Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

وضعت يدها على فمها محاولة كتم شهقاتها وهى تبحث عن أي شيء حتي يساعدها على الخروج لتصيح ببكاء للفتاة التي بالخارج:
– ساعديني أنا مش عارفة أخرج من هنا.

لتقول الفتاة بقلة حيلة:
– طب قوليلي اعمل ايه مفيش مفاتيح و الإسعاف جت اخدت الاستاذ حازم..

حاولت نورا إخراج صوتها ولكنها شعرت وكأن احبالها الصوتية تمزقت من شدة الصراخ عندما أنهال عليها حازم بالجلدات اللانهائية لتقول بوهن و هي تستند على الباب ببطئ:
– الحقيني و نادي أي حد من الجيران مش قادرة اتنفس.

أمتثلت الفتاة لكلامها لتفعل ما قالته نورا و بالفعل جاء معها رجل مسن وابنه ومعهم البواب الذي أمسك بشيء صلب لكي يكسر به الباب و بعد محاولات عدة استطاعوا فتح الباب ليجدوا تلك المسكينة طريحه الأرض و تنزف..

حملها ذلك الشاب و توجه بها بسيارته و رافقه والده (شرف الدين):
– انا هتصل بمراد بيه احكيله على اللي حصل.

رد ابنه (مازن) :
– بسرعة يا بابا و قوله اننا رايحين على مستشفي الـ……

التقط شرف الدين هاتفه ليحدث مراد و بالفعل أجابه مراد بسرعة قائلاً بقلق:
– حصل حاجة؟!.

ابتلع شرف الدين ريقه ليقول بتوتر:
– الصراحة يا مراد بيه انهارده سمعنا صوت صريخ عالي من بيت حازم واتصلت بحضرتك بس محدش رد وبعدها بشوية بنت جت وطلبت نساعدها و نفتح الباب روحنا فتحنا الباب كانت مدام نورا واقعة على الأرض و بتنزف و دلوقتي احنا في طريقنا لمستشفي الـ….. والبنت اللي طلبت نفتح الباب كانت بتقول أن الأستاذ حازم في نفس المستشفى و حالته خطر بس معرفشـ..

لم يستمع رداً إنما اغلق مراد الهاتف ليخلل شعره في صدمة ثم هرول إلي الأسفل واخبر الجميع بوجود حازم و نورا في المشفي و تركهم مغادراً بسرعة كبيرة.

بعد أن وصلوا جميعاً إلي المشفي..

صعد إلى الطابق المتواجد به غرفة حازم بعد أن أخبره أحدي الأطباء بسوء حالته وتوقف عندما رأي الطبيب يخرج من الغرفة و علامات الأسي تظهر عليه لينظر له مراد بتسائل وهو يبتلع ريقه قائلاً بهدوء:
– حازم النجدي حالته عاملة ايه دلوقتي؟!.

ليقول الطبيب بنبرة خافتة:
– للأسف يا مراد بيه احنا عملنا اللي علينا بس حالة الاستاذ حازم كانت مدمرة و جسمه كله اتسمم … البقاء لله.

وضع مراد يده على مؤخرة عنقه وهو يهز رأسه بعدم تصديق لينقض على الطبيب ثم أمسكه من تلابيب ملابسه وهو يصرخ:
– أنت بتقول ايه انت اكيد اتجننت !!

بينما صرخ الجميع فزعاً ليقول الطبيب بخوف و توتر:
– أنا آسف بس دا قدره وهو للأسف سحب جرعة هيروين زايدة و مقدرش يستحمل.

وضع رأفت يده على قلبه وهو على وشك الإنهيار لتسنده أسما وهي تنتحب لتقول فاتن وسط بكائها:
– وبنتي … بنتي فين يا دكتور؟!

أجابها باختصار:
– المدام لسه في أوضة العمليات بيحاولوا يوقفوا النزيف ياما هنخسر الجنين.

شعر مراد وكأن الشتاء جاء ببروده ليبعث الرجفة في قلبه خوفاً عليها…!

وبعد قليل خرج إليهم الطبيب مطمئناً إياهم:
– الحمد لله حالتها استقرت هي و الجنين النزيف اللي حصل بسبب حالتها النفسية و هي تقدر تخرج من المستشفي انهارده..

كان الجميع في حالة صدمة و عدم استيعاب بما حدث !

وفي صباح يوم جديد..

انتهوا من تشييع جثمان حازم و أخذوا العزاء..

بينما يتردد صوت القرآن الكريم عالياً في أرجاء المكان بينما تجلس الكثير من السيدات متشحات بالسواد يتهامسون وهم ينظرون لتلك التي تجلس ببرود وكأن شيء لم يكن بل و تبتسم غير مبالية بأي شيء يحدث حولها بداخلها تتراقص فرحاً بموت ذلك المريض ثواني وانفجرت في وصلة ضحك لا نهاية لها حتي شعرت بأنسحاب أنفاسها من كثرة الضحك لتضع يدها على صدرها بعد ان شعرت بالألم قاطعتها فاتن زاجراً إياها:
– اطلعي فوق يا نورا عيب كدا الناس تقول ايه!.

لتقول نورا وهي تحاول كبت ضحكتها:
– أساساً القعدة هنا مملة وانا عايزة اطلع.

نهضت وهي ترمق الجميع بنظرات ساخطة و باردة لتسحبها يارا ثم دفعتها بخفة للصعود إلي الأعلى لتقول يارا بحزن على حالة صديقتها بعد أن دلفت بها إلي الغرفة:
– ممكن أعرف هتفضلي على الحالة دي لحد امتا … ارجوكي خرجي كل اللي جواكي عيطي اعملي اي حاجة بس بلاش اللي انتي بتعمليه ده.

لتجيبها نورا ببرود:
– يا بنتي انا كويسة والله وبالعكس كمان انا حاسة براحة نفسية رهيبة لما الحيوان ده مات.

عقدت يارا حاجباها وهي تقول باستنكار:
– حيوان و ارتحتي؟! نورا انا عايزة اعرف ايه اللي حصل في الشهور اللي فاتت دي؟؟ حاولت اتواصل معاكي و جيت عندك كتير اوي بس ربنا يسامحه بقي كان بيطردني.

ابتسمت نورا قائلة بتهكم:
– باختصار شديد الحيوان ده كان سادي مريض! بيستمتع وهو شايفني بتعذب.

انفجرت بالبكاء المرير عندما توجهت نحو المرآة ونظرت إلي وجهها الذي امتلئ بالعديد من الكدمات وشفتاها المتورمة لتهتف بصوت متحشرج:
– شايفة اللي في وشي ده أقل حاجة عملها معايا انتي مش متخيلة العذاب اللي انا شفته على ايده! … عمري ما هسامحه و هفضل بكرهه طول حياتي.

توجهت يارا نحوها و تذرف الدموع بحزن على صديقة دربها و ظلت تربت على ظهرها بحنو وهي تحاول تهدأتها لتجفف نورا دموعها بأناملها لتقول بغضب:
– كفاية لحد كدا … منه لله جسمي متكسر و مش حاسة بنفسي … انا جوايا حاسة بكسرة من كل اللي حوليا كنت مستنية حد ينقذني منه كنت مستنية حد يطمني و يبعد عني الخوف بس ما شاء الله كلهم زي بعض.

جذبتها يارا لأحضانها و تحولت معالم وجهها للحزن و الأسي على صديقتها:
– وليه مش تدي لنفسك فرصة تانية عشان تقدري تواجهي الكل … متخليش اللي هو عمله فيكي حافز عشان تفشلي في المستقبل..

ثم أكملت بمرح حتي تخرجها من دوامة حزنها:
– ايه الكلام اللي بقوله ده انتي أصلاً طول عمرك فاشلة … فاكرة يا بت لما جبتي في أولى ثانوي ٥ من ٢٠ في الكيميا كان شكلك تحفة و المستر بيهزقك.

قهقهت نورا وهي تقول:
– على أساس أنك كنتي متفوقة اوي بسلامتك طب أنا على الأقل جبت خمسة من عشرين وانتي جبتي تلاتة ونص…!

تصنعت يارا العبوس لتقول وهي تضرب نورا بخفة:
– طول عمرك بكاشة كنت أسألك ذاكرتي تقولي لأ و تجيبي دراجات أعلى مني برضوا … اجهزي بقا عشان احنا خلاص هنكون آخر سنة بس اولدي الأول وانتي شبه البطيخة كدا.

كالعادة اندمجت نورا بالحديث مع يارا الذي يخرجها من دوامة الحزن.

وفي الأسفل.
بدأت ملامح الجميع تتحول إلى الصدمة عندما استمعوا إلى صوت الأغاني و الرقص في الأعلى وفي نفس الوقت كان يسير مراد إلي داخل القصر بتعب و إرهاق ليتفاجأ بالجميع يتهامسون عن مصدر تلك الضوضاء ليرفع أحدي حاجباه بعصبية ثم اقتربت منه فاتن قائلة بتوتر:
– معلشي يا مراد بلاش عصبية و اطلع كلمها بهدوء.

زفرت ديما وهي تقول بضيق بعد أن انضمت إليهم:
– مش معقولة تكون دي تصرفات واحدة عاقلة اكيد اتجننـ..
صمتت من تلقاء نفسها عندما وجدت مراد ينظر لها نظرة أخرستها لتبتلع ريقها بارتباك … أمّا هو فصعد إلى الأعلى بغضب ليطرق على باب غرفتها عدة مرات وهو يقول بصرامة:
– كفاية جنان يا نورا و اقفلي الزفت ده.

تتآففت بضيق ولم تعيره اهتمام لتجده يفتح باب الغرفة ثم وجه حديثه إلي يارا التي كانت توقفها عما تفعل وهو ينظر إلى نورا بحدة:
– ممكن تسيبينا لوحدنا يا يارا.

أومأت له يارا برأسها ثم خرجت تاركة إياهم ليغلق الباب خلفها وهو لا يزال ينظر إلى نورا لتبلع ريقها ثم صاحت بتعثلم:
– أنت قفلت ليه؟! لو سمحت .. افتح الباب وأخرج برا.
نظر لها باستخفاف:
– وافتح الباب ليه هو انتي مش كنتي جريئة من شوية و مسمعتيش الكلام.

اتسعت زرقاوتاها عندما وجدته يخطو نحوها لتأخذ عدة خطوات إلى الخلف حتي ارتطم ظهرها بالحائط ليهمس وهو يبتعد عنها بضع انشات فقط:
– ايه يا نوري القطة كلت لسانك ولا ايه؟ وبعدين مش لابسة اسود ليه مش المفروض لما تبقي زعلانة على جوزك تفضلي لابسة أسود مدة؟ وايه التصرفات العبيطة بتاعتك دي؟!.

ضيقت عيناها وهي تنظر إليه لتقول بتحفز:
– دا لما اكون زعلانة عشان موته بس بالعكس أنا مبسوطة كدا اوي … أبعد كدا.

دفعته بقبضتها الصغيرة بينما هو لم يتحرك ولو مقدار أنملة لتزفر هي في انزعاج:
– أنت عايز ايه دلوقتي؟!.

نظر لها بتفحص ثم تحدث بهدوء وهو يمرر سبابته على وجنتها:
– عايزك تبطلي غباء و بلاش تصرفات العيال بتاعتك دي.

لتقول هي بنفاذ صبر:
– غباء و تصرفات عيال لا أنت كدا زودتها أوي و إياك تقرب اكتر من كدا والله اصوت والم عليك اللي في القصر كلهم وانا بقولك اهو انا هعمل اللي انا عايزاه فاهم.
لم يبالي لكلامها إنما ظل ينظر إلى وجهها الذي أصبح يحفظه عن ظهر قلب بتمعن ثم أعطي لها ظهره مغادراً الغرفة لتتنفس نورا الصعداء حتي تهدأ نفسها.

بينما فتح باب غرفته ليجد ديما تغلى من شدة الغيرة وهي تهز قدمها ثم تحدثت بغيرة و حقد مكتوم:
– عيب أوي يا مراد لما تدخل أوضة ست الحسن و الجمال وتقفل الباب لو حد شافك يقول إيه؟.

ليجيبها مراد ببرود وهو يريح جسده على السرير:
– مش مهم كلام الناس و خليكي في نفسك.

تمتمت بحقد:
– حازم الزفت يموت و تظهر العقربة دي كمان بس وديني هخلص منها.
لتذهب من الغرفة عازمة على تتخلص من نورا، توجهت نحو باب غرفتها لتفتحه بقوة دون أن تطرق لتنظر لها نورا بأنزعاج رافعة أحدي حاجبيها:
– ايه قلة الذوق دي انتي ازاي تدخلى بالطريقة دي.

ابتسمت ديما بسخرية قائلة بحدة:
– يعني قلة ذوق بالنسبالي و عادي بالنسبة لمراد … بلاش شغل السهوكة بتاعك ده و إياكي تفكري مجرد تفكير أنك تقدري تأثري على مراد.

قلبت نورا شفتاها بتهكم قائلة بإنفعال:
– اخرسي … تأثير ايه اللي بتتكلمي عنه ده انا مليش علاقة بيه أصلاً واياكي انتي تتكلمي معايا بالاسلوب ده تاني اتفضلي اطلعي برا.

أشارت لها بالخروج لتبتسم ديما بخبث مستفزة إياها.

في مكان آخر..

ظل يضحك بصخب و رضاء عندما حقق انتقامه من ذلك الوغد … اخذ يُثني على ذكاءه وهو يقول بشر:
– واطي زيك كان المفروض يموت اوسخ من كدا … دلوقتي أقدر احس بجزء من الراحة لما دمرتك يا حازم، الدور على الأستاذ مراد اللي طالع في العالي.

أراح ظهره على الكرسي وهو يبتسم إبتسامة شيطانية ثم أغلق عيناه بقوة متذكراً صورة شقيقته و حالتها التي حطمت قلبه إلى أشلاء عندما وجد ثيابها ممزقة و تبكي بقهر بعد أن تعرضت إلى الاغتصاب على يد حازم ولم تتحمل ما حدث معها لتُنهي حياتها بأبشع الطرق..
امتلئت الدموع في عيناه عندما تذكر صغيرته التي كانت دائماً مفعمة بالحياة و من كانت تهون عليه عدم وجود والده و والدته، ليجز على أسنانه بغيظ ثم حدث نفسه قائلاً:
– مش أنت بس اللي هتموت يا حازم انا هدمر العيلة بتاعتك اللي أنت كنت بتتحامي بيهم في يوم.

بعد مرور ثلاثة أسابيع..ظل الحال كما هو عليه الجميع في حالة حزن و أسي بموت حازم و حالة تلك المسكينة التي لا تخرج من غرفتها أبداً

كانت واقفة في الحديقة أمام المسبح بينما ينظر إليها مراد من خلف النافذة … وضعت يدها تتحسس على بطنها المنتفخة لتبتسم في مرارة قائلة:
– انا مش عارفة أحدد شعوري ازاي! من جوايا مبسوطة اوي اني حامل وهيكون ليا حد يشغلني و ينسيني كل اللي انا مريت فيه زمان و في نفس الوقت خايفة أوي تكون شبهه ! شبه اكتر حد كرهته في حياتي انا حاسة إني هكون عاجزة وانا بعلمك الصح من الغلط … بالرغم من كل اللي حصل معايا في الشهور اللي فاتت دي بس يوم ما روحت عند دكتور و عرفت إني حامل في ولد حسيت بشعور جميل اوي ! أوعدني أنك متكونش زيه وانا أوعدك اني هفضل وراك طول حياتي.

شردت مرة ثانية وهي تتخيل حياتها القادمة ليقاطع شرودها مجئ إبن خالها ليقول بابتسامة:
– الجميل سرحان في ايه؟.

بادلته الابتسامة لتقول بهدوء:
– أبدأ انا كويسة اهو … عامل إيه انت يا شريف؟.

أجابها بخفوت:
– تمام الحمد لله … تعرفي انا جيت هنا ليه؟!

هزت رأسها بالأنكار ليمسك يدها برقة قائلاً:
– انا جاي اطلب ايدك … صدقيني انا بحبك من زمان اوي يا نورا وكلمت جدو عشان اخطبكي بس انتي سبقتي وقولتي أن حازم عايز يتجوزكي على قد ما كرهت حازم وحقدت عليه عشان اخدك مني بس كنت عايز اشوفك سعيدة، ابنك هيكون ابني بس انتي وافقي.

نظرت إليه بعين متسعة من الصدمة ليصيح مراد بصوته الرخيم وهو يتوجه نحوهم قائلاً بثقة:
– ما عاش ولا كان اللي ياخد حاجة تخص مراد النجدي … ألزم حدودك يا شريف وأبعد عن طريق نورا لأنها هتكون مراتي…

اتسعت عيناها بدهشة بينما قال شريف:
– ليه يعني أنت فاكرها سايبة ولا إيه؟!.

وضع مراد يده في جيبه و هو يسير حولهم بشموخ ثم صاح بصوته الأجش:
– اللي أنت سمعته نورا هتبقي مراتي و ياريت تبعد عنها خالص و بلاش تفكر فيها اكتر من انها بنت عمتك أو متفكرش فيها أصلاً عشان مش تندم

لتقول هي بإنفعال:
– بس انتوا الاتنين انا مش هتجوز تاني أصلاً انتوا بتقرروا نيابة عني ليه؟! ايه الجنان ده

تركتهم مغادرة المكان وهي تضرب الأرض بقدمها لينظر مراد إلي شريف بحدة:
– اسمعني بقا … خرج الموضوع ده من دماغك واضح انك لسه عيل و متعرفش أنت بتتكلم مع مين

ليرد شريف بنبرة ذات مغزى:
– وليه لأ على الأقل انا لسه مش متجوز … بقولك ايه ركز في حياتك مع مراتك و سيبها هي اللي تختار وانا متأكد انها هتختارني انا.

أشار له مراد بأحدي أصابعه محذراً إياه:
– واضح أنك غبي و مش عايز تفهم كلامي … هقولك تاني نورا هتبقي مراتي وانتهي الكلام لحد هنا وكلامي هيكون مع حد كبير…

أما هي فما أن دلفت إلي حجرتها حتي شعرت بمن يضع يده على فمها مكبلاً إياها…..
…………………………………………………………..

يتبع…

الفصل الثامن
(إتفاق للتراضي)

شقهت بقوة عندما رأته ليهمس بجانب أذنها قائلاً:
– أظن أنك اخدتي وقت عشان أقدر أتكلم معاكي وأنا مش همشي إلا لما اعرف حقيقة كل اللي حصل.

حاولت الإفلات من محاصرته ولكنه أحكم الإمساك بها ليقول مراد بهدوء:
– هشيل أيدي يا نورا بس مش هسيبك غير لما أعرف الحقيقة منك.

أومأت له برأسها ليسحب يده ببطئ حتي فرق بين شفتيها لتهتف بعصبية:
– عايز ايه يا مراد أظن كدا كفاية لحد هنا وبعدين أنت ازاي تقول الكلام ده قدام شريف.

نظر لها ببرود ثم دفعها بخفة على السرير وجذب كرسي ليجلس هو مقابلاً لها و مدد ظهره على الكرسي وهو يتابعها بعيناه قائلاً بحدة و نفاذ صبر:
– بصيلي بقا … أي سؤال أسأله تجاوبي عليه بصراحة وبلاش تستفزيني عشان أنا خلاص صبري نفذ.

ابتلعت لعابها من نبرته تلك ولكنها تظاهرت بالبرود لينظر لها مضيقاً عيناه ثم أردف قائلا بحزم:
– كنتي تعرفي أن حازم مدمن مخدرات؟.

اتسعت زرقاوتاها من سؤاله هذا لتُخفض رأسها وهى تنظر ارضاً زفر بحنق ليمسك ذقنها مجبراً إياها على النظر إليه ليقول بصوته الأجش :
– مش هكرر كلامي تاني ردي على السؤال.

وصدت جفينها وهى تتنهد بعمق وقررت أخباره بالحقيقة لتجيبه بإقتضاب:
– أيوا كنت اعرف.

ليسألها بهدوء مخيف وهو يعتصر قبضة يده:
– و طالما كنتي عارفة مقولتيش لحد فينا ليه وانتي شايفاه بيدمر نفسه؟!.

عقدت حاجبيها ثم أطلقت زفيراً لتقول بإنفعال:
– هو أنت بتتكلم معايا على أساس ايه؟! أنت متعرفش أخوك عمل فيا ايه ولا حتي فكرت أنت ولا حد تاني يسأل عليا و بلاش تعمل معايا تحقيق لأنك متعرفش حاجه أصلاً .. أنا هنزل أكل.

نهضت لكي تذهب ليسحبها من يدها و ارغمها على الجلوس مرة ثانية ليقول وهو يصر على أسنانه بغيظ:
– اللي عرفته منه انك خاينة وكنتي مع واحد تاني.

تجمعت الدموع في زرقاوتاها لترفع يدها التي أخذت ترتجف و وضعتها على عيناها في محاولة لكبت دموعها لتقول بهدوء:
– وأنت طبعاً صدقت … عشان كدا قولت انك تتجوزني عشان تكمل اللي اخوك عمله فيا و تكسرني! … ويا تري شفت الفيديوهات و الصور اللي كان بيهددني بيها ولا لأ.

رفع أحدي حاجباه ليقول بتهكم:
– أكسرك ! و صور و فيديوهات إيه اللي بتتكلمي عنها؟!.

ابتسمت بإقتضاب وعيناها قد امتلأت بالدموع لتنساب على وجهها و ارتجفت يدها أكثر ليُغمض عيناه في أسي وهو يشعر بتمزق نياط قلبه على حالتها تلك لتقول هي بحدة:
– بعينك يا مراد مش هتجوز منك أبداً على جثتي ده يحصل … انا هاخد ابني وأبعد من هنا.

تآفف في ضيق ليقول بصرامة:
– تبعدي من هنا يعني تقصدي أنك موافقة على جوازك من الواد الملزق اللي أسمه شريف ده … اسمعيني بقا أنا معرفش انتي بتتكلمي عن فيديوهات إيه.

صمت لبرهة و أمسك بيدها ثم أردف قائلاً:
– نورا … انا عمري ما أصدق أنك تعملى كدا انا ثقتي فيكي لأبعد الحدود حتي اكتر من اخويا … انا عايزك تدافعي عن نفسك و قوليلي هو ليه قال عنك كدا؟.

ابتلعت غصة مريرة في حلقها لتقول بصوت مختنق:
– أخوك اتغير بعد شهر بس من جوازنا بدأ يتعامل معايا بساديا و بطريقة مجنونة … كان بيضربني و يحبسني في مكان مفيش فيه نور … كان بيجيب عاهرات و….
صمتت من تلقاء نفسها عندما أدركت ما تفوهت به ليقول وهو يضغط على أسنانه بغضب:
– تعرفي حد كان صاحبه اوي أو هو اللي بيشجعه يعمل كدا.

لم تجيبه إنما انفجرت في البكاء المرير وهي تتذكر تلك الذكريات اللعينة التي سوف تلازمها طوال حياتها وهي تهز رأسها بقوة غير قادرة على الحديث لتتفاجأ به يجذبها إلي أحضانه بقوة وهو يربت على شعرها بحنو ليقول محاولاً تهدأتها:- هششش متعيطيش.
حتي بدأت تستكين داخل أحضانه لتدفعه في أنفعال وهو يتفحص ملامحها بقلق و خوف وبدأ بتجفيف دموعها بأنامله وهي لا تزال تنتحب ليتنهد بضيق ثم نهض ليسحبها من يدها مغادراً من الغرفة وسط أنظارها المصدومة لتقول بتعثلم:
– أنت رايح على فين؟!

ليجيبها هو بإقتضاب:
– أنزلي كلي مش انتي جعانة؟.

أومأت برأسها لتهبط إلى الأسفل ولا يزال مُمسك بيدها لتقول بخفوت:
– خلاص انا هنزل أكل أنا عارفة طريق المطبخ.

نظر لها ببرود ثم أكمل طريقه ليجلسها على أحدي الكراسي ثم ذهب نحو البراد و بدأ بتحضير عدة سندوتشات واعطاها إليها لتنظر له بعبوس طفولى ليقول بتهكم:
– الأكل ده كله يخلص ومش عايز اسمع حسك!

زمت شفتيها بامتعاض من نبرته تلك لتبدأ بالأكل بنهم دون الاكتراث لوجوده ليبتسم هو ثم استعاد هدوءه ليقول:
– الكلام في الموضوع ده مخلصش يا نورا واتمني تفهمي كدا.

تركت الطعام لتنهض ليحضر كوب عصير ثم صاح أمراً إياها:
– استني عندك … مش هتطلعي ألا لما تشربيه كله.

زفرت بحنق:
– مش عايزة حاجة واتفضل اطلع فوق مش فاهمة هو أنا اتشليت عشان تعمل الحركات دي.

رفع أحدي حاجباه وهو يشير بعيناه إلى الكوب لتأخذه على مضض ثم صعدت إلي الأعلى بخطوات سريعة ليتنهد هو بعمق ليصعد هو الآخر إلي غرفته وما أن فتح حتي وجد ديما تقف أمامه ترتدي فستان احمر شبه عاري وتنظر إلى بابتسامة اغراء لتقترب منه وهي تتمايل ثم اقتربت منه لتحاوط عنقه تقبل إياه.
…………………………………………………….
وفي صباح اليوم الثاني في أحدي الكافيهات:
جلست على الكرسي المقابل له و هي تنظر إليه بجمود فنظر إليها عاصم رافعاً حاجباه في استغراب بسبب صمتها الغير معتاد ليكسر هذا الصمت قائلاً:
– مالك يا يارا ؟!.

ضيقت عيناها وهي لا تزال تنظر له بملامح جامدة غالية من المشاعر لتسأله بهدوء:
– عاصم أنت بتحبني؟.

دلك مؤخرة عنقه ليحمحم وهو ينظر لها بقلق:
– أيوا … بس ليه السؤال الغريب ده؟!.

أبتسمت أبتسامه باهتة لتقول:
– أصلك محاولتش أبداً تثبت أنك بتحبني بجد … انا دايماً الطرف اللي بيضحي و اثبت حبي ليك بس مش معني كدا إني هستمر على الوضع ده كتير عمرك ما عبرت عن حبك ليا … بارد معايا طول الوقت هو أنت للدرجادي لسه بتحبها؟!

تنهد بعمق وتحولت ملامحه للضيق:
– بحبها !! هو انتي لسه بتسألي السؤال ده … انتي عارفة مكانك عندي ليـ..

قاطعته بعصبية وبدأت وتيرة أنفاسها في التزايد:
– شوف الصور دي و أحكم أنت.

أعطته هاتفها وهي تنظر إليه بغضب ليتفاجأ بالعديد من الصور التي جمعته بحبيبته السابقة وهي ممسكة بيده سرعان ما صدح صوت ضحكاته ارجاء المكان لتشتعل غضباً من استفزازه لها بهذه الطريقة فضربت بيدها على الطاولة لتقول بحنق:
– أنت بتضحك على ايه يا بارد أنت … انا ماشية.

همت بالنهوض لينظر لها بصرامة لتجلس مرة ثانية وهي تتابعه بعيناه ليقول هو بصوته الرخيم:
– انا اعرف أنك هبلة بس مكنتش اعرف انك غبية بالشكل ده !! يعني هي لما تبعتلك الصور دي يبقي قصدها ايه؟.

نظرت له بتسائل ثم أردف قائلاً:
– الصور دي يا هانم كانت فعلاً الأسبوع اللي فات وهي طلبت تكلمني على أساس أنه موضوع مهم بس كانت تقصد بطلبها أنها تتصور معايا كدا وتبعت الصور لحضرتك والموضوع اللي كانت عايزاني فيه انها ترجع ليا و أنها ندمانة على اللي حصل زمان وانا طبعاً رفضت … وبعدين انتي لو كنتي واثقة فيا مكنتيش صدقتي اللي حصل و عرفتي انها لعبة غبية.

اشاحت بنظرها بعيداً عنه ليكمل بهدوء:
– انا معرفش اعبر عن حبي ازاي بس صدقيني انا بعشقك وبحب كل حاجة فيكي.

ابتسمت بهيام وهي تنظر إليه وقد توردت وجنتاها.
……………………………………………………..
دلفت قسمت إلى داخل غرفة ابنتها وجدتها دافنة وجهها بالوسادة لترمقها والدتها بحسرة لتقول وهي تقترب منها:
– يوووه بقا يا نسرين هتفضلي على حالتك دي لحد امتا … دا حتي مراته و أم ابنه معملتش ربع اللي انتي عملاه في نفسك.

نظرت لها نسرين بعيناها المنتفخة من كثرة البكاء لتقول بصوت باكي:
– عايزاني اعمل إيه يا ماما و حب حياتي خلاص راح؟!.

لتقول قسمت وهي تضربها بكتفها:
– كفاية يا خايبة … سي حازم بتاعك اللي كنتي بتعشقيه كان متجوز واحدة غيرك و ابنه هيشرف الدنيا كلها كام يوم و غير كدا ميت شمام.

ظلت نسرين تنتحب وهي تقول بنبرة مختنقة:
– كنت عايزاه يحس بيا انا حبيته اوي يا ماما !.

عقدت قسمت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بحدة:
– كفاية يا عبيطة انتي … ضاع منك حازم استغلي مراد و حاولي تجذبيه مهو احنا مش هنطلع من المولد بلا حمص.

لتصيح نسرين:
– يولع مراد و اللي عايزينه و اطلعي برا.
نظرت لها قسمت بغضب لتغادر صافعة الباب خلفها تاركة ابنتها تبكي على فقدانها لحبيبها.
………………………………………………………
في فيلا عائلة عبد الحميد صفوان

صاح عبد الحميد في أنفعال بعدما أخبره شريف بما حدث أمس:
– هو مراد فاكر نفسه محدش يقدر يقف في وشه ولا إيه؟.

ليقول شريف بتهكم:
– اهو ده اللي حصل بقا دا كان تكا و يضربني و بيقول كلامي مع حد كبير.

ليقول بحزم:
– خلص الكلام لحد هنا … حفيدتي هتعيش معايا هنا وانا اللي هربي حفيدي و اطمن أنت هتتجوزها و اشوف عيالك منها كمان.

تهللت اسارير شريف وهو يتخيل حياته القادمة مع نورا ليهتف بسعادة:
– هقوم اجهز و نروح هناك يا حج.
أومأ له عبد الحميد وهو يُفكر في إسعاد حفيدته مهما كان الثمن.وبعد مرور بعض الوقت
هبط من السيارة و يتبعه شريف أمام قصر عائلة النجدي ليستقبله رأفت و إسماعيل في غرفة الجلوس وبعد مرور بضع دقائق هبط مراد إلي الأسفل واضعاً يده في جيبه بوقار وهو ينظر إلى شريف نظرات فتاكة بينما تتشبث ديما في ذراعه بدلال.

ليبتسم شريف باستخفاف ليجلسوا جميعاً و تبعتهم نورا التي هبطت من الدرج بخطوات بطيئة وهي ممسكة ببطنها بينما كان مراد يتابعها بعيناه لتجلس بجانب والدتها بعد أن صافحت كلاً من جدها و ابن خالها ليرمقها مراد بنظرة ساخطة ثم تحدث عبد الحميد وهو ينظر إلى مراد:
– مراد … أنا سمعت أنك عايز تتجوز نورا حفيدتي.

لتصرخ ديما بإنفعال:
– نعم !!! أنت بتقول ايه يا راجل يا خرفان أنت؟.

نظر له مراد بحدة اخرستها ليقول بصرامة:
– اتفضلي اطلعي على فوق و متنزليش دلوقتي انا اللي هطلعلك.

ضربت الأرض بقدمها لترمق نورا بحقد و غل ثم صعدت سريعاً و هي تكاد تشتعل غضباً مما سمعته منذ ثواني ليقول مراد ببرود:
– أيوا اللي سمعته هو اللي هيحصل.

ليصيح عبد الحميد وقد أستفزه برود مراد:
– مفيش الكلام ده حفيدتي مش هترتبط بالعيلة دي تاني و ياريت كفاية لحد كدا انت راجل متجوز و مراتك ملهاش ذنب تتجوز غيرها.

رمقه مراد ببرود مرة أخرى ليقول رأفت بصوت حازم:
– الرأي رأي بنتنا و بعدين البيت ده بيتها هي و حفيدي زي ما هو بيتنا كلنا يعني مفيش حاجة اسمها تسيب البيت و هي أم حفيدي يعني الكلام أنتهي خلاص .

نظروا جميعاً نحو نورا التي كانت تشتعل غضباً من كل شيء يحدث حولها لتصرخ بهم:
– كفاااية … انتوا بتتكلموا ليه ولا كأني موجودة انتي بتقرروا نيابة عني ليه … لآخر مرة هقول انا مستحيل اتجوز مرة تانية ومش هعيش هنا ولا هناك انا هعيش وحدي أنا وابني.

نادها جدها بصرامة ولكنها لم تعيره اهتمام لتصعد إلي الأعلى وهي ترمقهم جميعاً بنظرات ساخطة ليقول رأفت:
– رأيها وانا هحترمه و ياريت تسبوها دلوقتي البنت لسه أعصابها تعبانة.
لينهض عبد الحميد بإنفعال ثم ذهب رافعاً أنفه بشموخ.
…………………………………………………………
دلفت إلى غرفتها و أغلقت الباب خلفها بالمفتاح لترتمي بثقل جسدها على السرير ثم اجشهت بالبكاء و عقلها يصرخ “سيبيهم أو اهربي منهم محدش بيحبك هما عايزين يخلصوا منك عشان خايفين على سمعة العيلة”
تعالت شهقاتها ليتها لم توافق على الزواج من هذا المختل ليتها لم تكن من تلك العائلة تمنت في داخلها لو غادرتهم جميعاً ولا يتوصل إليها أحد ولكنها تعلم بنفوذ عائلتها وسوف يتوصلوا إليها في لمح البصر.
نهضت من مكانها عندما شعرت ببرودة تسري في جسدها صرخت بأعلى صوتها وهي ترمي أحدي المزهريات على الأرض حتي تحطمت إلي أشلاء لتبدأ بتكسير كل شيء يقابلها وهي لا تزال تصرخ بهستيريا علها تخرج كل ما بداخلها من آلام تعصف بداخلها دون هوأدة.

بينما استمع الجميع إلي صراخها لينتفض مراد واقفاً وهو يشعر بالهلع وفي ثواني كان أمام باب غرفتها و أخذ يطرق عليه بعنف وهو يقول بنبرة يملؤها القلق:
– نورا افتحي الباب … إيه الجنان بتاعك ده؟!.

لم يجد رداً ليكسر الباب ثم نظر لها ليجدها تغرس يدها في وجهها و شعرها مشعث كأن احد اقتلعه من مكانه ليهرول نحوها بلهفة ثم قبض على يدها لتعض يده بشراسة حتي صاح متأوهاً بألم ثم أزداد تمسكاً بها ليحملها خارج الغرفة لتتوجه نحوهم ديما بخطوات غاضبة لتهتف بعصبية:
– ارميها يا مراد انا عارفة أنها بتعمل العرض ده عشان تكسب تعاطف الكل بس دي واحدة اوفر و حركاتها كلها مجنونة.

ليصرخ بها مراد:
– اخرسي بقولك.

أمّا نورا فظلت تلكمه على صدره ليذهب بها إلى أحدي الغرف ثم ألقاها على السرير لتنهض وهي تنظر بشراسة ليبادلها بنظرة جعلتها ترتجف رعباً ثم اقترب منها بخطوات سريعاً ليمسك مؤخرة عنقها ثم ارتطم وجهها بالحائط وهو يقول بأنفاس لاهثة:
– أسمعي يا بت انتي الحركات اللي انتي عملتيها من شوية اياكي تكرريها تاني والا متلوميش الا نفسك.

ثم أكمل بصرامة:
– فاهمة؟!!!.

هزت رأسها عدة مرات و دموعها تتساقط دون تريث لتقول فاتن ببكاء:
– أبعد عنها يا مراد !

نظر لها وهو لا يزال ممسكاً برأس نورا قائلاً بغضب:
– اطلعي انتي برا انا هتصرف معها.

لتقول نورا بنبرة باكية:
– ابعد يا حيوان.

الصقها أكثر بالحائط لتلفح أنفاسه عنقها وهو يقول:

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock