
#الفصل الأول
تسللت أشعه الشمس الصفراء الذهبية .. لتداعب وجنتيها المتوردتين الناعمتين .. تململت فى فراشها قليلا .. ثم ابتسمت بحب .. اليو من اسعد ايام حياتها .. اليوم يوم مقابلة حبيب القلب و الروح .. الشخص الذى نبض قلبها له بصدق .. الذى ستتزوجه بعد اقل من اسبوع واحد .. ستصير زوجتة و ملكة للأبد .. خطيبها سيف .. نهضت عن السـ،ـرير و الابتسامه لا تفارق وجهها .. هذا هو يوم ان يوصلها سيف الى جامعتها .. أدارت جسدها لتتوجه الى الحمام .. لتأخذ حماما دافئا تنعش به جسدها … سمعت رنين هاتفها .. فاستدارت و اتسعت ابتسامتة قليلا .. و هى ترى اسم المتصل ” سيف ” .. نبض قلبها المشتاق لرؤيتة .. نحن نفتقد اشخاص الذى لا نراهم .. و هى لم تره منذ شهر بسبب عملة الدائم .. فهو ضابط فى الجيش برتبة عالية .. فتحت الهاتف لتضعه على اذنها .. ليأتيه صوتها المحبب
سيف بابتسامة : صباح الخير يا حبيبتى ..
شغف بابتسامة واسعه : صباح الخير يا سيف .. وصلت من شغلك امتى ؟؟.. سيف بابتسامه : لسه واصل حالا .. المهم جهزى نفسك لانى هاجى اوصلك جامعتك زى ما تعودنا ..
شغف بضحك :علم و ينفذ يا فندم .. نص ساعه و تلاقينى جاهزة ..
سيف بضحك : انصرف يا عسكرى …
شغف بغيظ : سيـــــــف .. انا عسكرى ..
سيف بابتسامة : انتى احلى عسكرى .. ده انتى عسكرى قلبى يا شغف .. ده انتى شغف قلبى ..
شغف بخجل : سلام يا سيف ..
سيف بضحك : ماشى يا شغف .. ليكى يوم .. ليكى يوم .. و فى اقل من اسبوع ..
أغلقت الخط مسرعة .. و الخجل يسيطر عليها من رأسها الى أخمد قدميها .. هذة هى فطرة الفتاة .. الخجل الشديد .. توجهت مسرعة الى الحمام .. لتجد والدتها تحضر لها طعام الفطور
شغف بابتسامة : صباح الخير يا ست الكل ..
اّمنة بحنان : صباح العسل يا ست البنات .. نمتى كويس ..
شغف بابتسامه : ايووه الحمد لله .. على فكرة يا ماما .. سيف هيوصلنى النهاردة الكلية .. ..
اّمنة بهدوء : مفيش مشاكل يا شغف ..بس خلى بالك .. لسه فاضل اقل من اسبوع .. خلى بالك و بلاش اى تجاوز ماشى ..
شغف بابتسامه حنونة : ماشى يا امون هانم .. كلامك علم و ينفذ .. ده انتى تؤمرى بس و انا عليا انفذ .. .. عانقت الام ابنتها الصغيرة بقوة .. لتستنشق رائحه والدها رحمه الله .. الذى توفى منذ اعوام .. و تركها هى و ابنته الوحيده .. وحيدين فى هذا العالم الموحش .. لكنها استطاعت التغلب على هذا الوضع .. و ربت ابنتها على الخلق الحميد .. فنشأت فتاه جميلة شابه ذات خلق .. يتمناها اى شاب فى هذة الدنيا .. شغفها الصغرى .. التى تملك أحن قلب فى الدنيا مثل الالماس .. اكثر ما تخشى الامهات على بناتهم هو جمالهم .. و شغف كانت ملكة جمال بعيونها الرمادية اللامعه .. و شفتيها الحمراوتين بالفطرة .. و بشرتها البيضاء الناعمة .. و شعرها الناعم الاسود الذى يصل طوله الى اعلى خصرها بقليل .. كانت أيه فى الجمال .. دائما تحمد الله انه حفظ ابنتها حتى الان .. و تدعى الله ان يحفظها الى اخر وقت فى الحياة .. انسحب شغف من عناق والدتها و أسرعت الى الحمام لتستقبل خطيبها الحبيب …
**************************************
نزعت الستائر عن الشرف فى غرفتة الهادئة و الكئيبة من يوم سماعه الخبر .. نزعت الغطاء عن جسده بقوة .. هزتة بعنف كى يستيقظ من بوتقة الحزن الذى مصمم ان يلقى نفسة بها ..
الشاب بكسل : عاوزه ايييه يا اروى ..
اروى بغيظ : قوم يا يزن ..
يزن بعصبيه : اطلعى بره يا اروى .. انا عايز انام …
اروى بضيق : هتفل لحد امتى حابس نفسك فى الاوضه هنا علشان ش….
يزن بضيق : بس يا اروى .. مش عايز اسمع .. اطلعى بره و انا جاى وراكى .. ..
اروى بحنان اخوى : يا يزن انت اخويا .. و انا بحبك .. و خايفه عليك من الكهف اللى مصمم تحبس نفسك فيه .. شعف مش اخر واحده فى الدنيا .. انساها و دور على نصيبك ..
يزن بحزن : مش قادر يا اروى .. انا بحبها من 4 سنين .. مش هقدر انساها بين يوم و ليلة ..
اروى بحزن : و هى هتتجوز كمان أقل من اسبوع يا يزن .. كفاية بقى .. بعد اقل من اسبوع هتبقى فى بيت واحد تانى .. هتبقى بتاعته هو و بس .. .
أؤما يزن رأسه بحزن شديد .. شغف هى حبه الوحيد .. الوحيدة التى تجعل الدم يتدفق داخل عروقه حين يراها .. هذا هو الحب .. د،،ماءك تدفق بكل قوة داخل قلبك حين ترى من نبض قلبك له .. الحب هو لذة الفرح و شقاء الحزن .. الحب هو اكبر مزيج فى العالم من المشاعر و الاحاسيس .. هو فرح .. حزن .. شقاء .. عذاب .. شوق .. لهفة .. عشق .. كره .. خوف .. شجاعة .. و هو حاليا يعانى من العذاب و الحزن … ألالم الذى شطر قلبة نصفين يتضاعف بمرور الايام … أبشع شعور .. ان تشعر بأنك على وشك ان تفقد أغلى شخص على قلبك .. كان هذا شعوره منذ يوم خطبتها .. الغيرة دائما تأكلة عليها .. لكن ليس من حقة ان يتدخل او يغضب حتى .. و ألا ستكشف امرة .. و هذة ليس الصواب .. هو ابد لن يخبرها بمشاعره طالما هى ملك لشخص غيرة .. مستحيل ان يفعلها .. لن يضعها فى موقف الاختيار .. بين اخ صديقتها المفضلة و الوحيدة .. و بين حبيبها التى تحبة منذ سنوات كما اخبرته أختة .. هز رأسة ليطرد تلك الهواجس من خاطره .. وقف ليتوجه الى عملة كرئيس مجلس أدارة سلسلة شركات تصميم الملابس و تصنيعها .. هو كان يصمم الازياء .. و يقوم العمال بتنفيذها .. و تحقق اعلى الايرادات فى مصر و الدول المجاورة .. لكنة رغم نجاحة الباهر و اسمه اللامع .. تعيس لانها بعيدة عنه .. قدر ابتعاد قمة جبل عن الارض ….
****************************************
أغلقت باب الشقه خلفها .. هبطت درجات السلم مسرعه من بناية منزلها .. حتى تصل بأسرع وقت الى خطيبها و حبيب قلبها .. و مالكها ايضا .. الخجل الفطرى به يزداد حين رؤيتة .. ركبت بجواره السيارة و لا تقاوم حتى لا تنظر أليه .. كان وسيما للغايه .. بقمـ،ـيصه الازرق الغامق الذى يبرز عضلات جسده .. و بنطالة الابيض الذى يعانق قدامها بحـ،ـميمية تجعل قلبها ينبض بعنف
شغف بخفوت : صباح الخير .. ..
أمسك سيف يدها و رفع لفمة . ليطبع قبـ،ـلة رقيقه على كف يدها ..
قال بابتسامه عاشقة : وحشتينى … ..
شغف بخفوت و خجل : و انت كمان .. ..
أبتسم لها بجانب فمة بهدوء.. ثم ادار رأسه للامام ليتولى قيادة السيارة .. بينما هى تتأمل ملامحه المنقبضه قليلا .. لكن رغم ذلك يحاول ان يكون جيد معها و فى حديثه .. هو فى العادة يتحدث معها هى كثيرا .. لكن مزاجه اليوم غير جيد .. و هى استشعرت ذلك ..
شغف بتوجس : سيف انت كويس.. ..
سيف بابتسامة هادئة : اه .. كويس .. ..
شغف بقلق : ليه مش حاسة انك كويس يا سيف .فى مشاكل فى شغلك .. .. سيف بهدوء : يعنى مش الظبط .. بس فى شويه مشاكل فى قبول الاجازة بتاعتى ..
شغف بابتسامه هادئة : طب احكيلى ..
سيف بضيق : كل الحكاية انهم مش راضين بأجاز اسبوعين .. قالى اقصى حد اسبوع علشان الدواعى الامنيه مش مستتبة .. و فى خطر كبير على الكماين و الحاجات .. دى ..
شغف بحنان : مش مشكلة يا سيف .. اسبوع كفايه برضوه .. و بعدين بلاش طمع .. .. ضحك سيف باستمتاع ..
بينما هى ارتسمت الابتسامة التلقائيه على وجهها .. لانها استطاعت ان تجعله يضحك ..
سيف بخبث : يعنى انتى عاوزانى مبقاش طماع و انا جمبى القمر ده ..
شغف بحزم متصنع : سيف .. احترم نفسك و بص قدامك بقى ..
سيف بضحك : حاضر يا معالى الباشا ..
استمر نقاشتهم حول ما سيفعله كلاهما يوم الزفاف الذى كلما اقترب تزداد انقباضة قلب شغف .. هل هو قلق العروس من المستقبل المجهول .. ام هو هاجس مرضى يهاجمها ؟؟…
*************************************
تجمع الجميع على الطاولة لتناول طعام الفطور .. يجلس على رأس الطاوله يزن .. و على يمينة السيدة نادية والدته .. على يسارة اخته الصغرى اروى .. بجانبها اخيهم الاصغر حسام .. طالب بالثانويه العامة ..
يزن بابتسامه هادئة : عامل ايه فى المذاكره يا حسام ؟؟..
حسام بمرح : لا تسأل .. يا اخاه .. انا مطحون من الاخر ..
يزن بابتسامه : ركز يا حسام .. علشان تدخل كلية هندسة و تيجى تشتغل معايا ..
حسام بمرح : لا يا عم .. مش من برستيجى .. ..
ابتسم يزن بهدوء على مداعبة اخية .. بينما
قالت اروى بضيق : بس يا ولا .. برستيج يا تافهه .. ده انت فاشل ..
حسام بغيظ : اسم الله عليكى .. ده انا بطلع الاول كل سنة و انتى بتطلعى العاشرة ..
اروى بغيظ : تعالى ادخل المرار اللى انا فيه ..
حسام و هو يخرج لسانه لها : هدخل احسن منها .. ..
اروى باستفزاز : هنشوف ..
تنهدت اروى بقلة حيلة .. بينما ابتسامة يزن الخفيفة تزيد من قلق نادية .. هل هذا يزن الذى كان دوما سر ابتسامه العائلة .. هل هذا يزن الذى كانت الابتسامة العريضه لا تفارق وجهه ..
نوفيلا : ألاعيب القدر
الكاتبة : ايمان عبد الحفيظ
الفصل الثانى
*******************************************
جلست أروى بجانب شغف التى كانت تعبث باوراقها بلا اهتمام ..
اروى بترقب : مالك ؟؟..
شغف بشرود : مفيش ..
اروى بجدية : هو ايييه اللى مفيش .. انطقى قولى مالك ؟؟.. ايييه اللى مضايقك ..
شغف بتوجس : قلبى مقبوض يا اروى .. مش عارفة ايييه اخرة كل ده .. كل يوم بيعدى .. كل ساعه بتمر قلبى بيخاف اكتر و خوفى بيزيد .. و قبضة قلبى بتتعبنى اكتر .. ..
لا تعرف اروى لما شعرت ان خوف شغف حقيقى .. احيانا تحدث لنا و هو ان نستشعر حقيقة حدوث الامر .. هناك بعض الاحاسيس التى نستمع لها .. لكننا نكن موقنين من حقيقتها .. و شعور اروى الان حقيقى .. القلق بدأ يداعب اروى ايضا .. لكنها فضلت ان تخفف عن رفيقتها الوحيدة ..
اروى بمرح : كبرى دماغك بس .. ده تلاقيكى مكسوفة من سيف ..
شغف بشرود : ده مش كسوف يا اروى ..فى حاجه هتحصل ؟؟.. بس مش عارفة اييه هى ؟؟..
اروى بترقب : و جبتى الثقة دى منين بس ؟؟.. .. وضعت شغف يدها على قلبها ..
قالت بخوف : عمره ما كدب عليا يا اروى .. فى حاجه هتحصل .. ..
أغمضت أروى عيونها فى قلق .. تحاول ان تفكر ماذا من الممكن ان يحدث ؟؟.. ربما هى حقيقة و ربما هو مجرد قلق عابر .. فتفعل دورها كصديقة و تزيل عنها اى قلق ..
اروى بمرح : بقولك بطلى تفكرى فى الموضوع ده و الا هتتعبى يا حبيبتى .. ..
شغف بابتسامة باهته : بحاول و الله انسى .. بس قلبى مقبوض اووى يا اروى ..
اروى بابتسامه هادئة : خدى نفس يا شغف .. و انسى كل ده .. قوليلى صح هتعملى ايه يوم الفرح .. ترتيبك هيمشى ازاى ؟؟.. ..
أخذت شغف نفس عميق .. حاولت ان تطرد به كل الهواجس التى فى عقلها و قلبها .. ثم
قالت بابتسامه : ترتيبى انى هخليكى تروحى معايا البيوتى سنتر .. و هنجهز من هناك .. و مفيش اى اعتراض لانك صحبتى الوحيدة و اختى ..
اروى بحزن : يزن مش هيوافق يا شغف ..
صمتت شغف قليلا لتفكر فى حل لتلك المعضلة .. طالما يزن كان شاب وسيم و لطيف .. طالما كان جذاب للغايه لم يرفض لأخته يوما طلب .. كان حنون دائما كما هى تعرفة .. حتى و اذا رفض طلب لأخته .. بالتأكيد لن يرفض طلب لرفيقة اخته الوحيده .. فلتجرب اذن ..
شغف بحماس : طلعى موبايلك .. ..
اروى باستغراب : لييييه ؟؟..
شغف بحماس يلا بس .. ..
أخرجت اروى الهاتف .. و قبل ان تعطيه اياه .. كانت شغف قد اختطفت الهاتف من يدها .. بحثت عن رقم يزن .. لتتصل به و تطلب منه هى ان يسمح لأخته بالحضور معها .. يوم زفافها …
*****************************************
رسم بأصابع يده الانيقة توقيعة أسفل تصميم السترة الرجالى التى قام برسمها .. ثم تنهد بتعب .. ألقى بالقلم بأهمال على مكتبة .. ليدوى صوت رنين هاتفة .. وجد المتصل اخته اروى ..
يزن بابتسامه : اهلا يا اروتى .. خير .. تنحنحت شغف بحرج ..
شغف بحرج : انا مش اروى .. انا شغف صحبتها ..
صمت .. صدمة .. زهول .. شغف .. حبيبة قلبة .. يسمع الان صوتها فى الهاتف .. صوتها رقيق للغايه ينم عن ما بها من رقة و حنو ..
