
بدأت في تحضير المياه و غسل المرحاض وبعد أن انتهت تنهدت بارتياح وهي تنظر حول نفسها بتقييم:
– هو لسه مش حلو بس على الأقل قدرت أغير حاجة فيه…المهم اطلع اظبط الزريبة اللي برا دي.
أمّا نورا فظلت تتساقط دموعها بانهـ..ـيار…اشتاقت إلي فلذة روحها طفلها الذي لطالما هون عليها هذه الحياة…اشتاقت إلي مراد وإلى دفئ أحاديثه تود أن تظل معانقة إياه إلى أن تزهق روحها…!
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
والدتها، عمها، اصدقائها، عائلتها أجمعين…لا تزال لا تُصدق بأنها لن تستطيع رؤيتهم بعد الآن! عمياء عاجزة عن فعل أي شيء بنفسها، صراعات نفسية تتغلغل داخلها دون رحمة دون رأفة بها أو بما في قلبها من آلام و أوجاع… أصبحت بالفعل بقايا انثي! هل إذا عادت إليهم سوف يتقبلونها؟! تعرف تمام المعرفة أنهم يتعاملون معها برفق فقط لأنهم يعلمون أنها مريضة نفسية ليس إلا، لا يجب أن تظل بعيدة عنهم لا تريد العودة بعد الآن، بل لا تريد العيش بعد الآن! شعور دفين بقلبها الذي فاض به و امتلئ بالجروح و الندبات التي لن يمحيها الزمن مهما طال.
جففت دموعها وهي تطلق زفيراً طويلاً ليأتيها صوت رحمة الهادئ:
– إيه يا بنتي مش سمعاني وانا بناديكي؟ يالا تعالي الحمام جهز.
هزت نورا برأسها ثم توجهت نحو المرحاض مع رحمة فتحدثت رحمة وهي تمد لها يدها بمنشفة صغيرة بعض الشئ:
– حطي دي على جسمك عشان متبقيش مكسوفة مني لما تخلصي و تقلعي ناديني.
تحدثت نورا بتعثلم و قد توردت وجنتها من الخجل:
– خليكي انتي وانا هحاول بنفسي.
صممت رحمة لبرهة ثم قالت بتحذير:
– والله يا نورا هزعل منك جامد لو معرفتيش ومش قولتيلي.
ابتلعت نورا غصة مريرة في حلقها ثم أومأت لها و دلفت إلي الحمام مستندة على الحائط بخطوات بطيئة.
بينما رفعت رحمة ذلك الجلباب الذي ترتديه إلي ركبتيها واضعة يدها على خصرها وهي تنظر حولها باشمئزاز قائلة وهي تشمر ساعديها:
– استعنا على الشقا بالله.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
على صعيد آخر…
اقتحم مراد و رجاله المسلحين فيلا جاسر، بينما تسمر جسد جاسر وهو يستمع إلى هذه الأصوات في الخارج ولكنه عاجز عن الحركة بسبب الكسور و الكدمات التي سببها له مراد في كل مكان بجسده
أطلق آنة متألمة عندما مدد ظهره على الفراش مرة ثانية ليجد باب غرفته يُفتح بقوة حتي كاد أن ينكسر وملامح مراد ظهر عليها القسوة و الغضب الشديد ثم اندفع نحوه قابضاً على ملابسه وهو يصوب مسدسه نحو رأس جاسر.
اتسعت عين جاسر بصدمة عندما أستمع إلى شد أجزاء المسدس ثم تحدث مراد من بين أسنانه الملتحمة غضباً:
– لو مقولتش مكان الخدامة اللي خدت نورا من هنا هفجر دماغك… أنطق يا حيوان.
الجمت الصدمة لسان جاسر حتي باغته مراد بإطلاق رصاصة بجانب رأسه اتجهت نحو الحائط فصرخ مرة ثانية بوعيد:
– لو مقولتش وديتها فين هتكون في الصفحة الأولى بكرة في اخبار الموتي…اسمع يا زبالة يا واطي شوف اللي أنت فيه دلوقتي هيكون أقل حاجة أعملها فيك.
زمجر جاسر بغضب:
– أنت مجنون ولا إيه؟! أنا قولتلك أنها هربت مع الخدامة وانا محاولتش أدور عليها.
دخل فتحي إلي الغرفة وهو يبتلع ريقه بتوتر من هيئة رئيسه ليصيح بجدية:
– كاميرات المراقبة بتاعت الشوارع اللي هنا و البوابة الصغيرة جاهزة يا مراد بيه.
لكمة قوية حصل عليها جاسر من قبضة مراد الفولاذية جعلته على وشك السقوط من الفراش…ازدادت وتيرة تنفسه من شدة غضبه وهو يرفع يده اليسري المتعافية وسدد له لكمه قاسية هو الآخر
أبتسم مراد بسخرية وهو يتحسس وجهه ثم بصق في وجه جاسر قائلاً بصوت هادر من الغضب:
– ماشي يا جاسر الكلب الاقيها بس و هصفي حساباتي معاك.
صاح بنبرة آمرة وهو يوجه حديثه إلي فتحي:
– خد تليفونات الحيوان ده و جيب المكالمات بتاعته كلهم وحطه تحت المراقبة أربعة وعشرين ساعة.
ثم نظر إلى جاسر وهو يرمقه شرزا قائلاً وهو يشير بسبابته بتحذير:
– قسماً بربي يا جاسر رشاد لو طلعت بتلعب من ورايا هوديك ورا الشمس…وقول لـ علي الـ**** إني همسكه مش هيفضل هربان مني طول العمر و عذابك أنت وهو هيكون أضعاف.
خرج من الغرفة وهو يطوي الأرض بقدمه، ثم دلف إلي الغرفة الموجود بها شاشات كاميرات المراقبة
أحس مراد بأن قلبه سيغادر قفصه الصدري عندما رأى رحمة ممسكة بها و وجه نورا كان مغطي بالدماء…ضم قبضته بقوة حتي بُرزت عروق يده من غضبه الساحق! شاهد الفيديوهات من جميع الجهات وهو يكاد يتهشم داخلياً بسبب حالتها الممزقة للقلب…!
صاح قائلاً بحزم وهو يوجه حديثه إلي هذه الرجال الواقفين أمامه بخشوع و خوف:
– يالا يا بهايم اتحركوا عايز اعرف مكان صاحب التاكسي…قدامكم نص ساعة اكتر من كدا هفرغ المسدس في دماغكم كلكم.
أماء له الجميع بذعر ليركض الحراس جميعاً على قدم وساق فما يروه الآن ليس إلا جنون رئيسهم…!
خرجت نورا من الحمام ببطئ شديد وقدماها لم تعد تحملها من شدة الألم بسبب انزلاقها في الداخل لأنها أوقعت الكثير من سائل الاستحمام أرضاً دون أن تشعر… أبتسمت بمرارة حتي صرخة الألم كتمتها رغماً عنها، فهي لا تريد أن تحمل رحمة أو أحد آخر اعبائها
أتاها صوت رحمة وهي تدلك مؤخرة عنقها بإرهاق:
– معلشي لو المياة مش عجبتك بس أنا حبيت تكون متوسطة يعني مش ساخنة ولا ساقعة اوي عشان جسمك يرتخي.
همهمت لها نورا بتفهم وهي تكتمل طريقها تتحس على على شيء حتي تصل إلى مكان تجلس عليه.
– عملتلكم أكلة إنما ايه هتاكلوا صوابعكم وراها.
صاحت زينب بأبتسامتها الواسعة وهي تدلف إليهم بصنية مليئة بالطعام ذات الرائحة الشهية للغاية فابتلعت نورا لعابها وهي تضغط على معدتها التي تطالبها بالطعام، شعرت بيد زينب تسحبها ثم اجلستها على الفراش و وضعت أمامها الطعام قائلة بحنان:
– عايزة الأكل اللي قدامكم ده يخلص خالص وانتي يا حبيبة قلب أمك كُلي كويس زمانك على لحم بطنك من الجوع.
أبتسمت نورا ابتسامة لم تلامس عيناها قائلة بخفوت:
– شكراً يا خالتي معلشي تعبناكم معانا.
لكزتها زينب بخفة قائلة:
– بتشكريني على ايه يا هبلة لو بنتي كان حصل معها موقف زي ده أكيد كان ربنا هيوقفلها اللي يساعدها.
بدأت نورا بتناول الطعام بنهم و جوع بمساعدة زينب وبعد أن انتهوا غمغمت نورا بخجل:
– ممكن تليفونك أعمل منه إتصال؟.
أخرجت زينب هاتفها وأعطته إلي رحمة قائلة:
– أنتي تؤمري يا جميلة بس قولي لـ رحمة على الرقم اللي انتي عايزاه عشان تتصل بيه.
تعالت خفقات قلبها بإضطراب لتبدأ باملاء رحمة برقم مراد..
بينما على الجانب الآخر كان مراد يسير بسيارته ليأتيه صوت رنين هاتفه، زفر بضيق فهو يظن بأنها فاتن أو أحد من العائلة كالعادة فنظر إلي الهاتف نظرة جانبية فوجده رقم غريب ثم صف سيارته على جانب الطريق واجاب سريعاً بلهفة:
– الو…مين معايا؟!
أجابته نورا ببكاء:
– مراد!
تعالي صوت لهاثها كأنها خرجت لتوها من سباق للجري بينما حاول مراد التحكم في نفسه و التحدث بنبرة هادئة حتى لا يخيفها ولكن محاولته تلك ذهبت إلى عرض الحائط وهو يصرخ قائلاً:
– نوري أنتي فين بقالك أسبوع؟؟ انا كنت هموت عليكي.
تحول بُكائها الصامت إلي شهقات متقطعة هشمت قلبه هو إلي أشلاء فتحدث برفق حتي يطمئنها:
– هشش متعيطيش وقوليلي انتي فين وانا هاجي اخدك…نورا ردي عليا حرام عليكي.
صرخ بجملته الأخيرة عندما أنهت المكالمة ليعاود الاتصال ولكنه وجد الهاتف قد غُلق…
أخذ يسب و يلعن بعصبية وغضب عارم….صرخ بهاتفه متحدثاً إلي فتحي بإنفعال:
– أسمع يا فتحي هبعتلك رقم تعرفلي مكانه حالاً وإلا ليلتك مش فايتة انهارده…فاهم.
= حاضر يا مراد بيه ثواني بس.
– اخلص أنت هترغي كتير.
أغلق الهاتف ليقول فتحي بزهول:
– دا اتجنن خالص يا عيني…يا نهار أبيض أما اروح اشوف العنوان عشان مش يقتلني!.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
“وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا”
شهقت زينب قائلة بخزي:
– معلشي يا بنتي التليفون فصل شحن هنزل اشحنه و هجيبه كمان شوية.
احتضنتها رحمة وهي تهمس بحزن:
– مين مراد ده و بتعيطي ليه؟
اجابتها نورا وهي تشهق بين كل كلمة:
– دا مراد…جوزي…وحشني أوي.
تنهدت رحمة بقلة حيلة ثم هتفت قائلة:
– احكيلي بقا إيه علاقتك بجاسر وليه عمل معاكي كدا؟!
أزدردت نورا ريقها قائلة بإنفعال:
– مش عايزة أسمع سيرته انا بكرهه أوي.
هزت رحمة رأسها ولم تعقب على حديثها فيبدو أن هناك شيء مريب تخفيه عنها بشأن جاسر !
أحضرت الشاش الأبيض و الأدوات الأخري وبدأت بالتغيير على جرح رأس نورا ثم سألتها بإقتضاب:
– طب ممكن احكيلك انا عن حياتي؟.
هزت نورا رأسها بالايجاب فحمحمت رحمة بتوتر قائلة:
– انا بقي يا ستي اتربيت في ملجأ يعني أمي رمتني في الشارع وانا لسه مولودة مكملتش شهر! فضلت عايشة في الملجأ ده لحد لما بقيت 15 سنة طبعاً السنين دي شفت فيهم عذاب أنا وكل اللي في الدار بسبب المديرة اللي فيه!
جه راجل أسمه حسيني طلب أني أكون بنته بالتبني وكان معاه مراته…انا كنت فرحانه اوي إني أخيراً هخرج و اتحرر من السجن اللي انا فيه ده، رسمت لنفسي أحلام وردية على أني هيبقي ليا اب و ام بس للأسف… من أول يوم عرفت أنهم فاتحين بيت دعارة و اخدوني على أساس أني ابقي رقاصة أو مثلاً اتباع لـ واحد خليجي يدفع فيا مبلغ كبير بس فقدوا فيا الأمل عشان حاولت أهرب منهم كتير اوي دايماً حسيني ده كان بيناديني بالخدامة و بنت الشوارع… اشتغلت من بيب لبيت وكان لازم أرجع البيت القذر ده ومعايا مبلغ محدود مينفعش يبقي أقل منه والا يضربني اللي أسمه حسيني ده لحد لما يغمي عليا، فضلت على الحال ده لحد لما وصلت لـ 17 سنة و قابلت جاسر رشاد..
~Flashback~
تهاوت بجسدها على الكرسي الكبير وهي تضع يدها على رأسها بسبب شعورها بالدوار و الألم الشديد الذي اجتاح جسدها فهي لم يُغمض لها جفن منذ الأمس في هذه الفيلا الكبيرة الأشبه بقصر !
فهي المسؤولة عن تحضير هذا العيد ميلاد الخاص بجميلة رشاد، تلك الفتاة الفاتنة و المدللة لدي أباها و أمها…
أبتسمت بإقتضاب و هي تنهر نفسها لأنها وافقت وأتت إلى هنا بعد أن حدثتها جميلة بنفسها و طلبت منها أن تأتي و تساعد الخدم في التجهيز للعيد ميلاد الكبير، فجميلة أستمعت إلى نصيحة صديقتها بأن تختار رحمة
وصدت عيناها سامحة لشعور النوم بأن يغلب عليها سرعان ما غاصت في ثبات عميق
بعد مرور ساعتين…
دلف جاسر إلي غرفته بخطوات متثاقلة فهو يريد النوم أكثر من أي شيء الآن بعد عدة الساعات المتواصلة التي قضاها في الشركة الخاصة به بسبب كم الصفقات و الأعمال المتراكمة عليه !
خلع سترته و ألقاها أرضاً بإهمال ثم فك ازار قميصه و ألقاه هو الآخر … لفت انتباهه تلك الملاك النائمة بعمق يحتضنها ذلك الكرسي الكبير! لم يستطع مقاومة شعوره بإن يذهب إليها و يتلمس وجهها الطفولي اللامع
أقترب منها و تلقائياً بدأت أنامله برسم ملامحها الجميلة، ابتلع ريقه وهو يمرر سبابته على تلك الكرزيتان الحمراء كالتوت !! أبتعد وهو يهز رأسه بغضب من نفسه ثم صاح منادياً إياها وهو يهز يدها:
– اصحي…انتي مين وبتعملي ايه هنا؟!.
فتحت رحمة عيناها ببطئ بينما تركزت أشعة الشمس الذهبية على تلك العسليتان لتصبح كقرع العسل !
أبتسمت بهيام فظهرت غمازاتها ظنناً بأنها في حلم جميل سرعان ما اتسعت عيناها و أنتفضت قائلة باعتذار:
– معلشي انا آسفة والله نمت غصب عني.


