
– انا بيتي قريب من هنا في الشارع اللي بعد ده تعالي ارتاحي شوية عشان وجودك هنا ملوش لازمة انتي زي ما سمعتي هي دلوقتي في غيبوبة ومش عارفين هتفوق امتا.
أومأت له بابتسامة شاحبة ثم قالت بنحيب:
– انا خايفة عليها أوي يا عمو قلبي واجعني عليها مش عارفة هيكون رد فعلها عامل إزاي لما تفوق، لأ روح أنت وأنا هفضل جمبها.
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
تنهد سالم قائلاً:
– أسمعي الكلام يالا أنتي كمان تعبانة وبعدين انا بقولك البيت قريب من هنا وانا قولت للدكتور لو فاقت في أي وقت يتصل بيا…يالا بقا بالله عليكي انتي عنيدة كدا ليه؟!
ذهبت معه على مضض وهي تدعو ربها بداخلها أن يحفظها.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
توجه علي إلي فيلا جاسر وهو يبتسم بخبث فقد حقق مبتغاه ويجب أن يهرب بأسرع وقت حتي لا يقتله مراد لا محالة، وما أن دلف إلي الداخل حتي نظر باستغراب نحو الطبيب الذي قابله في طريق الخروج ففتح غرفة جاسر قائلاً بخبث:
– للدرجادي أذيتها طب كنت اعمـ…
توقف من تلقاء نفسه عندما وجد جاسر متسطح فوق الفراش ويُغمض عيناه بوهن فتحدث علي مرة ثانية بتوجس:
– في إيه يا جاسر؟! البت راحت فين وايه اللي عمل فيك كدا؟
أبتسم جاسر باستخفاف:
– هربت.
ضيق علي عيناه ينظر إليه بغباء:
– مين اللي هربت مش فاهم حاجة وبلاش برود انا زهقت من برودك ده.
برود كالصقيع هو رد فعله، سأم من كل شيء حوله ها هي قد هربت هي و رحمة ولكن المؤكد له بأن نورا تأذت كثيراً! دمائها هذا بعث الريبة في قلبه، لن يلوم رحمة على رد فعلها أو يحاول البحث عنها فيكفي أنها تراه مجرم، أبتسم بداخله بسخرية لم يكن يعلم بأن رأيها به يشغله لهذه الدرجة، بل و الأدهى من هذا أنه يتسائل إذا كان سوف يراها مرة ثانية أم لا !!
يا لسخرية القدر!
أفاقه من شروده صوت علي الغاضب:
– يعني كل اللي انا خططته فشل بسبب حضرتك؟! انا كنت ناوي اهدد مراد بيها عشان يتنازل عن أملاكه.
أشار له جاسر بيده يهتف بلامبالاة:
– اخرس يا غبي راسي صدعت من زنك واتفضل روح دور عليها انا مليش دعوة.
نظر إليه علي بزهول:
– ملكش دعوة اللي هو ازاي يعني هو مش أنت اتفقت معايا وقولت أنك هتساعدني عشان استولى على أملاك مراد؟!
تآفف جاسر بضيق قائلاً بتهكم:
– ايه كمية الأسئلة بتاعتك دي! انا بجد صدعت منك.
تحدث علي بغضب:
– انا عليا و على أعدائي يا جاسر ولو وقعت مش هقع لوحدي.
أماء له جاسر ببرود ليخرج علي صافعاً الباب خلفه بغضب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صرخ مراد بجنون وهو يسب و يلعن الجميع بغضب مستعر عندما أخبره أحدي الحراس بذهابها مع علي في الصباح، قلبه يصرخ بالخوف عليها….شعوره بالقلق عليها من ذلك الوغد يجتاح كيانه! أتاه صوت رنين هاتفه بإسم علي ليجيبه بصراخ:
– وديت نورا فين يا أبن الكاااالب؟
رد علي بهدوء مستفز:
= أبداً يا سيدي وديتها بيت جاسر رشاد.
عروق عنقه بُرزت من غضبه يشعر بغليان دمائه ليقول بوعيد:
– قسماً بربي لو حصلها حاجة لوريك النجوم في عز الضهر يا ****.
قهقه علي بسماجة:
– تؤ تؤ تؤ بلاش الغلط يا ابن عمي عشان أنا زعلي وحش.
ألقي مراد الهاتف أرضاً حتي تحطم لأشلاء…ثم نظر إلي الحراس بعين مشتعلة وبدأ في ضربهم و لكمهم بجنون.
– مراد أنت اتجننت! إيه أنت بتعمله ده.
أفاقه من دوامة غضبه صوت والده الحازم ليخلل شعره حتي كاد يقتلعه بيداه ثم توجه إلى الأعلى راكضاً حتي دلف إلى غرفته فأخذ سلاحه و أخذ هاتفه الآخر سريعاً وقام بالاتصال بفتحي قائلاً بصراخ:
– هبعتلك عنوان مكان عايزك تهد الدنيا و تدور على نورا أنت و الرجالة وانا هسبقكم على هناك…خمس دقايق و تكون هناك.
بعد مرور بعض الوقت زئير مكابح سيارته وقف أمام تلك الفيلا واتبعه أربعة سيارات الحراس.
بدأ حراس مراد بصراع قوي مع حراس جاسر حتي أصبحوا حطام! بينما دلف مراد إلي الداخل يبحث في كل مكان يصرخ بأسم جاسر و نورا حتي شعر بأن حلقه قد جُرح…فتح باب أحدي الغرف بعنف عندما وجد إنارة بها ليتسمر جسد جاسر و شحب لونه.
سحب مراد جاسر من الفراش بعنف وهو يمسكه من تلابيب ملابسه:
– أنطق يا حيوان نورا راحت فين؟؟!
دفعه جاسر بقدمه في خصره محاولاً الدفاع عن نفسه قائلاً بحدة:
– هي هتيجي عندي ليه يعني؟.
بدأ مراد بسبه بانفعال:
– أسمع يا حيوان أنت انا عارف حقيقتك الوسخة و هموتك بس القيها الأول.
بدأ في صفعه و ركله و لكمه بكل ما أوتي من قوة…لا يستطيع كبح رغبته في قتله الآن! تحدث جاسر بوهن و تثاقلت جفونه:
– هربت.
فقد جاسر الوعي من شدة الضرب المبرح الذي تلقاه حتي كاد أن يفارق الحياة!
لهث مراد بعنف عقله يصرخ بأنها ليست موجودة هنا من الممكن أن تكون هربت بالفعل! ماذا يفعل الآن؟! يشعر بأنه على وشك السقوط من شدة الألم فذلك الغبي عندما دفعه كانت مكان الرصاصة التي أخذها…تحامل على نفسه بصعوبة وهو يهتف بالحراس:
– مش عايز النهارده يعدي غير لما نورا تكون هنا قدامي فاااهمين.
أومأ له جميع الحراس بخضوع و خوف ليتهاوي بجسده على أقرب كرسي وضع يده على خصره ليجد يده ممتلئة بالدماء…
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور أسبوع…
فتحت جفينها ببطئ وشعرت بيد تدعمها ولكن سحقاً لا تري شيئاً كل شيء حولها قاتم…ارتجف جسدها و بدأت تتصبب عرقاً قائلة ببكاء:
– ضلمة ضلمة…مراد أفتح النور انا خايفة، أفتح النور في ضلمة!.
تعالي صوت بكاء رحمة في حسرة على حال هذه الفتاة لتقول ببكاء:
– أهدي يا حبيبتي أنا معاكي متخافيش.
ظلت نورا ترفرف بأهدابها و تهز رأسها في أرجاء المكان قائلة بذُعر:
– مراد فين؟ ناديه لو سمحتي خليه يفتح الأنوار طالما انتي مش هتفتحيه.
صمتت رحمة لا تستطيع أخبارها بما حدث بالتأكيد ستنهار ولكن محمد ذلك الغبي الأحمق صاح قائلاً:
– الدكتور قال إن الحادثة اللي انتي اتعرضتي ليها سببت ليكي فقدان بصري.
نظر كلاً من رحمة وسالم و زوجته إلى محمد بغضب و خزي فنظر لهم محمد ببراءة مصتنعة، بينما دوي صوت ضحكاتها في أرجاء الغرفة حتي انقلبت إلى هستيريا لم تستطيع إقافها قائلة بصوت متقطع:
– أنت….بتهزر…صح…هههه…نادي مراد…انا خايفة.
أقتربت منها زينب (زوجة سالم) وهي تربت على يدها قائلة بحنو:
– أهدي يا حبيبة قلب أمك وتعالي معانا يالا…دي حاجة ربنا كتبها مينفعش تعترضي
غرقت دموعها الغزيرة وجنتها تهز رأسها بعنف وعدم تصديق!! جذبتها زينب إلى أحضانها بحنان أموي وظلت تمسد على شعرها لتبدأ نورا بنوبة صراخ تخرج من أعماق قلبها لم تتوقف إلا عندما أعطاها الطبيب حقنة مهدئة فارتخي جسدها بين ذراعي زينب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أسبوع لم يرأف به ولا بقلبه ولا روحه عندما سلبتهم نورا قبل رحيلها ! لا يزال لا يُصدق اختفائها بهذه الطريقة بحث عنها بجنون، وجهه شاحب شحوب الأموات يحتضن وسادتها يستنشق عبير ورودها، قلبه يتمزق إلى أشلاء كلما أتصل به حراسه وأخبروه بفشل محاولاتهم في البحث عنها، لا يُصدق بأنه ظل يسأل في الشوارع كالمجنون !!
أغمض عيناه تاركاً العنان لدموعه بالانهمار بالتأكيد لم يحدث لها مكروه!
أسبوع حزين و قاسي مر على الجميع ما بين صدمة واخري.
تذكر حديثها الأخير قبل سفره وهي تقول بعذوبة:
“شوف يا سيدي لما تحس إني وحشتك أو أنا أحس إنك وحشتني هنغني اغنية بحبك وحشتيني وساعتها هنحس ببعض”
جلس على الكرسي أمام البيانو الخاص بها وهو يتلمسه بأنامله على ثغره ابتسامة منكسرة ثم بدأ بالغناء بصوت عميق عذب
وبحبك وحشتي، بحبك وأنتي نور عيني
دا وانتي مطلعه عيني … بحبك موت
لفيت قد ايه لفيت
مالقيت غير فحضنك بيت
وبقولك انا حنيت … بعلو الصوت.
وكأن الوقت فبعدك واقف مابيمشيش
وكأنك كنتي معاي بعدتي ومابعدتيش
فى دمى حبيبتـى وامى وزى ماكون … ببتدى اعيش.
بعدت وكنت هاعمل ايه
مين يختار غربته بأيديه
لأكن حبك دا مانسيتهوش وعاش فيا
ليهاتأسف على الغيبه؟ ماغبتيش لحظه وقريبه
محدش عنده كده طيبه … وحنيه.
وكأن الوقت فبعدك واقف مابيمشيش
وكأنك كنتي معايا بعدتي ومابعدتيش
فى دمى حبيبتى وامى وزى ماكون، ببتدى اعيش.
وبحبك وحشتيني
بحبك يانور عيني
دا وانتي مطلعه عيني
بحبك موت.
أنهي غناءه وهو ينظر إلى هاتفه الذي يرن منذ فترة طويلة دون كلل أو ملل، التقته وهو يزفر بحنق فهو يعلم اجابتهم وهي عدم إيجادها…!
أجاب على الهاتف بحدة:
– عايز ايه يا زفت طبعاً هتقول أنكم مش لاقينها عشان مشغل عندي شوية بهايم حمير ميعرفوش يعملوا حاجة.
أتاه صوت فتحي المتوتر:
= آآآ احنا روحنا فيلا جاسر رشاد تاني و شفنا كاميرات المراقبة بتاعت الشارع التاني لقينا واحدة ساحبة المدام نورا و دخلتها تاكسي…احنا جبنا رقم التاكسي.
ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بخوف:
– ساحباها ازاي؟! هي نورا مالها؟.
رد فتحي بتلقائية:
= احنا قربنا كاميرات المراقبة لوشها لقينا محطوط طرحة على رأسها و… احم احم … كان في دم نازل على وشها.
دلو مياه سُكب عليه في ليلة قارصة البرودة…عيناه متسعة بوجل….ثوانٍ يبكي!! يبكي كالطفل الضائع…هذا الرجل الجبروت الذي يتعامل بغطرسة و شموخ بهذه الحالة!!
حمحم فتحي بارتباك لا يوجد كلمات يستطيع أن يواسيه بها فهتف قائلاً بقلق عندما أستمع إلى صوت نحيب مراد:
= مراد بيه متقلقش احنا هنوصل لمكان العربية اللي اخدتها و أن شاء الله هنلاقيها.
صاح مراد باختناق:
– انا جاي في ثواني.
💫💫💫💫💫💫💫
نهاية الفصل
~~~~~~~~~~~~
الفصل الثامن عشر
(سأبتعد)
وقفت سيارة التاكسي الخاصة بـ سالم في حي شعبي أمام أحدي المباني المُتهالكة، فتحت رحمة الباب و كذلك زينب ونزلوا من السيارة فأمسكت رحمة يد نورا تساعدها على الخروج
أبتسمت زينب بحنو وهي تمسك بيد نورا مغمغمة:
– الشارع نور لما أنتي خطيتي برجلك فيه يا قمر أنتي.
رسمت نورا ابتسامة مزيفة ورائها الكثير، ثم أخذت نفساً عميقاً محاولة عدم الإنهيار في أية لحظة فهي قد تحملت فوق طاقتها فتحدثت بخفوت:
– شكراً يا طنط…ربنا يخليكي.
دلفت من البوابة الصغيرة خلف رحمة وهي مُمسكة بثيابها بقوة كأنها تستمد منها القوة، ربتت رحمة على يدها ثم أمسكتها برفق وهي تصعد بها ببطئ إلي الدرج الأسمنتي الغير مُمهد بالمرة حتي وصلوا إلى الطابق الأخير (السطح)
كان قد سبقهم سالم وهو يفتح إليهم باب هذه الشقة الصغيرة فصاحت رحمة بابتسامة عذبة:
– مش عارفة أشكرك إزاي على اللي أنت عملته معانا.
هتف سالم بطيبة:
– عيب اللي انتي بتقوليه ده انتوا بناتي يعني مينفعش تشكريني، المهم أي حاجة انتوا عايزينها قولي للحجة زينب وهيا هتساعدكم.
أومأت له بابتسامة صغيرة ليقول وهو يشد محمد من ذراعه عندما وجده يحدق بنورا بطريقة غير مريحة:
– بعد اذنكم احنا هننزل بقي…ارتاحوا انتوا و زينب هتعمل حاجة للأكل و تطلع تجيبها.
– إيه ساكتة ليه؟ تعالي بقي يا ستي عشان أنا مش هسيبك انهارده.
صاحت بها رحمة بمرح وهي تدفعها بخفة إلى الداخل ثم أغلقت الباب خلفها و أجلستها على أريكة مهترئة على وشك الانكسار.
حمحمت رحمة بحرج عندما وجدت ملامح نورا يطغي عليها الحزن و الانكسار فجلست على ركبتيها أمام نورا و همست:
– حزنك ده مينفعش معاكي لازم تبقي واثقة من ربنا و واثقة أن عوضه جميل وقادر على أنه يغير حياتك لـ180 درجة…وممكن اللي حصلك ده يكون ليه سبب.
وصدت جفينها وهي تشعر برجفة تسري في قلبها ثم غمغمت بنبرة مهتزة:
– ونعم بالله! انا مقدرش أعترض على حاجة ربنا كتبها بس أنا حاسة إني اتحملت كتير أوي و اتعرضت لقسوة أنا مش استحقها….صدقيني أنا مش وحشة ولا عمري أذيت حد… انا مجرد بنت ضعيفة هزيلة الكل يقدر يدوس عليا عشان أنا نكرة وغبيـ…
قاطعتها رحمة بتحفز:
– أنتي ولا ضعيفة ولا هزيلة ولا حتي نكرة… أنتي اللي طيبة زيادة عن اللزوم في زمن مينفعش فيه الطيبة، وتقدري تبني نفسك و تواجهي الكل و تثبتي لنفسك قبل الكل قد ايه انتي قوية…غير كدا راجعي حسابتك مع نفسك وشوفي انتي مقصرة مع ربنا في إيه…!
زفرت رحمة براحة عندما شعرت باستجابة نورا لها فأكملت بمرح:
– بقولك إيه أنا رغاية و زنانة يعني هفضل أتكلم لحد الصبح… أنا هدخل احضرلك حمام عشان ترتاحي و متقلقيش الحجة زينب بعتت ليا أنا وأنتي هدوم من عند بنتها.
أومأت لها نورا بابتسامة مقتضبة قائلة:
– معلشي يا رحمة انا هتعبك معايا بس استحملي لحد لما افكر أنا هتصرف إزاي.
رحمة مُقلدة حديثها بسخرية:
– معلشي يا رحمة انا هتعبك معايا بس استحملي…في ايه يا بنتي أنتي أختي يعني مفيش الكلام ده بينا، يالا بقي انا هروح عشان أنا حذرتك و قولتلك إني زنانة.
ذهبت رحمة إلى الحمام الصغير للغاية ثم وقفت أمام المرآة المكسورة المعلقة وهي تري انعكاس صورتها والحزن البادي على وجهها فتمتمت بتحفز:
– مبقاش أنا و الزمن عليها واضح أنها تعبت أوي في حياتها…بس انا لازم أعرف إيه اللي بينها و بين جاسر وليه عمل فيها كدا…تكونش حبيبته وأنا معرفش؟!
عبست ملامحها وهي تهز رأسها قائلة بحنق:
– وأنا إيش دخلني حبيبته ولا لأ المهم أريح فضولي اللي هيموتني و خلاص.

