Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

بقلم دينا احمد

~~~~~~~~~~~~~

الفصل الثلاثون “النهايـة” ❤
≈ ظلامها حياة ≈

صر أسنانه يرمق رحمة النائمة بغضب مردداً كلمة “حامل!” بينما تجمدت أطراف نورا من الصدمة صارخة:
– يا نهار أبيض!! بتخوني يا مراد وكمان حامل؟!

عقد الطبيب حاجباه باستغراب ليهتف مراد بنبرة مقتضبة:
– نـورا.. اطلعي فوق نتكلم..
همت بالاعتراض أذنها تطلق شرارة دليلة على غضبها الحارق ليقاطعها قبل أن تتحدث:
– كلامي يتسمع مش هكرره تاني.

مطت شفتيها في تمرد فـ دبدبت الأرض بقدميها في غضب من نظراته المُحذرة وتطلعت إلى رحمة بعينان تُطلق شظايا الغيرة والكره ثم انطلقت كالاعصار،
بينما ودع مراد الطبيب بعد أن أعطاه حفنة من النقود ليتنهد في يأس مستمعاً إلى صوت الباب الذي أصدر صريراً مرتفعاً حينما أغلقته مجنونته الصغيرة خلفها مؤكداً أن هذه الليلة سوف يحدث مالا يحمد عقباه.. توجه إلى رحمة الراقدة فأرتفع صوته الهادر:
– طبعاً هتقوليلي أن الحمل ده من جاسر الـ***
أول حاجة كدا… هتطلقي منه من بعد اللحظة دي وألا قسماً بالله اجيبه لحد عندك ميت.. أكيد هو عارف أنك اختي من زمان عشان كده ضحك عليكي وخلاكي حامل!! بس اللي مخليني أتعجب هو أنتي إزاي سبتي نفسك ليه… دا جالك دعوة من بيت الطاعة بسببه يا غبية.

جحظت عيناها قائلـة وأصبحت على مشارف البُكاء:
– لأ.. أرجوك متأذهوش.. أنا بحبه وهو بيحبني ومعملناش حاجة غلط.. هو أعترف بكل حاجة عن نورا والله ما لمسها آ…

– رحمة!! إيه مالك بتعيطي ليه؟؟
قالها جاسر بخوف ملحوظ وقد وقف مكانه فهو شعر بالقلق الشديد يختلج صدره، قلق لا يعلم سببه فقرر ترك عمله وكل ما يحيله عن حبيبته وبعدها آتي إلى هنا رغم علمه بأن لقائه مع مراد لن يمر بسلام ولكن ليحترق كل شيء، في البداية كان سينتظر بسيارته على مقربة من الفيلا ولكن الفزع شق طريقه إليه وهو يري مراد يخرج بصحبة شخص علم بمهنته من تلك الحقيبة الجلدية التي يمسكها فلم يتردد لثانية واحدة ودلف للداخل يدعو بداخله ألا تتأذى محبوبته…

أطل مراد واقفاً بطوله الفارع فصاح:
– أنت اللي جيت لـ قضاك يا جاسر…

أنقض عليه كالأسد يُسدد له لكمات عديدة يتلفظ بعبارات وقحة، فبدأ جاسر يتفادى البعض و يبادله أيضاً باللكمات فـ نشب بينهم معركة لن يخرج منها إحداهما بخير فصرخت بهما رحمة:
– كفايـة الجنان اللي بتعملوه ده حرام عليكم.. نورا ممكن لو نزلت وشافت الوضع ده يحصل معها حاجة..

وقفت بينهم وقد بدت كطفلة صغيرة للغاية بقامتها القصيرة وعبوس وجهها اللطيف:
– بتتصرفوا بهمجية ولا كأنكم طالعين من الحبس عدل!
في حاجة أسمها كلام ودي يا بني آدم منك ليه
أظن لو قعدتم مع بعض اتكلموا بعقلانية هتكون طريقة أفضل.

– محدش ينفع يتصرف بعقلانية وهو شايف الشخصية النجسة دي.. موته هيكون نعيم للناس التانية.
قالها مراد بصوت خفيض كي لا تصل أصواتهم إلى أُذن نورا ولكن صوته كان غاضباً، محتقراً.. فهتف جاسر قائلاً بغضب:
– شايفة قلة الأدب.. واللي خلق الخلق لولاكي لكنت علمته و ربيته من جديد.

أبتسم مراد بسخرية لاذعة من كلمات جاسر لتتحول إلى قهقهات صاخبة ألمت معدته وادمعت عيناه على أثرها.. قائلاً:
– مش سامع كنت بتقـول إيه… آه كنت بتقول قلة أدب و ربيته صح؟

دفعت رحمة جاسر متآففة:
– يالا يا جاسر نمشي دلوقتي لو سمحت مش عايزة مشاكل..
ثم أكملت متهكمة:
– شكراً يا مراد على المُقابلة الحلوة دي…

أوقفها قبيل أن تغادر:
– استني عندك على فين العزم أن شاء الله؟ أنا قولت مفيش خروج و هتطلقي غصب عن عين أي حد.

– لأ.
كانت إجابتها بمنتهي التلقائية والحزم ثم أردفت وهو تتطلع لملامحه المتعجبة:
– لأ يعني لأ.. مش بكيفك تطلقني أنا لما جيت.. جيت عشان أحس إنك اخويـا مش عشان تفرض سيطرتك عليا جاسر جوزي وهيبقي أبو اللي في بطني.

تأبطت ذراع جاسر تُرغمه على السير بينما تمتم مندهشاً:
– يعني أنتِ حامل؟ معقول هكون أب!

صاح مراد بعصبية تملكت منه:
– هترجعي يا رحمة.. هترجعي عشان مش هسيبك مع واحد زي ده.

ودون أن تلتفت له صاحت هي الأخرى بنفس علو الصوت:
– أنا قولت اللي عندي
ليه متتكلموش بشكل ودي؟

انصرفت تسحب جاسر خلفها تاركة مراد يزداد تعجبه أكثر فتذكر فجأة ما حدث مع نورا ليصعد على الفور ليزيل الشك الذي ينمو في عقلها بشأن وجود علاقة بينـه وبين رحمة…
فتح باب الغرفة بدون استئذان فوجدها جالسة القرفصاء، أقترب منها قائلاً بحنق وقد اغضبه و أذاه بكائها:
– ممكن أعرف ليه الدراما دي… لو بس تسمعيـ…

قاطعته ناهضة من تلك الجلسة قائلة بإنفعال:
– دراما!
بقي أنا بعمل دراما.. إزاي تسمي اللي أنا حساه دراما وانا شفت بعيني وأنت حاضنها بالشكل… أنت ندل خاين.

رفعت يدها لصفعه ولكنه كان الأسرع وهو يلويها خلف ظهرها يُهددها بصوت يرتعد له أعتي الرجال:
– إياكي.. إياكي تفكري ترفعي أيدك عليا أنا مراد النجدي يعني مفيش جنس مخلوق يعمل اللي تعمليه ده
اللي يشفعلك حبي ليكي بس في المرة التالتة اللي أيدك تتمد هدوس على قلبي واربيكي من الأول
فاهمة كلامي طبعاً.. عايزك تحفظيه كويس أوي.. أنتي المسئولة عن أي حاجة تحصلك.

تأوهت بآلم من قبضته ليدير جسدها عنوة ثم أمسكها من مؤخرة عنقها لتقابل وجهها بالجدار فوجدت جسده التصق بجسدها من الخلف ليهمس بفحيح مستعر بجانب أذنها بعد أن أزاح شعرها للجانب:
– صوتك الحلو ميعلاش… انتي شفتي حنية مراد وطيبته بس لما بقلب.. قلبتي وحشة ومش تناسبك اتقي شر الحليم إذا غضب.
(حليم برضوا 😂)

تجلّى على ملامحها الرعب لتصيح بجرأة تعكس خوفها:
– ليك عين تهدد!! والله معندكش دم، مستفز بصحيح.

– حاضر هوريكي اللي معندوش دم.

أبتعد قليلاً ثم جرها خلفه ليجلس على حافة السرير وجذبها ليستقر نصف جسدها على ساقيه ورأسها أصبحت في الهواء وكذلك قدمها فحاولت التملص ولكن صفعته التى تلقتها من الخلف اذهلتها وشلت لسانها فهتف هو:
– أول حاجة لسانك طويل.. بتغلطي عادي.

صفعة أخرى:
– مرضتيش تسمعي الكلام وتستني لما اطلع اكلمك بالعقل والمنطق..

– أنت بتعمل إيه سيـ ـبني وبطل جنان.
صاحت بعدم تصديق واجاب هو بحدة:
– بأدبك… تعرفي تعدي لحد كام واسيبك بعدها؟

– يالهوي! خلاص آسفة والله قول وأنا اسمعك.

عيناه متلذذة بعاقبها فـ همس بمكر:
– تـؤ تـؤ، بتتآسفي ليه أنا هتكلم وأنتي هتسمعيني.. أصلاً عاجبني الوضع ده.

شهقت متألمة من صفعة تلقتها وهو يقول:
– يا دماغ الجزمة متبقيش متسرعة في رد فعلك.. رحمة تبقي أختي من الأم زيها زي أسما بالظبط.

– أنت كداب.

– برضوا كداب… أنتي زودتيها ومش سايبك الليلادي.
رد متهكمًا يكمل ما يفعله فصرخت به:
– كفاية بقي.

– هش اخرسي… وجعتك مش كدا؟

هزت رأسها إيجاباً بحزن وآلم ليضحك هو متمتماً بإنتصار:
– أحسن..
ثم أكمل مثبتاً جسدها على ساقه:
– تختاري الوضع ده ولا تنزلى على الأرض تعملي خمسين ضغط؟!

أتسعت ملقتاها قائلة برجاء:
– لو عملت خمسين ضغط جسمي يتكسح، ولو فضلت كدا مش هقدر يا مراد والله.

وفي ثانية كان يعدل جسدها حتى استقرت جالسة في حضنه، تهاوت دموعها من ألمها ليزفر في غيظ قائلاً بحدة:
– ردي عليا.. اللي عملتيه غلط ولا لأ؟

انتحبت ولم تجيبه ليهمس بصوت خافت:
– نوري.. أنا بسألك.

نظرت له بمعاتبة ثم هزت رأسها بالنفي قائلة:
– أنتت غلطان.. أنا.. أنا.. شفتك معها.

قبّل عيناها المغرقة بالدموع قائلاً بصوت شجي مُحبب لقلبها:
– أنا لو قدامي ستات العالم كلهم.. مقدرش أقرب من وحدة فيهم، أنتي وبس، أنتي القادرة أنك تقتليني بنظرة منك.. ليه مش شايفة كدا؟! ها.. ليه عايزة تدمري اللي بينا بسبب شكك.. طلعتي عيني معاكي يا نوري.

العجيب أنها صمتت، صمتت عن كل شيء تاركة كلامته تداعبها وتُذيب قلبها العاشـق له فأنحنت بوجهها مُقبلة وجنته تطوق عنقه بيدها قائلة ببراءة:
– كمل..

ثبت يده خلف شعرها ينظر لها بحالمية مغمغماً بشغف:
– حاضر هكمل.
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈

بعد مرور ثمانية أشهر…

– أنا سعيد أن رحلتنا الطويلة مع بعض نجحت وأخيراً، نور أنتي من اكتر الحالات الصعبة اللي مرت عليا عشان كدا أنا فخور بيكي و مبسوط أن دي آخر جلسة ليكي معايا، كدا أقدر أقولك أنتي اتخلصتي من كل عقدك القديمة.. دلوقتي بقا هسألك سؤال وجاوبي بصراحـة.
تحدث عاصم بابتسامة واسعة يشعر بالفخر من هذا التغير الذي طرأ على شخصيتها فأصبحت مفعمة بالحياة، وتنهدت نورا قائلة بتلقائية وبساطة شديدة:
– اسأل يا عاصم زي ما تحب.

تسائل هو بأسلوب مباشر حتى يتمكن من رصد تعابير وجهها:
– حازم بالنسبالك إيه دلوقتي؟ أهم حاجة عندي الصراحة عشان محسش أن تعبنا راح هدر.

أبتسمت له نورا كـ تلميذة مغمغمة بصدق:
– حازم مات.. اللي حصل معايا بسببه مات معاه.. أنا مبقتش خايفة منه عشان هو مش هينفع يعمل معايا حاجة… عمر أبني زي ما هو أبنه وهعوضه عن فقدان أبوه أنا ومراد أنا بعتبره الهدية الوحيدة اللي ممكن اشفع لحازم بيها، كفاية مجرد ما اشيله أحس الدنيا مش سيعاني.

أماء لها بتفهم ثم هتف متسائلاً:
– طب وجاسر؟

– جاسر الموضوع بينا حساس جداً، ومهما حاولت أتعامل معاه عادي على أنه جوز رحمة برضوا مبقدرش، بلاحظ برضوا نظرات الندم والآسف من عنياه بس مش عارفة.. يعني اللي عمله مش سهل خالص.. أنا اتعميت بسببه، فاهمني يا عاصم؟

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock