Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

الفصل الاول
“بداية جديدة”

في منطقة راقية لا يسكنها إلاّ ذوي الطبقة العالية و تحديداً في قصر عائلة النجدي يجلس كبير العائلة رأفت النجدي ذلك الرجل صاحب الشخصية الصارمة الذي يهابه الجميع يضرب الأرض بالعصا الخاصة به وهو يزمجر بغضب ليهتف بصوته الاجش:
– البنات اللي فوق دول هيستمروا في اللعب كدا كتير ولا إيه؟!

ليقول حازم و هو يضع يده على موضع قلبه بطريقة درامية
-الله يا بابا خلي قلبك ابيض و سيب حبي تفرح براحتها

لينظر له رأفت عاقداً حاجباه وهو يقول بحنق
– انت يالا قاعد هنا ليه من دلوقتي … عايزك تسلم على مراد و تطير ولا أنت عجباك اصوات البنات

ليكمل قائلاً:
– معرفش كان تفكيري فين لما قررت الاتنين المجانين يتجوزا

تصنع حازم العبس وهو يقول:
– جرا ايه يا حج انتوا جايبيني عشان تهزقوني ولا إيه؟! وبعدين انت بتتكلم عن المدام بتاعتي

اقتربت منه فرح لتهمس في أذنه:
– اشتري كرامتك يا حازم عشان برستيجك أنت و المدام بتاعتك هينزل الأرض دلوقتي

زم حازم شفتيه بامتعاض وهو ينظر لوالده الذي يضرب الأرض بغضب ليقول بصرامة:
– فاتن … اطلعي لـ بنتك و خليها تتهد شوية هي و البنات اللي معاها مراد زمانه على وصول و اكيد هيكون عايز يرتاح

أومأت له فاتن بتوتر لتذهب سريعاً إلى الأعلى لمصدر تلك الضوضاء لتفتح باب الغرفة ثم وضعت يدها في خصرها و هي تهز رأسها في يأس من تلك الفتاة التي ترقص و تتمايل ببراعة بجسدها الممشوق المثير في ذلك الرداء الاسود القصير الذي ترتــ..ــديه و تجتمع الفتيات الاخري حولها و يرقصون و يغنون بسعادة كبيرة لتقترب فاتن من نورا ثم ضـ..ـربتها بخفة على كتفها لتسحبها نورا و ياسمين من يدها لكي ترقص معهم لترفض فاتن بشدة وهي تصيح بـ نورا قائلة:
– يا بنتي تعبتي قلبي ما تتهدي شوية … عمك معه حق لما قال إنك مجنونة زي حازم بتاعك ده … تعالي انزلي تحت عشان حبيب القلب بتاعك موجود و مراد هيوصل

لتقول نورا بمرح:
-يعني زومي تحت لا بقي انا لازم انزل و…
لتقاطعها فاتن وهي تحذرها بسبابتها
– اياكي يا نورا تتدلعي عمك متعصب على حازم ولو شاف جو الغراميات بتاعكم ده معرفش ممكن يعمل فيكم ايه.

لتـ..ـضرب نورا الأرض بقدمها بحنق طفولي و تنهدت فاتن وهي تنظر لأبنتها التي وأخيراً ارتسمت السعادة في حياتها بعد معاناة لتدعوا ربها أن يديم السعاده في قلبها دائماً ثم غادرت الغـ..ـرفة.. أما في الأسفل فجاء إتصال مفاجئ لـ حازم فتركهم و دخل إلي المكتب حتي لا يسمعه أحد.
______________________________________
جاءت سيارة فارهة بسائق شاب لأستقبال مراد ليقول السائق بابتسامة ترحاب:
– حمد لله على السلامه يا مراد بيه.
ليجيبه مراد ببرود
– الله يسلمك يا سعد.

دلف إلي حديقة القصر و هو ينظر في جميع الاتجاهات وهو يتذكر تلك الجنية الصغيرة التي دائماً تبعث الحياة في كل مكان بمرحها توجه بخطواته إلي الداخل بشموخ و وقار واضعاً يده في جيبه و هو يسير بثقة عالية وما أن دلف إليهم في غرفة الجلوس حتي تهللت اسارير الجميع فرحاً بما يروه ليبتسم هو نصف ابتسامة لم تلـ..ـامس عيناه ثم توجه نحو والده الذي كاد أن يبكي فرحاً برؤية ابنه بعد مدة كبيرة ليعانقه والده و هو يربت على ظهره بحنو ثم بدأ الجميع في مصافحته بحرارة لينضم إليهم حازم الذي ما أن رآه حتي قفز نحوه كالطفل ليعـ..ـانقه بقوة كبيرة.
صاح حازم بعد أن أبتعد عنه
– ايه يا كبير ملكش أهل تسأل عليهم ولا إيه؟.
هم مراد للتحدث ولكن صدح صوت اغنية ‘بنت الجيران’ في أرجاء المكان ليعقد مراد حاجباه في استغراب.
أما رأفت فغضب أكثر عندما بدأت الفتيات بالغناء بصوت واحد مع الأغنية.
( بهوايـا انتي قاعدة معايا … عينيكي ليا مراية … يا جمال مراية العين … خليكـي لو هتمشي اناديكي انتي ليا انا ليكي احنا الاتنين قاطعيـن… )
ليقول رأفت بصرامة وهو يقف:
– انا بقي اللي هطلع للمجنونة دي
ليوقفه حازم قائلاً:
– أهدي يا حج الله يخليك و سيبني انا هطلع اجيبها تهزقها براحتك.
ليقول له رأفت وهو يرمقه بغضب رافعاً أحدي حاجباه:
– اخرس يا آخرة صبري… تطلع تجيبها ولا تلعب معها برضوا.
ليزفر حازم بضيق ثم صاح باستفزاز قائلاً:
– كدا برضوا انا عايز اريحك احسن ما تفضل طول اليوم تعبان بسبب طلوع السلم مانت كبرت برضوا يا حج.

كل ذلك تحت انظار مراد الذي يحاول كبت ضحكته بصعوبة وهو يري جدال أباه و أخاه الذي لا ينتهي لينهض مراد و هو يبتسم قائلاً:
– انا هطلع انا عشان اغير هدومي … شكلها متعرفش اني جيت لحد دلوقتي.
ليصيح حازم قائلاً:
– بقولك يا مراد لو عترت في واحده قمر كدا و عيونها ملونة بلاش احضان و الكلام ده أصلي بغير على المدام … كفاية كلامها عنك.
ظهرت ابتسامة على ثغره و سار للصعود إلى الأعلى وفي نفس الوقت كانت تركض نورا خارج الغرفة و تركض ورائها يارا بغضب عندما بدأت نورا في مشاكستها و فجأة تعثرت قدم نورا وكادت أن تسقط من السلم ولكن جسد صلب منعها من السقوط حتي سقطت في حضنه نظر إليها مراد وهي مغمضة عيناها و تتمسك بذراعه بقوة ليتفحص كل إنش في وجهها و شعر وكأنه مغيب عن الواقع بملامحها شديدة الجمال و النعومة… وفجأة بدأت بفتح عيناها ببطئ ليلعن تحت أنفاسه بخشونة من تلك الخضراوتين!! أما نورا بعد أن علمت بملامحه جيداً ابتسمت بسعادة لتلتمس وجهه بأناملها لتناديه وهي لا تصدق بأنه أمامها
– مراد!!.
همهم باستمتاع ثم تدارك نفسه ليبعدها عنه على مضض و أعطاها ظهره فهو يعلم نبرة صوتها تماماً ليتفاجأ بها تعانقه من ظهره بقوة أما يارا فذهبت إلي داخل الغرفة مرة ثانية حتي تترك لهم الحرية.
التفت إليها مراد وهي متمسكة به بقوة ليقول بصوت خافت وهو يعانقها
– وحشتيني اوي يا نوري.
مسد على شعرها باشتياق لتشهق هي خجلاً عندما تذكرت ما ترتديه لتبتعد عنه بتوتر شديد لتقول بتعثلم:
– اللبس … اااا … هروح اغير.
ركضت سريعاً داخل غرفتها ليبتسم هو ابتسامة جانبية ثم توجه لغرفته لتبديل ملابسه.
______________________________________
جلست ناهد والدة يارا في حديقة الفيلا واضعة قدماً فوق الاخري بغرور و ترافقها امرأة أخري (منال) يبدو عليها الهيبة و الجمال رغم تقدم عمرها فهي في منتصف الخمسينات ولكن ملامحها و ملابسها تجعلها في ريعان شبابها و كذلك ناهد التي تُعتبر نسخة من يارا ابنتها
لتقول منال بحيره:
– عاصم ابني غلبني والله يا ناهد مفيش بنت عجباه ولا عايز يتجوز … تقريباً عرضت عليه نص بنات البلد و هو رافض.
ابتسمت لها ناهد وهي تفكر أن تُريها ابنتها فمن لا تريد عاصم المنياوي زوجاً لها لتقول بخبث وهي تري ابنتها تدلف إلي الحديقة:
– معلشي يا منال … سليم ابني غلبني معاه هو كمان.
ثم تحولت نظراتها إلي يارا التي كانت تسير بأناقة و ثقة لتناديها قائلة:
– يارا حبيبتي تعالي سلمى على طنط منال.
تأففت يارا لتتجه إليهم على مضض أما منال فكانت تنظر لها بتقييم و إعجاب بالغ لتصافحها بابتسامة واسعة فستأذنت يارا منهم و توجهت للداخل لتنظر منال إلي طيفها بإعجاب لتهتف بابتسامة:
– هي دي يا ناهد!! لازم عاصم يشوفها في اقرب وقت.

ابتسمت ناهد بخبث و قد تحقق مرادها لتقول:
– تنورونا في أي وقت يا حبيبتي.
لتبادلها منال الابتسامة و بداخلها تتراقص فرحاً لأن يارا تلك تشبه حبيبة ابنها السابقة إلي حد كبير و بالتأكيد لن يستطيع رفضها.
______________________________________
في مكان آخر تحديداً في فيلا عائلة كامل فتحت تلك الخضراوتين بتثاقل، و سرعان ما ابتسمت بسعادة عندما تذكرت مجيء حبيبها مرة ثانية، و سرعان ما عبست مرة ثانية عندما تذكرت أنه من المستحيل أن يبادلها شعورها وهو قد قرر عدم الزواج مرة أخرى بعد وفاة شقيقتها لتزم شفتيها بضيق بسبب تمسكه بشقيقتها بهذه الطريقة وكأنها الفتاة الوحيدة في العالم ولكن ليست ديما من تستسلم للأمر الواقع بل ستحرق الأرض بما عليها لتحصل على حبيبها حتي لو تطلب الأمر منها الكثير … ابتسمت بخبث وهي تفكر في خطتها للتقرب منه عازمة على أن تجعله زوجاً لها في اقرب وقت ليس حباً فقط و أنما للاستيلاء على أمواله الطائلة التي لو أسرفت بها طوال العمر لن تنتهي.
_____________________________________________
اجتمع الجميع على طاولة الطعام عدا نورا و فاتن، ثواني و هبطت نورا برفقة والدتها وهي تبتسم بمرح الجميع ينظر لهم و بداخله الكثير.
حازم الذي ينظر إلى نورا و تفاصيلها بابتسامة بلهاء
مراد الذي يتنهد بحرارة وهو يتذكر لقاءه بها
اسماعيل الذي ينظر إلى فاتن بإعجاب لم يستطيع اخفاءه طوال السنوات الماضية
نسرين و قسمت الذين ينظرون إليهم بحقد و غل شديد
رأفت الذي يتمني أن تدوم السعادة في حياة ابنة أخاه
الجميع يدور في داخله الكثير حول فاتن و ابنتها.
جلست نورا بجانب مراد بابتسامة عريضة فبادلها الابتسامة وهو ينظر لها ليعقد حازم حاجباه في ضيق ثم نظر لها بعبوس لتبتسم له بخفة ثم وضعت قدمها فوق قدمه من اسفل الطاولة و سحبتها مرة ثانية ليبتسم لها بخبث ليضع قدمه على قدم مراد ظناً بأنها قدم نورا فنظر له مراد رافعاً أحدي حاجباه فوجده ينظر إلى نورا و الابتسامة تعلو ثغره ففهم مراد ما يفعله ليضغط على قدمه بقوة و عنف فصرخ حازم متأوهاً من الألم.
نظر له الجميع باستغراب و تسائل ليقول رأفت بصرامة:
– جرا ايه يا عيل بتصرخ كدا ليه؟!
ليزمجر حازم بضيق ثم قال وهو ينظر إلي مراد الذي ينظر له بتحدي:
– أبداً يا بابا بس حسيت بشد عضلي
ليقول مراد بنبرة ذات مغزى:
– اجمد يا عريس
صاح اسماعيل وهو يوجه حديثه إلي مراد:
– وانت يا مراد ناوي تستقر هنا ولا هتسافر تاني؟
ليجيبه مراد بجمود:
– ايوا هسافر في اقل من شهر هرجع تاني بس عايز اتابع صفقة مهمة هنا…
نظر له الجميع بأسي وقد اعتقدوا أنه سوف يُقيم هنا مرة ثانية فتنهد والده بحزن ليقول:
– مراد عايزك في مكتبي بعد الأكل
قالها ليومأ له مراد فتركهم رأفت و غادر المكان وهو يفكر في طريقة كي يجعل مراد لا يسافر مرة ثانية.
هتفت نسرين بدلال قائلة:
– حازم لو هتمشي دلوقتي ممكن توصلني معك؟ اصل لطفي السواق واخد اجازة انهارده.
أومأ لها حازم بالايجاب ثم صدح رنين هاتفه ليبتعد عن طاولة الطعام و ذهب بعيداً عنهم ليرد بتوجس قائلاً:
– انا مش قولتلك متتصلش بيا وانا في البيت يا غبي.
= الله … انت اللي أتاخرت بس عايز اقولك اني مجهز سهرة إنما ايه بس متنساش الفلوس.
– تمام مسافة السكة هكون عندك.
= سلام يا زميل.
اغلق مصطفي الاتصال و على ثغره ابتسامة شيطانية.
وفي نفس الوقت ذهب حازم مع نسرين لتوصيلها و اتجه إلي الشركة حتي يجلب الأموال.
______________________________________
في مكان آخر يجلس رجل على أحدي الكراسي واضعاً قدماً فوق الاخري بغرور رن هاتفه ليبتسم بغرور ثم أجاب:
– اتصالك وراه معلومة جديدة.
ليجيب الطرف الآخر:
= بس كله بفلوسه يا باشا.
– فلوسك هتوصل و زيادة كمان.
= مراد وصل مصر النهارده والمفروض عشان فرح اخوه و هيعمل صفقة كبيرة و مهمة اوي كمان و مستنين أوامرك عشان انفذ
– بص انت هتعمل كل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد….
أخبره بما يجب أن يفعل و اغلق الخط ليبتسم بشر خالص وهو يتحدث بفحيح الافعي:
– نهايتك على أيدي يا ابن رأفت

الفصل الثاني
“زفاف اسطوري”

جلس مراد على كرسي المكتب أمام والده لينظر له ثم تسائل عاقداً ما بين حاجباه باستغراب:
– حضرتك طلبت تكلمني ليه؟.

تنهد والده بعمق ليقول بصوته الرخيم:
– مراد يا ابني انا عايزك تسمع الكلام اللي هقوله و تطاوعني وبلاش عناد كتير …
اكمل قائلاً:
– انا مش هعيش قد اللي عشته يا مراد … انا خلاص كبرت و عايز اطمن عليك انت و اخوك وانت بالأخص.. عايز تسيبني تاني يا مراد مش كفاية السنين اللي حرمتني اشوفك فيها … عارف أنك مش قادر تنسي موت ميس بس دا حُكم ربنا و الموت علينا حق بس أنك تسيب البلد و تحرمني اطمن عليك تسميه ايه ده؟!.

اغمض مراد عيناه بقوة من نبرة والده المختنقة
ليضيف رأفت قائلاً:
– مراد يا ابني لو ليا خاطر عندك و عامل ليا حساب خليك هنا جنبي عايز اشوفك انت و اخواتك سعداء … انت سندهم.. حازم اخوك مُستهتر و تافهه و أسما شايفاك قدوتها في الحياة و طبعاً مش هوصيك على نورا دي اللي ربتها على ايدك لو حازم اتعرض ليها انت اللي تقف في وشه … عايزك تتجوز و تستقر في حياتك هنا معانا و..

ليقاطعه مراد بحدة خفيفة:
– جواز تاني يا بابا … أنت ليه شايف أني هرتاح في الجواز … انسي اني اتجوز تاني.

ليقول رأفت بغموض:
– انسي ايه يا مراد؟! انت هتتجوز مرة تانية وانا عارف هتتجوز مين كويس.

ليرفع مراد أحدي حاجباه وهو يقول:
– قصدك مين يا بابا؟.

ليهتف رأفت بهدوء:
– قصدي ديما اخت ميس … اظن انت عارف انها مناسبة ليك قد ايه، سيدة أعمال ناجحة و ذكية و بتحبك انت مش عارف كل اما تشوفني تسألني عليك

صاح مراد بغضب:
– ولا ديما ولا غيرها مش هتجوز يعني مش هتجوز .

ليضرب رأفت المكتب بيده بقوة وهو يقول بصوت جهوري:
– صوتك ميعلاش احسنلك … اسمعني كويس أنا اتكلمت معاك بهدوء بس واضح انك هتعاند كتير.. خلاصة الكلام هتتجوز ديما و تفضل عايش هنا يا مراد.

ابتسم مراد بتهكم ليقول:
– على ايه يا حج اقولك انا همشي اسافر تاني.
تنهد والده بحزن و اعترت ملامح الحزن واليأس عليه ليهتف قائلاً:
– اللي انت شايفه يا مراد بس صدقني لو سبتني مرة تانية يبقي تنسي أن ليك أب.

زفر مراد بحنق لينهض واقفاً وهو يقول بهدوء لأبيه:
– اديني وقتي يا بابا و صدقني هفكر في الموضوع ده.
رأفت ببرود:
– هتتجوزها يا مراد و دا أمر و هيتنفذ.

خرج مراد المكتب مسرعاً صافعاً الباب خلفه بقوة وهو يكاد يتحكم في أعصابه ليتجه إلي غرفته في الأعلى.
_________________________________________
في الملهى الليلي
جلس حازم و مصطفي صديقه أمام البار و بالطبع لم تخلو جلستهم من النظرات الوقـ..ـحة و الجريئة لفتـ..ـيات اللـ..ـيل ليهتف مصطفي بصوت عالٍ حتي يسمعه حازم:
– كفاية نظرات يا عريس و ندخل في المهم.

حازم بسخرية:
– السهره طويلة يا خفيف … فين الصنف اللي قولت عليه؟.
مصطفي بخبث:
– جاهز يا كبير.
ليقول حازم بتهكم:
– خفيف يا مصطفى الصنف ده ولا هيوديني في داهية … الله يحرقك يا بعيد كنت هغتصب نورا بسببك، تعرف لو كانت افتكرت اللي كنت هعمله معها كانت ممكن تمـ..ـوت فيها.

ليقول مصطفي بحده:
– جرا ايه يا سي حازم انت اللي خرع و اول ما شفتها اتهبلت.

حازم بغضب:
– هو انا مش رفضت اخده حطيته في العصير ليه يا زفت انت؟!
نظر إليه مصطفي ببرود و اكمل شرابه
اغمض حازم عيناه متذكراً ما حدث منذ حوالي سنتين.
Flashback

دخل حازم القصر مترنحاً لا يستطيع السير بسبب تلك الحبوب و الخمر فكان مغيب عن الواقع تماماً بحث بعيناه عن الجميع فلم يجد أحد بسبب تأخر الوقت و هم بالتأكيد نيام ظل يسير نحو غرفة نورا بخطوات متعثرة ليفتح باب غرفتها ثم دلف إليها ليجدها نائمة كالملاك بشعرها المنتشر حولها بفوضي و ملامحها البريئة بدأ يسحب الغطاء من عليها لينظر لها بجرأة و تحـ..ـسس عنقـ..ـها بوقاحة … شعرت نورا بيد تلمـ..ـسها لتفتح عيناها فانتفضت فزعاً عندما رأت نظرات حازم و هو ما يزال ليلمـ..ـسها لتقول بفزع و تعثلم:
– انت بتعمل ايه هنا يا حازم؟! و عايز ايه؟.

اقتـ..ـرب منها أكثر وهو يقول بنبرة راغبة:
– عايزك يا نورا…

دفعته عنها بقوة و هي تصرخ قائلة:
– ابعد عني يا حازم انت اتجننت

حمزة وهو يقترب منها:
– انا مش مجنون انا بحبك و عايزك …
انقض عليها ليعتليها لتبدأ هي بالصراخ بهستيريا دون توقف حاول تقبيلها و شق الثوب الذي ترتديه لتصرخ بأعلى صوتها تنادي بالجميع حتي ينقذوها.

استيقظ الجميع على صوت صراخ ليذهبوا جميعاً نحو مصدر الصوت فتح رأفت باب غرفتها بقوة وجد تلك المسكينة تصرخ لا حول لها ولا قوة و ذلك المريض يعتدي عليها ليهرول نحوهم ثم سحب حازم بقوة و ظل يلكمه و يصفعه صفعات مدوية حتي فقد الوعي و سقط طريح الأرض فنظر بانكـ..ـسار إلي ابنة أخيه التي لا تزال على حالتها تصرخ بفزع وهي تهز رأسها بقوة حاول الجميع تهدأتها إلا أن محاولتهم باءت بالفشل و ظلت على حالها حتي فقدت الوعي هي الأخري.
بعد مرور بعض الوقت خرج إليهم الطبيب و علامات الأسي تظهر عليه ليقول:
– للأسف حالتها النفسية دلوقتي اسوء بكتير من الأول ولو فاقت و افتكرت اللي حصل ممكن تعمل في نفسها حاجة.. هتحتاج تروح مصحة نفسية تتعالج مدة… و ياريت تبعد عن أي حاجة تفكرها باللي حصل هي خدت حقنة مهدئة ومش هتفوق الا الصبح.

أومأ له رأفت بحزن ليذهب الطبيب فأتي إسماعيل وأخبره باستيقاظ حازم فذهب سريعاً إلى غرفة حازم و فتح الباب بقوة ليذهب باتجاه حازم الذي جلس على السـ..ـرير و ما هي إلا ثواني و عاد لضـ..ـربه ضـ..ـرب مبرح و القاه ارضاً بقسوة ليصرخ بصوت جهوري وهو يحذره:
– اياك يا حيوان يا واطي اشوفك هنا تاني امشي اطلع برا لو عترت فيك تاني مش هرحمك يا *** بقي دي الأمانة اللي عمك سابها تعمل فيها كدا بس انا هوريك يا زبالة.

أمر الحراس برمي حازم خارج القصر ففعلوا ما أمر به بأنصياع.

وفي صباح اليوم الثاني استيقظت نورا وهي تنظر إلي والدتها التي ظلت نائمة بجانبها طوال الليل باستغراب و ثواني و تذكرت كل شيء لتبكي بقهر و تعالت شهقاتها لتستيقظ والدتها وسألتها بلهفة:
– حاسة بإيه يا حبيبتي دلوقتي؟!ك

ارتمت في احضان فاتن و انهـ..ـارت بالبكاء المرير لتبكي والدتها حزناً عليها وهي تربت على ظهرها بحنو هدأت قليلاً لتقول فاتن بحزن على ابنتها:
– منه لله حازم… اهدي انتي يا حبيبتي واحنا هنسيب البيت ده و نعيش مع جدك و..

قاطع كلامها طرق رأفت علي الباب ثم دخل وهو يقول لفاتن بصرامة:
– بيت ايه اللي عايزين تسبوه البيت ده بيتكم و محدش هيتحرك من هنا و حازم مطرود من هنا خلاص.

انتفضت نورا عندما استمعت بإسم حازم لتقول فاتن بعند:
– البنت مش هتعيش تاني هنا هنروح نعيش مع جدها كدا كفاية عليها.

عقد رأفت حاجباه بغضب ليقول بحدة:
– فاتن انا مش هكرر كلامي كتير و اعملي حسابك نورا هتروح لدكتور نفسي.

هزت نورا برأسها عدة مرات لتصيح قائلة:
– انا مش هروح لحد انت فاهم.. لو حد فكر يجبلي دكتور نفسي تاني انا همشي و محدش هيعرف طريقي… انا مش مجنونة.

أومأ لها رأفت بهدوء فهو يتوقع منها ذلك و انصرف عنها لتقول نورا بنبرة مختنقة:
– ماما لو سمحتي سيبيني وحدي.
ارادت فاتن أن تتكلم لتقاطعها نورا و عيناها امتلئت بالدموع:
– متخافيش مش هموت نفسي انا موصلتش للمرحلة دي.

تنهدت فاتن لتنصرف هي الأخري و تركت تلك المسكينة تبكي بحرقه و تسترجع تلك الذكريات السيئة مرة أخرى..

ظل الحال كما هو عليه اسبوعين كاملين لم تخرج نورا من غرفتها كل ما تفعله كان البكاء.. حذر رأفت الجميع بعدم الإفصاح إلي مراد بما حدث لأنه إذا علم بالأمر سوف يحرق الأرض و ما عليها.. أما اسماعيل حاول كثيراً مع رأفت حتي يعود حازم مرة أخري إلي البيت و بعصوبة كبيرة وافق رأفت على مجئ حازم و لكنه سوف يعاقبه عقاباً كبيراً.

عاد حازم مرة أخرى إلي البيت و حاول كثيراً مع نورا أن تسامحه و يخبرها بالحقيقة و لكنها لا تستمع له إنما تقذفه بالكلمات الجارحة و تتركه و تذهب، ظل يحاول معها كثيراً، و أخيراً أعطته فرصة ثانية عندما أخبرها بالحقيقة… فرح حازم فرحاً شديداً بما سمعه منها و قرر أن يعوضها عن كل ما فعله معها فقرر خطبتها بعد أن أعترف لها بحبه لها و مرت سنة و عقد قرآنه و في تلك السنة أصبحت تحبه هي الأخري بسبب كل ما يفعله من أجل اسعادها..
End of flashback:

ترك حازم الكأس الذي بيده و اخذ مفاتيح سيارته ليتوجه سريعاً إلى الخارج.
______________________________________
كانت نورا جالسة أمام المسبح شاردة الذهن و عيناها تترقرق بالدـ..ـموع هي تحبه ولكن لا تعلم لما تشعر بالضياع و التشتت هكذا كلما اقترب موعد زفافها، لا تزال تخافه و تخاف أن يحدث هذا الموقف مرة ثانية… قاطع جلوسها صوت خطوات ورائها فوجدته مراد لتبتسم له ثم جلس بجانبها وهو يقول بصوته الرجولي الجذاب:
– نوري زعلانة من ايه؟
ابتسمت ابتسامه واسعة فهي تحبه أن يناديها بهذا اللقب لتقول بعبوس:
– سيبك مني و خلينا فيك انت.. حقيقي يا مراد انت عايز تسافر تاني؟

أومأ لها ببرود لتقول بحزن:
– مش كفاية عليك السنين اللي فاتت ولا احنا خلاص مش فارقين معاك؟!.
زفر مراد بحنق ليقول بتهكم:
– انا مليش لازمة هنا يا نوري … حاسس اني مخنوق هنا و مش قادر اتنفس.

نورا بتفهم:
– دا اللي أنت شايفه و بتقنع نفسك بيه بس لو حاولت تنسي كل اللي فات و تبدأ من جديد هتحس بفرق كبير … ادي لنفسك فرصة تحب و تتجوز مرة تانية وإلا هتفضل طول عمرك في دوامة الحزن و اليأس دي.

ابتسم مراد رغماً عنه على كلامها ليومأ لها بتفهم ثم قال متصنع المرح:
– يا بكاشة مش قولتي برضوا زعلانة من إيه؟.

ابتلعت غصة في حلقها لتقول بهدوء:
– صدقني انا كويسة هو إرهاق بسبب السهر و اليومين بتوع الفرح دول.

تحاشي النظر بعيداً عنها حتي لا تقع عيناه في عينها.
جاء حازم من بعيد لبرهة شعر بالغضب و الغيرة عليها ولكنه نفض ذلك الشعور بداخله و ذهب نحوهم بابتسامة مرحة ليقول:
– قاعدين من غيري يعني
جلس بجانبهم و ام تخلوا جلستهم من مزاح حازم و نورا و بعد فترة صعد ثلاثتهم إلي غرفهم.
____________________________________
وفي اليوم الثاني … تابع مراد علمه في الشركة… بدأ الجميع للتجهيز لزفاف الغد … الجميع يعمل على أكمل وجه حتي يجعلوا هذا الزفاف اسطوري بينما تشتعل نسرين و قسمت والدتها بالحقد و الغضب و اقسموا أن لا تدوم تلك الزواجة إلا و تخريبها… بينما ديما تحاول جهداً على أن تظهر بأفضل مظهر حتي تنال اعجاب مراد… الكثير و الكثير يدور في عقول الجميع من تشتت و ضياع.
____________________________________
وفي صباح يوم جديد مليئ بالاحداث
استيقظت نورا على صوت يارا الذي يحثها على الاستيقاظ لتقول بصوت ناعس:
– سيبيني شوية عايزة انام.
يارا و هي تهـ..ـزها بعنـ..ـف:
– قومي يا هانم ولا ناسية أن فرحك انهارده.

لتقول نورا : – لمؤاخذة في اللفظ لمؤاخذة في ايه في اللفظ انتي غبية؟ حد يصحي حد كدا؟!

صاحت يارا قائلة:
– يلا يا يختي لسه وراكي حاجات كتير تعمليها و بلاش شغل الدلع ده من دلوقتي.
أومأت لها نورا بنعاس لتنهض للذهاب إلى الحمام.

بعد مرور بعض الوقت اجتمعت الفتيات المسؤولة عن تجهيزها و أصدقائها أيضاً في نفس الوقت كان حازم يجهز و معه مراد و أصدقائه.

حل المساء و بدأ العديد من الشخصيات المهمة و اكبر رجال الأعمال بالمجيء إلي الحفل و كان اسماعيل و رأفت هم من يستقبلون الحضور صعد رأفت إلي الغـ..ـرفة التي تتجهز بها نورا دلف إلي الغرفة بعد أن طرق الباب و سمحوا له بالدخول نظر إلي ابنة أخيه التي تنظر إليه بابتسامة واسعة ليتجه نحوها وهو يبتسم بحنو ثم قبل جبينها لتسير معه إلي الأسفل و الابتسامة تعلو ثغرها.

و فجأة ظهرت هي على الدرج بفستانها الطويل ضيق من عند الصدر و واسع عند الخصر بحبات اللؤلؤ التي تزينه و فصوص باللون الفضي و بجانب شعرها الذي رفعته بشكل مُلفت و المكياج الصارخ بالجمال لتسلب انفاس الجميع من كتلة الجمال التي أمامهم نظر لها مراد ليجدها متشبثة في ذراع أباه بفستان زفافها الذي جعلها تبدو كالأميرة برقتها و جمالها الأخاذ لتقترب منه و على ثغرها ابتسامة مشرقة حتي فوجئ بها تعانقه بقوة وهو تحت تأثير صدمته بأنه سوف يسلمها إلي أخيه!.

سار بها نحو شقيقه الذي كان لا يقل صدمة ليبتسم لها حازم ببلاهة لتخجل هي ثم مسكها من يدها ليسحبها إلي ساحة الرقص و في مكان بعيد يجلس شاب و هو يتابع مع يحدث أمامه بابتسامة شيـ..ـطانية..
______________________________________
هبط عاصم من السيارة وهو ينظر إلي القصر الذي أمامه ليزفر بضيق فهو لا يحب حضور المناسبات و اتي فقط بعد الحاح والدته المستمر ابتسم بسخرية عندما تذكر تلك التي أحبها يوماً و تمني أن يتزوجها ولكن للقدر حكم آخر أفاق من شروده على يد توكزه من ظهره فالتفت لها لتقول يارا:
– انت يا بني آدم اتحرك كدا و لا كدا و خليني اعدي.

صدمة الجمت لسانه ولم يستطيع التفوه بكلمة عندما وقعت عيناه عليها…

نهاية الفصل
ندخل في الشخصيات عشان منتوهش
مراد رأفت النجدي: طبيب تجميل مشهور في أوروبا بجانب أنه رجل اعمال كبير، و لديه العديد من الشركات الخاصة بالانسجة في جميع أنحاء العالم، بارد و قاسي، يبلغ من العمر 33 عام

نورا عزت النجدي: ابنة عم مراد و يعتبر هو من رباها بعد وفاة والدها في اخر سنة في كلية التجارة، مرحة و طيبة القلب، تبلغ من العمر 22 عام

حازم رأفت النجدي: شقيق مراد يعمل كطبيب أيضاً مثل اخاه و يدير الشركات مع مراد ، يبلغ من العمر 26 عام
يارا النويري: صديقة نورا المقربة و زميلتها … مرحة مثل صديقتها و تبلغ من العمر 22 عام

ميس كامل: زوجة مراد المتوفية و هي في نفس عمر زوجها
مصطفي عبد العزيز: صديق حازم و العقل المدبر لكل شيء شخصيته خبيثة و طماعة.. زير نساء، يبلغ من العمر 27 عام
عاصم المنياوي طبيب نفسي و رجل اعمال يبلغ من العمر 33 عام

ديما كامل شقيقة ميس زوجة مراد و تبلغ من العمر 27 عام
بقلم الكاتبة دينـا احمد
يتبع

الفصل الثالث
“لا أشعر بالأمان”

سرعان ما تدارك عاصم نفسه عندما دلفت إلي داخل القصر مرة ثانية ليتبعها إلي الداخل و هو يبتسم ابتسامة لا يعلم سببها.
توجه نحو الطاولة التي تجلس عليها والدته ليجلس بجانبها ثم القي التحية على منال ببرود و هو يبحث بنظره عن تلك الفتاة التي رآها بالخارج لتتقابل أعينهم مرة أخري شعرت يارا بالتوتر الشديد من نظراته لها بتلك الطريقة ولكنها اشاحت بنظرها للناحية الأخري و هو لا يزال يحدق بها لتقول منال والدته:
– على اتفاق يا ناهد انتي و يارا هتيجوا عندنا.
أومأت لها ناهد بالايجاب وهي تقول بسعادة:
– اكيد يا حبيبتي هنيجي.
____________________________________________
وقفت سيارة امام باب القصر و يتبعها ثلاث سيارات أخري ليخرج منها رجل عجوز ولكن يبدو عليه الهيبة و الوقار و ملامحه يبدو عليها الصرامة و اتبعه في السيارات الاخري أبناءه و أحفاده، و في نفس الوقت عندما سمعت فاتن بمجيء والدها و اخواتها هرولت إليهم لأستقبالهم بلهفة ليقابلها عبد الحميد والدها ببرود لتصافح الجميع بحرارة ليقول عبد الحميد بسخرية:
– اهلا بـ بنتي الغالية اللي مش عاملة حساب لأبوها.

امتعضت ملامح فاتن و لم تُجيب عليه ليدلف الجميع إلي الداخل، استقبلهم مراد و معه رأفت الذي قابلهم ببرود و تهكم … أتجه عبد الحميد نحو حازم و نورا لتبتسم له نورا بسعادة ليقترب منها معانقاً إياها بحنو ليقول:
– أهلاً بحفيدتي الصغننة… لو الواد حازم اتعرضلك في أي حاجة كلميني بس وانا هتصرف معاه.

أومأت له نورا عدة مرات لتقول له بلوم:
– كدا يا جدو متجيش ولا مرة تشوفني وانا هنا.

قبل عبد الحميد جبينها بابتسامة ليقول و هو يمسك كفها ليعطيه ماجد إبنه خاتم الماظ جميل الشكل ليضعه في يدها برقة لتبتسم له نورا بسعادة ليمسك كفها طابعاً عليه قبلة رقيقة ثم اقترب من حازم و هو يهمس له بصوت هادئ:
– بحذرك يا حازم اياك تفكر تمس حفيدتي بسوء و انا هوريك اسود ايام حياتك… لو مكنتش بتحبك مكنتش هوافق تتجوزك أبداً لولا أني عارف اللي بتعمله و براقبك كويس.

ابتلع حازم ريقه بصعوبة ليومأ له و هو يكاد ينفجر غضباً من ذلك الرجل المتعجرف الذي يهدده ولكن صبراً جميلاً فهو سوف يجعله يندم على تهديده له.

اقترب منها أبناء أقاربها جميعاً وسط دهشة اصدقاء نورا الفتيات و إعجابهم بوسامة شباب آل صفوان و ملامحهم الرجولية الجذابة تلك!.

بينما اقتربت ديما من مراد الذي كان يتابع كل ما يحدث عاقداً حاجباه لتقول هي بغنج و هي تلمس كتفه:
– اجمل مفاجأة في الحفلة كلها اني شفتك و أخيراً بعد السنين دي.
التفت إليها مراد ليقول:
– اتغيرتي اوي يا ديما.

لتسأله بتوجس:
-و يا تري التغيير ده للاحسن ولا انت شايف ايه؟!.

مراد: الصراحة كلام بابا عنكي كله بيقول ازاي انك سيدة أعمال ناجحة و ذكية وانـ…

قاطع كلامه مجئ والده و هو يوجه حديثه إلي ديما قائلاً:
– قولي لوالدك اني زعلان منه لأنه وعدني يجي.
هتفت ديما:
– و الله تعبان حتي ماما معرفتش تيجي عشان تفضل جمله و على فكرة هو عازمك انت و مراد عندنا على الغدا.

ليقول رأفت بابتسامة:
– تمام اوي انا اصلاً كنت هاخد معاد معاه عشان نقابله انا و مراد.
تهللت اساريرها فرحاً فقد يكون والده يريد طلبها للزواج من مراد بينما زمجر مراد بغضب فهو يعلم بما يريد أبيه فتركهم
و غادر المكان بأكمله.

و بعد مرور بعض الوقت انتهت الحفل ليذهب كلاً من نورا و حازم إلي الفيلا الخاصة بهم.
___________________________________________
توقف السائق بالسيارة أمام فيلا كبيرة واسعة ليهبط حازم من السيارة ثم توجه نحو نورا ليفتح لها باب السيارة ابتسمت له برقة لتخرج من السيارة وهي ممسكة بيداه … لم تستطيع اخفاء إعجابها الشديد بأساس تلك الفيلا الراقي و الفخم في البداية تلك الحديقة الواسعة المليئة بالزهور و الأشجار جميلة الشكل و مسبح كبير أمّا الفيلا فكانت تصميمها أكثر من رائع من الخارج و يغلب عليها اللون الأبيض و الأسود، سار حازم بها إلي الداخل لتنظر في كل مكان حولها بأنبهار كان أساسها راقي و عصري، تفاجئت بحازم يقترب منها من الخلف و هو يزيح طرحة فستانها ليقبل عنقها بينما هي قشعر بدنها لتبتعد عنه بخجل و خوف في آن واحد.. سحبها إلي الأعلى و دلف بها إلي أحدي الغرف الكبيرة… اغمضت عيناها بقوة عندما اقترب منها مرة ثانية ليقبلها و هو ينزل سحاب فستانها لتغرق معه في دوامة مشاعر لا نهاية لها.
____________________________________________
في احد الأحياء الشعبية..
تمشي فتاة بسرعة شديدة للوصول إلى المنزل بعد تأخر الوقت و قد قارب آذان الفجر وهي تدعوا ربها ان تجد الجميع نيام حتي لا تعلق مع اخاها القاسي صعدت إلي الأعلى بخطوات متعثرة حتي كادت ان تسقط من الدرج أكثر من مرة بسبب تلك العباءة الكبيرة التي ترتديها و ذلك الشراب الذي أُرغمت على شرابه في الملهي الليلي فتحت باب الشقة التي تسكن بها بهدوء شديد حتي لا يسمعها أحد ولكن لسوء حظها رأت زوجة أخاها في وجهها و هي تنظر لها بسخرية لتصيح بصوت عالي:
– ما لسة بدري يا هانم دا كلو في الشغل محسسناني انك بتشتغلي رئيسة جمهورية.

ولكن لينا لم تعطي لها رد إنما نظرت لها ببرود … جاء على أسرها شاب يبدو على ملامحه القسوة بالرغم من وسامته يسمعي عمار ليسحبها من شعرها بقوة وهو يقول بصوت جهوري:
– محدش قادر عليكي يا روح امـ..ـك ولا إيه؟! فضحتـ..ـيني في الشارع كله بيتكلم عنكي

لتصرخ هي بوجهه بكل ما أُوتيت من قوة:
– ما البعيد مش بيحس شايف امه بتموت من غير الأدوية و نايم في البيت ليل نهار يا اما قاعد على القهوة و مستني اللي تصرف عليك… روح يا شيخ منك لله كرهتني في حياتي.. انت لو راجل بحق كنت اشتغلت و اتكفلت بمصاريف علاج امك.
صفعة قوية ابرحتها ارضاً جعلت الدماء تخر من انفها و فمها لينزل إلي مستواها وصفعها عدة مرات أخرى حتي شعرت بأنها ستفقد الوعي لا محالة لتهرول والدتها نحوها بلهفة و هي تبعده عنها بقوة و أخيراً ابتعد عنها ليركلها في بطنها بقدمه بقوة حتي صرخت لينا صرخة قطعت احبالها الصوتية و بصعوبة استطاعت الوقوف على أقدامها لتذهب إلي غرفتها بوهن و أغلقت الباب خلفها بالمفتاح حتي لا يدخل إليها أخاها مرة ثانية لتتساقط دموعها بقهر وهي تنظر إلي وجهها بالمرأة بعد تلك الصفعات التي جعلت علامات يده عليها… البكاء هذا فقط ما تستطيع فعله فهو الشيء الوحيد المسموح لها بالتعبير عن القهر و الالم الذي تعانيه… أزالت تلك العباءة السوداء من عليها ليظهر فستانها العـ..ـاري الذي كانت ترتديه لتنظر إلي جسـ..ـدها باحتقار الذي أصبح سلعة لها لجني الأموال اللازمة من أجل إتمام العملية الجراحية لوالدتها.. بدلت ملابسـ..ـها لملابـ..ـس مريحة لتأخذ اقراص منومة حتي تستطيع النوم من شدة الألم الذي يغزو جسـ..ـدها فهي اعتادت عليه منذ فترة كبيرة.
____________________________________________
وفي صباح يوم جديد استيقظ مراد من نومه على صوت اسما أخته و هي تهزه ليفرك عيناه لتقول أسما بابتسامة:
– صحي النوم يا عم انت متعرفش الساعة كام دلوقتي؟

هز رأسه بإنكار لتجيبه هي: الساعة 11 دلوقتي… واضح انك نايم متأخر بس احب اطمنك علي حضر مع سامر الاجتماع لأنهم اتصلوا بيك اكتر من مرة و انت مردتش عليهم.

زفر مراد بضيق بسبب تأخره هذا ليقول:
– و محدش فيكم اتكرم و صحاني بدري ليه؟

رفعت أسما أحدي حاجبيها بسخرية لتهتف قائلة:
– والله أسأل نفسك كبيرة الخدم جت تصحيك مقومتش و بعدين احنا كمان كلنا صاحيين متأخر من ليلة امبارح.

مراد وهو يشير إليها بالخروج:
– طب اتفضلي برا من غير مطرود طالما اليوم ضاع.

زمت أسما شفتاها بعبوس لتقول:
– والله أنك بارد! اعمل حسابك يا مراد بيه عشان تروح مع بابا تزور عمك كامل في البيت.

زفر مراد بحنق ليقول بغضب:

السابق1 من 55
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock