Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

لم يكترث بكلامها أو بمعني أصح لم يستوعب ما تقوله إنما أجبرته تلك العسليتان التي لم يراهم في حياته على أن يطيل النظر إليها !! خطوة تليها الأخري كان يقترب منها كأنه مسحوراً بينما كانت ترجع إلى الوراء إلي أن ارتطم ظهرها بالحائط خلفها فأصبحت المسافة بينهم قليلة للغاية

تحدث كالمغيب بصوته الرجولي المميز:
– أنتي إزاي كدا؟!

عقدت رحمة حاجبيها قائلة بتوجس:
– يعني إيه مش فاهمة؟.

أغمض عيناه عندما أستمع إلى نعومة صوتها التي بدت كسمفونية بأذنه! استغلت رحمة هذا الموقف و فرت إلى الخارج سريعاً تتنفس الصعداء محاولة تهدئة خفقات قلبها المضطربة…

قابلتها حنين زوجة جاسر قائلة وهي ترمقها بازدراء:
– ساعتين بدور عليكي يا ست زفتة اخلصي أنزلي هاتي الشنط و الفستان بتاع الحفلة من العربية…يالا اخلصي.

هزت رحمة رأسها بقلة حيلة ثم هبطت إلي الأسفل حتي تنفذ طلبات تلك المتعجرفة المغرورة ومن ثم بدأت في مواصلة عملها الشاق حتي حل المساء و بدأ المدعوين من ذوات الطبقة المخملية في التوافد.

كانت رحمة تنظر حولها بدهشة وابتسامة بلهاء حتي أتاها صوت حنين البغيض من ورائها:
– اتحركي كدا ولا كدا يا بتاعة أنتي! انا معرفش ايه اللي عجب جميلة فيكي.

استدارت إليها رحمة فوجدتها ملتصقة بذراع جاسر وهي ترتدي فستان أسود صارخ يكاد يلتصق بها و يصل إلي منتصف ركبتيها عاري الكتفين و ملتصق على جسدها كجلد ثانٍ لها، بينما يقف جاسر مرتدياً بدلة سوداء صارخة بالثراء واضعاً يده في جيبه ينظر إليها بابتسامته الجذابة.

ابتلعت تلك الإهانة وهي تصتنع البرود ثم سارت نحو المدعوين بصنية مليئة بالكئوس و بدأت في توزيعها..

وجدت جاسر يشير إليها بيداه للقدوم ولكنه كان واقفاً بجانب أحدي رجال الأعمال، زفرت براحة عندما وجدت تلك المغرورة حنين جالسة بجانب أصدقائها و غارقة في الحديث… توجهت نحوه وهي تمنع نفسها من الابتسام بسبب ابتسامته الجانبية الجاذبة التي تتسع كلما أقتربت منه! وقفت أمامه فتحدث بهدوء وهو يأخذ منها كأس:
– حطي الصنية دي و استنيني في الزاوية اللي على اليمين.

أشار لها بعيناه في مكان خالي من الناس فابتلعت ريقها قائلة بإنفعال:
– أحترم نفسك يا قليل الأدب أنت مفكرني إيه؟!

رفع جاسر أحدي حاجباه قائلاً:
– أنا قليل الأدب!! طب نفذي كلامي يا أم دماغ شمال احسنلك…يالا.

فرت من أمامه مرة ثانية ليبتسم قائلاً:
– هبلة هبلة مفيش كلام … بس يخربيت جمال أمك!

توجه نحو ذلك المكان ليجدها واقفة تفرك يدها بتوتر فابتسم قائلاً:
– والله انا مش هخطفك يعني.

ثم مد يده من جيب سترته واعطاها ظرف مالي قائلاً:
– اتفضلي حسابك و ارجعي بيتك انتي تعبتي انهارده … وبعتذر منك على أسلوب حنين معاكي.