تنحنح بخشونة : احم .. أسف يا انسة شغف .. بس افتكرتك اروى .. ثم قال بقلق : هى اروى جرالها حاجه ؟؟.. هى فين ؟؟.. هى كويسة ؟؟.. حد ضايقها ؟؟..
شغف بضحك : طيب ينفع تدينى فرصه اجاوب ..
أخذ نفس عميق .. هذه الفتاة حتما تريد ان تسلبة ما تبقى من عقلة بمزاحه الهادى .. أبعد الهاتف عن اذنه .. تنهد بحرارة ..
قال بتنهيدة : انتى عاوزه منى ايه يا شغف ..
سمع صوتها على الهاتف المتعجب منه عدم سماع رده : ااستاذ يزن .. حضرتك موجود ؟؟..
ي.. ز ..ن .. تلذذ بأسمة و هو يخرج من بين شفتيها الوردتين .. كانت أقصى امنياتة ان تنظر له .. وهى حاليا تحدث له .. بل و نطقت اسمه ..
يزن بجديه : ايوووه .. اتفضلى .. ..
شغف بخجل : هى اروى كويسة و مفيش اى حاجه حصلت .. بس هى حاجه كده حابه اطلبها منك ..
رفع يزن حاجبة باستغراب حقيقى ؟؟.. ماذا تريد منة ؟؟..
يزن باستغراب : اتفضلى قولى .. لو حاجه فى ايدى اعملها مش هتأخر .. ..
شغف بابتسامة : ينفع تسمح لأروى .. تيجى معايا يوم الفرح البيوتى سنتر و تكون جمبى .. انا لوحدى و مش معايا حد غير والدتى .. و بعتبر اروى اختى الوحيدة .. لو سمحت خليها تيجى معايا …
ملامح القلق على ارتسمت على وجهها و هى تنتظر لتسمع رده .. بينما تسرب الخوف و القلق الى قلب اروى على اخيها .. الذى الله اعلم بحالتة الان .. هو يستمع لصوت شغف العذب لأول مره فى الهاتف .. ترى ما هو ردة..
يزن بجدية : مفيش مانع .. ممكن تروح معاكى ..
شغف بفرحه : انت بتتكلم بجد يا يزن ..
اللعنه على من علمها ان تنطق .. اسمه بين شفتيها يذيب قلبة .. قبل قليل نادته باستاذ يزن .. الان يزن .. هى حتما ترغب بتوقف قلبة ..
تنحنحت شغف بخجل : انا اسفه .. بس اندفعت من فرحتى .. بجد متشكره جدا جدا .. يا استاذ يزن …
يزن بهدوء : العفو .. بس ممكن تدينى اروى ..
شغف بابتسامه : ثانية واحده ..
مدت يدها بالهاتف لاروى .. التى دعت ربها الا ينفعل يزن عليها … ترددت كثيرا لتجيب علية .. لقد ارتعد جسدها حين علمت أن شغف قد حـ،ـادثت أخيها المتيم بعشقها حد النخاع .. العشق مؤلم .. لكن سعادتة تغنى عن العالم كلة .. قررت أن تخوض التجربة .. و تتحمل عاصفة غضب أخيها يزن .. هى لم تعرف ردة فعله في الصباح .. لأنه أخبرها أن لديهم جلسة فى المساء ليتحدث كلاهما عن كيفية وصول هاتفها الى يد شغف .. طرقت باب غرفة مكتبة .. ليأتيها صوتة الحازم
يزن بحزم : ادخلى يا اروى ..
جلست بخوف .. يرتعد جسدها أمامة .. أجفلها حديثة و أخرجها من شرودها …
يزن بحزم : ليه هى اللى تكلمنى .. فيكى لسان تتكلمى انتى بية يا اروى ..
اروى مقاطعة : يزن .. انا معرفش انها كانت هتطلبك .. هى أحدا منى الموبايل قبل ما اسألها هتعملى بيه ايه !!..
يزن بضيق : طيب يا اروى .. روحى على اوضتك دلوقتى
اروى بخجل : انت مش زعلان منى !!..
يزن بابتسامة خافتة : لا مش زعلان .. يلا بقى على اوضتك انا ورايا شغل ..
اروى بمرح : طيب يا عم المهم ..
كادت أن ترحل عن مكتبه لولا انها التفت بحركه فجائية.. لتضـ،ـرب أخيها ضـ،ـربة معنوية بسؤالها
اروى بترقب : انت هتسيبنى اروح ..
يزن بهدوء مميت : انا لما بقول كلمة مش بكررها ..انا قولتلها انك هتروحى معاها .. يبقى هى كلمة و هتتنفذ .. و هتروحى مع صاحبتك ..
اروى بابتسامة حنان : انت عارف انك أحلى واحد فى الدنيا دى ..
يزن بابتسامة و ترقب : انت بتعاكسينى يا بت ..
اروى بابتسامة : لا بجد انت اروع شاب انا شفتة فى حياتى .. حتى يمكن احسن من بتوع المسلسلات التركيه دول .. حطيت على جرح قلبك ملح و كلمتها لكل ذوق رغم مشاعرك ليها .. و هتسيب اختك تساعدها يوم الفرح .. لا بجد انت اجمل شاب فى الدنيا دى..
اقتربت منة لتعانقة و تبث به روح الشجاعة و الكتمان .. لتساندة حتى يتحمل ألم الايام القادمة .. و هو يرى الفتاة التى أحبها تزف لغيره .. بادلها يزن العناق بحزن .. يعلم بأنها تحاول مستواتة و مساندتة .. أخته الرائعة .. ابتسم يزن على شي شعور الأمومة الذى يسرى فى جسد كل فتاة .. و ها هى اختة تحاول أن تمارس عليها وظيفتها .. أن تغدق عليه بحنانها لتدعمة …
***********************
بعد مرور ٥ ايام ..
“يوم الزفاف ” ..
أمسكت هاتفها الذكي لتحادثها كى تسرع اكثر فى الهبوط من المنزل .. جعلتهم ينتظرون اكثر من نصف ساعة .. لكنة ليس بيدها ..
اروى بغيظ : يا بنتى .. كل ده يلا أخلصى مش كفايه معطله الواد عن شغلة بسبب جنابك .. انجزى …
شغف بحرج : و الله غصب عني يا اروى بس صحيت تعبانة .. و شفت حلم بشع .. اتخنقت مع سيف لأنه مش رضى يوصلنى انا و انتى …
اروى بمرح : ده توتر يا وليييية مش اكتر .. يلا بسرعة علشان يزن قرب يمـ،ـوتنى..
قالتها و هى تنظر الى أخيها الذى يجلس خلف مقود السيارة .. يرتدى نظارات شمسيه عريضة لتخفى ملامح وجهه الحزين .. يحاول جاهدا أخفاء كل ما يفكر به الآن ..
أغلقت شغف الخط بينما حاولت الإسراع قليلا .. نظر كلا من اروى و يزن الى مدخل بناية التى تقطن بها شغف .. لأول مرة ستحادثة أو سيتحدث معها وجها لوجه .. لكن رؤيته لها و هى تحمل بيدها تلك الحقيبة البيضاء التى هى بطول جسـ،ـدها أو أكثر طولا التى تحوى بداخلها على فستان زفـ،ـافها أزعجه للغاية .. رأها و هى تحاول جاهدة لا تقع و هى تحمله بسبب ثقل وزنة .. تعثرت قدامها بسبب ذلك الفستان اللعين .. لتسقط على وجهها أمام مدخل البناية .. هبط كلاهما مسرعا من السيارة ..
يزن بهدوء حاول التحكم به : انتى كويسة ؟! ..
اروى بقلق : انتى كويسة يا بت ؟!..
شغف بحرج : كويسة .. شكرا
تمنت لحظتها ان تنشق الارض و تبتلعها بسبب الخجل من يزن .. لقد سقطت على وجهها كالبلهاء بسبب الفستان الابيض .. بينما يزن كان يزم شفتيه بقوه حتى لا يضحك عليها .. حتى لا يزد من حرج الموقف .. بينما حديث اروى يرهقه اكثر
اروى بمرح : بسم الله ما شاء الله عليكى .. حسدوكى يا حبيبتى
شغف بغيظ : بس يا غلسة انتى ..
اروى بمرح : انتى بس .. ده حسدوكى لازم نقرأ عليكى ايه الكرسى و نرقيكى ..
يزن بهدوء : اروى .. كفاية .. يلا علشان انا اتأخرت جدا …
فمشيا كلاهما متجهين الى سيارتة الى مركز تجميل العروس و صديقتها الوحيدة .. كانت ثرثرة اروى لا تنتهى.. كأنك ضغطت على زر تلفاز او مذياع .. لن تصمت الا اذا أمرها بذلك .. لكن ثرثرتها تخفى اى التفاتة قد تصدر منه الى شغف التى تجلس خلفة تماما .. حيث يستطيع رؤيتها فى كل لحظه ينظر بها فى المرأه الخلفية للسيارة .. لكن يقاوم و بشده نبضات قلبة التى يظن انها ستصل الى اذان الجميع ..
اوقف السيارة امام مركز التجميل .. لتهبط شغف و هى تعانى من حمل فستان الزفاف .. فساعدتها به اروى التى اجفلها مناده اخيها لها ..
يزن بهدوء : اروى …
اروى بقلق : ايوووة يا يزن ..
يزن بابتسامه خفيفة : خلى بالك من نفسك .. و هعدى عليكى أخدك بعد ما تخلصى و هروح معاكى الفرح ماشى …
اروى بفزع : بلاش يا يزن .. هتتعب .. انت كده بتحمل زيادة على مشاعرك .. قالتها و هى تنظر لشغف التى تداعب اصابعها الرقيقة هاتفها ..
يزن بابتسامة : متقلقيش على اخوكى .. هقدر يا اروى .. انا برضوه لازم اقتنع انها بقت ملكية شخص تانى .. يلا سلام ..
اروى بقلق : ربنا يريح قلبك يا ابن ابى و امى
نظرت للاتربة الخفيفة التى ملأت الجو بعد رحيل يزن اثر سيارتة .. دعت من قلبها ان يستطيع يزن تحمل الالم فى زفاف شغف .. فهى رسميا ضاعت منه .. بل تسربت من بين يده كحبات الرمال …
شغف باستغراب : كان بيقولك اييه ؟؟..
اروى بابتسامة خافتة : لا ده كان بيقولى هيعدى عليا .. علشان يوصلنى الفرح ..
شغف بفرح : قولى و الله .. يزن النجدى .. هيحضر فرحى .. ده انا لازم اعمل فرح .. افضل مصمم فى مصر …
اروى بهمس : اومال لو عرفتى انه كان هيمـ،ـوت و يتجوزك ..
شغف باستغراب : بتقولى ايييه ؟؟..
اروى بابتسامة عريضة : لا و لا حاجة .. يلا ننطلق …
قالتها و هى تسحب صديقتها خلفها الى داخل مركز التجميل .. لتتجمل كلاهما لأجل الزفاف .. بينما نظرات القلق التى انبعثت من عيون شغف لم تلحظها اروى .. ليست نظرات قلق من الحلم الذى رأتة .. او حتى من شجارها مع سيف .. بل من المشاعر التى شعرت بها بجوارة .. لمحتة اكثر من مره و هى يراقبها فى مراة السيارة .. الى اين سيذهب بها هذا الشعور …
*********************************
مسح على وجهه بكل قوة لديه .. ليهدئ من انفعالاتة .. ضيقة الذى يكفى لهدم مدينة بجميع بيوتها الصغيرة و الكبيرة .. أحيانا نشعر بأننا سنمـ،ـوت من غيرتنا و حنقنا من اشخاص نحبهم .. و هذة هى حالتة الان .. يمـ،ـوت غيرة عليها من زوجها .. هل هذا طبيعى .. بالطبع لا .. ليس من حقة الغيرة مطلقا .. فهى ملك لغيرة .. وقف يتمشى قليلا .. عسى ان يخف غضبة .. نظرات التى انبعثت من عيونها الرمادية .. حقا اثرت قلبة .. حقا جعلته يفقد لجام نبضات القلب .. بينما العقل يعود لكلمتة ” هى ليست ملكك .. بل ملك لذلك الذى سيعقد قرانها اليوم علية ” … صرخ يزن بقوة بألم و حنق .. حرك يده فى الهواء دافعا تلك المزهرية التى كانت تحمل بعض الورود الصباحية .. لتسقط تلك المزهرية و هى محطمة الى أشلاء .. نظر الى المزهرية بحسرة .. تذكرة بحالة .. هى مثلها تماما .. سقط مثلها متحولا الى أشلاء .. حتما سينتهى بعشقه لها الى المـ،ـوت .. هى هكذا كمن يحفر قبرة بيده .. يحب واحده ليست ملكة .. لكن لما ؟؟.. لما هى فقط من اوقعت هذا القلب فى عشقها .. لما لا يستطيع نزعها من قلبة و ألقاء اسمها فى اقرب سلة مهملات .. ارتسمت الابتسامة الساخرة على وجهه .. يا ليت الامر كان بهذه السهولة .. وقتها من المؤكد كانت ستصبح الحياة اسهل على من يعشقون من طرف واحد .. على من يتألمون بسبب عشق من طرف واحد .. او ربما من طرف ثالث مثلة تماما .. فهو طرف ثالث فى هذة القصة .. و حاليا ليس هناك امل بالمطلق ان تكون ملكة فى اى يوم .. فليفقد الامل اذن .. و يقبل بأى فتاة كزوجتة مثلما تعرض عليه والدته اى زوجة من ضمن فتايات المجتمع الراقيات .. بالتأكيد سيعيش فى تعاسة .. لان الحب غير موجود .. لكن الحب بألاساس غير كافى لبناء حياة سعيدة .. بل يحتاج الى وجود عوامل اخرى تساعدة ..
شعر بأنة بحاجه الى الرسم أمام الشاطئ الان .. توجه مسرعا الى مكتبة ليجمع اغراضة التى يحتاجها .. جمعها و خرج مسرعا من مكتبة دون الحاجه الى ابلاغ بوقت عودته او رجوعه مره اخرى للمكتب ام لا …
لحسن حظه كان يقطن بعروس البحر المتوسط ” مدينة الاسكندرية ” .. جلس على مقعد امام البحر .. بروح مبعثرة فى الفضاء .. يحاول البحث عن اى شيئ يصفى روحه .. أغمض عيونه بعذاب و تعب .. يحاول محوها من ذاكرتة … بينما لمحت عيونة فتاة صغيرة تحدق بما قام رسمة .. لقد رسم ملامح شغف .. حتى لا تفارق بالة و هو يرسم امام البحر الصافى الهائج قليلا .. فالبحر يشاركة ثوران روحه الان .. الفتاة الصغيرة كانت تحدق بما رسمة بانبهار ..
يزن بابتسامة : عجباكى …
الفتاة بابتسامة : اووى .. انت رسمك حلو اوى يا عمو ..
ابتسم يزن بجانب فمه بهدوء .. رسمة جزء من عملة .. التصميم .. طالما كان يعشق الرسم من صغرة .. طالما ابدع بالرسم .. لن ينسى مطلقا منظر والده حين رأى تصاميم الملابس التى رسمها .. كان يشعر بالفخر بأبنه البكر .. فليرحمة الله …
الفتاة بابتسامة : هى دى حبيبتك .. و خطيبتك …
يزن بضحك : مش ممكن تكون اختى .. او مراتى ..
الفتاة بسخرية : مستحيل …
يزن باستغراب : اشمعنا ؟..
الفتاة بمرح : عمر ما راجل هيرسم ملامح مراته و هو سرحان كده يا عمو .. و لو كانت اختك اكيد مش هترسمها لانها لازقة فى وشك ليل نهار ..
ملامح الاستغراب التى ارتسمت على ملامح يزن .. ثم انفجارة بالضحك على هذة الفتاة الصغيرة التى خرجت من العدم لترسم على وجهه الابتسامة الحقيقة ..
يزن بضحك : انتى جبتى الكلام ده منين ؟؟.. يا صغيرة انتى ؟؟
الفتاة بضيق : متقولش صغيرة .. انا عندى 15 سنة .. يعنى فى اولى ثانوى ..
يزن بضحك : برضوه صغيرة …
الفتاة بمرح : خلاص علشان رسمك الحلو ده .. صغيرة صغيرة .. بس مين الحلوة دى اللى بترسمها ..
يزن بشرود : دى شغفى ..
الفتاة بابتسامة حالمة : يعنى حبيبتك …
يزن بحزن : حاجه شبة كده …
الفتاة بخفوت : شكلك وراك حكاية كبيرة اووى يا عمو …
يزن بهدوء : يزن ..
الفتاة بابتسامة و هى تمد يدها لتصافحة : اسمى لينا … اتشرفت بيك ..
يزن بابتسامة : انا اكتر يا صغيرة …
لينا بهدوء : لو مش هيضايقك ممكن تحكيلى .. متخافش سرك فى بئر ..
يزن بابتسامة : انتى متأكده انك عندك 15 سنة بس …
لينا بمرح : اطلعلك البطاقة يا عم انت …
يزن بضحك : لا خلاص صادقة …
لينا بشرود : انا بحب اخلى كل الناس تحكيلى علشان تهون عليا مصيبتى .. لانى بحس براحة .. بحس بسعاده لو رسمت البسمة على وش اى حد .. بحس ان دى فايدتى فى الدنيا ..
يزن بهدوء : انتى مش بتتكلمى كلام اكبر من سنك …
لينا بدموع : فى ناس بيتحكم عليها تكبر من غير مرحلة طفولة .. و انا من الناس دى .. انا واحده اول لما كملت 15 سنة .. امى مـ،ـاتت بمـ،ـرض خـ،ـبيث .. و ابى طبعا مثلة ككل الرجال .. اتجوز واحد حرباية طبعا .. انا و هى كل يوم خناقة شكل .. و انا اللى بضـ،ـرب فى الاخر .. لحد ما قررت اهرب من بيتنا .. و اروح اقعد عند عمى .. بس لقيت الالعن من كل ده .. ابنه بيتحرش بيا .. رغم انى طفلة بالنسبالة .. بس هو مريض نفسى .. فدلوقتى عايشة مع واحده صحبتى و ماماتها .. بشتغل مع مامتها .. فى محل صغير كده بيبع ملابس اطفال و اّنسات .. و انا اهو عايشة .. بحمد ربى على كل حال …
كيف تقسو الحياة هكذا على طفلة مثلها ؟؟.. بهذا العمر .. كيف لها ان تتحمل مثل هذا العبئ ؟؟.. الاهم من ذلك كلة ؟؟.. ما الذى اوقعها فى طريقة الان ؟؟.. هل يساعدها ؟؟.. دموعها جعلت قلبة يرق للغايه لتلك الحالة ..
يزن بابتسامة هادئة : طب واييه رأيك فى اللى يساعدك ..
لينا بحزن : فى حد ناقص بلاوى .. كل واحد مهتم بنفسة ..
يزن بجدية : بس انا فعلا عاوز اساعدك يا لينا .. انتى لسه صغيرة ان تشيلى كل ده لوحدك ..
لينا بسخرية : و مين ده اللى هيساعدنى من غير مقابل .. و من ده اللى هيشيل همى معايا ..
يزن بابتسامة : انا …
لينا بغيظ : بص يا عم انت .. انا جيت هنا علشان اسمع مشكلتك باعتبارى فاضيه بحب امارس دور الطبيب النفسى من اكتر .. لكن انا من هقبل الشفقه و الاحسان من حد .. حتى لو هنام على الارصفه فى الشارع .. مش هقبل قرش من حد ..
يزن بابتسامة : و مين قالك انك هتأخدى فلوس منى .. و لا حتى مين قالك دى شفقه منى ..
لينا باستغراب : اومال ايييه ؟؟..
يزن بخبث : انتى هتقعدى عندنا فى البيت فى شقة لوحدك .. و هتتعلمى عادى جدا .. كأنك فى بيتك .. و هتتعلمى الرسم اللى انتى معجبة بيه جدا … و هأخدك تشتغلى معايا بمجرد ما تدخلى الكلية ..
لينا بزهول : لا انت شكلك مجنون يا عم يزن .. هو فى حد ممكن يعمل كده ..
يزن بابتسامة : انا ..
لينا بترقب : فى مقابل اييه بقى ؟؟..
يزن بابتسامة : استفادة من شطارتك فى اللى هعلمهولك …
لينا بترقب : يعنى مش حاجه تانى ؟؟
يزن بضحك : مليش فى الحاجات التانية دى يا لينا .. و لا باين عليا .. و بعدين هو انت تعرفى شركة النجدى للملابس الجاهزة ..
لينا بفرح : هو فى حد ميعرفش الشركة دى .. و لا يزن المصمم بتاعهم .. ده ثروة قومية فى التصميم ..
ثم ابتلعت ريقها .. و هى تراه يراقبها بابتسامة هادئة .. لحظه . هو اسمه يزن .. هل من الممكن ان يكون هو .. يزن المصمم المشهور ..
لينا بتوتر : هو انت يزن ؟.. المصمم .. يزن النجدى ..
يزن بابتسامة : للأسف انا هو …
لينا بفرحة : قول و الله
حمل يزن حقيبة ظهره بذراع واحده التى يضع بداخلها ادواتة .. و توقف عن مقعده و هى تحدق به بانبهار ..
لينا بابتسامة : ما انت حلو اهو زى ما بيقولوا عنك .. بس مين المزة اللى كنت بترسمها دى ..
يزن بابتسامة : هنكمل المحادثه دى بعدين .. يلا ..
جذبها من معصمها .. لتصعد معه بسيارتة .. حتى يتوجهه الى حيث تعيش مع رفيقتها .. لتجمع اغراضها و تتجه الى مغامرة جديده مع ذلك الشهير يزن النجدى …
***********************************
يتبع ……………..
-
Enjoy a safe and protected dating environmentفبراير 23, 2025
-
Join our growing community of like-minded individualsفبراير 23, 2025
نوفيلا : ألاعيب القدر
الكاتبة : ايمان عبد الحفيظ
الفصل الثالث
***********************************
أخيرا جاءت اللحظه التى حلمت بها كل فتاة على وجهه الارض .. لحظه ان يتم زفافها على من تحب . لحظه سيرها الى زوجها التى ستقضى ما تبقى من عمرها معه .. لحظه ان يعانقها بين ذراعيه و يطبق قبلتهم الاولى على وجنتها ليعدها بالامان .. ليعدها بأن يخذها فى …
ليحيطها و يرعها ..
للأفضل و للأسؤ ..
الفقر و الثراء ..
الصحة و المرض ..
يظلا معا فى السراء و الضراء..
فقط كى يحبها ..
كى يرعها..
كى يحترمها …
اللحظه التى سلمت بها كفها الى سيف .. كانت لحظه حقا رائعه ..شعرت بسعاده حقيقة و هو يقترب منها ليطبع قـ،ـبلة خفيفة على جبهتها .. يهمس بأذنها ” انا اسف .. ” .. لتكافأه بأروع ابتسامه ممكن ان تخرج من شفتيها .. لانه يعتذر له قبل ان يبدأ كلاهما حياتهما سويا .. كى تبدا حياتهم من دون اى اعذار .. من دون مشاكل …
أخيرا اصطحبها لتجلس بجانبه فى السيارة التى يقودها اخيها الاصغر .. المعيد بكلية علوم .. الذى يدعى ” مروان ” ..
سيف بابتسامة : انا اسف انى اتخانقت معاكى فى الصبح .. بس كنت متنرفز حبتين ..
شغف بابتسامه هادئه : حصل خير انا مش زعلانة ..
اقترب سيف منها ليطبع قـ،ـبله على وجنتها بحب ..
سيف بابتسامة : بحبك …
شغف بابتسامة : و انا كمان …
امتلأت قاعة الحضور بالمدعوين لحفل الزفاف .. كانت الابتسامات مرتسمة على وجوه الجميع .. منهم سعيد حقا لهم .. منهم من يتصنع الابتسامه بسبب خلافات خاصه به .. منهم من يرسمها حنقا و غيظا .. و غيرة من تلك اليتيمة التى حظت بزوج غنى و وسيم .. بل و يحبها ايضا .. لكن ثلاثة من وسط المدعوين .. ابتسامتهم كانت مهتزة .. قلقة ..
شغف .. يزن .. اّمنة ..
شغف التى شعورها بالخوف و القلق يزداد رغم الامان التى هى محاطة به .. شعور يخبرها ان هذا لن يدوم طويلا .. بل لن يستمر مطلقا .. شيئ ما يخبرها انها السعاده لن تدوم …
يزن الذى قلبة يحترق على تلك التى تجلس بجانب رجل أخر .. اصبحت ملك لغيرة .. لم يعد له الحق فى التفكير بها .. لم يعد له الحق فى ان يحبها .. يجب ان يبتعد .. فليسافر قليلا .. ليصفى ذهنه من تلك الامور .. رببما هذا هو الحل …
اّمنة و هى قلبها الملكوم .. القلق على ابتعاد ابنتها الوحيده عنها .. لأول مره ستبتعد صغيرتها الوحيده بعيدا عنها .. حقا ستشتاق لها .. لكن قبضه قلبها ليست لأجل ذلك .. شيئ ما يخبرها ان ابنتها يحدق بها خطر كبير .. بل سيهاجمها خطر قريب للغايه .. لكن من اين ؟.. او متى ؟؟.. لا تدرى .. حدس الام يصدق دائما …
*****************************
فتح باب الشقه .. و ملامح وجهه غامضه .. لا توحى بالغضب او الضيق .. لا توحى بأى شيئ .. فقط الموجود بنظراته الفراغ .. لا شيئ اخر .. ملامح اخته التى تكاد تبكى بسبب ألم اخيها .. رغم انه لم يظهر قط الانزعاج او الحزن .. فقط كانت ملامحه هادئة او عادية .. مثلة كأى شخص جاء لحضور الزفاف .. ملامحه ترتسم عليها ابتسامة هادئة ..
اروى بقلق : انت كويس
يزن بابتسامة هادئة : انا كويس .. متقلقيش .. ادخلى نامى بس .. اه و ياريت تخلى بالك فى ضيفه هتقعد معانا هنا .. هى قاعده فى الشقه اللى تحت ..
اروى بدهشة : اى ضيفة ؟؟.. مين ده اللى هينال الشرف و يقيم معانا فى بيتنا .. اللى هو المفروض بيتنا .. انت شقه و حسام لما يتجوز شقه .. و شقه ليا ..
يزن بابتسامة : هقولك بعدين ..
فجأه ظهرت من العدم والدتهم .. السيدة نادية .. التى كانت ملامحه لا تبشر بأى خير .. كانت غاضبة للغايه .. عيناها كانتا مجرد حجرين من اللهب .. كانهم حمم بركانية ..
ناديه بغضب : ممكن افهم .. ازاى تجيب واحده من الشارع تقعدها فى بيتى ..
يزن بهدوء : ماما .. دى طيبة و مش حراميه و لا نصابة زى ما انتى فاكرة .. دى واحده الظروف اجبرتها انها تكون كده .. انها تكون فى الشارع ..
ناديه بغضب : اى كان .. البنت دى مش هتقعد هنا اصلا .. ده بيتى و انا اللى اقول مين يمشى و مين يقعد .. و تربية الشوارع دى هتمشى …
كاد يزن ان يرد عليها .. لولا انه سمع صوت شهقه خرجت من لينا التى سمعت حوارهم ..
يزن بدهشة : ليـــــــنا ..
لينا بدموع : انا اسفه .. انا همشى حالا ..
حاول يزن ان يتعقبها .. لكنه امر اروى ان تقوم بذلك ..
يزن بهدوء : ألحقيها يا اروى ..
خلعت اروى حذائها لتستطيع الركض خلف تلك الفتاة التى استشعرت منها طيب قلبها .. و صفاء نفسها .. لكن مليئه بالهموم .. فنظرات العتب و الحزن كانت تكفى لأى شخص ليرى قدر الالم الذى تحملته تلك الفتاة .. حقا هى مسكينة ..
نظرت اروى لأخر السلم .. وجدت الفتاة بأخر درجه .. بينما اخيها حسام يدخل للبناية ..
اروى بصراخ : حسام ..
حسام بزهول : فى ايييه يا اروى ؟؟.. عاوزه حاجه ..
اروى بصراخ كى يسمعها : وقف البنت دى حالا .. و اوعى تخليها تمشى .. حاول ان تهديها و على قد ما تقدر .. بس اوعى تفلت منك .. دى امانه من يزن .. فاهم ..
لاحظ حسام نظرات الألم التى تحملها تلك الفتاة داخل عيونها البنيه اللامعه .. رأى بها الحزن .. رأى بها جمالا لا حدود له .. لكن هناك معاناة ..
حاولت لينا الهرب منه .. لكنه امسك معصمها بقوة ..
لينا بغيظ : سيب ايدى يا اخ انت ..
حسام بهدوء : لا انا مش اخ انا حسام ..
لينا بتهديد : سيب ايدى يا حسام ..
حسام بابتسامة : حلو اسمى كده .. بس انتى امانة من يزن .. يعنى لو سبتك هروح فيها دى .. و انا واحد ثانوية عامة .. لسه قدامى مستقبل ..
نظرت الى عيونه السوداء اللامعه .. كيف يمرح و يمزح فى هذا الوقت .. يرى عيونها البنيه التى تجاهد لتخفى الدموع المتحركه بها .. هو حقا غريب الاطوار ..
*****************
وقف الاثنان مع بعضهم امام شقة عش الزوجية .. فتح سيف الباب .. كان الخجل يسيطر على شغف التى اكتمللفت بالنظر للأرض كتعبير خجل فطرى منه ..
سيف بمرح : ادخلى برجلك اليمين ..
أؤمأت هى برأسها بخجل .. رفعت قدمها اليمنى لتعبر لها الى داخل الشقة .. لكنها شعرت بجسدها يطير فى الهواء . لقد اصبحت بين ذراعيه الان .. يحملها ..
سيف بمرح : عنك انتى .. ادخل انا ..
دلف سيف بقدمة اليمنى الى داخل شقة الزوجيه .. و هو يحمل زوجتة و يدعى بداخله ان تنقضى هذه الليلة ..
انزل سيف جسد شغف من بيد يديه .. لتقف على قدمه و هى تتمنى ان تنشق الارض و تبتلعها بسبب الخجل .. هى حقا تحتاج لسبب لتهرب منه اليوم .. لن تعطيه ما يريد .. فجسده مرهق للغايه بسبب الزفاف .. و بسبب كابوس الليلة الماضية .. ربما يصبر قليلا ..
سيف بابتسامة : بتفكرى فى ايييه ؟؟..
شغف بابتسامة : لا و لا حاجه يا سيف .. بس هروح اغير هدومى ..
سيف بابتسامة : طب روحى .. انا هغير و استناكى ..
ركضت فى اتجاه الحمام لتغير ملابسها .. ارتدى اسدال الصلاة الفيروزى اللون .. الذى ابرز جمال عيونها الرمادية و بياض بشرتها الورديه .. ترددت كثيرا فى الخروج لتقابلة .. لكنها حسمت امرها للخروج و رفض اى طلب للاقتراب منه .. او ممـ،ـارسة اى عـ،ـلاقة بينهم ..
فتحت الباب .. بحثت عنه فى جميع انحاء الشقه لكنها وجدته مستلقى على الفراش .. مستغرق فى النوم عميق .. يبدو انه مرهق ايضا .. تنهدت بعمق .. ثم ابتسمت بهدوء و غطته بحنان ..ثم توجهت لتصلى فريضتها .. ثم غاصت فى نوم عميق على الاريكة فى غرفة المعيشة ..
****************
الشعور بانك على وشك الانفجار .. الغضب يعمى عيونك عن الرؤية .. تشعر بأنك بركان على وشك قذف حممه البركانية .. هذا كان شعور يزن حين طردت والدته تلك المسكينة لينا .. التى خففت عنه شعوره بالضيق هذا اليوم بحديثها الهادئ ..
يزن بعصبيه : مــــــاما .. لييه كده .. حضرتك طول عمرك بتشوفى فى الناس مين الطيب و مين الكويس و مين الوحش .. و هكذا .. و علمتينى كدا .. البنت دى كويسة .. ليه تقسى عليها .. الدنيا قسيت على البت دى اووى يا ماما حرام عليكى ..
أثار ذلك فى نفس الام .. بعض مشاعر الشفقه .. هى حقا تستطيع تميز الجيد و السيئ بين الناس .. لكنها تفقد تلك الميزة حين مصلحة اولادها .. تصبح عمياء للغايه اذا اقترب احد من اولادها الصغار .. التى تعتبرهم صغار حتى اخر يوم فى عمرها ..
نادية بحزن : يزن .. انا بخاف عليكم من اى حد .. و انا فكرتها بتلف عليك ..
يزن بغضب : واحده عندها 15 سنة هتلف عليا انا اللى اكبر منها ب 12 سنة .. ده انا فى عمر ابوها .. و بعدين يا ماما انا استحاله افكر فى اى حد ..
نادية مقاطعه : غير شغف ..
يزن بغضب : انسى الموضوع ده يا ماما .. موضوعنا دلوقتى لينا اللى طردتيها .. انا كنت هقعدها عندى تدرس لانها بتحب الرسم .. لو اتعلمت كويس هتبقى رسامه كويسة .. هستفاد منها فى المستقبل لمصلحه الشركه .. يعنى استثمار للشركه مش اكتر ..
نادية بغيظ : انا هوافق على الموضوع ده بشرط ..
يزن بترقب : اتفضلى قولى ..
نادية بتهديد : لو قربت من حسام .. هتتطرد فورا من بيتى .. انا مش ناقصة ابنى يحب واحده من الشارع لا عارفة اصلها و لا فصلها …
يزن بغيظ : يا ماما حب ايه و زفت اييه .. ده لسه عيل ..
نادية بهدوء : ده سن مراهقة .. اكتر مرحله الانسان بيحب فيها .. لانه بيكون طايش بمعنى افضل ..
يزن بهدوء : طيب يا ماما ..
قالها وهو يسير من امامها للبحث عن الفتاة التى ركضت من المنزل .. و ركضت خلفها اروى التى لم تعد حتى الان ..
بينما اروى كانت مشدوهه من كلمات والدته .. شرط والدته لمكوث لينا معهم عدم اقترابها من حسام .. الا انها الان جعلت الاثنان فى مكان وحدهم وحيدا .. يجب اخبار يزن بذلك .. بل حالا لمنع وقوع اى كارثة …
*****************
ملامح الفتايات تتحول تلقائيا حين رؤية اى شاب .. منهم الى الخجل الفطرى التى ولدن بة .. منهم الى الاشمئزاز بسبب حقارة بعضهم .. لكن هذا ليس جيد .. الرجال ليسوا مثل بعضهم مثل اصابعنا التى لا تشبة بعضها .. كذلك الفتايات لسن مثل بعضهن ..
ملامح الشراسة التى ارتسمت على وجهه لينا لم تكن تبشر حسام بأى خير .. فهو شعر بأنة فى مواجهه انثى نمر صغيرة .. بل فى مواجهه النمر نفسة .. عيونها البنيه احتدت للغايه .. بل شعر بها توهجت كأنها تنير ..
حسام بمرح : انتى عيونك بتنور و لا ايه ؟؟.. ده انا حاسس انك هتنقضى عليا تمـ،ـوتينى ..
لينا بغيظ : ابعد من وشى يا عم انت
حسام بمرح : لا انا مش عم حد .. انا عم سبت ..
زفرت لينا بضيق ثم قالت بعصبية
: ابعد عن طريقى بقى .. و كفايه غلاسة ..
حسام بضحك : يا سلام .. اول مره اسمع انى غلس .. ده انا سكر يا بنتى .. حتى بصى كده تحت ..
تلقائيا نظرت لينا للأسفل .. لم تجد شيئ .. لكنها سمعت ضحكات حسام التى خرجت منه كانها شلال انفجر منها ..
حسام بسخرية : ضحكت عليكى .. هاهاهاها .. بزمتك مش دمى خفيف ..
أشاحت لينا بوجهها بعيدا عن نظره .. ثم ابتسمت بخفة .. ربما مزاحه ثقيل بعض الشيئ .. لكنة خفيف الظل حقا ..
حسام بمرح : ضحكت يا اخونا .. الف مبرووك .. ده انا كنت فاكرك اجازه النهارده من الضحك ..
لينا بخجل : طب ابعد عن طريقى و خلينى امشى لو سمحت ..
حسام بخبث : بلاش الطريقة دى معايا .. علشان همـ،ـوت فى ايدك .. و هتبقى السبب ..
لينا بزهول : ليييه ؟؟..
حسام ببراءه مصتنعة : بتغرينى يا قليلة الادب ..
لينا بدهشة : انت مجنون و لا اييه ؟؟.. هو انا عملت ايييه ؟؟.
حسام بضحك : انا بهزر معاكى .. انا كلام على الفاضى حضرتك .. المهم قوليلى انتى مين و اسمك ايييه اصلا ؟؟..
لينا بهدوء : انا لينا ..
حسام بابتسامة : عاشت الاسامى .. اسمك حلو يا اخت ..
لينا بخجل : شكرا ..
حسام بترقب : قوليلى بقى .. انتى مين و كنتى بتعملى ايييه هنا ؟؟..
لينا بدموع : انا واحده اخوك جابها هنا .. علشان تعيش معاكم و يعلمها و تشتغل معاه فى المستقبل .. بعد 3 سنين تقريبا ..
حسام بابتسامة : ماشى .. و فين المشكلة .. كنتى متعصبه و بتجرى ..
اختفت ابتسامة حسام حين رأى دموعها تتساقط مجددا .. و أجهشت بالبكاء .. و وجهها اصبح احمر بسبب البكاء .. و الشعور بالوحده و اليتم الذى يسيطر عليها الان ..
جذبها من يدها برفق و حنان تام .. ليجلس كلاهما على احدى درجات السلم .. جلست و هى تجفف دموعها بظهر يدها كطفلة صغيرة ..
لاحظ هو ذلك فابتسم بهدوء .. وهو يخرج لها منديل ورقى .. ليعطيها اياه بابتسامة حنونة .. افتقدها فى حياتها .. بل لم تجدها فى اى شخص منذ زمن .. مما جعلها تغرق فى بحور عيونها السوداء الجميلة ..
رأت فيه الحنان التى افتقدته فى الام و الاب معا .. رأت فيه رجولة لم تراه منذ زمن الا مع اخيه صباح اليوم .. شيئ ما يجذبها تجاه .. تشعر باحاسيس مختلفة لأول مره تجربها ..
لينا بدموع : انت مين ؟؟..
حسام بمرح : انا اللى ضاع من عمرى سنين …
افلتت ضحكة من بين شفتيها الوردتين .. داعبته هذه المره كانت طريفة ..
لينا بابتسامة و هى تجفف دموعها : لا بجد .. انت مين ؟؟..
حسام بضحك : انتى عندك زهايمر يا بت .. انتى لسه قايلة .. انا اخ يزن ..
لينا بابتسامة : مش قصدى .. قصدى الحنية اللى فيك دى منين ؟؟..
حسام بسخرية : من السوق الحرة .. اكيييد ورثتها من يزن .. و بابا الله يرحمه ..
لكزها بمرح .. قال و هو يرفع يده للسماء..
حسام بمرح : ادعى يا بت ربنا يرحمه ..
يبدو ان ايامها فى هذا المنزل ستكون جيده قليلا بفضل هذان الاخان .. احدهم شهم لأبعد درجه .. و الاخر مرح لأقصى درجه .. لكن هل ستتركها والدتهم تعش بسلام هنا فى وسطهم ..
سمع كلاهما صوت يزن الذى انتفضا عليه ..
يزن باستغراب : انتوا بتعملوا ايييه ؟؟..
حسام بمرح : منور يا زيزو .. اتفضل امانتك اهى .. انا هروح اذاكر بقى علشان انا اخدت راحتى مع الاخت لينا .. بدل ما كنت اخدها مع الاكل ..
يزن بحزم : ولد .. احترم نفسك ..
حسام بمرح : بلاش دور الحج اللى يرحمه اللى بتعيش فيه يا زيزو .. لسه يا بابا .. لسه هتعيشه قريب .. بلاش تنكد على نفسك بدرى ..
يزن بابتسامة : اطلع فوق يا حسام .. اطلع ربنا يهديك …
حسام بترجى و هو يرفع يده للسماء : قولوا يا رب ..
يزن بمرح : يا رب …
حسام بغيظ : ما تدعى .. و لا هو الحج تدعليه و انا ابن البطة السودة ..
لينا بابتسامه هادئة : يـــــا رب ..
حسام بابتسامة : ناس ما تجيش غير بالعين الفوشيا …
قالها حسام على سبيل السخريه .. لان لينا كانت ترتدى بلوزة باللون الفوشيا .. بينما نظرت له لينا بابتسامه هادئة .. تشكره على مساندتها فى بكاءها قبل قليل ..
بينما نظرات الاثنين لاحظها يزن .. نظرات تنم عن ولاده شيئ قريبا .. لكن متى ؟؟.. هل ستلاحظ هذا والدتها ام لا ؟؟.. ربما يفضل الصمت و ترك الامور تجرى كما يرغب القدر …
*******************
صباح يوم جديد .. استيقظت شغف على حركة بجانبها .. فتحت عيونها بكسل .. لتجد نفسها فى مكان اخر غير غرفتها .. استرجعت ذكرياتها .. لتتذكر انها تزوجت البارحه من سيف .. لكن اين هو ؟؟.. وجدته يجمع بعض الاشياء من الخزانة الخاصة بملابسة .. و يضعها فى حقيبة صغيرة .. كانت هى تنام على الفراش ترتدى اسدالها الفيروزى .. يبدوا انه حملها الى هنا ..
شغف بابتسامة : صباح الخير يا سيف ..
سيف بحرج : صباح النور .. صحيتك .. انا اسف بس مضطر ..
شغف باستغراب : هو انت بتلم هدومك ليييه ؟؟..
سيف بضيق : طلبونى ضرورى فى الشغل .. و مضظر اروح .. معلش مجرد 5 ساعات و هرجع ..
شغف بابتسامه لتواسية : عادى يا سيف مش مشكلة .. هنقعد كتير مع بعض ان شاء الله .. العمر كله قدامنا ..
اقترب منها سيف .. ليطبع قبـ،ـلة صغيره على جبهتها .. هى حقا رائعه .. لم تتذمر او تشتكى .. لم تسمعه درس كاى زوجه .. بل اخذت الامر ببساطة .. هو حقا شاكر لها تفهمها للوضع عملة كضابط شرطة فى الامن العام ..
ارتدى سيف ملابسة ..و خرج مسرعا و طبع قبـ،ـلة صغيره على وجنتها بابتسامة صغيرة .. تمسكت شغف بذراعها بقلق .. قبضه قلبها ازدادت الان و هى تراه يرحل ..
شغف بقلق : ضرورى تروح ؟؟..
سيف بضيق : غضب عنى و الله يا شغف ..
شغف بابتسامه خافتة : لا أله ألا الله ..
سيف بابتسامة : محمد رسول الله ..
ثم أغلقت الباب خلفها و هى تدعو الله ان يعيده أليها سالما .. بينما قبضه بدأت تعتصر قلبها الصغير بأسنانها .. عقلة تأتى به مخليات ليس لها معنى .. نزعت عنها حجاب الاسدال بضيق .. هو حتى لم يرى شعرها حتى الان .. لم يقترب منها ربما هو منزعج من هذا ؟؟.. لا يهم هو الان رحل .. يجب ان تحضر نفسها حتى اذا حضر .. تكون مستعده لأستقباله ..
بعد مرور عده ساعات …
كانت تضع ملابسها فى الخزانة الخاصه بها.. لتسمع صوت رنين هاتف المنزل الارضى .. اثار ذلك استغرابها .. بينما دموعها تساقطت تلقائيا .. رفعت السماعة و هى ترتجف خوفا كورقه نبات رقيقة تواجه عواصف الخريف .. تواجهه وحيدة ..
شغف بهدوء : السلام عليكم ..
المتحدث : و عليكم السلام .. لو سمحتى منزل الرائد سيف رشاد ..
شغف بتوجس : ايووه هو ده .. مين حضرتك ؟؟.
المتحدث : انا المقدم حسن المغربى .. كنت قائد العملية اللى كنا بنعملها دلوقتى .. حضرتك المدام صح ..
شغف ببكاء : ايووه انا .. سيف جراله حاجه ؟؟.
حسن بأسف : للأسف الرائد سيف استشهد ..
شغف بصراخ : سيــــــــــــــــــــف ..
وقعت سماعة الهاتف من يدها بصدمة .. سيف زوجها .. ذلك الذى كان امامها قبل ساعات لن تراه مجددا .. الشاب الذى احبته منذ سنوات عديدة توفى .. لقد استشهد اثناء قيامة بواجبه .. ذلك الذى لم تعطيه حقوقه توفى .. ذلك الذى زفت له ليلة البارحه توفى ..
هرعت الى هاتفها و هى تبكى بألم و حرقة ..
دقت رقم صديقتها الوحيده اروى …
*********************
تجمع افراد اسرة النجدى على طاولة الطعام .. كالعاده يزن على رأس الطاوله ..
يزن بحزم : نزلتى ل لينا الفطار ..
اروى بابتسامة : اه .. دى طيبة اووى يا يزن ..
حسام بابتسامة : اه و الله
نادية بغيظ : و انت عرفت منين ؟؟.. هو انت شفتها ..
حسام بمرح : لا حضرتك انا زايط فى الزيطة ..
زمت نادية شفتيها بحنق .. بينما ابتسم يزن بجانب شفتيه .. لقد اخبر حسام الا يخبر والدته عن مقابلتة ل لينا .. حتى لا تنزعج و تغضب منه ..
دوى صوت رنين هاتف اروى .. لتتسع حدقتى عيون اروى التى رأت اسم شغف .. لكنها ابتسمت بهدوء ..
اروى بابتسامة : اهلا يا عروسة .. ايه اخبارك يا شغف ؟.
شغف بصراخ : سيف مـــــــ،ـــــات يا اروى .. سيف مـ،ـات ..
اروى بدهشة : بتقولى اييييه ؟..
شغف ببكاء : بقولك سيف مـ،ـات .. مـ،ـات يا اروى .. جوزى مـ،ـات تانى يوم جوازنا .. سابنى و نزل شغله .. و مـ،ـات .. مـ،ـات يا اروى ..
اروى بحزن : طب اهدى يا شغف .. اهدى .. انا جايلك حالا ..
أغلقت اروى الهاتف .. لتطالع نظرات الدهشه فى وجوه الجميع .. بينما نظرات القلق التى فى اعين يزن التى ربما تعيد أليه الامل من جديد ..
يزن بقلق : مالها شغف ؟..
اروى بحزن : سيف جوزها..
يزن بترقب : ماله ؟؟..
اروى بحزن : سيف مـ،ـات .. شغف بقت ارملة تانى يوم جوازها ..
اتسعت حدقتى عيونه .. زوجها مـ،ـات ثانى يوم زواجها .. كيف ؟؟.. متى ؟؟.. لماذا ؟؟..
******************************
نوفيلا : ألاعيب القدر
للكاتبة : ايمان عبد الحفيظ
الفصل الخامس

