يعلموا عددها فقط يستنشق عبيرها يتشبث بها كأنه طفل يحتضن والدته خائفاً من ضياعها..
أبعدها عنه ولا يزال ممسكاً بذراعيها قائلاً بارتباك ونظرة شغف ظهرت في ملقتاه:
– سامحيني دي آخر مرة …. آسف.
دفعته بعيداً ثم أنحنت جاذبة حجابها و وضعته على شعرها ثم نظرت إليه بعتاب ولوم و فرت إلى غرفتها القريبة من المطبخ.
وفي اليوم التالي…
بدل ملـ..ـابسه ثم توجه إلى حجرة الطعام حتي أتت أحدي الخادمات واضعة الطعام أمامه، ازدرد في توتر فمن المفترض أنها من تُحضر الطعام بنفسها، كيف يسأل عليها وبأي صفة؟.
تنهد بضيق ثم أشار إليها بالذهاب بعد أن انتهت ولكن فجأة أوقفها متسائلاً:
– مين اللي حضر الفطور وبعدين ليه مجبتيش القهوة؟!
أجابته بجدية:
– رحمة هي اللي حضرته و القهوة هتكون عند حضرتك حالاً.
زفر بارتيـ..ـاح منتظراً قدومها حتي خطت نحوه حاملة فنجان القهوة التي تسـ..ـلل إلى أنفه فهو لا يشرب القهوة سوا من يدها لا يفهم كيف تكون قادرة على أن تجعلها كما يريد تماماً ! وضعتها أمامه ثم انصرفت بهدوء دون النظر إليه…
وبعد ساعتين…
كان جالساً بغرور و وقار أمام حسيني ليقول حسيني بتوجس:
– وأنت عرفت منين أنها عملالي توكيل؟
نظر إليه بازدراء ثم قال بغطرسة:
– أنت هتسألني ولا إيه؟ أخلص و أمضي.
تحدث حسيني بجشع:
– طب طالما الموضوع فيه جواز يبقي السعر يزيد شويتين.
زفر جاسر بنفاذ صبر:
– طب أمضي يا زفت عشان المأذون يمشي.
امتثل حسيني لآوامره ليصيح المأذون قائلاً بهدوء:
– بس يا أبني المفروض كانت العروسة تكون موافقة على جوازها منك.
لم يجيبها جاسر فهو قد حقق ما أراد وأصبحت زوجته.
~End~
كانت رحمة تنظر إليه بأعين متسعة ثم اقتربت أكثر لتصفعه بقوة و ركضت إلي الخارج تاركة إياه يبكي بانهـ..ـيار كعادته.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في اسبانيا…
وبعد عدة ساعات بعد أن استيقظت نورا من أثر المُخدر ولكن كان على عيناها شريط طبي… شدت على يد مراد تستمد منه القوة ليتحدث بهمس مطمئناً إياها:
– نوري خليكي واثقة أنها هتنجح بإرادة ربنا وبلاش الخوف ده … انتي هترجعي تشوفي من جديد عشان أول حاجة عُمر و عشان تحققي ذاتك و تعملي كل اللي أنتي عايزاه.
أبتسمت بارتعاش وقد بدأت كلامته بتخفيف آلامها و خوفها رويداً رويداً ليأتيها صوت دانيال قائلاً بابتسامة:
– هل أنتي مستعدة زوجة أخي؟
أومأت له بإضطراب ليردف قائلاً:
– من الواضح انكِ متوترة بعض الشئ وهذا ليس جيد على الاطلاق… استرخي تماماً و أنا أؤكد لكِ بأنها ناجحة… وأن حدث العكس لا بأس صديقتي سنحاول مرة أخرى.
صفعه مراد على مؤخرة عنقه (قفاه 😂) قائلاً بحنق:
– أخلص يا قنبلة التفاؤل و نقطنا بسُكاتك.
وضع دانيال يده مكان الصفعة قائلاً بألم:
– لا أفهم من كلامك شيئاً ولكن يبدو أنني أخطأت بقول صغيرتي… حسناً أعتذر.
قهقهت نورا بصخب ليصر مراد أسنانه بغضب فابتعد قليلاً سانحاً لـ دانيال الفرصة بأن ينزع العصابة من عيناها ولكنه ظل مُمسكاً بيدها يبتسم بأمل..
دقات قلبهما المتزايدة بجنون كانت العامل الأكبر بأن تجعل التوتر يسيطر عليهم.. شعر ببرودة يدها عندما أزاح دانيال ذلك الشريط من عيناها … أزداد تنفسها حتي تحول إلى لهاث ليأتيها صوت دانيال المحفز:
– لما أنتِ مُغلقة عيناكِ إلي الآن؟! هيا ايتها الفتاه أفتحي تلك الزرقاوتان لنري.
فتحت عيناها ببطئ و تأني شديد ولكنها شعرت بشعاع نور مشوه أمامها..
– إيه يا نوري شايفة إيه؟!
استفسر مراد بقلق ولكن لم تصله إجابتها… فهي فقط كانت ترفرف بأهدابها محاولة الرؤية بوضوح حتي أبتسمت باتسـاع وسعادة لا مثيل لها عندما وقع نظرها وبدأت ترآه بوضوح… جالساً بهيمنة و عظمة لا تليق إلا به وحده طلته الساحرة سلبت آنفاسها لثوانٍ ولكن ذلك الطبيب الغبي قاطع تأملها بجاذبيته و وسامته المُفرطة:
فتحدث دانيال بمزاح:
– لما لا تتحدثي سوف يجف حلقي من الإنتظار.
حرك يده أمامه وجهها لتبعد يده حتي تستطيع رؤية فارسها بوضوح، بينما تهللت اسارير مراد فرحاً برد فعلها فيبدو أن العملية نجحت بفضل الله !
أزاحه مراد هو الآخر عن طريقه لتصرخ نورا بسعادة ثم اندفعت إلي أحضـ..ـانه بقوة لتتسع عيناه بدهشة فدائماً هو من يبادر بعناقها أولاً بل الأجمل من هذا أنها أصبحت تري من جديد..
تعالت خفقات قلبه بجنون حتي انعكست على صدرها فابعدته تنظر إلي وجهه بفرح و لهفة لم تستطع التحكم بها قائلة بعدم تصديق وهي تتحسس وجهه:
– مراد أنا شايفاك!! انا بحبك أوي ربنا يخليك ليا..
(أنا هعيط يا جماعة ❤)
عانقته بحرارة مرة ثانية بينما شعر هو بأن الدهشة قد سيطرت عليه وجعلته غير قادر بالتفوه بأي شيء..
قبّل جانب أذنها بحانية و عشق.. ليحمحم دانيال قائلاً:
– فلتهدأ قليلاً أيها الفهد نحن في مشفي..
ثم وجه حديثه إلي نورا بابتسامة رسمية:
– مبارك لكِ صغيرة أخي اتمني لكم حياة سعيدة.
أجابته نورا بأمتنان:
– شكراً لك كثيراً أيها البطل واتمني لك النجاح دوماً.
رفع دانيال يده بطريقة درامية وهو يعدل من ياقه قميصه بغرور:
– لا داعي للشكر صغيرة أخي فأنا بالخدمة…
ولكن حقاً أفضل شيء حدث أن العملية اُجريت سريعاً لأن كلما مر الوقت كان نسبة النجاح أقل.. مبارك لكِ مرة ثانية، اعذروني يجب أن أذهب الآن لدي موعد عملية بعد دقائق ولا تنسي أن تأخذي الأدوية التي اوصيت بها.
أومأ له مراد قائلاً بابتسامة:
– يجب أن تأتي أنت و زوجتك في زيارة الينا في مصر بالقريب العاجل.
أماء له دانيال ثم خرج من الغرفة تاركاً عاشقان السعادة تغمرهم إلى أبعد الحدود…!
تحدث مراد وهو يقترب من شفتاها:
– ألف مبروك يا نوري.
التقط شفتيها بقبلة حانية يبث بها عن مدي سعادته و سروره لتبدأ هي بالتجاوب معه بخجل…
فرق قبلتهم قائلاً بأنفس لاهثة مستنداً بجبينه على جبينها:
– من بكرة هنرجع مصر تاني.
عبست ملامحها قائلة بحنق:
– بس أنت عارف إني بحب اسبانيا وكان نفسي أسافر هنا من وانا صغيرة.
قرص وجنتها قائلاً بمرح:
– بلاش تعملي بوشك كدا عشان بحبك اكتر والله…وبعدين اعذريني بس في صفقات ومناقصة مهمة جداً والمفروض أمضي عليها، و صدقيني هنكون هنا في أسرع وقت بس أخلص اللي ورايا عشان أنا انشغلت كتير في الاسبوعين اللي فاتوا.
هزت رأسها بتفهم:
– خلاص اتفقنا أنا أصلا هموت وأشوف عمر و…