وضعت يدها على موضع قلبها وهي تتنفس براحة قائلة بطفولية:
– تصدق فكرتك غلط … على العموم شكراً ليك.

رفع حاجباه قائلاً باستنكار:
– فكرتي غلط ازاي؟! انا برضوا قولت أنك هبلة…آه صحيح مش قولتيلي أنتي أسمك إيه؟

أبتسمت إليه قائلة ببراءة وعيناها تلمع كالقطط:
– أسمي رحمة وشكراً مرة كمان يا أستاذ جاسر.

ذهبت إلى الخارج وهي تزيح تلك الخصلات السائرة أسفل حجابها …. بينما أبتسم ابتسامة تشق شفتيه وهو يمرر يده على شعره بمراهقة سرعان ما نفض أفكاره قائلاً وهو ينظر إلي طيفها:
– إيه شغل المراهقة بتاعي ده! دي لو كانت فضلت دقيقة كمان كنت هروح اطلبها من أهلها … إيه اللي انا بقوله ده كمان دي شكلها عيلة صغيرة وبعدين حنين دانا نسيتها خالص!.
~End~

تنهدت رحمة قائلة:
– بس كدا يا ستي ومن بعدها حصل اللي حصل.

ردت نورا بلهفة و اندماج:
– ايوة يعني ايه اللي حصل؟!

ابتسمت رحمة قائلة بمرح:
– واضح أنك اندمجتي أوي معي ماشي يا احلى نورا هكمل.

أومأت لها نورا تحثها على الاكمال فتحدثت رحمة بأسي:
– بعد شهر من الموقف ده جاسر كان عرف عنوان المكان اللي انا فيه فدخل وقابل حسيني وطبعاً عرف بشغلة حسيني اللي تكسف وهي أنه بيبيع اللي زيي أو بيشغلنا خدامين فعرض على حسيني مبلغ بنص مليون جنيه! وأفضل معاه طول حياتي
انا اتصدمت لما سمعت كلامه ده وفكرت أهرب كالعادة مهو مش معقول هيدفع فيا نص مليون الا لما يبقي عايز ياخد شرفي … دخل عليا حسيني بعد لما قبض من جاسر المبلغ ومشي ضربني لحد لما بقيت مش عارفة ده وشي ولا وش حد تاني و فقدت الوعي ساعتها و في اليوم التاني جه جاسر عشان ياخدني شاف وشي متبهدل فضرب حسيني و كسر عضمه وبعدين اخدني ومشي … لما روحت معاه الفيلا كنت مرعوبة من اللي هيحصل وفي نفس الوقت حسيت بأمان عشان اكيد أمه وأبوه و أخته موجودين …. اتفاجئت أنهم كلهم ماتوا لما عرفت من كبيرة الخدم قالتلي أن بعد يومين من حفلة عيد ميلاد جميلة اتعرضت لاغتصاب و انتحرت و أبوها وأمها ماتوا هما كمان أما حنين فهربت لما عرف أنها بتخونه … شخصيته العفوية بتاعت يوم الحفلة و السعادة اللي كانت في عيناه انطفت و ماتت، فضل الحال على كدا طول السنين اللي فاتت دي
دايماً كنت براقبه لما يرجع القصر كان يرجع يفضل مبسوط باللي عمله و يضحك كتير و بعد كدا يفضل يصرخ و يعيط.

أزاحت رحمة الدموع التي كونت غمامة على عيناها ثم أردفت بمرح مصتنع:
– وكدا خلصت الحكاية مش ناوية تقوليلي حكايتك.

أبتسمت نورا من بين دموعها:
– بس أنتي طلعتي رغاية فعلاً زي ما بتقولي.

حكت رحمة مقدمة أنفها قائلة بإحراج:
– احكيلي بقا عن مراد جوزك.

ابتسمت نورا بوله ثم بدأت بسرد عليها طفولتهم إلي زواجهم وبالطبع أخفت عنها الكثير بشأن حازم بعدما تأكدت بأنه السبب وراء ما حدث مع جاسر

وضعت رحمة يدها على كتف نورا قائلة بحنان:
– طب انتي ليه مش عايزة تقوليلي عنوان جوزك أو حتي عايزة ترجعي…هو أكيد هيقدر موقفك وبعدين من كلامك عنه و حكايتك معه واضح أنه بيحبك اوي لا وكمان بيعشقك.

أبتسمت نورا بمرارة:
– طب أنا لو قولتلك هاستفيد إيه…ارجوكي يا رحمة لو فعلاً بتعتبريني أختك متسأليش تاني…كفاية لحد كدا انا تعبت من نظرات الشفقة عشان شايفين إني مريضة نفسية.

تابعت حديثها بارتعاش:
– دلوقتي لما يعرفوا بحالتي دي هيكسروني اكتر وانا خلاص مش عايزة أبقي عبئ على حد، تعرفي أنا عايزة إيه؟ انا عايزة أموت.

نظرت لها رحمة بحزن سرعان ما أفرغت فاهها بصدمة عندما وجدت نورا تسير بخطوات سريعة مستندة على الجدار ثم توجهت نحو حافة السطح، صاحت رحمة بحدة:
– تبقي مجنونة فعلاً لو طاوعتي الشيطان و فكرتي تموتي نفسك … حرام عليكي نفسك انا مش هفضل أقولك أنك أنتي الوحيدة اللي تقدري تواجهي الكل و تتغيري لشخصية قوية.

ثم أردفت بحزم:
– يالا تعالي نامي انتي لسه تعبانة …. وأنا هنزل أجيب طلبات من السوق في دقايق هكون هنا.

احتضنت نورا يد رحمة قائلة بخوف:
– بس أنا خايفة اوي ارجوكي متسبنيش لوحدي.

صمتت رحمة ثم صاحت بابتسامة:
– خلاص يا ستي انا هنزل الصيدلية اللي تحت أجيب طلبات الدكتور و هجيب من البقال جبنة و عيش ناكل … وممكن طنط زينب تطلع تقعد معاكي.

مددت نورا ظهرها على الفراش بتعب قائلة برجاء:
– مش تتأخري.

ربتت رحمة على شعرها قائلة:
– فُريرة.

أغلقت رحمة الباب خلفها بعد أن أرتدت عباءة سوداء و طرحة من نفس اللون ثم نظرت نحو حقيبتها تحدث نفسها بخفوت:
– سامحني يارب أنا عارفة أن الفلوس اللي اخدتها من خزنة جاسر حرام بس هي محتجاه وبعدين هو السبب في اللي حصل معاها.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
بينما في الأسفل جلس محمد يبتسم بخبث وهو يعبث بالشريط اللاصق بيده منتظراً ذهاب رحمة للسوق حتي يصعد إلي نورا و يحقق مبتغاه ، وما أن أستمع إلى صوت هبوط رحمة حتي أزدادت ابتسامته وهو يحدث نفسه برغبة:
– أخيراً هتقعي تحت أيدي … شكلها هتقعد هنا كتير والحكاية هتبقي نار.

فتح الباب بهدوء شديد وهو ينظر إلى والدته المُمددة على الأريكة نائمة كالموتي بعد أن وضع لها حبوب منومة في كوب العصير.

صعد إلى الأعلى على أطراف أصابعه حتي لا يُصدر أي صوتاً يثير الريبة أو الشك ثم وقف أمام الباب وهو يخرج من جيبه مفتاح آخر وفتح الباب ببطئ وهدوء شديد، بينما أزدردت نورا ريقها بصعوبة قائلة برعب قد دب في أوصالها وهي تحاول النهوض من الفراش:
– مين هنا؟! رحمة أنتي جيتي.

تحدث محمد بخبث وهو يقترب من فراشها:
– تؤ تؤ تؤ رحمة مين بس سيبك من اللي أسمها رحمة و خليكي معايا أنا.

صرخت نورا قائلة بفزع:
– انت عايز مني ايه؟!

قهقه بسخرية قائلاً:
– هكون عايز منك ايه يعني غير اللي انتي بتفكري فيه…انتي عمية يعني صلاحيتك انتهت في كل حاجة.

– الحقووووني.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة عندما هجم عليها لعل أحد يستمع إلي صراخها و ينقذها منه لينهال عليها بصفعة قاسية ثم وضع يده بيجيبه يُخرج الشريط اللاصق وباليد الأخري يكمم فمها…!

أقترب منها وهو يُكبل ذراعيها ليجد من يسحبه من ملابسه مُلقياً إياه أرضاً ثم بدأ بتسديد صفعات ولكمات عنيفة بلا تريث أو هوادة !

انتشله رجال مراد بعدما غرق في دمائه ليلتفت مراد إلي تلك المنكمشة في أحدي زوايا الغرفة ترتجف رعباً…!
لم يستطيع سوا جذبها إلي صدره يعتصرها بين ضلوعه حتي ارتخي جسدها و فقدت الوعي بين يداه.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
هبط من الدرج حاملاً إياها و هو يشعر بتشنج عضلات جسدها بين يداه قلبه يكاد يهشم إلي أشلاء بسبب سماعه لصراخها هذا !!
وجد رحمة تصعد إلى الأعلى سريعاً ممسكة بأكياس وما أن رأتهم حتي صرخت بأسم نورا بخوف فصاح مراد بفتحي قائلاً:
– هاتوها هي كمان.

وضعها برفق في المقعد الخلفي في سيارته ثم توجه نحو رحمة التي تحدق به بخوف و وجل فجذبها قابضاً على رسغ يدها ثم ألقاها في السيارة في المقعد الأمامي و انطلق بسيارته بسرعة جنونية..

أصدرت سيارته زئير مكابحها عندما توقفت فجأة ليتحدث مراد من بين أسنانه إلي رحمة:
– بتعيطي ليه يا غبية انتي كمان؟!

ظلت تبكي كالطفل الصغير قائلة بنحيب:
– لو مكنتش سبتها و نزلت جبت الحاجات مكنش هيحصل دا كله.

نظر لها قائلاً بتوعد وهو ينطلق بالسيارة مرة أخرى:
– اطمن عليها الأول وبعدين افضالك انتي و جاسر الكلب.

نظرت له وهي تهز رأسها قائلة برجاء:
– والله انا مليش ذنب أنا لما شفتها واقعة في الأرض ضربت جاسر على رأسه و اغمي عليه فأخدتها و هربت بيها ولما وديتها المستشفى الدكتور قال إن حصل فقد نظري ليها.

زفر مطولاً محاولاً تمالك أعصابه في هذه اللحظة، ماذا تقول تلك المجنونة؟! بالتأكيد تخترع كذبة ليس إلا
ابتلع غصة في حلقه وهو يزيح هذه الفكرة من عقله قائلاً بحدة:
– انتي اكيد كدابة و اخرسي مش عايز اسمع حسك لحد لما نوصل.

رحمة بضيق:
– طب وأنا هكدب ليه وهي هتفوق كمان شوية وساعتها تعرف بنفسك … بس صدقني والله أنا مليش ذنب أنا كل اللي عملته إني انقذتها منه و مفكرتش بنفسي ممكن يعمل فيا ايه لما يفوق.

صاح بنفاذ صبر وهو ينظر إلى نورا بالمرآة:
– اخرسي بقي صدعتيني!.

توقفت عن الكلام وهي تستند برأسها على زجاج السيارة تنهمر دموعها بصمت
وبعد مرور بعض الوقت…
وقف بسيارته أمام أحدي المستشفيات ليقول إلى رحمة بغطرسة:
– ما تقومي ولا عاجبك القعدة هنا؟.

رمقته بتهكم ثم خرجت من السيارة فتوجه هو نحو نورا وحملها ثم تحدث بإقتضاب:
– تعالي ورايا ومتجاوبيش على أسئلة حد فاهمة.
أومأت له بضيق ثم اتبعته.

توجه بها إلي الداخل وهو يكاد لا يصدق أنها عادت إلي أحضانه مرة ثانية!
ثم أخذها الطبيب و الممرضين ينقلونها على الفراش الناقل و دلفوا بها

وبعد مرور ساعة تقريباً…
كان لا يزال على حاله يجوب في الممر ذهاباً وإياباً بينما جلست رحمة مستندة برأسها على الحائط فخرج الطبيب قائلاً بأسي:
– للأسف المدام اتعرضت فعلاً لـ فقد بصري و غير كدا في جروح في جسمها كتير…
~~~~~~~~~~~~
نهاية الفصل…

الفصل التاسع عشر
(عتمة)

هز رأسه بعدم تصديق! ، بالتأكيد لم يحدث لها شئ كهذا! تأذت حبيبته لهذه الدرجة ولم يستطيع إنقاذها!! كيف سينظر إليها الآن؟ يشعر بالخزي من نفسه كثيراً يشعر بتهشم قلبه و روحه إلي أشلاء

ضغط على شفتيه قائلاً بنبرة جامدة:
– ممكن أدخل أشوفها؟.

تحدث الطبيب بعملية و هو ينظر إلى ساعة يده:
– استني نص ساعة لحد لما تفوق وبعدين أدخل.

نظر له مراد قائلاً باستخفاف:
– أنا هدخل دلوقتي ملكش دعوة.

ثم أكمل بغيرة وهو ينظر إليه بنظرات ساخطة:
– وأبعد عن وشي الساعادى عشان مش أفرغ المسدس اللي معايا في دماغك وانا ليا كلام مع مدير المخروبة دي عشان أنا طلبت دكتورة مش دكتور!

حمحم الطبيب وهو يبتلع ريقه بخوف قائلاً وهو يعدل ياقه قميصه بتوتر:
– حضرتك إزاي تتكلم معايا كدا ده شغلي وبعد فين المشكلة.

غمغم مراد وهو يرفع نظره إلى الأعلى:
– هعد لحد تلاتة لو مش اختفيت من وشي دلوقتي مش هطلع من هنا ألا على قبرك يا خفيف.

ثم أكمل بحدة وهو يدس يده في جيب بنطاله:
– يالا ياض من هنا !

هرول ذلك الطبيب بفزع فهو لا يري سوا رجل مجنون أمامه! أمّا رحمة فتدلي فاهها بذهول لينظر لها نظرة خاطفة ثم أمسك مقبض الباب قائلاً ببرود:
– في واحد أسمه فتحي جاي ياخدك تروحي القصر هيعرف العيلة عليكي وبعدين الخدامة هطلعك أوضتك.

عدلت حاجبها قائلة بضيق:
– إيه التناحة و الغلاسة بتاعته دي!!

أتي فتحي بعد لحظات قائلاً برسمية:
– اتفضلي حضرتك معايا أنا فتحي.
أومأت له ثم اتبعته إلي الخارج…

وفي داخل الغرفة.. جلس بجانبها يحتضن كف يدها وهو يشعر ببركان ثائر بداخله ممزوج بالاشتياق و الغيرة و الحزن و الفرح بأنه وأخيراً وجدها، الرغبة الجامحة في أن يُكسر ضلوعها بين عناقه!

تحدث قائلاً بخزي:
– فوقي يا نوري أنا آسف لاني مقدرتش احميكي من العالم ده، فوقي و قوليلي بس انتقم منهم إزاي وأنا هنفذ أي حاجة تقوليها..

ثم أضاف وهو يشد على كف يدها قائلاً بجنون:
– أنا وصلت لمرحلة بقيت مجنون بيكي! مش عايز حاجة في الدنيا غيرك…افهميني أنا بعشقك أنتي مرضي! يا تري أنتي حاسة بيا ولا لأ ؟ حبي ليكي بيزيد كل دقيقة من أول مرة وقعت عنيا عليكي وأنتي لسه مولودة.

تمتم بمئات و آلاف من كلمات الاعتذار والندم وهو يدفن رأسه في عنقها دموعه تنساب بمرارة، بينما داعبت رائحة عطره المميزة أنفها و دموعه التي انسابت بلا توقف جعلتها تبتسم رغماً عن آلامها ثم حاوطته بذراعيها تبكي كالطفلة الصغيرة بين ذراع والدها قائلة بقهر:
– مراد انا مش شايفاك! هو أنت ممكن تسيبني عشان أنا عميا؟.

بدأ بتوزيع قبلاته على وجهها قائلاً بلهفة:
– عمري ما اسييك … مقدرش أبعد عنك أنتي روحي وحياتي… متخافيش أنا معاكي.

أغمضت عيناها سامحة لتلك الكلمات بأن تتغلغل في خلايا روحها و تريحها فكلامته لامست قلبها و داوته من جراحه

شهقت عندما حملها فجأة فتحدثت بخفوت وخجل:
– بتعمل ايه؟! نزلني لو سمحت.

أجابها بابتسامة حنونة:
– هششش استرخي انا معاكي واحنا دلوقتي ماشيين من هنا.
~~~~~~~~~~~~~~~~
في المستشفى…
فتحت ديما عيناها بتثاقل الآلام تجتاح جسدها من جميع الجهات، تساقطت دموعها بوهن وهي تنزع تلك الأجهزة الطبية المحاطة بها لتجد والدها و والدتها يدلفا إلي الغرفة فتحدثت والدتها بلهفة:
– انتي كويسة يا حبيبتي؟ حاسة بأيه؟.

فتحدث والدها وهو ينظر إليها قائلاً باحتقار:
– معرفش انتي ملهوفه عليها كدا ليه…والله تستاهلي اللي حصلك يكش تحترمي نفسك و تمشي على الصراط المستقيم.

أكملت انتزاع المحلول بجنون و هي تهز رأسها بعنف:
– مش أنا اللي تستسلم من أولها انا هوريك يا مراد أنا أقدر اعمل فيك إيه.

حاولت النهوض ولكن ذلك الألم لا يزال يفتك بها فصرخت قائلة:
– أنا هنا من امتا؟؟ وايه اللي حصل؟.

أقتربت عزيزة والدتها تربت على كتفها قائلة بحزن:
– معلشي يا بنتي استحملـ…

قاطعتها ديما بنفاذ صبر:
– بقولك أنا هنا من امتا؟

أخفضت عزيزة رأسها مغمغمة بحزن:
– بقالك 8 أيام هنا لما مراد جابك و طلقك فضلتي تصرخي و وقعتي ومن ساعتها وأنتي هنا.

هتفت ديما بشراسة:
– مراد مش طلقني مراد ده بتاعي أنا لوحدي … أنا عملت كل ده عشانه و عشان ابقي معاه!

ثم انفجرت بالبكاء قائلة:
– انا كنت هخلص من علي بس لما يموت نورا وبعد كدا يبقي مراد ليا يقوم يعمل فيا كدا؟!! يا مامي قوليلي إني بحبه والله انا بس مش عايزة الزفتة التانية تختطفه مني.

صاح كامل بقسوة و حزم:
– اخرسي مش عايز أسمع نفسك بتحبيه إزاي وحامل من واحد تاني، عارفة لو مكنش اللي في بطنك نزل كنت وديتك عند عمك في الصعيد عشان يقتلك أنتي واللي في بطنك.

وضعت يدها المرتجفة على أحشائها قائلة بأعين متسعة:
– يعني إيه نزل؟؟ هو أنا مش حامل ولا إيه؟!

هز كامل رأسه نفياً قائلاً بأستحقار:
– نزل عشان انتي اتعرضتي لأغتصاب … و اسمعي بقي يا بنت أمك لو عرفت أنك اتواصلتي مع الكلب اللي أسمه علي متلوميش غير نفسك أنا لسه عند تهديدي وعمك ما هيصدق أنه يعرف عنك حاجة زي دي هشرب من دمك.

انفجرت ديما في هستيريا من الضحك قائلة:
– مراد اغتصبني و ضربني! … ههههه … واللي في بطني نزل! يعني أنا خسرته؟! ههههه … أنا مش هسيبك يا مراد .. أنت بتاعي أنا وبس.

أقتربت منها عزيزة حتي تحتضنها ولكن ديما دفعتها عنها بعنف قائلة بصراخ:
– اطلعوا برا مش عايزة أشوف وش حد.

خرج كامل ساحباً عزيزة من يدها التي تبكي بحرقه على ابنتها…بينما ضربت ديما رأسها بالوسادة خلفها عدة مرات و عيناها تلمع ببريق الأنتقام و الشر…!
~~~~~~~~~~~~~~~~~
فتحت نسرين باب مكتب مراد بعنف بينما لم تتمكن تلك السكرتيرة من منعها بالرغم من أنها منعتها بعبارات النهي وعدم وجود مراد ولكنها لم تكثرث ثم صاحت رافعة أنفها بغرور وهي تنظر إلي كلاً من خالد و سامر:
– فين الأستاذ مراد دا كمان اللي سامح لحتة سكرتيرة ترفض أني أدخل؟.

وقف أمامها سامر بطوله الفارع ينظر لها بتفحص من رأسها إلي أخمص قدميها قائلاً بسخرية:
– لما تبقي تدخلي باحترام و تستأذني الأول ابقي اتكلمي.

رفعت حاجبيها تهتف باستنكار:
– وأنت إيه يخصك يا بني آدم أنت! أبن عمي وأدخل في الوقت اللي أنا عايزاه…

وقف خالد يدفع سامر بخفة قائلاً بجدية مصتنعة وهو يحاول كبح ضحكاته:
– مراد مشي بقاله خمس ساعات و مقلش رايح فين.

نظرت إلى سامر تهتف ببرود وهي تشير إلى خالد:
– أتعلم منه و جاوب على أد السؤال.

أطلق سامر ضحكة رجولية صاخبة أستفزتها قائلاً وهو ينظر إليها باستخفاف و تهكم:
– مش حتة عيلة على آخر الزمن تكلمني بالطريقة دي و كلامي هيكون مع أبن عمك ولو معرفش يتعامل معايا أنا هعرف أتصرف معاكي و أعلمك الأدب إزاي.

نظرت له بأعين متسعة من كلامته الواثقة ثم غمغمت رافعة حاجبيها بأناقة:
– اللي عندك أعمله وانا مستنية أهو.

حسناً يكفي إلي هذا الحد فهذه الفتاة المستفزة لن تصمت إلا عندما يصفعها صفعة قاسية ولكن هذا ليس من طبعه أن يتطاول على امرأة و يبدو أنه سوف يكسر هذا الحاجز … أغمض عيناه لبرهة ثم تحدث ببرود وهو يشير إلي الباب:
– أمشي اطلعي برا احنا مش فاضيين لتفاهتك دي.

تآففت بضجر وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ثم صفعت الباب خلفها.

– أنت ليه بتعاملها كدا يا سامر المفروض أنك كنت بتحبها وهي صغيرة ايه اللي حصل بس؟.
تسائل خالد باستغراب ليجيبها سامر بغموض:
– اللي حصل كتير و هنشوف آخرة اللعبة دي إيه.

نظر له خالد بعدم فهم سرعان ما قهقه قائلاً بمرح:
– بس شكلك كان فانلة وهي بتهزقك كدا !

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock